المقالات
حماية حقوق المؤلف في اليوم العالمي للملكية الفكرية
يصادف 26 نيسان (أبريل) من كل عام اليوم العالمي للملكية الفكرية، والمملكة إحدى الدول التي تحتفل بهذه المناسبة، وحماية الملكية الفكرية تعتبر عنصراً مهماً من عناصر السياسات الاقتصادية الوطنية،
محمد بن عبدالله السلامة
الإثنين,28 أبريل 2014 - 05:42 ص
مشاهدات: 129
يصادف 26 نيسان (أبريل) من كل عام اليوم العالمي للملكية الفكرية، والمملكة إحدى الدول التي تحتفل بهذه المناسبة، وحماية الملكية الفكرية تعتبر عنصراً مهماً من عناصر السياسات الاقتصادية الوطنية، وانعقد المنتدى السعودي الثالث للملكية الفكرية لهذا العام 2014 في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الفترة بين 22 و24 أبريل، شاركت فيه القطاعات الحكومية الآتية: وزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التجارة والصناعة، والجمارك السعودية، والمنظم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
يضاف إلى أن الملكية الفكرية هي أحد أنواع الملكيات التي تخضع بشكل تام لكل أنواع الحمايات وفق جميع الشرائع والقوانين، وهي كما هو معلوم ذلك المفهوم الذي يسمح لمبدع الفكرة أو مالك البراءة أو العلامة التجارية بالاستفادة من نتاجه الفكري أو العلمي أو الأدبي، إذ تم توضيح ذلك بجلاء من خلال المادة (27) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والعالم اليوم يعيش ثورة تكنولوجية متواصلة صناعية وثقافية ذات سرعات خيالية وأبعاد غير متناهية، يحتاج بداهة إلى ضوابط تحيط بهذا الكم من التطور بسرعته وتضمن حماية جميع جوانبها ولاسيما الجانب التملكي فيها، الذي يعتبر من أهمها ويمثل موقع المركز فيها، وكذلك الصناعات التي لا تفتر عن التطور المستند أساساً إلى الأفكار المبدعة، وسلاسل الاختراعات والتجديد والتطور كلها تحتاج إلى ضوابط ومسؤولية متابعتها وحمايتها.
فإن قيام أية نواة لصناعة تكنولوجية أو برمجة ضمن المملكة العربية السعودية، أو أية دولة أخرى من دول العالم الثالث، لا بد أن يستند إلى جملة من القوانين الدقيقة التي تضمن الحماية الفكرية وحقوق الملكية، فإن تطور النظم التجارية والصناعية والتكنولوجية يدفع بالمشرعين تلقائياً إلى تطوير تشريعاتهم، وجعلها موالية للتطور الحاصل تحت مظلة المصلحة الوطنية.
إن من يظن أن الحق الفكري حق مستباح لكل من يريد استباحته، هو إنسان تخلف عن ركب التفكير والمتابعة، ذلك أن كلاً من الإبداع وسرعته اللذين أسهما بشكل مباشر في رفع عملية التقدم العلمي على المستوى العالمي، فالتقدم الحديث في مجال الطب على سبيل المثال لم يكن ليتحقق لولا الحمايات المضمونة بالبراءات التي تسمح بتمويل الأبحاث، مستندة في آن واحد إلى العائد المكتسب المضمون.
كما أن صناعة البرمجيات أو صناعة المواد الإعلامية المرئية والمسموعة من أفلام وأقراص وخلاف ذلك من الأوعية على اختلاف تنوعها، وكذلك الأجهزة والعلامات التجارية وغيرها، لم تكن لتصل إلى هذا الحد العظيم من التطور على المستوى العالمي لولا الحماية التي اكتسبتها من قوانين حقوق التأليف ولوائحها التنفيذية الدقيقة، وبالتالي كسب المجتمع الذي أولى مسألة الحماية أهميتها الكافية عوائد تمثلت في بلايين الدولارات والأمر إلى مزيد.
وينطوي بعنوان «الملكية الفكرية» كل المصنفات الأدبية والفنية والشعارات والأسماء والصور التي يتم تداولها جميعاً في مجالات الصناعة والتجارة، كما تشمل هذه الملكية الاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية والدوائر المتكاملة والعلامات التجارية وبيانات المصدر، وتعتبر جميعها فئة أولى من فئات الملكية الفكرية. أما الفئة الثانية فتشمل حق المؤلف من صون مصنفاته الأدبية من روايات وقصائد شعرية ومسرحيات وأفلام أو مصنفات فنية من رسوم أو لوحات أو صور أو منحوتات أو تصاميم معمارية، في حين أن الحقوق المجاورة لحقوق المؤلف تشمل حقوق فناني الأداء وصحة أدائهم ومنتجي التسجيلات الصوتية والهيئات الإذاعية وبرامجها التلفزيونية.
وحيث إن لجنة النظر لمخالفة نظام حماية حقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام بصفتها الجهة المفسرة والموضحة لمواد النظام، ومن مهماتها استقبال جميع القضايا والمخالفات التي تحال إليها من الإدارة العامة لحقوق المؤلف وأفرعها في جميع مناطق المملكة، وتراعي اللجنة في كل تشكيل لها متطلبات التقاضي المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية، وتعمل وبشكل تدريجي على تطبيق العقوبات الواردة في النظام بما يتناسب وحجم وجسامة المخالفات، كما تراعي تنوع وكثرة أساليب انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
إن لجنة النظر لحماية حقوق المؤلف على يقين دائم بمراجعة ودراسة معايير العقوبات التي تصدرها، فتمت مراجعة دليل العام الماضي واعتماد الدليل الحالي لهذا العام، الذي يتوافق مع حجم المخالفات وتكرارها، مع الأخذ في الاعتبار التوجه الدولي والمعاهدات التي التزمت بها المملكة في قطاع الملكية الفكرية.
وقامت اللجنة في هذا العام باستصدار القرارات الرادعة التي تمثل التفاعل والجدية في تطبيق نظام حماية حقوق المؤلف، وبلغ عددها 600 قرار بغرامات في الحق العام والخاص، مع الحرص التام على تطبيق ما ورد في الأمر السامي الكريم في شأن عدم عودة المملكة إلى قائمة (301)، بمتابعة من وزير الثقافة والإعلام ونائبه الدكتور عبدالله صالح الجاسر الذي يشرف مباشرة على الإدارة العامة لحماية حقوق المؤلف، وجاء نتيجة ذلك أن بقي اسم المملكة خارج قائمة الدول المنتهكة لحقوق الملكية الفكرية لعام 2013، وذلك نتيجة للجهود التي بذلتها الأجهزة الحكومية المعنية في المملكة ما ينعكس على سمعة المملكة الدولية، وأثرها في عدالة المنافسة التجارية وخلق جو طمأنينة للمستثمرين والشركات التجارية والخدمية في مجال الاقتصاد المعرفي.
* رئيس لجنة النظر في مخالفة نظام حماية حقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام.