المقالات
المراكز البحثية بين الشخصنه والمؤسسية
تعد عملية البحث والتطوير من اهم ركائز التقدم لاي امه من خلال دعم عملية الربط بين النظرية والتطبيق،ولا تقل اهمية المراكز البحثية في مجال العلوم الانسانية عن الاخرى العامله في مجال العلوم الطبيعية
د.عادل عبد الصادق
الأحد,15 يونيو 2014 - 09:38 ص
مشاهدات: 1115
تعد عملية البحث والتطوير من اهم ركائز التقدم لاي امه من خلال دعم عملية الربط بين النظرية والتطبيق،ولا تقل اهمية المراكز البحثية في مجال العلوم الانسانية عن الاخرى العامله في مجال العلوم الطبيعية،وعلى الرغم من وجود ما يزيد على 55 مركز بحثي في مصر،الا ان الواقع يشير الى ضعفها الشديد في قيامها بدورها ووظيفتها،وتنبع اهمية المراكز البحثية من دورها المفترض في خدمة صناع القرار وفي عملية ترشيد السياسات العامة وفي تنوير الراي العام،وذلك لما تقدمة من معالجة مختلفة ومستندة الى معلومات موثقه لكافة القضايا التي تشغل العقل الجمعي بعيدا عن التحزب السياسي او الرؤى الضيقه.
وتعبيرا عن دورها الحيوي تطلق عليها الدول الغربية "دبابات الفكر "،وذلك من قبيل ان ارتباط التقدم في اي مجتمع يرتبط ايضا بقدرته على صياغه افكاره ومشروعاته الكبري ذات الطابع الاستراتيجي.وتتوقف عملية نجاح المراكز على عدة عوامل،لعل اهمها يتعلق بطبيعة المجتمع العلمي والمنهجية المتبعه والادارة الرشيدة،وتوفير دخل مناسب للباحثين والتدريب المستمر،وتوفير التمويل لضمان الاستقلالية وحيادية الاجنده البحثية،وهو الامر الذي يرتبط بمدى ادراك المجتمع العلمي بالاهداف القومية ومقتضيات المصلحة الوطنية.
ويكشف الواقع المصري عن قصور شديد في عمل المراكز البحثية اما لاعتبارات ذاتية ترتبط بطبيعه عمل المركز البحثي او ما يتعلق بالسياق السياسي والقانوني والثقافي الذي تعمل من خلاله،او بوجود تحدي اعلامي يتعلق بالثورة الهائلة في المعلومات والمعرفة وانتشار الفضائيات التي جذبت جمهور الراي العام
وعلى الرغم من مناقشة الدولة لقانون خاص بالتعامل مع منظمات المجتمع المدني،الى انه تم التغافل عن التعامل مع المراكز البحثية بخاصة مع قيام منظمات المجتمع المدني ذات الطابع الحقوقي بممارسة دور مركز التفكير بغية الحصول المرن على التمويل الاجنبي.
وبخاصة مع عدم وجود نظام قانوني خاص ينشأ المراكز البحثية بل انها اما تكون مرتبطة بالجامعات او بالصحف الكبري او ترتبط بتاسيسها كشركات تجارية وفق قانون الاستثمار وهوما يتنافي مع طبيعة عملها باعتباها هيئة او كيان غير هادف للربح،او أن يتم تاسيسها وفق القانون المدني كشركة تضامن مدنية،وهو ما يتعارض مع عملها المفترض ككيان غير هادف للربح .
وهناك مشكلة اخرى تتعلق بتحول المراكز البحثية من المؤسسية الى الطابع الشخصي من خلال اما ارتباطها بشخصية عامة او بتحويل القدرات البحثية لخدمة فقط من يديرها او بالاصح يمتلكها،ناهيك عن سيطرة اعتبارات المحسوبية والعلاقات الشخصية في طرق تجنيد الباحثين للعمل بها،وفقدان اي اطار مؤسسي ينظم علاقات العمل بما يفتح الطريق الى الشللية والفساد المالي والاداري .
وتتعرض المركز البحثية لخطر اختطافها للدخول في الصراع السياسي بما يعمل على فقدان دورها الوظيفي في المجتمع كمنصة قومية مفترضة لادارة الخلاف داخل المجتمع والبحث عن حلول وسط للمشكلات ، وهو ما يؤثر بالسلب على انهاء حالات الاحتقان السياسي وعجز مؤسسات الدولة وفشل السياسات الحكومية .
وتعاني المراكز البحثية من مشكلة التمويل والتي تؤثر في قيامها بدورها واستقلالها العلمي، فهمي اما تفشل في تخليق الكواد البحثية لارتباطها بشخصيات سياسية او بسعى من يديرها الى تحويلها الى نوع من المكانة الاجتماعية والاعلامية .
وقد تتميز المراكز بوجود كوادر بحثية الا انها تفتقد الى التمويل بما يؤدي بها اما الى ضعف الاداء والنشاط او بالسعي الى تلقي التمويل الاجنبي او القيام باعمال ذات طابع تجاري بهدف توفير موارد ذاتية،وهو ما يؤثر على تماسك المجتمع العلمي،وضعف الرؤية العلمية للمشروعات الفكرية الكبري.
ومن المشكلات الاخرى قضية التداخل الوظيفي خاصة في وسائل الاعلام ما بين دور" الباحث" و"الناشط السياسي" وما بين "الباحث" و"الاعلامي" وما بين "الباحث" و"الصحفي"،فـ"الباحث "هو شخص متخصص في قضية ما او لدية رؤية موضوعية مستقاه من معلومات محايدة بشان احدى القضايا، بما يفيد عملية الوعي العام لدى صانع القرار، بينما يسعى "الناشط السياسي " الى التعبير عن تحيزياته السياسية بما قد يؤثر في طرق عرضة للمعلومات والافكار، ويختلف " الباحث" عن الاعلامي،حيث يختص الاخير بادارة الحوار باعتبارة غير متخصص بالضرورة، وتركيزة فقط على اسلوب عرض المادة الاعلامية لجذب المشاهدين عبر خطاب اكثر اثارة قد يكون بعيدا عن الموضوعية .
اما عن العلاقة بين "الصحفي" و"الباحث" فان الاخير يتشابه في طريقة عمل الاول ولكنه يختلف في المعالجة المعلوماتية والتحليلية بما يجعل " الباحث" يمارس صحافة معمقة تجعلة مصدرا اساسيا للصحفي وبخاصة في مجالات تخصصة، وبخاصة ان المعالجة الصحفية تركز على جذب القارئ من خلال عنوان مثير او التركيز على زاوية واحدة،بينما تاتي المعالجة البحثية اكثر موضوعية في تناول المعلومات والتحليل او في اختيار العنواين .
وتتطلب تلك المشكلات العمل على ايجاد حلول لها وبخاصة اننا في مقتبل استعادة بناء الدولة ليس فقط في الجوانب المادية بل ايضا الجوانب الفكرية،وتستطيع المراكز البحثية ان ترسم خريطة المستقبل وتخطط استراتيجيا لتحقيق الاهداف القومية،والعمل على توفير الإطار القانوني اللازم لعمل تلك المراكز من خلال دراسة مشروع قانون للتعامل مع المراكز البحثية،والعمل على ان يتضمن توفير صندوق وطني لتقديم التمويل اللازم لها،ليس فقط من جانب الدوله بل ايضا من جانب رجال الاعمال الوطنين،وتعزيز عملية الرقابة الذاتية والمؤسسية على ادائها بما يعزز من دورها ووظيفتها،وطريقة عملها لخدمة السياسات العامة للدولة بما يخدم تنمية الفرد والمجتمع .