عاجل
المقالات

الإعلام الخارجي و«الصورة المشوهة»

لم يعد هناك شك في أن عودة مكاتب الإعلام الخارجي أصبحت ضرورة ملحة اليوم، خاصة مع المتغيرات المحلية اليوم «الصادمة» للبعض من المراقبين في الخارج ممن قد لا يفهمون طبيعة بلدنا السياسية ويقومون بقراءات خاطئة عن بلدنا أو تقديم تحليلات «خرندعية» عندما يتناولون الشأن المحلي السياسي لدينا.

الإعلام الخارجي و«الصورة المشوهة»
اضغط للتكبير
لم يعد هناك شك في أن عودة مكاتب الإعلام الخارجي أصبحت ضرورة ملحة اليوم، خاصة مع المتغيرات المحلية اليوم «الصادمة» للبعض من المراقبين في الخارج ممن قد لا يفهمون طبيعة بلدنا السياسية ويقومون بقراءات خاطئة عن بلدنا أو تقديم تحليلات «خرندعية» عندما يتناولون الشأن المحلي السياسي لدينا.

وبدأت القراءات التحليلية الخاطئة تنتشر عن الكويت بشكل مكثف في صحف وقنوات عربية في تناول سياستيها المحلية والخارجية مؤخرا، ومن المعلوم أن أي سياسية محلية أو خارجية بلا ذراع إعلامية داعمة لها ومروج لها تصبح خاضعة لأهواء المحللين لا إلى الوقائع، وهذا ما يحصل اليوم، وبالمناسبة إعلاميا الحكومة في سياستها الإعلامية غير موفقة على الإطلاق في كثير من المناحي خاصة في الترويج أو التبرير لقراراتها الأخيرة، وأما على مستوى السياسة الخارجية فتفتقد تماما للصوت الإعلامي الداعم والمروج لها بفقدان مكاتب الإعلام الخارجي.

في بداية التسعينيات وبعد التحرير كانت مكاتب الإعلام الخارجي تلعب دورا رئيسيا في الترويج لسياسة الكويت الخارجية خاصة في حربها الإعلامية غير المعلنة مع العراق آنذاك، واستطاعت مكاتب الإعلام الخارجي (ثلاثة مكاتب فقط وليس كلها) أن تصحح شيئا من الصورة النمطية المغلوطة التي صدرها نظام صدام إلى العالم العربي، ثلاثة مكاتب فقط من عموم مكاتب الإعلام الخارجي ذلك أن بقية المكاتب كانت واجهات اجتماعية لمديريها، وأذكر أنني عندما زرت أحدهم والذي يعمل مديرا لأحدها وسألته عن الصحف في البلد التي يعمل بها لم يستطع الإجابة، وعلمت أنه تم تعيينه بالواسطة.. بل والواسطة الثقيلة جدا.

المهم أن مكاتب الإعلام الخارجي في التسعينيات تمكنت من أن تؤدي دورا إعلاميا حقيقيا لتصحيح الصورة عن بلدنا، ودافعت بشكل متزن ومعقول عن سياسة بلدنا الخارجية، واستطاعت أن تصدر صورة أفضل عن بلدنا، الصورة التي تم تشويهها على مدار سنوات على يد بعض المثقفين العرب الذين إما كانوا يعملون بدافع «الكوبونات الصدامية» أو بدافع عدم الفهم لواقع حق بلدنا وسياساته.

عودة المكاتب الإعلامية لم تعد خيارا، وفي وزارة الإعلام ومن خارجها هناك من الكفاءات الإعلامية من يستطيعون أن يملأوا هذا الفراغ المستحق للملء الآن، ووزارة الإعلام لا ينقصها لا الكفاءات ولا القدرة على إعادة فتح تلك المكاتب، ولكن يبدو أن المشكلة ليست في وزارة الإعلام، بل في القرار الذي لابد أن يتخذ من مجلس الوزراء للتنسيق بين كل الجهات المعنية لتسهيل إعادة فتح تلك المكاتب، وأهم جهتين تشتركان في أمر كهذا وزارة الإعلام من جهة ووزارة الخارجية من جهة أخرى.

وبغض النظر عن مسببات تأخير أو إلغاء المكاتب الخارجية أو صرف النظر عنها أو التأخر في البت بأمرها، فإنها اليوم ضرورة مستحقة وسط المتغيرات على الساحتين المحلية والإقليمية، ولابد من وجود صوت إعلامي متمكن لتصدير الصورة بشكل رسمي ومتزن عن الكويت.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك