الأخبار
الهواتف الذكيّة تصنع ثقافة المجتمع العلمي
ان الواضح أن شبكة الإنترنت العالميّة والهواتف الذكيّة وشبكات التواصل الاجتماعي، نجحت في إحداث تحوّل جذري في ثقافة المجتمع العلمي
الحياة
الثلاثاء,28 أكتوبر 2014 - 10:01 ص
مشاهدات: 155
من الواضح أن شبكة الإنترنت العالميّة والهواتف الذكيّة وشبكات التواصل الاجتماعي، نجحت في إحداث تحوّل جذري في ثقافة المجتمع العلمي. وفي المختبرات، يجري العلماء تجارب متقدّمة تقنيّاً باستعمال أدوات مؤتمتة إلى حد كبير. وفي المقابل، ما زالت غالبيتهم تدأب على إنجاز حصّتها من العمل في المختبر، باستخدام الوسائل الأكثر تقليدية. إذ تعمد إلى تسجيل نتائج باللجوء إلى قلم وورقة، أو طبعها وإلصاقها على دفاتر ملاحظات قديمة الطراز في المختبر، باستعمال الصمغ. وعلى نقيض تلك الصورة التقليدية للعمل في المختبر، لا تحتاج سوى قلّة من العلماء للاعتماد على الأجيال الشابة من العلماء كي تنشر نتائج بحوثها عبر الـ»آي فون»، أو لصنع أشرطة رقمية عن بحوثها. وإضافة إلى ذلك، تظهر تلك الغالبية، خارج عملها في المختبر، أُلفة حميمة مع الوسائل المؤتمتة في العمل والبحث والنشر. ويقضي معظم العلماء غالبية أوقاتهم مسمّرين إلى شاشات الكومبيوتر.
المختبر: لماذا؟
ما الذي يجعل العلماء الأكاديميين المتعطّشين إلى التكنولوجيا في مجالات أخرى، بطيئين في اعتماد التقنيات الجديدة في المختبر؟ ربما يعود السبب إلى كون العلماء في أعماقهم مجموعة من الأشخاص المتحفّظين. وربما أمكن تفسير ذلك الأمر بعوامل مثل تدنّي الموازنة واكتظاظ جداول الأعمال، ما يجعل العلماء أكثر حذراً إزاء التغيير. ومن المحتمل أيضاً أن يكون إبقاء دفتر ملاحظات في المختبر مهمة تافهة إلى حد كبير، ما أدّى إلى غض نظر العلماء عنها!
وأيّاً كان السبب، يُعتبر الأمر مؤسفاً حقاً، لأن ما تعرضه تكنولوجيا الاتصالات على العلماء كبير، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين يجرون اختبارات متقدّمة. إذ من المستطاع مطالعة المُدوّنات الإلكترونية في المختبرات، كما يمكن الوصول إليها من أماكن متعدّدة في الوقت نفسه.
وكذلك تستطيع المُدوّنات الإلكترونية استيعاب مجموعة كبيرة من البيانات، كما تفسح في المجال أمام التكرار (من طريق إنشاء نسخة احتياطية مثلاً) في حال حصلت أحوال طارئة تؤدي إلى ضياع المعلومات، وهو أمر يظهر في حال الهزّات الأرضية والأعاصير وحتى السرقات العادية!
وتُسهّل المُدوّنات أيضاً عملية العثور على المعلومات المطلوبة. ومن الأسهل تمرير شريط معلومات متضمّن في مُدوّنة إلكترونية على شاشة الكومبيوتر، بدل تصفّح 60 مجلداً ورقياً. وبالنسبة إلى الفيديو، يسمح شريط مسجل مفرد بالتقاط فوارق صغيرة خلال عمل مختبري ربما تصعب كتابته، أو ربما يتجاهلها قارئ يحاول تحويل مجموعة من النصوص إلى خطوات ملموسة. وكذلك من المستطاع استخدام برنامج تعليمي مسجّل في صيغة رقمية، مرات متتالية في تدريب مجموعات من صغار البحّاثة. ولربما تتباطأ الخطوات التي تقتحم بها التقنيات الرقمية المختبرات المتقدّمة أكاديمياً، لكن من الواضح أنها تتقدّم باستمرار، وأنها تتجه لأن تصبح الطُرُق الأكثر استخداماً في تلك المختبرات.