المقالات
هل تغير شبكات التواصل الاجتماعي توجهات الاقتصاد والإدارة ؟
يبدو أن الوعي بدور الإعلام الاجتماعي في حياة المؤسسات المختلفة قد تزايد بشكل سريع جدا في الآونة الأخيرة. فقد بدأت الشركات بإطلاق حملات الإعلام الاجتماعي في التسويق للمؤسسات والشركات
مروى محمد عيد
الثلاثاء,9 ديسمبر 2014 - 02:29 م
مشاهدات: 269
يبدو أن الوعي بدور الإعلام الاجتماعي في حياة المؤسسات المختلفة قد تزايد بشكل سريع جدا في الآونة الأخيرة. فقد بدأت الشركات بإطلاق حملات الإعلام الاجتماعي في التسويق للمؤسسات والشركات بفاعلية أكبر وزيادة التواصل بين الشركات وجماهيرها وذلك عن طريق الاستخدام المنظّم لمواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت مثل فيس بوك وتويتر ويوتيوب والمنتديات.
فقد بدأت المنظمات تدرك أن استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية لا يهدف فقط لتوصيل معلومات أو رسالة معينة عن منتجاتها كما كان الحال سابقا عندما كانت الشركات تنشئ موقعا خاصا بها على الإنترنت تعرف به عن الشركة ومنتجاتها، ولكن تقدم هذا المفهوم ليخلق آليات للتعامل بين المؤسسات والجمهور وينشط العلاقات العامة، حيث أصبح للجمهور تأثير فعال وصوت مباشر يخاطب به المؤسسة ويبدي آراءه في أنشطتها التسويقية والاجتماعية والإعلامية بكل صراحة وبدون وسيط، مما يعزز علاقته بشركته ويزيد الولاء لمنتجاتها.
الاستفادة التجارية
ومع ازدياد مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وخاصة الأكثر شعبية «تويتر» و«فيس بوك»، بصورة سريعة، يزداد اهتمام الشركات التجارية في معرفة كيف يمكنها الاستفادة منها.
إن المؤسسات الآن تتلقى ضخا من رسائل الجمهور الإيجابية والسلبية على مدار الساعة عبر مواقع الشبكات الاجتماعية مما أدى إلى تحول المسوقين إلى وسائل الإعلام الاجتماعية كوسيلة منخفضة التكلفة، ويحتمل أن يكون لها أثر كبير في عملية الترويج للمنتجات والخدمات. كما يسهل عليهم تقييم وقياس مدى النجاح في أي حملة إعلانية وتحديد نقاط الضعف والقوة فيها، كما يمكن توجيه أو تحديد التوزيع الجغرافي للشرائح المقصودة بهذه الحملات، وغير ذلك من الأهداف والتي تبدو صعبة التحقيق عند استخدام الوسائل التقليدية، حينما كانت يوما تنفق مبالغ طائلة للقيام بأبحاث السوق والتعرف على آراء الجمهور.
ومع زيادة سرعة التصفح بالإنترنت أصبح من السهل الحصول على أي معلومة تخص منتجا أو خدمة ما على هذه الشبكة، كما أصبح بالإمكان اقتناء تلك السلعة والحصول عليها في زمن وجيز ليتمكن بذلك أي مسوق من الترويج لسلعته وبيعها متخطياً بذلك الحدود الإقليمية لمكان تواجده وليدخل بسلعته حدود العالمية التي تضمن على الأقل رواجاً أكثر لتلك السلعة أو الخدمة، مما فتح المجال أمام الجميع للتسويق لسلعهم أو خبراتهم دون التمييز بين الشركة العملاقة ذات رأس المال الضخم وبين الفرد العادي أو الشركة الصغيرة محدودة الموارد.
وتركز هذه المؤسسات على زيادة المبيعات وإدارة تدفق النقد بهدف تجاوز فترة الركود، ولذا فإن الأشياء الأخرى مثل التواصل عبر وسائل الإعلام الاجتماعية ليست على قائمة مستهدفاتهم. ولكن، المؤسسات التجارية الصغيرة التي تتواصل مع العملاء عبر الشبكات الاجتماعية يمكنها الحصول على بعض المكاسب الأخرى. ولكن، يجب أولا تحديد الطموحات بصورة مناسبة.
وبمجرد أن تكون لديك متابعة كبيرة للتحديثات التي تأتي على صفحة الشركة بموقع «فيس بوك» ورسائلك عبر «تويتر»، فإنه من المتوقع أن تحصل على بعض المكاسب كالتعريف بالشركة وأهدافها والعلامة التجارية الخاصة بها والإعلان عن منتجاتها، وتعد النقاشات والحوارات على المدونات والصفحات في بعض الأحيان من الأشياء التي تلهم بعمل منتجات جديدة.بينما يمكن أن تكلف رسالة سلبية عبر إحدى المدونات أو موقع الشركة خسائر كبيرة إذا لم يمكن تغيير دفة الأمور عن طريق الرد سريعا على شكاوى العملاء.
اقتصاد المعرفة
لا يتوقف دور إعلام الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت عند مجرد تبادل الأفكار الابتكارية والمناقشات المثمرة والتعرف بين المستخدمين، وإنما يمتد دورها لتوفير مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وبالتالي مكافحة البطالة وكذلك التنمية الاقتصادية ودخول ما يعرف باقتصاد المعرفة .
وبما أننا نتفق على أن تلك المواقع الاجتماعية شكلت علامة فارقة في مفهوم الإعلام الاجتماعي، الذي ساهم في وفرة المعلومات، وزيادة التقارب والتواصل بين مستخدمي الشبكة ،فإن بعض الخبراء يتوقع خلال فترة وجيزة من الآن استخدام كافة الهيئات الشبكات الاجتماعية .
وعلى صعيد آخر فإن هذه الشبكات تمثل قوة اقتصادية ومالية عظيمة وليس اجتماعية فقط، ومثال ذلك ما صرحت به شبكة الفيس بوك للتواصل الاجتماعي بأنها تقدمت بملف لطرح أسهمها في البورصة في إطار ما يعتبر أكبر عملية من نوعها في مجال اقتصاد الإنترنت، وتقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار بعد ثماني سنوات على تأسيس الموقع الالكتروني .
ولم تحدد شبكة التواصل الاجتماعي عدد الأسهم التي تنوي طرحها في السوق ولا سعرها ولا تاريخ حصول ذلك، إلا أنها كشفت للمرة الأولى عن بيانات مالية كانت لا تزال سرية حتى الآن.
فقد حققت الشركة لعام 2011 رقم أعمال بلغ 3,71 مليارات دولار أي أنه تضاعف تقريبا في غضون سنة فيما بلغت أرباحها الصافية 668 مليون دولار.
ويتوقع أن تثير العملية التي لا تزال قيمتها نظرية حتى الآن، الكثير من الاهتمام على ما يجمع المحللون. وستكون أكبر عملية دخول إلى البورصة في مجال اقتصاد الانترنت اذ أنها ستجاوز بكثير مبلغ 1,67 مليار دولار الذي جمعته جوجل لدى طرح أسهمها في البورصة العام 2004.
وتقدر وسائل إعلامية قيمة شبكة التواصل الاجتماعي هذه بـ75 إلى 100 مليار دولار الأمر الذي يعتبره البعض مبالغا فيه.
وفى ظل المنافسة الشديدة بين فيس بوك وجوجل بلس، أطلقت الشبكة الاجتماعية فيس بوك خدمة جديدة تتميز بها عن شبكة جوجل بلس، ألا وهى خدمة فيس بوك بيزنس .
ولأن جوجل بلس حتى الآن يمنع انضمام الشركات إليه ويقصر الأمر فقط على الأشخاص الحقيقيين فقط, فشبكة فيس بوك تحاول كسب أرضية أخرى بخدمتها الجديدة التي تقدم دليلا شاملا مفصلا لتحقق النجاح والمبيعات لمنتجاتك, الخدمة تتضمن شرحا كاملا (الصفحات - الإعلانات – الصفقات)
وهنا السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن قياس عائد الاستثمار المحقق من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية؟
تعتمد الإجابة على الجهة التي يرتبط بها السؤال وتتراوح بين إجابتين هما لا يمكن، و شيء صعب جدا. ففي الواقع لا توجد وسائل قياس معيارية أو صيغة يمكن استخدامها لقياس عوائد الاستثمار المحققة من خلال الاستفادة من وسائل الإعلام الاجتماعية، ولكن من المؤكد أنها وسائل ذات جاذبية عالية و تكلفة قليلة.
الشبكات الاجتماعية و إستراتيجيات الحكومة الإلكترونية
بالرغم من تنامي استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي على مستوى الحكومات المختلفة إلا أنه مازال استخدامها محدودا للغاية. حيث أن إنشاء قنوات فعالة للإعلام الاجتماعي في صميم إستراتيجية المشاركة الحكومية ليس بالأمر اليسير، إذ يستلزم تخصيص الأموال المطلوبة، واستحداث إدارة مكلفة بمسؤولية إنشاء تلك القنوات، وإيجاد القدرات والمهارات التي تدير وتتابع هذه الشبكات، وبالطبع سيستلزم الأمر إعادة التفكير بصورة جذرية في الكيفية التي تتواصل بها الحكومات مع مواطنيها، وتدعم العلاقات العامة وتبني مبدأ الشفافية والتعاون.
ولا يخفى على أحد دور استخدام الشبكات الاجتماعية في تطبيق إستراتيجيات الحكومة الإلكترونية، بل إنه من مقتضيات عملية التحول إلى الحكومة الإلكترونية وممارسة تطبيقاتها.
وتكمن أهم النواحي في أنه إذا كان معدل إنفاق الجهات الحكومية على البحوث والتطوير مؤشرا هاما لقياس مدى مواكبتها للتقدم العالمي والتكنولوجي ،فالملاحظ أن نسبة الإنترنت على البحث والتطوير الإجمالي لا تتجاوز 2. 0 % في حين تربو هذه النسبة إلى 2 % من الناتج المحلي للدول المتقدمة مما جعل نصيب المواطن العربي من البحوث والتطوير على الإنترنت ضئيلا.
ومن ناحية تطبيقية أخرى فتتحدث اليوم حكومات بعض الدول عن استخدام الفيس بوك لتقديم مجموعة من الخدمات كمراقبة الشوارع وتنظيم حركة المرور ،ومع تزايد مستخدمي التليفون المحمول فإن مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي سيكون عبر الإنترنت المحمول وليس أجهزة الكمبيوتر.
وكل هذا يدعو إلى التفكير في كيفية الاستفادة من التوجهات المستقبلية لتكوين مستقبل مشرق لمواقع الشبكات الاجتماعية بشكل يحقق التنمية المستدامة ،ودعم تكامل المشروعات والمؤسسات الاقتصادية في ظل الاستخدام الفعال لشبكات التواصل الاجتماعي.