المقالات
تحديات سياسات الدعم الحكومي في المغرب العربي
من أهم القضايا التي ستمثل تحديا كبيرا للدول العربية في العام القادم هي قضية الدعم الحكومي. وبخاصة دول المغرب العربي حيث تواجه تحديات اتخاذ قرارات صارمة لترشيد سياسات الدعم ومراقبة النفقات.
مريم قرقور*
السبت,27 ديسمبر 2014 - 10:35 ص
مشاهدات: 497
. وهي تشهد عجزا في ميزانياتها أثقل كاهل اقتصادياتها خاصة في ظل الانخفاض المتزايد والمستمر لأسعار النفط من جهة وعدم استقرار الوضع الأمني في البعض منها من جهة أخرى، وبين هذا وذاك يبقى المواطن العربي البسيط يدفع ثمن التسيير غير العقلاني والدراسات غير المحكمة .فكم يا ترى استنزفت سياسات الدعم من خزائن الدول، وهل فعلا وصلت إلى الهدف المنشود؟ وفي حال التخلي عنها ما مدى تأثير ذلك على الشارع العربي؟
ويتعلق المفهوم الأكاديمي المتفق عليه لسياسة الدعم بكونه يعرف على أساس انه :"امتدادات مالية تقدم من الحكومة بهدف تخفيض أسعار السلع لصالح المواطن البسيط" بغض النظر عن أهدافه العلنية أو الخفية فانه يرمي إلى تقديم يد العون إلى الطبقات المتوسطة والفقيرة، و حتى تكون النتيجة ايجابية يجب أن تقدم دراسات دقيقة وشاملة لعدد العائلات البسيطة والمعوزة والتي هي في أمس الحاجة لهذه المساعدات، هذا ما لم نلمسه في دولنا حيث أن الأغنياء هم الأكثر استفادة منها، فأصبح المفهوم يظم جميع طبقات المجتمع بدون استثناء مما ساعد على زيادة انتشار ظاهرة التهريب في ظل غياب قرارات صارمة لترشيد سياسات الدعم ومراقبة النفقات.
وبالنظر الى حالات تطبيق ذلك في دول المغرب العربي فانه يمكن رصد عدد من المؤشرات من اهمها معاناة دول المغرب العربي ومع اختلاف خصائص اقتصادياتها من عجز الميزانية، فبالرغم من الإجراءات المطبقة إلا أنها تبقى غير كافية أمام زيادة النفقات ونذكر منها الدعم الحكومي على السلع الأساسية والوقود هذا الأخير كان سببا في تقديم 6 وزراء من حكومة بن كيران لاستقالاتهم عقب الجدل الواسع في المملكة المغربية صائفة 2013 ولحد الآن ما زال هذا الموضوع محل نقاش في المملكة حيث قررت الحكومة تخفيض السلع الاستهلاكية الأساسية المتمثلة في المحروقات، الدقيق و السكر بهدف تقليص عجز الميزانية في حين قدرت التكلفة بحوالي 3 مليارات أورو في سنة 2014 .
تونس الخضراء ليست ببعيدة عن هذا الجدل القائم حيث هي الأخرى قررت تقليص دعم الدولة للمحروقات، المواد الغذائية و النقل العمومي ب 16% في ميزانية 2015 و نفس الوضع في ليبيا خصوصا في ظل عدم الاستقرار الأمني.أما الجزائر فقد كلفها حوالي 156 مليار دولار مابين سنتي2000 و 2013، كما بلغت قيمة التحويلات المالية الخاصة بالدعم أكثر من 19 مليار دولار سنويا وذلك حسب تقديرات الحكومة الجزائرية هذا ما يجعلها محل نقد صندوق النقد الدولي الذي يدعوها في كل مرة إلى مراجعة هذه السياسة وكذا وقف رفع الأجور. ومراقبة النفقات.
وتجدر الاشارة الى التعاطي المصري مع القضية حيث أصدرت الحكومة المصرية قبل أيام قرارا دعا إلى منح معونات نقدية للأسر الفقيرة والتي ستتضرر من تقليص الدعم الحكومي في سنة 2015، ويتطلب تفعيل سياسات الدعم كذلك ان تسعى الدول العربية إلى إنشاء مؤسسات إحصائية تكون مستقلة من اجل إعطاء أرقام سنوية واقعية ودقيقة وذلك لتسهيل عملية وصول الدعم الى الذين هم بحاجة الية فعليا والطابع التدريجي لسياسات تخفيض الدعم والعمل على ان تكون لعملية الاصلاح الاقتصادي أبعادا اجتماعية و إنسانية وذلك للحد من احتمالية تعرض عائلات كانت تصنف في خانة المتوسطة إلى تحت خط الفقر والذي تتراوح نسبته حاليا في الدول المذكورة سابقا مابين 15% و 40%. وهو ما يعزز من فرص البحث عن سياسات اقتصاديه بديلة.
*باحثة اقتصادية -الجزائر