عاجل
المقالات

تحديات استراتيجيّة في العصر الرقمي

إذا لم تظهر تحديّات العصر الرقمي في البلد الذي انطلق منه ذلك العصر، فأين تظهر؟

تحديات استراتيجيّة في العصر الرقمي
اضغط للتكبير
ذا لم تظهر تحديّات العصر الرقمي في البلد الذي انطلق منه ذلك العصر، فأين تظهر؟ ليست الصناعة العسكريّة سوى أحد الأوجه الكثيرة للتحدّيات التي يرمي بها العصر الرقمي ومعطياته في وجه أميركا. من المستطاع القول أكثر من ذلك قليلاً. ومن دون كبير مجازفة، يمكن القول إن وجود تحدٍ عميق للعصر الرقمي في أميركا هو في حد ذاته دليل واضح على مدى التقدّم الهائل لذلك البلد، خصوصاً في مجال المعلوماتية والاتصالات المتطوّرة. ولأن الجيش الأميركي دأب على جعل التكنولوجيا رافعة أساسيّة في استراتيجيته، ينظر كثير من مفكري أميركا حاضراً إلى المستوى المعلوماتي باعتباره التحدي الذي يفترض بأميركا التفكير فيه. ويعني ذلك أنه يتوجب على صناع القرار في واشنطن العمل على أن يكون المستوى التقني للجيش الأميركي في المعلوماتيّة والاتصالات، هو الأكثر تقدّماً عالميّاً، تحت تهديد أن تنهار سطوته الاستراتيجية وفقدان تقدّمه على بقية الجيوش، سواء كانت حليفة أم معادية.

واستطراداً، لا يمثل الضجيج الذي يثار عن أشياء مثل اختراق مجموعة تابعة لـ «داعش» صفحة من أصل آلاف الصفحات التي يملكها الجيش الأميركي على «تويتر»، سوى نشوة تشير إلى ثقل الإحساس بالدونيّة حيال التقدّم العلمي الأميركي، بأكثر مما تشير إلى تفكير متعمّق في البعد المعلوماتي- الاتصالي في الاستراتيجيّة العسكريّة المعاصرة.

وتحتاج العلاقة بين النزاعات اللامتكافئة (تسمّى أيضاً «الصراعات اللامتناظرة») Asymmetrical Conflicts من جهة، والمعلوماتية وانبثاثها في الاستراتيجيّة المعاصرة من جهة ثانية، إلى نقاش لا تلمسه كلمات المقال.

هناك مفارقة أخرى ظهرت عندما سرقت بيانات شركة «سوني» قبل إطلاقها فيلم «المقابلة» The Interview الذي يتناول حياة الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ- أون. ألا يبدو الأمر أيضاً صراعاً بين شركة للمعلوماتية ودولة تدار عسكريّاً، بدعم من دول كبرى مجاورة؟ ألم يكن المألوف قبلاً أن تتصارع الدول مع الدول، وتتنافس الشركات مع الشركات؟

لم تكن الضربة ضد «سوني» سوى مقدّمة لمشهد تداخلت فيه السياسة مع المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة. وتذكّر كثيرون أيضاً أن الولايات المتحدة كانت أول من «استجاب» للتحدي المعلوماتي في مجال الاستخبارات، بأن مارست إحدى مؤسّساتها الاستخباراتيّة («وكالة الأمن القومي») تجسّساً إلكترونيّاً شاملاً على امتداد الكرة الأرضيّة. ويزيد من حدّة المفارقة، أن الأمر لم ينكشف إلا عندما قرّر الخبير المعلوماتي الأميركي إدوارد سنودن، أن يكشفه.

إذاً، هل من المستطاع تلمس بعض جوانب التحدي المعلوماتي للبنتاغون؟ إلى أي مدىً باتت الصناعة العسكرية الأميركية على حافة «انقلاب» نوعي، بمعنى انتقالها إلى ما يمكن تسميته «المرحلة الرابعة» من تاريخ تلك الصناعة؟


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك