المقالات
كيف تكتب مادة صحفية صديقة لمحركات البحث؟
تسعى محركات البحث مثل «جوجل، وياهو، وبينج.. وغيرها» دائما إلى إظهار النتيجة التى يفكر بها المستخدم فى الروابط الأولى قدر الإمكان،
شريف عبد المنعم
الأربعاء,21 يناير 2015 - 02:44 م
مشاهدات: 323
تسعى محركات البحث مثل «جوجل، وياهو، وبينج.. وغيرها» دائما إلى إظهار النتيجة التى يفكر بها المستخدم فى الروابط الأولى قدر الإمكان، حتى أن بعضها لجأ إلى تدشين خاصية الإكمال التلقائي للكلمات أثناء كتابتها فى خانة البحث، وإذا أخطأ المستخدم إملائيا يظهر له تنبيه بالكلمة الصحيحة، مع إعطائه أيضا خيار البحث عن الكلمة الخاطئة.
ولكن، كيف يتوقع محرك البحث ما يفكر فيه المستخدم بشكل صائب؟.. والجواب هو أن محرك البحث يعتمد فى توقعاته الناجحة على شعبية الكلمات وتكرار بحث المستخدمين عنها فى دولة ما، ومدى توافر تلك الكلمات فى صفحات الويب المفهرسة لديه.
«العناكب».. جواسيس صديقة
ربما لا يسأل الكثير من مستخدمى الإنترنت عن آلية عمل محركات البحث، فالزائر لا يهتم سوى بالحصول على نتيجة البحث التى يريدها، أما المحررون الصحفيون المُكلفون بالكتابة للإنترنت فهم «لاعب رئيسي» في عملية البحث، ولا يتوقف المطلوب منهم عند كتابة المادة بصياغة جيدة فقط، ولكن عليهم مسؤولية أخرى وهى «معرفة آلية عمل محركات البحث»، حتى يصلوا إلى الجمهور المستهدف بسهولة.
وبشكل مختصر فإن محركات البحث تقرأ صفحات الويب الجديدة والتحديثات فور ظهورها على شبكة الإنترنت بواسطة برامح تسمى «زواحف ويِب» Web crawler والتى يطلق عليها البعض أيضا مصطلح «عناكب»، ومهمة هذه الزواحف هى مسح الصفحات الجديدة وفهرستها وتصنيفها من خلال حقول العناوين والمتون و«الميتا تاجز» وتعليقات الصور والفيديوهات.. إلخ.
تؤدى هذه «العناكب» دورا يمكن وصفه بـ«الجاسوس الصديق» الذى يدخل موقعك دون أن تراه أو تشعر بعمله، وينسخ محتواها ليخزنه فى سجلات محرك البحث، وبعدها يظهر المحرك الصفحات الملائمة للمستخدمين حسب طلباتهم
.
وهناك نوعان من العوامل تتحكم في ترتيب اختيارات محرك البحث لصفحات الويب التى يظهرها للمستخدمين، وهما:
أولا: العوامل الفنية: وهى تتعلق ببرمجة المواقع وطريقة كتابة الأكواد، ووصف الصفحات «meta description»، وأحجامها من حيث سرعة استجابتها لطالبيها، وعمر «الدومين» (اسم الموقع)، بالإضافة إلى أعداد الصفحات ومعدلات التصفح والتحديثات، وتكرار الروابط فى مواقع أخرى.
ثانيا: العوامل التحريرية: وهى تتعلق بجودة محتوى الموقع ومراعاة حقوق الملكية الفكرية، والكتابة الصحيحة الخالية من الأخطاء والتكرار، ومدى توافر الكلمات المفتاحية «key words» فى العناوين والملخصات وأول فقرات المواضيع.
وكلما التزم المبرمج بالنواحي التقنية والفنية، والمحرر بالقواعد التحريرية، ساهم ذلك فى تحسين مرتبة ظهور روابط الموقع فى الصفحات الأولى بمحرك البحث وتسمى تلك العملية (Search Engine Optimization) ، وهى معروفة اختصارا بإسم (Seo)، ويترتب عليها زيادة حجم زيارات الموقع إذا تمت بصورة مشروعة.
قواعد كتابة مادة صحفية صديقة لمحركات البحث
هناك فرق جوهري بين الكتابة للمواقع الإلكترونية، والكتابة للصحافة الورقية، وخاصة فى صياغة العناوين والمقدمات، فاللغة المجازية التى يكتب بها عنوان تحقيق صحفي منشور فى جريدة ورقية يجد محرك البحث صعوبة في تصنيفها وفهرستها داخل سجلاته بشكل صحيح، وكذا المقدمات وخاصة النوع «الوصفي» منها.. وفيما يلي أهم قواعد وضوابط كتابة مادة تحريرية صديقة لمحركات البحث:
القاعدة الأولى: يجب أن يحتوى العنوان «tittel» على أحدث وأهم معلومة في الخبر أو المادة التحريرية، أو قول جديد لشخصية داخل الخبر.
القاعدة الثانية: يجب أن تكون الفقرة الأولى أو الثانية على أقصى تقدير شارحة لما هو موجود فى العنوان، ولا تنسى ذكر توقيت ومكان الخبر في أول أو ثاني فقرة.
القاعدة الثالثة: احترس من تكرار الكلمات فى العنوان الواحد، وإحذر تكرار الفقرات والجمل داخل المادة.
القاعدة الرابعة: اكتب الأسماء كاملة بدون اختصار في العناوين حالة وجود إثنين من المشاهير بذات اللقب، مثل «مظهر شاهين» و«ممدوح شاهين»، واستخدم المسمى الوظيفى أو الصفة فى حالة عدم شهرة الشخص الذي يتعلق به الموضوع، وبالطبع أذكر الاسم والمنصب أو الصفة مع أول ذكر له داخل متن الموضوع
«subject».
القاعدة الخامسة: ابتعد عن الكلمات المجازية واستخدم العبارات الخبرية الصريحة قدر الإمكان، وخاصة فى العنوان وأول فقرة بالموضوع، وبالطبع ابتعد عن المبالغة والتهويل، ولا تضع رأيك الشخصي داخل المادة الخبرية.
القاعدة السادسة: التزم بالإيجاز والإختصار، وفي المتوسط يكون عنوان المادة من «40 إلى 80» حرفاً على الأكثر، والخبر من «100 إلى 350 كلمة»، والتقرير من «400 إلى 800 كلمة»، أما الفقرات فمن «3 إلى 6 أسطر».
القاعدة السابعة: في حالة وجود خانة للملخص «summary» داخل لوحة التحكم الخاصة بموقعك، يراعى ألا يزيد عدد كلماته عن 30 كلمة تستغلها جميعا فى ذكر أحدث المعلومات وأهم الشخصيات الموجودة داخل المادة.
القاعدة الثامنة: كن حريصا على استخدم الكلمات المفتاحية الشائعة التي يبحث بها المستخدمون عن المواد المختلفة، في العنوان وأول فقرة من الموضوع، وقم بتوزيعها بشكل غير مفتعل داخل المادة، وكلما كانت فى بداية الجملة سهلت على محرك البحث الذى يقرأ المواد العربية من اليمين إلى اليسار تصنفيك فى مراتب مقدمة.
على سبيل المثال، حينما تود كتابة خبر يحتوي على اسم الرئيس السيسي، ضع اسمه المختصر فى بداية العنوان، واسمه ومنصبه كاملا فى أول فقرة (الرئيس عبد الفتاح السيسي) أو (عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية)، وإذا كانت الكلمة المفتاحية مسيئة عليك تجاهلها واستخدام أقرب كلمة شائعة تصلح للنشر.
ويمكنك اللجوء إلى مقارنة الكلمات لتتعرف على الأكثر شيوعا منها، عبر خاصية الاستكشاف فى «مؤشرات جوجل».
القاعدة التاسعة: لا تحاول تعديل الموضوعات بعد النشر حتى لا تربك محركات البحث، ويفضل أن يتم التصحيح اللغوي قبل نشر المادة على الإنترنت.
القاعدة العاشرة: تجنب الأخطاء الإملائية والمعلوماتية، وراجع موضوعك مرة واحدة على الأقل بعد الانتهاء منه لتتأكد من خلوه من الأخطاء مع حذف أي كلمة أو جملة تجدها غير هامة.
القاعدة الحادية عشر: إحذر أن تنقل محتوى من أى موقع آخر دون إعادة صياغته وإضفاء تفاصيل جديدة عليه، حتى لا يعتبرك محرك البحث «لصاً» ويطيح بك فى أواخر صفحاته أو يتجاهل إظهارك تماما للمستخدمين.
القاعدة الثانية عشر: كُن حيادياً وأميناً في النقل وموضوعياً دائماً، وانسب التصريحات لمصادر واضحة، فالمحتوى الجيد والموثق هو الذي يساعدك على بناء قاعدة زوار دائمين ومتزايدة، أما اهتمامك بتحسين آداء موقعك لدى محركات البحث فهو عامل مساعد للنجاح، ولا ينبغي أن يكون شاغلك الأول.
القاعدة الثالثة عشر: سعى المواقع والبوابات الإخبارية للحصول على «ترافيك غير مشروع» بتضليل محركات البحث يعد «كارثة»، فالطرق الملتوية تلجأ إليها المنتديات والمواقع المغمورة والتي سرعان ما تتلقى الجزاء المناسب من محركات البحث، أما المؤسسات الصحفية الرصينة فينبغى أن تهتم بجودة المحتوى والقواعد المهنية فى الكتابة والبحث عن الحلول التقنية لتحسين مكانتها.
القاعدة الرابعة عشر: مراعاتك لأن تحصل على تقييم عالٍ لدى محركات البحث لن تكلفك مجهودا يذكر، فأغلب معايير ترتيب المحركات لصفحات الويب هى في الأساس ضوابط صحفية مثل «جودة المحتوى، وتجنب الأخطاء، ومراعاة حقوق الملكية الفكرية»، كما ذكرنا سابقا.
القاعدة الخامسة عشر (نصيحة عامة): تعلم فنون التحرير الصحفي المختلفة قبل العمل فى الصحافة الإلكترونية، وتصفح المواقع الإخبارية الموثوقة لتتعلم كيفية صياغة الجمل، ووصلها، وبدايات الفقرات ونهايتها.
..
فى النهاية، قد يقول البعض إن شبكات التواصل الاجتماعى أصبحت الآن تجلب أعداد زائرين للمواقع أضعاف محركات البحث، وهذا صحيح بالطبع ولا يمكن التشكيك فيه، ولكن المنافسة الآن باتت على أشدها بين المواقع الإلكترونية، وصار الاهتمام بالكتابة المناسبة لمحركات البحث عاملا رئيسياً فى إزالة الفروق الطفيفة بين المواقع المتقاربة فى الترتيب، فضلا عن أن ضوابط محركات البحث تحفزك على تقديم المحتوى الجيد والمتميز دائما.