ندوات ومؤتمرات
منتدى التنافسية يبحث فرص نجاح الابتكار والتقنية
لم يعد خافياً على أحد أن التنافسية ليست سعر صرف جيد، أو تسجيل فائض فى ميزان تجارى، كما أنها ليست خفض معدل التضخم، إنها بالواقع الاستخدام الأمثل للموارد البشرية ورأس المال والمعرفة، وتسخير التكنولوجيا المتطورة في خدمة الإنتاج، بما ينعكس على نمو الإستثمار وزيادة عوائده لتعم رخاء ورفاهية على الاقتصاد الوطني وتحقق العيش الرغيد للسكان.
ACCR
الإثنين,26 يناير 2015 - 12:22 م
مشاهدات: 381
ولكن السؤال: ما هي الاستراتيجية المثلى المؤدية لتحقيق هذه الغاية المنشودة؟
بالحقيقة هناك العديد من الأفكار والرؤى حول التنافسية وأنجح السبل لتحقيقها، ولكن الاختيار الأنسب فيها يبقى مرهون بمدى ملاءمتها للدول ومدى توافقها مع قوانينها المرعية. وهنا لعل الإشارة إلى ما ذكره عرّاب التنافسية البروفيسور مايكل بورتر من جامعة هارفارد الأميركية, الذي توصل إلى رؤية متكاملة حول مفهوم التنافسية بعد دراسة شملت 12 دولة وامتدت سبع سنوات، أنه لا يمكن لأية دولة أن تحـقق تنافسية فى كافة القطاعات، وأن تنافسية صناعة ما في الدولة تتحـقق بسبب توافر بيئة محـلية ديناميكية ترتبط بقدرة هذه الصناعة على الإبداع والتطوير المستمرين، وأن العولمة وانفتاح الأسواق ونقل التكنولوجيا وتطوير نظم الاتصالات؛ كل ذلك أضعف مفهوم الميزة النسبية لصالح مفهوم التنافسية. وطبعا لا يمكن بطبيعة الحال تجاهل الحـكومة ودورها في التنافسية باعتبارها عنصراً خارجياً ولكنه أساسي من حـيث دورها فى توفير الاستقرار السياسى والاقتصادى وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الملائمة. وبالعودة إلى نموذج بورتر للتنافسية، فإنه يعتمد على ما يُعرف باستراتيجية "الارتحـال" التى تعنى بوضع استراتيجية للمدى القصير والمتوسط والطويل المستندة على رؤى واضحـة, وتعاون الأطراف المعنية، والإيمان بمبادئ أساسية تشمل الاعتقاد بأن مفهوم النجاح في الحـاضر ليس ضماناً للنجاح فى المستقبل. كما يستند النموذج على مفهوم التطوير كعملية تراكمية مستمرة تستدعي مراجعة دائمة لعناصر القوة والضعف وإحـداث التغييرات اللازمة، كما يستدعي الدخول فى شراكات فنية واستراتيجية لبناء القدرات الذاتية والإحـاطة الجيدة بالأسواق وقنوات التسويق ومواصفات الجودة وتطوير الكفاءة التشغيلية. ويحـذر النموذج من أنماط السلوك غير التنافسي التى تشمل الاعتماد الأساسي على المصادر الطبيعية وضعف الإدراك بالمركز التنافسي النسبي، وعدم الاهتمام الكافي باحـتياجات العملاء، والاعتماد على حـماية الحـكومة ودعمها للصناعة. وهنالك حـالياً أكثر من 35 دولة تأخذ بنموذج بورتر للتنافسية.
مهما كانت الاستراتيجية التنافسية المعتمدة، سواء نموذج بورتر أو غيره، يبقى أن الاستراتيجية الخاصة بأي دولة, تظل إبداعاً ذاتياً يرتكز على ما لديها من مقومات, ومما لا شك فيه أننا في المملكة العربية السعودية نمتلك منها الكثير.
أكد محمد السويل رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أن المملكة -من خلال المدينة- شرعت في بناء مجتمع المعرفة منذ أكثر من سبع سنوات.
جاء ذلك خلال جلسة (عصر الاكتشافات.. كيف يمكن أن نوفر أفضل فرص النجاح للابتكار والتقنية؟) ضمن جلسات منتدى التنافسية الدولي الثامن الذي انطلقت فعالياته اليوم في فندق فورسيزونز بمدينة الرياض، والتي أدارها الصحفي والمذيع العالمي نيك جاونج، وشارك فيها -إضافة إلى محمد السويل- كل من: دنكان ميتشل نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا ودول الكومنولث في شركة سيسكو للأنظمة، وعلي فرماوي نائب رئيس شركة مايكروسوفت ورئيس مايكروسوفت في الشرق الأوسط وأفريقيا، وكريستوفر سورنسن رئيس الشراكات الاستراتيجية العالمية في مدينة (مصدر)، أميت جارج اختصاصي دعم الأعمال المبتكرة في وادي السليكون بشركة سامسونج ومؤسس مؤسسة (ستارت أب).
وأبدى السويل اعتزازه بما وصلت إليه المملكة في المجال التقني قائلاً: "اليوم ننافس الكثير من الدول، سواء على مستوى المنطقة أو العالم، ونعتبر من أسرع الدول في العالم دخولاً لمجال التقنية والنشر، خصوصاً في نطاق المطبوعات العلمية، ومن صور ذلك تصنيف مجلة (نيتشر) السعودية ضمن أفضل خمس دول في العالم العام الماضي، في التقدم التقني والعلمي، بل سنتفوق على ايران وعدد من دول المنطقة خلال الفترة المقبلة. ولا شك أن حاضنات التقنية تساعد الشباب السعوديين بدرجة كبيرة".
وأضاف: "تطورنا بشكل كبير في المجال التقني، وهناك زيادة كبيرة في التعاون الدولي والمشاركة مع المنظمات العلمية العالمية، لتحسين المستوى وتسويق الابتكارات، وزيادة دعم الشباب في ريادة الأعمال والحاضنات.
من جهته أشاد دنكان ميتشل نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا ودول الكومنولث في شركة سيسكو للأنظمة، بالتطورات المتسارعة التي تشهدها السعودية، مضيفاً: "السعودية تسير بشكل كبير نحو التقدم والتطور، وشباب المملكة واعدون، ولا شك أن الجيل الجديد محظوظ باهتمام بلادهم بالعلم والتقنية. وحول تجربة شركة (مايكروسوفت) في هذا الصدد أشار المهندس علي فرماوي نائب رئيس شركة مايكروسوفت ورئيس مايكروسوفت في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن الشركة "دعمت الكثير من الشركات والجهات في المملكة في مجال التقنية"، مبينا أن "المملكة لديها جامعات مميزة وشباب طامحون إلى تحسين المستوى والدخول في مجالات ريادة الأعمال؛ لذلك يجب صنع جيل متقدم علمياً، والرهان في ذلك على تشجيع الشباب على المزيد من الابتكار. كما يجب في هذا الإطار الاهتمام أكثر بتوفير المزيد من الفرص للشباب ومساندتهم حال الفشل واستيعابهم، إضافة إلى دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تكون الحكومة مشاركاً للقطاع الخاص وليست منافساً له، كما يجب الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجال التقنية".
شاركه الرأي كريستوفر سورنسن رئيس الشراكات الاستراتيجية العالمية في مدينة (مصدر)، الذي أشاد بالمبادرات والتوجه السعودي نحو الاهتمام بالتقنية، ودعم مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية للشباب في ريادة الأعمال وتطوير الحاضنات، مطالباً بإتاحة المزيد من الفرص للشباب السعوديين من خريجي الجامعات الأوروبية والأمريكية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة.
وفي ختام الجلسة الثانية من جلسات منتدى التنافسية الدولي الثامن أكد أميت جارج اختصاصي دعم الأعمال المبتكرة في وادي السليكون بشركة سامسونج ومؤسس مؤسسة (ستارت أب) أن "المملكة لديها فرصة كبيرة لتطوير مجتمعها ودعم المرأة السعودية والقطاعات الاقتصادية؛ إذ تمضي بخطى متسارعة في بناء الحاضنات، وتختصر الزمن على طريق التقدم العلمي، كما تدعم الجامعات ومراكز البحث"، مطالباً بتخصيص مؤتمرات لتعليم الشباب التعامل مع الفشل والتغلب عليه بالإصرار والمثابرة، مشيراً إلى أن الحكومة كان لها دور كبير في وادي السيلكيون بالهند على صعيد التمويل والدعم وتوفير البنية، وأنها أنفقت في سبيل ذلك ملايين الدولارات، كما أشار إلى أن "نموذج تشيلي مميز في مجال التقنية؛ حيث دفعت 40 مليون دولار لدعم الشركات دون أن تأخذ من مواطنيها أي مقابل".
لم يعد خافياً على أحد أن التنافسية ليست سعر صرف جيد، أو تسجيل فائض فى ميزان تجارى، كما أنها ليست خفض معدل التضخم، إنها بالواقع الاستخدام الأمثل للموارد البشرية ورأس المال والمعرفة، وتسخير التكنولوجيا المتطورة في خدمة الإنتاج، بما ينعكس على نمو الإستثمار وزيادة عوائده لتعم رخاء ورفاهية على الاقتصاد الوطني وتحقق العيش الرغيد للسكان.
ولكن السؤال: ما هي الاستراتيجية المثلى المؤدية لتحقيق هذه الغاية المنشودة؟
بالحقيقة هناك العديد من الأفكار والرؤى حول التنافسية وأنجح السبل لتحقيقها، ولكن الاختيار الأنسب فيها يبقى مرهون بمدى ملاءمتها للدول ومدى توافقها مع قوانينها المرعية. وهنا لعل الإشارة إلى ما ذكره عرّاب التنافسية البروفيسور مايكل بورتر من جامعة هارفارد الأميركية, الذي توصل إلى رؤية متكاملة حول مفهوم التنافسية بعد دراسة شملت 12 دولة وامتدت سبع سنوات، أنه لا يمكن لأية دولة أن تحـقق تنافسية فى كافة القطاعات، وأن تنافسية صناعة ما في الدولة تتحـقق بسبب توافر بيئة محـلية ديناميكية ترتبط بقدرة هذه الصناعة على الإبداع والتطوير المستمرين، وأن العولمة وانفتاح الأسواق ونقل التكنولوجيا وتطوير نظم الاتصالات؛ كل ذلك أضعف مفهوم الميزة النسبية لصالح مفهوم التنافسية. وطبعا لا يمكن بطبيعة الحال تجاهل الحـكومة ودورها في التنافسية باعتبارها عنصراً خارجياً ولكنه أساسي من حـيث دورها فى توفير الاستقرار السياسى والاقتصادى وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الملائمة. وبالعودة إلى نموذج بورتر للتنافسية، فإنه يعتمد على ما يُعرف باستراتيجية "الارتحـال" التى تعنى بوضع استراتيجية للمدى القصير والمتوسط والطويل المستندة على رؤى واضحـة, وتعاون الأطراف المعنية، والإيمان بمبادئ أساسية تشمل الاعتقاد بأن مفهوم النجاح في الحـاضر ليس ضماناً للنجاح فى المستقبل. كما يستند النموذج على مفهوم التطوير كعملية تراكمية مستمرة تستدعي مراجعة دائمة لعناصر القوة والضعف وإحـداث التغييرات اللازمة، كما يستدعي الدخول فى شراكات فنية واستراتيجية لبناء القدرات الذاتية والإحـاطة الجيدة بالأسواق وقنوات التسويق ومواصفات الجودة وتطوير الكفاءة التشغيلية. ويحـذر النموذج من أنماط السلوك غير التنافسي التى تشمل الاعتماد الأساسي على المصادر الطبيعية وضعف الإدراك بالمركز التنافسي النسبي، وعدم الاهتمام الكافي باحـتياجات العملاء، والاعتماد على حـماية الحـكومة ودعمها للصناعة. وهنالك حـالياً أكثر من 35 دولة تأخذ بنموذج بورتر للتنافسية.
مهما كانت الاستراتيجية التنافسية المعتمدة، سواء نموذج بورتر أو غيره، يبقى أن الاستراتيجية الخاصة بأي دولة, تظل إبداعاً ذاتياً يرتكز على ما لديها من مقومات, ومما لا شك فيه أننا في المملكة العربية السعودية نمتلك منها الكثير.
- See more at: http://www.elaph.com/Web/Economics/2015/1/977639.html?entry=banking_finance#sthash.TSAd7RFO.dpuf