المقالات
الحكومة الكندية سبّاقة في توظيف الإعلام الاجتماعي
ينشر وزير العمل والتــعدديــة الثـــقـــافـــية الكندي جايسون كيني على صفحته في «فايسبوك» معايدة للجالية البنجابية بمناسبة عيد لوهري، بلغة الجالية،
مونتريال - كنده الجيوش
الإثنين,26 يناير 2015 - 12:46 م
مشاهدات: 564
ينشر وزير العمل والتــعدديــة الثـــقـــافـــية الكندي جايسون كيني على صفحته في «فايسبوك» معايدة للجالية البنجابية بمناسبة عيد لوهري، بلغة الجالية، ويكتب وزير الهجرة والمواطنة الكندي كريس ألكسندر على صفحته ليعلم المهاجرين ومن يرغبون في الهجرة عن برنامج لإحضار الأم أو الأب بسرعة إلى كندا، ويضع رقم هاتف للاتصال. أما وزير الخارجية جون بيرد فيضع صورة له باسماً ويقول «تابعونا على تويتر»، وتتبعها صورته في إحدى الزيارات الرسمية الخارجية لتطوير التجارة الكندية. انه شكل جديد من أشكال الحكم الحديث ووسيلته هي الإعلام الجديد.
ويقول وزير الهجرة ألكسندر لـ «الحياة» ان حكومته مهتمة جداً بتطوير وسائل الإعلام الاجتماعي بصفتها إحدى أهم الوسائل الديموقراطية الحديثة لأنها تسهل التواصل مع الشعب في شكل مباشر وبالتالي فهم قضاياه ومطالبه. كما أنها تتولى تعريف المواطنين الكنديين وكذلك الأشخاص عبر القارات على كندا وطبيعتها وسياستها وكل ما يتعلق بها.
ويعتبر موقع وزارة الهجرة الكندية من أهم المواقع وأكبرها في العالم، ويزوره يومياً آلاف الراغبين في الهجرة الى كندا التي تستقبل ما يزيد عن 250 الف مهاجر سنوياً. وعند زيارة الموقع يمكن رؤية مربع يقول «تابعونا على تويتر»، وآخر «تابعونا على فايسبوك»، وثالث «أرسلوا لنا لنجيبكم عن اسئلتكم وعن البرامج الجديدة».
يضيف ألكسندر: الإعلام الحديث هو جزء مهم جداً من عملنا اليوم لأننا نصنع من خلاله محتوى معلومات لم يكن لدينا في السابق. اليوم مثلاً طلبات الأشخاص الراغبين في الهجرة إلى كندا تقدَّم عن طريق الإنترنت وبعض أسئلتهم يوجهونها عبر موقع الهجرة على «فايسبوك». كذلك نطلع العامة على القوانين الجديدة التي نصدرها وكذلك على مشاريعنا وبرامجنا عن طريق هذا النوع من الإعلام الحديث. تطور هذا القطاع الإعلامي الحديث لدينا في الفترة الأخيرة وأصبح لدينا بنك معلومات للأشخاص الراغبين في الهجرة، وكذلك الأسئلة التي يمكن ان تخطر لهم».
وقال: «في المقابل، وعن طريق حديثنا مع الأشخاص الكنديين وكذلك المهاجرين الجدد عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، نتعرف على قضايا جديدة تهم المهاجرين والجاليات الثقافية وكذلك نتلمس عن قرب مشاكلهم ومعاناتهم وكذلك نتعرف على نجاحاتهم والأمور الإيجابية التي يجب أن نعزّزها، وبالتالي يصبح لدينا فهم أكبر لمختلف الأمور، بل أحياناً نجد افكاراً جديدة او حلولاً لمشاكل معينة من خلال تواصلنا مع الناس». ويشير خبراء الى ان كندا خطت خطوات سريعة في الآونة الأخيرة في مجال تطوير الإعلام الاجتماعي على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فقد أنشأت ما يزيد عن 300 حساب للإعلام الاجتماعي معظمها للبعثات الديبلوماسية ونشاطات الدوائر الداخلية التي غطى بعضها 100 بعثة حول العالم عام 2014.
وكان وزير الخارجية جون بيرد اشار إلى ان كندا اليوم تقدر اكثر من اي وقت مضى اهمية الإعلام الاجتماعي ودوره الفعال في التواصل مع الكنديين وغير الكنديين في العالم. وأنشئت غرفة للحوار على تويتر شهدت الكثير من الحوارات في شكل ارتجالي عن قضايا دولية، وهو ما شجع ديبلوماسيين على المشاركة في هذا الأمر. بل وأُعلن خلال مؤتمر للهيئة الدولية لدور الإنترنت في الحكم عقد في خريف 2014 تأسيس حساب «في كندا»
Canada @ على تويتر. وأضاف وزير الخارجية: «خلال العام الماضي بدأت استعمل الإعلام الاجتماعي بكثافة وصرت اعتمد عليه بشدة وألمس جوانبه المهمة والجوهرية في عملي. وأرى أنني سأستعمله اكثر في المستقبل». وتابع: «نحن نبحث باستمرار عن طرق لتطوير أنفسنا وكذلك لترويج ثقافتنا والأمور الإيحابية التي نقوم بها، والإعلام الاجتماعي من أنجح الوسائل على هذا الصعيد».
ويشير خبراء في مجال الإعلام الحديث إلى ان كندا على رغم انها لم تكن سريعة في اعتماد وسائل التواصل الاجتماعي مثل جارتها الجنوبية الولايات المتحدة الأميركية، فقد تمكنت من تطوير نفسها بسرعة كبيرة في هذا المجال لأنها تقدر اهمية الإعلام الحديث.
تطوير
ويقول البروفسور أريك جاردين الباحث في المركز الدولي لتطوير اشكال الحكم لـ «الحياة» ان الدول المتقدمة تعي في شكل جيد اليوم أن الإعلام الاجتماعي سوف يكون مجالاً رئيساً لا يمكن الاستغناء عنه في العقدين المقبلين بل يجب استغلاله لتطوير اشكال الحكم. ويضيف: «في الولايات المتحدة الأميركية تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في شكل كبير من جانب السياسيين، بل وحتى استعملوه لجمع الموارد للمشاريع والحملات الانتخابية والسياسية. في كندا بدأنا بعد الولايات المتحدة ولكننا لحقنا بالركب سريعاً واستعملناه في مجالات كبيرة وطرق متنوعة. اليوم اعضاء البرلمان ومن كل الأحزاب السياسية سواء من المحافظين الحاكمين او الحزبين المعارضين الرئيسيين حزب الأحرار والحزب الوطني الديموقراطي يستعملون فايسبوك وتويتر للتواصل مع الناخبين، ويرون فيهما وسيلة لتفعيل الدولة والفكر الديموقراطي ولإعطاء المواطنين صوتاً والتواصل مع الناس وقضاء حاجاتهم.»
ويلفت إلى أنه «عبر وسائل التواصل الاجتماعي أزيلت الحدود ولا نحتاج الى ان نسافر بالكثافة نفسها لنتعرف على الأشياء عن قرب. الجميع يعرفون انه خلال العشرين سنة المقبلة ستحدد الإنترنت واستعمالات الإعلام فيها حياتنا أكثر وأكثر.» ويقول جاردين إن الإعلام الاجتماعي الحديث يعطي الفرصة للسياسيين لكي يشرحوا للمواطنين الأشياء التي يقومون بها، «والجانب السلبي الوحيد هنا هو ان نوعية المعلومات ليست عالية مثل الإعلام المحترف».
ويؤكد أن «الإعلام الاجتماعي اليوم له قدرات مدهشة علي تحريك الشعوب بسرعة ورأينا ذلك عندنا تتم الدعوة إلى تظاهرة سلمية كرد فعل علي امر ما، يمكن للناس ان يتجمعوا في وقت قصير، وهذا امر لم نكن نراه كثيراً في السابق.» ويلفت الى أن «الأمر الدقيق هنا أن الإعلام الاجتماعي أداة فعالة نحن نستعملها في شكل إيجابي من أجل الديموقراطية، ولكن قد تستعملها أطراف إرهابية لأغراض سيئة، لذلك يجب التنبّه».