عاجل
المقالات

منصات «الإرهاب» الاجتماعي.. الخطر الناعم

ما من شك أن الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية وجدت في الإنترنت، ولاسيما شبكات التواصل الاجتماعي أرضاً خصبة لممارسة أعمالها القذرة.

منصات «الإرهاب» الاجتماعي.. الخطر الناعم
اضغط للتكبير

ما من شك أن الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية وجدت في الإنترنت، ولاسيما شبكات التواصل الاجتماعي أرضاً خصبة لممارسة أعمالها القذرة.

لم تتوقف هذه الجماعات قط في بث رسائلها وإن اختلفت أشكالها، لكن يبقى التساؤل: لماذا تتساهل بعض الشركات المقدمة لخدمة الشبكات الاجتماعية -تويتر مثلاً- في السماح لهذه الجماعات باستخدام منصاتها للإرهاب؟ ولماذا تتقاعس الدول العظمى عن ملاحقة هذه التنظيمات في العالم الافتراضي، كما فعلت على الأرض بتشكيلها «التحالف الدولي» الذي يحارب تنظيم داعش عسكرياً، ولاسيما أنها تمتلك من أجهزة التجسس والمراقبة الإلكتروني ما الله به عليم، والتي تحدث عنها المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية إدوارد سنودن؟ ما الذي يجعلنا ننتظر أن يأتي الحل دائماً من الخارج، مع أننا المعنيون بالمشكلة أكثر؟

ولماذا ننتظر من الآخرين القيام نيابة عنا بحل مشكلاتنا وأزماتنا، والتي ربما يكون لهم دور فيها -أصلاً-، ومصلحة في استمرارها وتفاقمها؟

للتصدي للحملات المنظمة والأكثر احترافية للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة على الإنترنت، لابد من أن يكون الحل والتركيز من الداخل وبجهود مضاعفة وموحدة، لكن يجب أن نتعرف أولاً كيف تمكنت هذه التنظيمات المتشددة من اجتياح الإنترنت، وتحويل الشبكات الاجتماعية إلى منصات للإرهاب؟ ولماذا لم تجد حملاتها الإلكترونية أي حواجز أمامها؟ وكيف أسهمت بعض الوسائل، سواءً من وسائل إعلام أم أفراد في الداخل والخارج- في الترويج لتلك التنظيمات من دون وعي؟

تكمن المشكلة الأولى في تفوق تلك المنظمات المتشددة في العالم الافتراضي في "الغياب المعلوماتي"Information Vacuum، لذا من الضروري وجود جهة مسؤولة ومراكز دراسات تكشف أغوار تلك الحملات، من المسؤول عنها، الاستراتيجيات المستخدمة في الترويج، المحتوى اللغوي، المحتوى الخطابي، الفئة المستهدفة، كثافة الحضور، التوزيع الجغرافي والزمني للنشاط... إلخ.

من دون تلك المعطيات فإنه لا يمكن الوصول إلى الحلول الأكثر عملية، أو ربما الوقوع في حلول تأتي بنتائج عكسية. على سبيل المثال، هل غلْق حسابات تنظيم «داعش» -مثلاً-، والتي تعد بعشرات الآلاف شيئاً جيد بالضرورة؟ وأي حسابات يجب غلقها؟ أبناءً على المحتوى المنشور أم بناءً على عدد المتابعين أم بناءً على موقعها في طوبوغرافيا التحليل الشبكي لعلاقات هذه الحسابات؟

أظهرت دراسة حديثة أن الغلق غير الممنهج للحسابات المؤيدة لتنظيم داعش على شبكة تويتر قد يؤدي إلى مزيد من استقطاب المؤيدين له.

الإشكال الثاني، يكمن في "الغياب المؤسسي"، علينا أن نفهم جيداً أنه لا يمكن لأي مؤسسة منفردة التصدي للتحديات التي تطرحها وسائل التواصل الاجتماعي، من الضروري جداً أن يكون العمل جماعياً، إذ إن لكل مؤسسة أهدافها المنفردة، والتي قد تتعارض أو تتكامل مع المؤسسات الأخرى. تنسيق الجهود وتوحيدها مطلب مهم وأساسي لمكافحة مثل هذه التنظيمات في الفضاء الإلكتروني.

الإشكال الأخير -ولعله الأخطر- هو في غياب الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي. القدرة على كتابة «تغريدة» ليس لها علاقة بالقدرة على استخدام «تويتر». الجمهور السعودي يقوم بمشاركة (إعادة تغريد أو إعادة مشاركة) 60 في المئة في المتوسط من المحتوى الذي يقرأه على شبكات التواصل الاجتماعي، المتوسط العالمي 24 في المئة، والمتوسط في اليابان أقل من 5 في المئة، لا يخفى على أحد ما يسببه ذلك من خطر في نشر الإشاعات والأخبار المغلوطة.

نحتاج إلى نشر وتفعيل مفهوم ما يعرف بـ"المواطنة الرقمية" Digital Citizenship. وعلى الجميع أن يعي بأن الفضاء الواسع للتواصل ليس بالضرورة مرتعاً خصباً للتجاوز، ولذلك من المهم تطبيق حازم لنظام الجرائم المعلوماتية.

ختاماً، لا بد من الضغط الدولي على الشركات المقدمة للخدمة (تويتر-فيسبوك) ووضعها تحت طائلة القانون لما يتم نشره على منصاتها، إذ يصح الآن مقارنة تلك الشركات بالقنوات الإعلامية المرئية، والتي تقع بالفعل تحت طائلة القانون؛ لما تبثه من برامج ورسائل قد تؤدي إلى جرائم أو تهدد الأمن العالمي والوطني أو المجتمعي.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك