عاجل
المقالات

«واتساب» يعيد وصل ما انقطع بين أصدقاء طفولة

برّأ سعوديون وسعوديات وسائل التواصل الإجتماعي من التهم التي وجّهت لها بالتلاعب في العلاقات الإجتماعية وقطع الأوصال.

«واتساب» يعيد وصل ما انقطع بين أصدقاء طفولة
اضغط للتكبير
برّأ سعوديون وسعوديات وسائل التواصل الإجتماعي من التهم التي وجّهت لها بالتلاعب في العلاقات الإجتماعية وقطع الأوصال. فقد تمكّن كثر منهم من إعادة وصل ما انقطع بفعل الخلافات أو تقادم الأعوام، بفضل هذه الشبكات. فبفضل «واتساب»، تمكن خليفة عبدالله (في العقد الرابع)، من استعادة العلاقة مع كثيرين من أصدقاء الطفولة، الذين فقد التواصل بهم، بسبب التنقل من منطقة إلى أخرى، بحكم عمل والده في القطاع العسكري، إذ كان يحتّم عليه التنقل بين القواعد العسكرية السعودية. وقال خليفة: «كان يتحتّم عليّ قطع خيوط الماضي، وأن أؤسس غيرها. لكن الحنين إلى الماضي جعلني أبحث عن أصدقاء طفولتي، من بين من درست معهم في المدارس، أو لعبت معهم في الشوارع الملاصقة للمنازل التي قطنا فيها». بيدَ أن الوصول إلى طفل لا يزال يحفظ اسمه منذ أن كان يدرس معه في مدرسة متوسطة بمدينة تبوك (شمال)، أو آخر تعرّف عليه في فريق كرة القدم، الذي شكّله صبية في خميس مشيط (جنوب). أو طفل ثالث كان يجاوره في حلقة تحفيظ القرآن الكريم في مسجد بمدينة الظهران (شرق). لم يجد خليفة سوى «التقنية» تساعده وتدعمه في البحث، مستعيناً ببرامج «كشف الأرقام والأسماء». وقال: «تظهر أمامي لائحة أسماء، لتبدأ رحلتي في التواصل مع اللوائح، ولتشابه الأسماء دور في التشتت. إلا أن اليأس لم يتسرّب إلى قلبي». وتمكّن خليفة بعدها من جمع أرقام أصدقاء طفولته الثمانية، الذين كانوا الأقرب إلى قلبه وروحه، شعر بأنه «عائد إلى ذاك الزمن بروحه وصغر سنه، واستشعرت ذلك حقيقة». وما كان منه بعد أن تواصل معهم فرادى عبر برنامج «واتساب»، إلا أن أنشأ مجموعة (كروب) تضم الثمانية. وأضاف: «اكتشفنا أن ذاكرتنا خصبة ومليئة بالذكريات، وبزخم كبير من المواقف، أبرزها أن طباعنا لا تزال راسخة، ففلان يحب كذا، وفلان يزعجه كذا، وبعد أكثر من 30 عاماً لم يتغيّر شيء، ما نحب وما نكره، متى نبكي ومتى نضحك، أما هوايتنا فكانت كرة القدم التي ما زلنا نعشقها علماً أن غالبيتنا لم تعد تقوى على مزاولتها. واكتشفنا أن ما كنّا ننادي به بَعضُنَا «أبو فلان» أصبح حقيقة، بعد أن تزوّجنا وأنجبنا صبياناً وبناتاً». وإن انتهت قصة خليفة نهاية سعيدة، وبقيت صداقة صادقة، كان لـ «واتساب»، أن يكشف ما وصفه أحمد بـ «الخيانة». فبعد أن اجتهد رفيق طفولته في لملمة شتات الأصدقاء، اكتشف أن أحدهم تزوّج من أحبها أحمد في طفولته، وكانت «حلم عمري». ولم يكن أحمد وحده مصدوماً بذلك «فالأمر شكّل صدمة للباقين، لكنهم أعادوها إلى القدر، والقسمة والنصيب» بحسب قوله. ولم يؤثر ذلك على صداقتهم بحسب صديق ثالث، الذي قال: «كان للجمال الذي تحمله ذكريات الماضي أن ينتصر على العوائق كلها. وتقابلنا جميعاً وكأن شيئاً لم يكن، أحمد رحل مع أسرته صغيراً، وكان الزواج باباً مغلقاً لم يحن فتحه». ولم يقتصر الأمر على الأولاد، فللفتيات نصيب من البحث والتحرّي عن بعضهن، فلا تزال 10 فتيات يتذكّرن «شجارهن، وتحزّبهن، وشنّ الحرب على أي إعتداء من طرف آخر». وفي الوقت الذي خلت «الكروبات الرجالية من الشجار في الماضي، اشتعل في الكروبات النسائية، بين العتب، واختلاف الأشكال عن الماضي. وكان لكلمـة «كبرنا» وقع الصاعقة على عضوات في مجموعة «حنين الماضي»، ليتحوّل «الترحاب»، إلى «زعل»، دفع بعضهن إلى مغادرة الـ «كروب»، بالخروج منهـــا. وبـــما أن نازك المشرفة على المجموعة والباقيات «يتفـــهمن نفسيات أخريات، فكان الأمر يستحق تعب الإقنــــاع بالعــودة. وعدن بحسب نازك «يسترجعن شقاوة المـــاضي، وطريقة ارتداء الثياب، وتسريحات الشعر». وأعادت «كروبات» الماضي، القصص السابقة من: اللعب بالكرة واستفزاز المارة، ومعلّم المدرسة. وللفتيات أعادت: فارس الأحلام، والماكياج والأمومة، وحولتهن إلى صدارة المجالس النساء، كما أصبح بعضهن أسماء لامعة. ومنهم من كان نصيبه حياة عادية، هادئة مستقرة، ومن لم ينعم بذلك كان صدر صديق الماضي مستقره ومستودعه الأمين، فهو «الأقرب إلى النفس، والأكثر تفهّماً للطرح»، وإن كان أحدهم لا تزال تصاحبه مشكلة سقوط أحرف، قد تغيّر مسار الحديث.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك