عاجل
المقالات

الطائفية السيبرانية ومستقبل اليمن

"الصراع بين السنة والشيعة صراع عقائدي لا إنتهاء له ولا هدنة به وكلاهما يعتقد الإنتصار نهاية"

الطائفية السيبرانية ومستقبل اليمن
اضغط للتكبير

هذا الواقع الذي طالما ما تجاهلنه ومررنا عليه مرور الكرام، وبعيدا عن توصيف أسباب الصراع ودوافعه دعونا ننظر بعين العقل على واقع الصراع في اليمن سيبرانيا ومدى إمكانية تحول ذلك إلى حرب أهلية يمنية في المستقبل القريب.

طاف يطوف طواف فهو طائف، هذا هو الأصل اللغوي للطائفية ويعني بها تحرك الجزء داخل الكل دون أن ينفصل عنه ربما يكون ذلك في صالح الكل أو ضده، وتتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم الطائفية وتشتمل على ثمة عناصر كالتالي:

-       جماعة تختلف مع الكل في بعض التصورات والممارسات

-       يربط أفرادها فيما بينهم شعور عميق وإحساس بالمشاركة

وأختلف المفكرين والباحثين فيما بينهم حول إطارين للطائفية فالبعض حصرها في الإطار الديني والبعض الأخر وضعها في إطار فكريا، ولكنا نميل إلى الإطار الثاني منها حيث نرى وضع الطائفية في إطار فكري متكون برؤية تلك الجماعة بعقولها والبيئة المؤثرة فيها لبعض الأسس والممارسات الدينية ومن ثم تختلف مع الكل، هذا الإختلاف ربما يكون فكريا فقط ويكفتي أنصاره بعرض وجهة نظرهم فقط وهذا نوع حميد ما لم يتطور للنوع الثاني الذي تبدأ فيه تلك الطائفة في التسلح والبدء عسكريا في نشر أفكارها والدفاع عن معتقداتها وأفكارها.

مفاهيم لا تنفصل عن الطائفية:

ثمة مفاهيم ربطت بصورة أو بأخرى بالطائفية، فمن ناحية هناك علاقة عسكية ما بين الطائفية والقومية فالأولى تفرق والثانية توحد وكلما أثمرت الطائفية دبلت زهرة القومية، من ناحية آخرى في الوقت الذي تنادي فيه المواطنة للمساواة دون النظر إلى إي إعتبارات عرقية ودينية ..إلخ تاتي الطائفية لتضع رأي آخر في هذا الصدد وتعطي نوع من التميز لطائفة ما على الآخرى مما يشكل شوكة مؤلمة في تحقيق الوطنية، ومن ناحية ثالثة يرى الباحثين أن هناك تشابه ما بين الطائفية والإثنية ولكن ثمة إختلاف جوهري بينهما يتمثل في  الهيمنة حيث تطغى نظرة العلو والهيمنة من جانب كل فرد منتمي لطائفة المنتمي إليها دون الإستناد إلى إثبات مادي على ذلك.

في مفهوم الطائفية السيبرانية:

يعود مفهوم الطائفية السيبرانية cyber Sectarianism إلى العالمة "باتريشيا ثورنتون" والتي بدأت بتطبيقه على مجموعات "كيغونغ" بجمهورية الصين الشعبية فترة الثمانينات، ورأت أن ذلك الشكل من الطائفية-الطائفية السيبرانية- عبارة عن نهج تبنته تلك المجموعات للمحافظة على سريتها في السياق الاجتماعي الأكبر نسبيًا، مع الإبقاء على الإرتباط الوثيق عن بعد بشبكة كبيرة من المؤمنين بأفكارها الذين يشاركون مجموعة من الممارسات"، وبصورة عامة يمكن تعريف الطائفية السيبرانية على أنها "شكل من أشكال نشاط الجماعات الطائفية عبر الإنترنت تسعي عن طريقها إلى تثبيت هيمنتها والحصول على دعم مادي ومعنوي من قبل الموالين لها في مناطق متفرقة من العالم"


أسباب أتجاه الجماعات الطائفية إلى الفضاء السيبراني وأهدافهم:

لما كان للإنترنت من مميزات من سهولة وسرعة التواصل وإنعدام التكلفة المالية والأمان والسرية نوعا ما تدافعت الطوائف المختلفة لإستخدامه وإستغلاله في الوصول إلى هدفهم المنشود، ولعل بقراءة سريعة لأبرز إستخدامات الطوائف المختلفة للإنترنت نرى مجموعة من الأهداف التي يسعون إليها تتلخص فيما يلي:

-       الحصول على تمويل ودعم من التابعين لهم في الدول الآخرى

-       نشر الأخبار عن الموقف الداخلى للطائفة والتعامل معها بالداخل مع من هم بالخارج

-       إنشاء مجمتعات إفتراضية للطائفة تنمي روح الترابط والتواصل بين تابعيها

-       إستخدام الإنترنت كنوع من أنواع الحرب النفسية ضد أعداءها

الطائفية السيبرانية ومستقبل اليمن:

الوضع في اليمن حال إستمرار المقاومة الشعبية في مواجهة الحوثيين وحال حصولها على دعم من الخارج ينذر بحرب طائفية هناك، وعليه عمل كاتب المقال على متابعة عينة من الحسابات اليمنية على مواقع التواصل الإجتماعي "توير+ فيس بوك" للتعرف على طبيعة النقاش على الصفحات المختلفة لتلك العينة التي تمثلت في 14 حساب نصفهم من الحوثيين وشيعة اليمن، والنصف الآخر متمثل في حسابات يمنية سنية وجاء عدد التغريدات والبوستات 1122 -"521 تابعة للحسابات السنية، 601 تابعة للحوثيين والشيعة"- تغريدة وبوست ، وكانت النتائج كما يوضح المخطط التالي:

فكما يوضح فأن الحديث عن الصراع في اليمن كصراع طائفي جاء بنسبة 80.45 %كمتوسط للحسابات العينة مجملة.

تلك النسبة تعد مؤشر خطيرا على شكل الحرب الطائفية السيبرانية في اليمن، والتي ربما تتحول بصورة أو بأخرى إلى حرب طائفية أرضية تقليدية تدوم فترة طويلة من الزمن على أرض اليمن.

بصورة عامة لغة الحوار على مواقع التواصل الإجتماعي ما بين السنة والشيعة في اليمن تعبر عن إحتدام الصراع فيما بينهما وإتجاه كل طرف على شحن تابعيها بالمشاعر السلبية تجاة الطرف الآخر كحديث السنة على ضرورة التصدي والمقاومة للمد الشيعي والإيراني بالمنطقة عامة واليمن خاصة، في الوقت الذي يعمل فيه الشيعة والحوثيين على إظهار جانب سلبي للوهابية وآل سعود وإضطهادهم للشيعة مع التأكيد على وعد آل البيت للشيعة بالنصر والمؤكد وحتميته.

تلك المشاحنات الطائفية السيبرانية ما أن أتيحت لها الفرصة في التحول لصدام عسكري تقليدي ما بين الطرفين خاصة في الوقت الذي يمتلك فيه السنة والشيعة في اليمن السلاح تنذر بقدوم حرب طائفية لا محالة في اليمن تساعد على إشعال فتيلها الحرب الطائفية السيبرانية.

وللتصدي لإحتمالية وقوع ذلك لابد من العمل من قبل المؤسسات الشيعية والسنية على توضيح أسس الخلاف ما بين السنة والشيعة في اليمن، كما يتوجب على الأطراف الفاعلة في الصراع في اليمن رفع يديها عن مد الأطراف اليمنية بالسلاح، فعلى إيران التوقف عن الدعم للحوثين، وعلى دول التحالف منع إحتمالية اللجوء لتسليح طرف داخلي في اليمن للوقوف معهم في حربهم ضد الحوثيين.

 


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك