المقالات
عندما تُصبح التكنولوجيا الذكية مثيرة للقلق
كان روبن، مدير أحد المشروعات، متأخرا على اجتماعه؛ لذا حمل هاتفه وأرسل عبر بريد إلكتروني للحضور الآخرين مخبرا إياهم بأنه في الطريق، وذلك من خلال ضغطة واحدة فقط على زر الهاتف. أما مايكل، فقد تأخرت طائرته في الهبوط، وكان قلقًا أن تفوته الرحلة التالية، ولكن على الفور أخبره هاتفه الذكي أن رحلته التالية قد تأجلت أيضًا. أثناء سفر جون إلى الخارج، أخبره هاتفه الذكي عن سعر الصرف المحلي وذكر له المعالم السياحية القريبة منه.
المحرّر الاقتصادي لجريدة المجلة
الخميس,14 مايو 2015 - 02:56 م
مشاهدات: 167
كان روبن، مدير أحد المشروعات، متأخرا على اجتماعه؛ لذا حمل هاتفه وأرسل عبر بريد إلكتروني للحضور الآخرين مخبرا إياهم بأنه في الطريق، وذلك من خلال ضغطة واحدة فقط على زر الهاتف. أما مايكل، فقد تأخرت طائرته في الهبوط، وكان قلقًا أن تفوته الرحلة التالية، ولكن على الفور أخبره هاتفه الذكي أن رحلته التالية قد تأجلت أيضًا. أثناء سفر جون إلى الخارج، أخبره هاتفه الذكي عن سعر الصرف المحلي وذكر له المعالم السياحية القريبة منه.
سماعة وهاتف الرأس في جناح سوني كورب بالمؤتمر العالمي للجوال الذي عقد في برشلونة (اسبانيا) 4 مارس 2015. (غيتي)
في أحد الأيام، أثناء عودتي إلى السيارة، بينما كنت في بلدة غير مألوفة لي ، أخبرني هاتفي تلقائيًا عن المدة التي سوف أستغرقها في القيادة كي أصل إلى وجهتي في ظل حركة المرور الحالية.
تلك كانت أمثلة حقيقية لتقنية تُسمى «الحوسبة الاستباقية» أو «الذكاء التنبؤي»، والتي تستخدم البيانات الشخصية بالهاتف الذكي الخاص بك لتُقدم اقتراحات في الوقت المناسب. وأفضل الأمثلة المعروفة في الوقت الحالي هو تطبيق «غوغل ناو»، الذي صدر في عام 2012. فإذا كنت في محطة للحافلات، سوف تجد أن هاتفك الذكي يذكر لك جدول خاص بالحافلات من دون أن تطلب ذلك. وبإمكانه أيضا إخبارك من خلال البريد الإلكتروني الخاص بك ما إذا كنت ستتسلم طردا بريديا. كما تتعرف تلك التقنية على الفريق الذي تشجعه من خلال عمليات البحث التي تجريها عبر الإنترنت، وتعرض لك أحدث النتائج. تكمن الفكرة وراء تلك التقنية في «المساعدة على تحقيق المزيد من الفائدة من استخدام التكنولوجيا»، حسبما ذكر باريس غولتكين، أحد مؤسسيها، وذلك بدلاً من أن تضطر إلى طلب المعلومة، حيث تقدمها لك تلك التقنية عندما تكون بحاجة إليها.
«آبل» و«مايكروسوفت»
تمتلك شركتا «آبل» و«مايكروسوفت» نسخا خاصة بها من تلك التقنية، بينما تعمل شركات صغيرة أيضا على تطبيقها. يقول تيم تاتل، المدير التنفيذي لشركة «إكسبكت لابس» (Expect Labs) الناشئة: «سترغب في جعل أجهزة الكومبيوتر الخاصة بك تنتبه لما تفعله، وبالتالي بإمكانها أن تقوم على نحو أفضل بتوقع المعلومات التي قد تحتاج إليها. عندما تعمل تلك التقنية على نحو جيد، سيبدو الأمر وكأن هاتفك يقرأ أفكارك». يجد بعض الأشخاص أن تلك التقنية مثيرة للقلق في الواقع. وسوف يزداد التوتر بين فائدة تلك التقنية والخوف منها في عام 2015، وذلك عندما تواصل أنظمة الحوسبة الاستباقية انتشارها في ثلاثة اتجاهات.
أولاً، سوف تبدأ تلك الأنظمة في الوصول إلى المزيد من مصادر البيانات فيما وراء التحليل الحالي لتاريخ التصفح، والبريد الإلكتروني والتقويم والمواقع. يذكر السيد غولتكين أن تلك التقنية قد تسمح بأمور مثل إظهار شروط ركوب الأمواج في الشاطئ المفضل لديك، أو أن تُذكرك بتسجيل اشتراك ابنتك في المعسكر الصيفي. علاوة على ذلك، يرى مايكل يامنيتسكي من شركة «فوريستر» (Forrester) للاستشارات، أن الساعات الذكية وأربطة اللياقة البدنية الذكية والأجهزة المنزلية الذكية مثل جهاز تنظيم الحرارة، سوف تُضيف بيانات إلى تلك التقنية. وتستخدم شركة (إكسبكت لابس) مدخلات صوتية باعتبارها أساس الحوسبة الاستباقية، حيث يتم الحصول على المعلومات بهدوء ردًا على محادثة كلامية. على سبيل المثال، بإمكان تلك التقنية استرجاع وثائق مهمة تلقائيًا في مراكز الاتصال التي تُقدم دعمًا فنيًا أو خدمة عملاء.
يُشير ذلك إلى الاتجاه الثاني للتوسع، حيث ستنتشر تقنية الحوسبة الاستباقية، مثل التقنيات الأخرى السابقة لها، في مواقع العمل. يقول السيد تاتل، إن «هذه التقنية سوف تسود في جميع الأماكن». فمن السهل رؤية تطبيق تلك التقنية في المواقف القانونية والطبية، أو في العمل العام للشركات، بإلقاء الضوء على الوثائق ذات الصلة في اللحظة التي تحتاج إليها بها. يحرص المعلنون على إضافة مميزات استباقية إلى تطبيقات هواتفهم المحمولة: «أراهن أنه بإمكانك إجراء هذه الصفقة أثناء احتسائك القهوة في التو». يشير بينديكت إيفانز المحلل لدى شركة رأس المال المجازف (أندريسنهورويتز) إلى أنه من الممكن أيضا استخدام تلك التقنية في مجالات التمويل الشخصي والصحة الشخصية، حيث من المحتمل أن تكون قيمة الاقتراحات في هذين المجالين عالية للغاية، على الرغم من أن الخصوصية والتنظيم قد يثيران المشكلات.
وضع معايير لمستوى القلق
ثالثًا، سوف تتجاوز تقنية الحوسبة الاستباقية الهواتف الذكية إلى أجهزة أخرى. وبالفعل، تدعم ساعات الأندرويد تطبيق «غوغل ناو»، وذلك حسبما ذكر غولتكين، كما أنها سوف تظهر في أندرويد أوتو، وهو برنامج غوغل للسيارات، والذي يسمح للسيارات بتحميل التطبيقات، تمامًا مثلما يتم مع الهواتف.
وتُعد أجهزة التلفاز الذكية والمنازل الذكية أمثلة أخرى واضحة لتطبيق تلك التقنية. وهي تقنية متاحة بالفعل على أجهزة الحاسوب الشخصية، شريطة استخدام متصفح «غوغل كروم» وتسجيل دخول المستخدم.
ولكن يبدو أنه كلما تحسنت تقنية الحوسبة الاستباقية أصبحت أكثر إثارة للقلق. ولكن الأرجح أن يعتاد الأشخاص عليها. كانت عملية الإكمال التلقائي لعناوين البريد الإلكتروني وكلمات البحث أو الكتابة التلقائية لعنوانك داخل المتصفحات مثيرة للقلق في الماضي. وفي الوقت الحالي، ينزعج كثيرون عندما يبدأون في كتابة شيء ما ولا يتم إكمال الكتابة تلقائيا. وإذا كانت تنبؤات هاتفك أذكى من أن تشعر بالارتياح لها، بإمكانك دائمًا أن تلغي هذه الخاصية أو، حيثما أمكن، حجب بعض المعلومات عنها.
وسوف تسمح الشركات للمستخدمين باتخاذ القرار بشأن ما يرغبون في مشاركته «وسيبذلون قصارى جهدهم لئلا يتخطوا خط القلق الرقمي»، وذلك حسبما ذكر السيد يامنيتسكي. وعلى سبيل المثال، قد ترغب في استبعاد الوصول إلى تاريخ التصفح الخاص بك أو التفاصيل الشخصية لأبنائك. وكما يرى تاتل: «تتمثل القضية في المخاطرة بكونك مواطنا من الطبقة الثانية إذا لم تكن لديك الأدوات المتوفرة لدى الأشخاص الآخرين». سوف يسمح لك نظام الحوسبة الاستباقية الذكي حقًا بوضع معايير لمستوى القلق المقبول بالنسبة لك، وبالتالي بإمكانه إخبارك ما إذا كان اقتراح معين سوف يبدو مثيرًا للقلق على نحو كبير، وحينها سيلتزم الصمت.