توقّع مشاركون في الدورة الثانيّة عشرة لـ «قمّة الاندماج» Convergence Summit التي نظمّتها «مجموعة المرشدون العرب» Arab Advisors Group في الأردن مطلع حزيران (يونيو) الجاري، انتشاراً سريعاً لتطبيقات «إنترنت الأشياء» Internet of Things وخدماتها، ما يجعلها جزءاً أساسيّاً من الحياة اليوميّة لمستخدمي الإنترنت في المنطقة.
وفي القمّة، لاحظت الأميرة سميّة بنت الحسن، رئيسة «الجمعية العلميّة الملكيّة»، أن «إنترنت الأشياء» سوف يؤثّر في طُرُق العيش والعمل والتواصل والتعليم في المنطقة. وشدّدت على أن «إنترنت الأشياء» تملك القدرة على جلب خدمات مهمة ومؤثّرة تشمل القرى والمدن، وخدمات الصحة والتوظيف والإدارة الفعالّة في الدولة والمجتمع ككل. ولكنها نبّهت أيضاً إلى ضرورة إدراك أن المساواة في تقديم الخدمات ليست مضمونة، لأنه لا توجد طريقة لتحديد مدى انتشار الابتكار وعدالة توزيع منافعه.
وأضافت: «في السنوات الماضية، قطعنا مشواراً طويلاً شهدنا خلاله كثيراً من التطوّر والتغيير، بل لم نكن نتخيّل عند البدايات أن نصل بتلك السرعة إلى بزوغ عصر جديد مملوء بإمكانات الابتكار والتطوّر».
وفي القمّة عينها، أوضحت وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجد شويكة، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن تجاوز دوره كمُحفّز ليصبح لاعباً رئيسيّاً في التغيير، خصوصاً أنه تكوّن من مزيج السياسات الصوتيّة والبنية التحتيّة القويّة للاتصالات، إضافة إلى المواهب الصاعدة، ما جعله نموذجاً للنجاح عالميّاً.
صعود البُنى الإلكترونيّة
في نفسٍ مُشابِه، أوضح جواد عباسي، وهو مؤسس ومدير عام «مجموعة المرشدون العرب»، أن انعقاد «قمة الاندماج» للمرة الثانية عشر على التوالي في عمّان، يؤكد أهمية ذلك الحدث الإقليمي ونجاحه أيضاً. واعتبر أن صناعة الاتصالات والإعلام في العالم العربي شهدت تطوّراً كبيراً منذ انعقاد القمّة الأولى للاندماج في عمان 2004.
وأضاف عباسي: «يملك معظم الدول العربيّة بنية إلكترونيّة تحتيّة واسعة النطاق وموثوقة لخدمات الخليوي والإنترنت الثابت، ما يبشر بمستقبل جيد لـ»إنترنت الأشياء» في الاقتصاد الذي بات مفتوحاً أمام الابتكار والإبداع. ونشهد اليوم نشوء تطبيقات جديدة لـ»إنترنت الأشياء» في التعليم، والمراقبة والحماية، التتّبع عن بُعد، الخدمات الصحيّة الإلكترونيّة وغيرها».
وانطلقت فعاليات «قمة الاندماج 12» بمشاركة 95 شركة ومؤسّسة إقليميّة وعالميّة من 21 دولة (أذربيجان، فرنسا، ألمانيا، مصر، العراق، إيرلندا، إيطاليا، الأردن، لبنان، عمان، الهند، الكويت، اليمن، فلسطين، الفيليبين، السعودية، سنغافورة، تركيا، الإمارات، بريطانيا والولايات المتحدة).
وناقشت القمة مفاهيم «إنترنت الأشياء» و»البيانات الضخمة» Big Data التي تعبّر عن مفهوم متقدّم في التعامل مع البيانات الرقميّة على الإنترنت. وركزت أيضاً على الفرص الكبيرة التي تقدّمها «إنترنت الأشياء»، وسُبُل استفادة الدول العربيّة منها.
ويعبّر مفهوم «إنترنــت الأشياء» عـــــن قــــــدرة الأدوات التـقـنـيّة الإلكتــرونــيّة عـــلى الاتــصال بالإنترنت، مع ربطها ببـعــضها بـــعضاً، ما يسمح بتبادل المعلومات بيــنها عن طريق الإرسال والاستـــقبـــال. وشهد المصطلح في الفترة الأخيرة توسّعاً، ما جعله يشمل مجالات فائقة التنوّع، كـ»الأجهزة القابلة للارتداء» Wearable Technologies، و «المُدُن الذكيّة»، والأجهزة الرقميّة المخصّصة لرصد الأحوال الطبيّة لمرتديها، إضافة إلى الطب الرقمي والتعليم عن بُعد وغيرها.
تقدّم وئيد وثابت
في سياق متّصل، أكّد مشاركون في «قمّة الاندماج» أن الأسواق بدأت تشهد تطبيقات تندرج تحت مفهوم «إنترنت الأشياء»، كأنظمة تتبّع المركبات، وكاميرات المراقبة، ونُظُم مراقبة المياه والكهرباء وغيرها من التطبيقات. واستطراداً، توقع المشاركون أيضاً زيادة في انتشار الإنترنت اللاسلكي عبر شبكات الخليوي من الجيلين الثالث والرابع، وشبكات الـ»واي فاي» وغيرها.
وبحلول العام 2025، تكون «إنترنت الأشياء» منتشرة تماماً، وفق تقرير صدر حديثاً عن مركز»بيو»، أوضح أيضاً أنّه سوف يصبح من الصعب وجود أجهزة غير متّصلة بالويب بطريقة ما، معتبراً أن إمكانات «إنترنت الأشياء» تبدو من دون نهاية، مع أجهزة مثل أجهزة لتتبع الصحة، والسيارات الذكيّة، وأنظمة الصوت المنزلي، وأجهزة إنذار الدخان وغيرها.
وفي ذلك الصدد، أوضح يوسف أبو مطاوع المدير التنفيذي للعمليات في شركة «زين الأردن» أن معطيات «إنترنت الأشياء» متوافرة منذ سنوات، بل وصف منتجات صناعة الروبوت وأدوات التحكّم بالأشياء عن بُعد، بأنها الموجة الأولى من «إنترنت الأشياء».
وأشار أبو مطاوع إلى أن انتشار شبكات الإنترنت اللاسلكي المتنقل تساهم في ظهور الموجة الحاضرة من «إنترنت الأشياء»، مُضيفاً أن الدراسات العالمية تشير إلى أن معدّل عدد الأجهزة الرقميّة للمستخدم يبلغ 1.7 جهازاً، مع توقّع ارتفاع الرقم عينه ليصل إلى 4 أجهزة لكل مستخدم، عند نهاية العام 2018، ما يدلل على التوسع الكبير الذي تشهده صناعة «إنترنت الأشياء».
وبالتوافق مع ذلك، توقّع رسلان ديرانية نائب رئيس شركة «أورانج- الأردن» زيادة انتشار خدمات الإنترنت العريض النطاق التي تتمتع بسرعة عالية، في أسواق الاتصالات كافة. وربط الزيادة مع تغيّر حاجات الجمهور وتطوّرها نحو مزيد من الاعتماد على الإنترنت في الحياة الاجتماعيّة والعمليّة، وزيادة انتشار الهواتف الذكيّة والأجهزة الأخرى المتّصلة بشبكة الإنترنت.
ولاحظ ديرانية أن زيادة انتشار الإنترنت العريض النطاق تساهم في زيادة استعمال التطبيقات الذكيّة بشكل عام، بما فيها تلك المتعلّقة بـ»إنترنت الأشياء»، إضافة إلى توسيع نطاق صناعة «البيانات الضخمة».
وفي سياق متّصل، بيّن عمر العمّوش، مدير دائرة التسويق في شركة «أمنية» أن «قمّة الاندماج» تعتبر «منصّة إقليميّة وعربيّة وملتقى لمئات الخبراء وصُنّاع القرار في شركات الاتصالات، ما يعطي فرصاً كبيرة للشركات المحلية لمناقشة تحديات تلك الصناعة وفرصها الصناعة، والاستفادة من تبادل الخبرات، فضلاً عن إلقاء الضوء على الأردن فيه».
ولفت العمّوش إلى أن القمة تأتي في وقت تشهد فيه أسواق الاتصالات في العالم العربي اهتماماً متزايداً بالإنترنت العالي السرعة، وشبكات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي المحلي والإقليمي.
وذهب العمّوش إلى حدّ القول بأن انتشار الإنترنت العريض النطاق ساهم في تسهيل الحياة اليوميّة للناس، وألغى حواجز الجغرافيا، وعزّز تطوّر القطاعات الاقتصاديّة.
يذكر أن دراسات عالميّة نشرت أخيراً أوردت أن صناعة «إنترنت الأشياء» سوف تشهد توسّعاً كبيراً في السنوات المقبلة.