الأخبار
فروض العطلة الصيفية في لبنان بين الإلغاء والنقلة التكنولوجية
إذا عُدنا سنوات قليلة الى الوراء، لا شكّ في أنّ الجميع في لبنان يتذكّر الفروض الصيفية التي كان يحملها الطلاب معهم في نهاية العام المدرسي إلى منازلهم، وتكون كناية عن دفاتر وكتب عدة يجب إنجاز ما تحتويه من فروض ومسائل قبل العودة الى المدرسة، لأنّها ستقوّم من قبل الأساتذة لتحديد مستوى الجهد الذي بذله الطالب خلال العطلة.
بيروت - فيرونيك أبو غزاله
الخميس,9 يوليو 2015 - 07:16 ص
مشاهدات: 153
لكن تماماً كما أنّ مظاهر الحياة تتغير كلها تدريجاً في لبنان مثل أي بلد آخر متأثرة بالتغيرات العصرية، فقد طاول ذلك الفروض الصيفية التي إما ألغيت نهائياً من قبل مدارس أو تحوّلت إلى خدمة الرسائل الإلكترونية التي ترسل من قبل إدارة المدرسة إلى بريد الأهالي أسبوعياً. كما دخلت المواقع الإلكترونية التعليمية هذا المجال من الباب العريض لتكون أيضاً مرتكزاً أساسياً في العملية التعليمية. فماذا تبقّى من الفروض الصيفية التقليدية؟ وهل تعتبر خطوة إلغائها أو تحويلها إلكترونياً لخدمة الطلاب؟
التغيرات التكنولوجية
من بين 10 مدارس خاصة لبنانية تواصلت معها جريدة «الحياة»، أحصيت سبـــع مدارس حوّلت الفروض الصيفية فيها إلى العالم الافتراضي، فيما ألغت مدرســـة واحـــدة الفروض نــــهائياً ولا تزال هناك مدرســتان تلزمان الطلاب بالفروض الصيفية الكتابية. أمّا الحال في المدارس الرسمية فتخـــتلف قليلاً، حيث تتجه معظم المؤســسات التعليمية خصوصاً للصفوف المتوسطة والثانوية إلى عدم إلزام الطلاب بأي فروض صيفية، إنما يُوجّه الأهالي لاختيار كتب مطالعة معيّنة تساعد في الحفاظ على المستوى اللغوي وتحسينه.
إلا أنّ التحوّل التكنولوجي يبقى الأكثر طغياناً على مشهد التعلّم في الصيف، فبعد أن كان الطلاب يملأون الكتب الورقية بكتاباتهم وحساباتهم أصبحت الأمور تنجز من خلال الكمبيوتر المحمول أو الجهاز اللوحي، الذي أضحى رفيق الأطفال منذ صغرهم.
وترى معلّمة اللغة العربية للصفوف المتوسطة كارين سالم أنّ هذه الخطوة تأتي لمصلحة الطلاب من دون شك. فبعد أن كانت الفروض الصيفية تُعتبر عبئاً كبيراً يسعى التلاميذ إلى التخلّص منه، أصبحت اليوم عملاً تفاعلياً ينجزه الطلاب من خلال استخدام الأجهزة اللوحية خصوصاً.
وتعطي سالم مثالاً على ذلك، فبدل أن ينظر الطالب إلى النصوص العربية في الدفتر ويجد أنّ الأسئلة كثيرة مع موضوع الإنشاء أيضاً، بات يدخل إلى التطبيقات الخاصة بالمدارس أو إلى المواقع الإلكترونية المتخصصة بالتعليم مثل موقع «تواصل» ليجد النصّ تفاعلياً أكثر ويتمّ تذكيره بالقواعد وطرق الكتابة، ما ينشّط ذاكرته ويبعد عنه الملل الذي كان يُعتبر العامل السلبي الأكبر في الفروض الصيفية.
ولا ترى سالم ضرراً في التخلّي عن الصيغة الورقية للفروض الصيفية، فهناك حاجة ماسة لمواكبة التغيّرات العصرية لكي تبقى عملية التعليم نشطة عند الطلاب. وهذا ما يحدث في الأيام المدرسية العادية أيضاً، حيث بات الاعتماد كبيراً على اللوحات التفاعلية في الصفوف والأجهزة اللوحية أيضاً.
الإلغاء لأكثر من سبب
إذا كانت بعض المدارس ارتأت تغيير طريقة تقديم الفروض الصيفية للطلاب لتكون أكثر جذباً لهم، فقد اتجهت مدارس أخرى إلى الإلغاء النهائي للفروض الصيفية على رغم أنّها كانت إلزامية في السنوات الماضية. وتشرح الاختصاصية التربوية نهلا عقل، وهي معلمة في إحدى هذه المدارس أيضاً، أنّ الإلغاء هو لمصلحة الطالب وليس العكس أبداً. فوفق الدراسات الـــتربوية الجديدة والاتجــاهات التــــعليمية، لا بدّ أن يتمتع الطفل وحتّى لو كان عن عمر صغير بفترة استراحة بعيداً من الضغوط المدرسية. فأسوأ ما قد يحصل في التعليم، بالنسبة لعقل، أن تكون الفروض الصيفية عقاباً للطفل وهو يشعر أنّ الصيف الذي يحلم به غير قابل للتحقيق، لأنّ هناك ملاحقة دائمة من الأهل بإنجاز الفروض.
ولا ترى عقل حاجة لإجبار الأطفال على الدراسة خلال شهري الصيف، إلا إذا كان الطالب يعاني من مشكلة الرسوب المدرسي ولديه صعوبات تعلّمية حيث لا تكون الفروض الصيفية هي الحلّ، بل يمكن الاستعانة بخدمات أستاذ متخصص ليساعده على تجاوز هذه الصعوبات، لأنّ القيام بالفروض بطريقة خاطئة لن يحلّ المشكلة لديه أبداً.
لكنّ النظرة التربوية الجديدة للفروض الصيفية لا تتلاقى مع الأفكار التي يملكها الأهل عنها، وهم غير قادرون أحياناً كثيرة على مواكبة التغيّرات التي تحدث في المجال التعليمي. فوفق نورا الخولي، التي تدير مخيّماً صيفياً للأطفال، لا تزال الأمهات يجلبن معهن كتباً لفروض صيفية حتّى ولو كانت مدرسة أطفالهن قد ألغت ذلك، ويطلبن من المدرّبات الإشراف على القيام بها. فبالنسبة لهن، لا يمكن للأولاد قضاء شهرين ونيّف من دون أي واجب مدرسي، ولو كان ذلك سيؤدي غالباً إلى صراع معهم لأنّهم يتوقون إلى فرصة للاستراحة من أعباء المدرسة.