اشارة مرجعية عادل عبد الصادق ، الديموقراطية الرقمية ، سلسلة مفاهيم استراتيجية ، المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني ،سبتمبر 2010 ، 44 ص
لتصفح العدد PDF يمكن الدخول عبر الرابط التالي:
الديموقراطية الرقمية -عادل عبد الصادق
مقدمـــة ()
طرحت مسألة الثورة العلمية والتكنولوجية تجليانها على المجالات كافة بشكل جعلها اكثر ملائمه ومعايشة بتحولها من الطور النظري الى الطور العملي الذي شكل وبحق فرصة هامة في تطور الفكر الإنساني والحياه المعاصرة وفتحت آفاقا رحبة أمام مستقبل التطور الانساني،واثرت ثورة المعلومات على الديموقراطية كمفهوم وكممارسة بشكل اثر على النظم السياسية في العالم سواء ما يتعلق بطبيعتها او في مدخلاتها ومخرجاتها وعلى عمل المؤسسات السياسية الوسيطة والمجتمع المدني.والثقافة السياسية السائدة، وأصبح الانترنت وسيلة واداه ليست فقط للاتصال بل اصبحت مجالا حيويا تدور فية كافة مجالات الحياه واصبح له أهمية امنية واقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها .
فعلى الجانب السياسي اصبح الانترنت تعبيرا عن تسخير الامكانيات التكنولوجية في توفير المعلومات السياسية والاتصالات والمشاركة، كما اصبحت العملية السياسية تتاثر بتلك البيئة التكنولوجية الجديده سواء ما يتعلق بحجم تفاعلاتها وطبيعه دور الفاعلين بها او في آلياتها ونتائجها. وظهر دور الانترنت في دعم الديموقراطية وتطورها، واصبحت القضايا المتعلقة باستخدام الانترنت على راس اولويات الاجندة المحلية والدولية، بعد ان ساعد الانترنت على تجاوز الحدود بين الخاص والعام وبين المستوى الداخلي للدولة وما بين المستوى الدولي وكذلك ما بين الفرد والنخبة والمجتمع، مع ظهور تيارات عالمية للتحول للديموقراطية وبث قيم عالمية مشتركة تتعلق بمجمل الامن الانساني المشترك.
واصبح دور الانترنت يتزايد مع تمدده وانتشاره يوما بعد يوما وزياده عدد مستخدمية عالميا ومحليا وما كان لذلك من تاثيرات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية ودينية وشملت تلك التاثيرات نواحي ايجابية عده الى جانب ما كان لها من اثار سلبية الا ان تلك الاثار لم تقف حائلا دون ظهور الوجه الايجابي للانترنت على كافة المجالات وخاصة ما يتعلق بدورة السياسي فيما يعرف بالديموقراطية الرقمية وتاثيرها على النظم السياسية والتي تعني محاولة ممارسة الديموقراطية بدون حدود الزمان او المكان او الظروف المادية الاخرى عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، كما ساعد ذلك في توزيع القوة وتغير طبيعها ومصادرها وكان من ضمن تلك القوى "القوة السياسية" وتوزيع السلطة داخل المجتمع، وفي هذا المقام فان تلك الدراسة ستركزعلى البعد السياسي للانترنت وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات بصفة عامه على عملية صنع السياسات والاجراءات الحكوميه والمساهمة في القضايا الدولية.وادارة العملية الانتخابية والمجتمع المدني وعلى عمل المعارضة والاحزاب السياسية ووسائل الاعلام التقليدية والصحافة.
وتغيير مفهوم وممارسة الديموقراطية وكذلك في ادارة وتفاعل العملية السياسية ولاعبا في ادارة الصراعات السياسية محليا وعالميا ، كما عمل الانترنت على تشجيع التغير في النظم الدكتاتورية والمنغلقة.سواء ما يتعلق بالتحول تجاه الديموقراطية او في عمل المؤسسات السياسية بل وفي ممارسة السلطة بشكل عام وممارستها بما ادى الى القيام بدور في تغيير المجال السياسي العام والفاعلين من خلالة وكذلك على العمليات السياسية وادوات الحكم وما كان لذلك من تاثير على طبيعه الصراعات السياسية.
واصبحت السيطرة على المعلومات لا مركزية وظهر اعلام جديد خارج السيطرة التقليدية للدولة، كما عمل الانترنت على تسريع نمو انماط جديدة داخل المجتمع وتحسين كفاءة الحكومة من خلال برامج الحكومات الالكتروينة وما يتعلق بدورها في تعزيز الشرعية السياسية وتوفير النفقات والشفافية ومناهضة الفساد والبيروقراطية، وكذلك التاثير على عمل المؤسسات السياسية الرسمية وكيفية اتخاذ القرار والتمثيل السياسي النيابي.
وجاء ذلك من خلال وسيط الفضاء الالكتروني وما اتاحة من ادوات الرأي والتعبير التي تميزت بالتنوع وسهولة الاستخدام وضعف الرقابة التقليدية عليها مثل غرف الدردشة والمجموعات البريدية واستطلاعات الراي الالكترونية والمدونات وغيرها، بشكل جعل تلك الادوات تؤثرعلى وسائل الاعلام الرسمية والمؤسسات الوسيطة كالاحزاب السياسية والمجتمع المدني، كما ادت الى ظهور انماط جددية غير تقليدية من المشاركة السياسية. وظهور مفهوم جديد لحقوق الانسان عرف "بحقوق الانسان الرقمية " التي تستمد وجودها من طابعها المتحرك عبر الفضاء الالكتروني، واصبح لتلك الانماط والادوات الجديدة التي اتاحها الانترنت لها دورا في الاصلاح السياسي ودفع عجلة التحول الديموقراطي،كما جعلت الانترنت بمثابة بوق للمهمشيين وبرلمان مفتوح لكافه الاراء والاتجاهات المختلفة وواصبح ينظر الية كوسيط يستخدم لمعارضة السياسات الحكومية على الرغم من محاولات السيطرة عليه .
وتاتي تلك المظاهر في شكل انعكاس وتاثير واضح على طبيعه ونمط العلاقة بين مدخلات ومخرجات النظام السياسي،وليثير ذلك تساؤلات حول ماهية تلك الاداه الجديدة ومدى تاثيرها على الراي العام و ادوات التعبير التقليدية ؟او مدى تاثيرها على فاعلية دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والمؤسسات السياسية الرسمية وعلى البيروقراطية و دور النخبة السياسية في صنع قرارات السياسة العامة وفاعلية التمثيل السياسي للمواطنين ؟ وعلاقه ذلك بالمواطنة والتحول الديمقراطي والتنمية السياسيه بصفة عامه ؟وما هو اثر ذلك على شفافية القرارات الحكومية وعلى عملية صنع السياسات العامة ؟ والى اي مدى يمكن اعتبارها اداه ضغط على اداء الحكومة ؟ وهل ساعد الانترنت على خدمة الممارسات السياسيه القمعية و الرقابة على المواطنيين بما ادى لتقويض الديموقراطية والاصلاح ام عمل على الدفع في سبيل التحرر والانفتاح والتغيير والحراك السياسي ؟ وعلاقة ذلك بالجدل الممتد بين وظيفه الحكومة كمكانيزم وآلية للضبط الاجتماعي وبين وظيفتها كمزود للخدمات للمواطنيين وعلاقة ذلك بالشرعية السياسيه ؟ ومدى كشف ذلك عن مفارقة العلاقة بين تعثر الاصلاح السياسي وزياده اهمية ادوات الراي والتعبيرعبر الانترنت خاصة في الدول النامية مقارنة بالدول الغربية ؟
اولا : التكنولوجيا و السياسة :ملامح العلاقة وتفسيرها
أ. تصاعد الارتباط ما بين التكنولوجيا والسياسة والمجتمع :
تعرض العالم المعاصر الى عدد من المتغيرات التي كان من اهمها تنامي ظاهرة العولمة التي تقوم على الارتباط الشديد بين دول العالم وكان لتلك الظاهرة ادواتها التكنولوجية وكان من اهم تلك الادوات الانترنت وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتطور الهائل في وسائل الاتصال والاعلام، وادت هذه الثورة الى تحويل العالم بطابعه المادي "Real World" إلى عالم رقمي وافتراضي "Virtual " ، حيث انتقلت كافة مجالات الحياه لتاخذ طابعا رقميا يدور في فلك الفضاء الالكتروني ، وظهر مجتمع المعرفة المبني عل ثورة المعلومات والمعرفة، وشهد العالم اتجاه لانتشار الموجة الديموقراطية والتوجه نحو اقتصا د السوق. كما كان لذلك من انعكاسات على القيم والمعتقدات والأفكار.
ولم يساهم فقط انتشار تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، مثل الانترنت والاعلام العالمي في تجاوز الحدود ومحاولات النظم الشمولية السيطرة على انسياب المعلومات،و انما اسهم في ارباك الثقافات السياسية التقليدية و القائمة على الطاعه العمياء للنظام الحاكم من قبل المواطنيين .في مقابل دور الانترنت في تعزيز عملية تشكيل الشبكات الافقية وتحرير الاتصالات ودعم ثقافة النقاش المفتوح. مما ادى ذلك الى الوقوف بالضد من الثقافات السياسية التي تتسم بالتراتبية والسيطرة من الاعلى التي لاتزال قائمة في بعض بلدان العالم. وظهر العديد من الاشكال التكنولوجيه التي ارتبطت مع عملية العولمة وكان معظم هذه التكنولوجيات قائم على اشكال متنوعة من الاتصالات تتجاوز الحدود القومية للدول ومفهوم السيادة بشكلة التقليدي .
وجاء ذلك في اطار عملية ما يطلق علية " اعلام العولمة " والذي يعني " عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمذهل في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ما تقدمه تكنولوجيا الحديثة والتكامل والاندماج بين هذه الوسائل بهدف دعم وتوحيد ودمج أسواق العالم وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والاتصال والمعلومات العملاقة وهذا على حساب دور الدولة في المجالات المختلفة "
و يمثل الاعلام العولمي آلية أساسية للعولمة الاقتصادية باعتبارها تيسر التبادل الفوري واللحظي والتوزيع على المستوى الكوني للمعلومات و تروج وسائل الإعلام الإيديولوجية الليبرالية الكونية انطلاقا من الدول الكبرى و المؤسسات الاقتصادية العملاقة و تساهم في خلق إشكال جديدة للتضامن والتعاون بين الأفراد عبر الشبكات.
وفرض كذلك التطور العلمي والتكنولوجي المتلاحق والمتصاعد تغيرا وتبدلا في الطريقة التي يعيش بها الناس في شتى انحاء العالم، وانعكس ذلك في التغييرعلى انماط سلوك الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وايضا قي الطرق والوسائل التي يعبرون بها عن افكارهم ووجهات نظرهم والدفاع عن مصالحهم، واثر التطور فيما يتعلق بالمعلومات والاتصال اثرا مهما فيما يتعلق بالديمقراطية كنظام وآلية للحكم والتي من خصائصها المشاركة الحقيقية في اختيار الحكام والمسؤلين واتخاذ القرارات،و الحرية الكاملة في التعبير عن الرأي، واحترام حقوق الانسان والتقويم الحقيقي للاداء والفعالية في المحاسبة وتصحيح الاخطاء.
وياتي هذا التحول العالمي اولا بعد تحول المجتمعات الصناعية إلى اقتصاديات قائمة على إنتاج المعلومات وتوزيعها وبروز دور محوري للخدمات، وثانياً : اصبحت المعلومات وعملية انتاجها مورد ورأسمال استراتيجي جديد في الحياة الاقتصادية مكمل للموارد البشرية واصبح للتكنولوجيا دور في النمو الاقتصادي على حساب اهمية راس المال والقوة العاملة. و ثالثاً : نهاية عهد الاقتصاد الوطني المنعزل المستقل وتحول اقتصاد الدول الى جزء من اقتصاد عالمي متكامل متشابك يغلب عليه طابع الكتل الاقتصادية الكبرى و رابعاً : إن ثورة المعلومات قد اوجدت فجوة متسعه ما بين الشمال والجنوب وما بين الجنوب والجنوب وفي داخل الدول ذاتها، وخامسا انتشار الواسع لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات عالميا وخاصة في دول العالم النامي، وظهر الدور الايجابي لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات في إشاعة المناخ الديموقراطي، فيما يتعلق بتغيير أدوات وآليات الممارسة الديموقراطية، وتوفير البنية التحتية لإنتاج وتداول المعلومات عن طريق شبكات الاتصال، والعمل على استغلال وترتيب وتخزين هذه المعلومات, كما ساعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على تعدد صور تداول تلك المعلومات سواء اكانت بالكلمة والصوت والصورة، وفتحت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مجال لتجميع واستغلال وتوزيع ل"الثقافة"، بشكل رقمي يكون فيها الشبكات ما هي الا أدوات للترويج لها.
وانتج ذلك ظاهرة ذات بعدين احدهما بعدا سياسيا اما الاخر فهو بعد تكنولوجي واخذت العلاقة بين هذين البعدين تتنامي و تفرض نفسها على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الدولي، حيث ظهر اتزواج والتلاحم ما بين ادوات ممارسة المواطن لحقوقه السياسية والديمقراطية من ناحيه وبين منجزات ثوره تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من ناحيه اخرى.وشكلت شبكة الأنترنت أهم بنية تحتية لمجتمع الإعلام المتنامي من جميع البلدان والثقافات واللغات والأعمار والمهن دون تمييز.
وكانت بداية هذا الدور قد ظهر في دعم مفهوم وممارسة الديموقراطية منذ منتصف التسعينات، واخذ هذا الدور في التبلور المتصاعد مع النمو المتزايد للانترنت وانتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وعمل الانترنت على اعاده تنشيط المجال المدني وتوسيع نطاق الحياه المدنية وفتح مجالات واسعه عن طريق تنوعه وسرعته وتحدية للحدود الجغرافية، وكذلك عمل الانترنت على اتاحه الفرصة امام العديد من البشر المختلفون في توفير فرص للتفاعل والاتصال فيما بينهم حول الجدل السياسي العام وعملية صناعه القرار واصبح الانترنت اداه في التعبئة والتجنيد والتنظيم والتصويت والمعارضة، واتاح الانترنت من خلال عملية استطلاعات الراي والمشاركة في الانتخابات للعديد من الناس ان يعبروا عن ارائهم بشكل منتظم وعمل على اتساع دور المواطنين في عملية صنع القرار وعمل على سد الفجوة بين المواطنين ومن يمثلونهم في المجالس النيابية.
وعلى الجانب الاخر عمل الانترنت على نمو الاتجاهات المحلية الضيقة والولاءات التقليدية، والعمل على تفتت المجتمعات القومية والهويات الثقافية والدينية وتصاعد الاصوليات الدينية، وزياده حجم التعبئة الطائفية على اسس سياسية واجتماعية، والمساعده في بث الكراهية الدينية وانتشار جرائم الانترنت والارهاب والقرصنة. حيث اصبح للانترنت دورا في احداث تغييرات في بنية المجتمع واحداث تغيرات ثقافية واجتماعية من جراء ديناميكات الانترنت، حيث اصبح هناك ما يمكن ان يطلق علية بتقنية الثقاقة واصبح لشبكة الانترنت دورا فاعلا ومؤثرا في عملية انتاج وادارةوتوزيع العملية الثقافية في العالم ، والقدرة على التعرف على ملامح مختافة للثقافات العالمية، وظهر الاعلام الالكتروني الذي عمل على انتهاء عصر الاعلام الجماهيري واثر على درجة التماثل الثقافي الذي كانت تتمتع بة المجتمعات القومية حيث ظهرت قوى ومجموعات جديدة تسطيع التعببير عن ثقافتها وقيمها المختلفة عن السياق العام لها، في ظل التصادم ما بين القيم المحلية وما تفرضة الانترت من قيم قد تشكل تحدي لها، ومن ثم اصبح هناك استخدام للانترنت لخلق نمط مختلف يتناسب مع السياق الاجتماعي ويعبر عن القيم المحلية ويغير طبيعه ونمط التفاعل بين المؤسسات الاجتماعية، كما كشف الانترنت عن الانتماءات الاولية والهويات التي كانت تعتبر سرية من قبل واثر ذلك على نمط المجتمعات والتراتبية الاجتماعية والوعي الاجتماعي والهوية.، واصبح الفضاء الالكتروني يحاكي البيئة الاجتماعية الطبيعية من جراء وجود مجتمعات افتراضية، وتجمهرات رقمية على شبكة (الإنترنت) والتفاعل بين مختلف أنواع البشر لهذه الجماعات الالكترونية
وقد اوجد التزاوج بين السياسة والتكنولوجيا بصفة عامه تاثيرا شاملا على العملية السياسية والنظام السياسي بشكل دعى الى ظهور ما يمكن ان يطلق علية النظام السياسي الالكتروني او الافتراضي والذي ظهر مع انتقال مجالات الصحة والتعليم والتجارة والحكومة وحركة المواطن والاستجابات حول صناعه القرار الحكومي الى الفضاء الالكتروني وظهور اساليب جديدة للتعبير عن الراي والتعبير عبر الانترنت، فكما اصبح للثورة المعلوماتية تداعيات على العلوم السياسية والقانون الدولي والاقتصاد والعلاقات الدولية بصفة عامة وانعكس ذلك في شكل تاثير على سياده الدول وعملية صنع القرار، وتفاعلات العملية السياسية وكذلك على التنمية الاقتصادية، وتعزيز عملية التحول الديمقراطي ومواجهه الممارسات الاستبداية،وكان لظهور ظاهرة الفضاء الالكتروني الاثر العميق والممتد على وجهه وطبيعه النظام الدولي بصفة عامة، وذلك الى الشكل الذي اصبح للانترنت اهمية كبرى في عملية التحول والحراك السياسي في الدول النامية بدرجة اكبر من دورة في الدول المتقدمة ديموقراطيا واصبحت التكنولوجيا ليس فقط أداة اتصال وتواصل بل ووسيلة حقيقية للحق في التعبير وحرية الاتصال والحق في الإعلام, كما انها أداة من أدوات تكريس إن لم تكن الديمقراطية المكتملة فعلى الأقل المواطنة باعتبارها مكمن واجبات الأفراد والضامن الأسمى لحقوقهم. ولا تعبر فقط الديموقراطية الرقمية عن مجرد طابع فني او تقني بل انها ترتبط بالبيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فهي ليست مجرد نقل صناديق الانتخاب الى الفضاء الالكتروني، بل على الأقل اصبحت وسيلة و سبيلا للمواطنين من اجل الوصول الى ممثليهم ومساءلتهم خروجا عن ابنية البرلمانات والمكاتب وقاعات الاجتماعات. كما لعبت الشبكات الإلكترونية كوسيلة لدفع العازفين عن المشاركة في العمل السياسي للمساهمة في تحديد حال ومآل الشأن العام بدلا من اللجوء الى وسائل الاعلام التقليدية.،واصبح الفضاء الالكتروني مجالا للنشر والصحافة الالكترونية وتعبير عن ظهور حقوق انسان ذات طابع رقمي فيما يطلق علية "بحقوق الانسان الرقمية" والتي ان هي الا امتداد لمثيلها المادية. وقد شهد المجتمع الدولي في العقد الاخير مظاهر ثورة اعلامية جديدة كان من اهم روادها الانترنت وكان من أهم تلك المظاهر سهولة الحصول على المعلومات و سهولة توصيلها الى الجمهور والقدرة العالية على صياغه الرسالة الإعلامية حسب ما يريدها القائم بالاتصال دون تدخل موجه من الرقابة التقليدية للدولة او الاقطاب الاعلامية الكبرى المحتكرة للوسط الاعلامي، كما تميزت الثورة الاعلامية الجديدة في مظاهرها برخص ثمن الاتصالات مما يجعلها متاحة للجميع، ولا مجال لاحتكارها من طرف الحكومات أو الشركات الاحتكارية.،واصبحت كل تلك المظاهرملمحا رئيسيا لمجتمع المعرفة.
واصبحت شبكة الانترنت وما توفرة من امكانية الدخول اليها من كافة الافراد في العالم يعزز بشكل ضمني من قيم الديموقراطية التشاركية والطابع اللامركزي والادارة الذاتية و حرية الاختلاف واتاحة الفرص للتعبير عن هويات ومصالح متعدده ومختلفة من خلال شبكات الاتصال والمعلومات ، كما يرجح السوق المفتوحة للافكار التي تشكل بيئة عمل التكنولوجيا من الابداع والابتكار كوسيلة للاستمرار ويعزز من الطابع الانساني والقيم الانسانية المشتركة.، وحماية خصوصية الأفراد و الحق فى المعرفة و حق المواطن في الإعلام و صنع القرار.وغيرها من الحقوق التي اصبحت لصيقة الصلة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
ويعمل الانترنت على دفع حركة المواطن من خلال المساعده على تقوية التنظيم السياسي والشرعية السياسية وتعزيز قدرة الحصول على الدعم الشعبي والقدرة على تحديد الهدف ووضع استراتيجيه للحركة وتعزيز القدرة على القيادة كل ذلك يتحرك في شكل مخرجات يقودها المواطنيين تظهر في شكل احداث التغيير السياسي التدريجي او الجزري، والقدرة على تقييم معدلات المكسب والخسارة والمشاركة في الانتخابات ودعم الاعلام ونقل المعلومات ، ويدفع الانترنت في حركة موازية لحركة المواطن الى القيام بعملية نقل المعلومات وتعبئة وحشد الراي العام وجمع التمويل والتبرعات للحملات الانتخابية .
ب_ التفسيرات النظرية للارتباط بين السياسة والتكنولوجيا
هناك العديد من الادبيات التي تحاول ان تفسر تنامي العلاقة بن التكنولوجيا والسياسة الا ان اشهرها هي نظريات التنمية والارتباط التكنولوجي والديموقراطية.
· نظريات التنمية
ويركز هذا الاتجاه على ان للتنمية دور في دفع التغيرات داخل المجتمعات على المدى الطويل وخاصة في الهيكل الاقتصادي الذي يقود التغيير في المجال الاجتماعي والسياسي، وادى ظهور اقتصاد المعرفة الى ارتابط قووة العمل وانتقالها من قطاع الزراعه والصناعه الى قطاع الخدمات كما حدث تغير في اهمية الموارد كالمواد الخام ورؤس الاموال الى المعلومات ومعرفة ( how كيف) ويعتمد اقتصاد المعرفة بصورة كبيرة على الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي ساهمت في زيادة الاعتماد المتبادل بين دول العالم، ودخل الفضاء الالكتروني مجال تقديم الخدمات المتقدمة واعتمد اقتصاد المعرفة على المهارات البشرية والاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، وظهرت وظائف جديدة ارتبطت بذلك القطاع الجديد كالمهندسين والمبرمجين والمحللين الماليين واصبحت مهارات الكمبيوتر والتدريب تنتشر في مجالات التعليم المختلفة وتم تخليق وظائف جديدة ، ودفع ذلك الى التغير الهيكلي لقوة العمل والمجتمع المرتبط بها واخذ هذا التغير شكل تطور سياسي واجتماعي وفر البيئة الملائمة للاقبال المتزايد على استخدام تكنلوجيا الاتصال والمعلومات وارتبط الناس بصفة عامه تدريجيا بالانترنت وشكل ذلك دافعا للمؤسسات الخاصة والعامة لاعادة هيكلتها بما يتوافق مع ادخال هذه التكنولوجيا الجديدة وكذلك الاستثمار في قطاع الخدمات والاتصالات عبر الوسائط الالكترونية ومن ثم فان المؤسسات السياسية كالوزارت الحكومية والاحزاب السياسية وجماعات المصالح تتحرك نحو الانترنت في اطار مجتمعات ما بعد الصناعه
· النظريات التكنولوجية :
تواجه النظرية التنموية مشكلات تتعلق بقدرتها التفسيرية على الوقوف على اسباب التقدم المتفاوت بين الدول المتقدمة في تبني الانترنت وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، على الرغم من انها مجتمعات ما بعد الصناعه وكذلك تفسير ان هناك دول لا تعد من الدول ما بعد الصناعية وتشهد نموا متسارعا في انتشارICT مثل البرازيل والهند، وتعتمد هذه النظرية على افتراض ان التكنولوجيا هي التي تشكل المجتمع، حيث ان الحكومات والمجتمع المدني يتعامل مع الثورة التكنولوجية بما يتلائم مع البنية التكنولوجية وادواتها او كذلك بالاستثمار في بحوث التكنولوجيا والتنمية، وكذلك تؤثر درجة التطور التكنولوجي بصورة مباشرة على الطريقه التي تتبعها المنظمات في تقديم خدماتها الكترونيا وتساعد بشكل غير مباشر مع تحفيز المؤسسات السياسية على فعل ذلك ايضا.
· النظريا ت الديموقراطية
ان الخيارات السياسية والاجتماعية هي التي تشكل استخدام الانترنت عن قدرة البرمجيات او الاجهزة وتصبح التكنولوجيا الجديدة وما تتمتع بة من شفافية اكبر في عملية صنع القرار واتساع المشاركة العامة في عملية صنع القرار وتوفير فرص جديدة للتفاعل والتعبئة في حملات الانتخابات ولكن ذلك يتوقف على طريقة وكيفية استخدام التكنولوجيا وتوظيفها فاذا كانت عملية الديموقراطية تلعب دور هام كما تفترض النظريات السياسية فان نمط المنظمات السياسية يمكن ان تعتمد على الانترنت وخاصة ما يتعلق بوظيفة المواقع على الانترنت في دعم الشفافية والفاعلية الاتصالية بشكل يسمح بالمشاركة المجتمعية الواسعه في المنافسة وتنمية الحقوق السياسية والحريات المدنية داخل كل نظام سياسي وفي هذا السياق قان السياسة الافتراضية سنتعكس على النظام السياسي التقليدي، لذلك سيكون هناك فرص عديده للمشاركة المدنية والجدل العام في الشئون التي تهم المجتمع وبشكل يرسخ من قيم التعددية والاختلاف وذلك مقارنة بالنظم السلطوية، ففي كل محاولة للتفسير النظري للارتباط بين التكنولوجيا والسياسة يتم التركيز على ابعاد دون اخرى ومن ثم يكون من الصعوبة اختبار هذه النظريات ونجاحها في اقامة علاقة تفسيرية قوية بين مستويات النمو السياسي والاقتصادي فعلى المستوى النظري ان هناك علاقة بين نمو القوى الديموقراطية والنمو الاقتصادي ولكن هناك ايضا دول تشهد العكس.
ثانيا : الديموقراطية الرقمية :التطور والالية :
أ- مفهوم الديموقراطية الرقمية وتطورة
كانت ديموقراطية اثينا تتميز بانها كانت ديموقراطية مباشرة اي يتم ممارستها دون وجود نواب او ممثلين عن الشعب،الى ان تزايد عدد السكان واصبح هناك حاجة الى من يمثلهم او ينوب عنهم في البرلمان واتسعت تلك الفكرة لتصبح ديموقراطية غير مباشرة عبر ممثلي الشعب بعد زيادة عدد السكان وانتشار مبادئ الحرية وحقوق الانسان والغاء مظاهر العبودية اتسع المجال السياسي العام، وتنوعت الطبقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما اوجد مصالح متعارضة بحاجة الى تنظيم وادارة من قبل الدولة، الامر الذي دفع لوجود الاحزاب السياسية وعزز من دور الدولة القومية ككيان حيادي يعمل لتنظيم وادارة العملية السياسية والمصلحية بين الفئات التي يتكون منها المجتمع،وتطورت الدولة القومية بمفاهيمها السيادية، وظهرت الديموقراطية النيابية بوجود ممثلين للشعب للتعبيرعن حالة التمدد المصلحي والسكاني داخل الدولة وارتبط النظام الديموقراطي بتطور الدولة القومية.
وجاءت الثورة الصناعية واظهرت بروز طبقات عمالية واخرى راسمالية مما زاد من حالة الاستقطاب وبشكل هدد سيطرة الطبقة البرجوازية التي كانت اساس النظام الديموقراطي. ومثل انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب البادرة بداية التأثير الشامل لحركة الانفتاح العالمي في اطار ما عرف بحركة العولمه والتي دعمتها انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي مثلت تحديا لسيادة الدولة وخاصة مع ظهور الانترنت الذي عمل على تلافي الحواجز والحدود التقليدية بين الدول.
واظهرت الثورة المعلوماتية مدى الوهن الذي اصاب المؤسسات التقليدية فيما يتعلق بدورها الوسيط بين الحاكم والمحكوم و بناء الانتماءات ودفع الحراك الاجتماعي والسياسي،وساعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في توفير اداه اتصال مباشرة بين الحاكم والمحكوميين،بدلا من الديموقراطية النيابية ذات الطابع التمثيلي.
وجاءت الثورة التكنولوجية لتكسر تلك الحواجز لتصبح ديموقراطية مباشرة يستطيع المواطن ان يمارسها بدون الحاجة الى وسطاء في العملية السياسية، وظهرت الحكومات الالكترونية والتي ركز على تعامل مباشر مع المواطن للاستفادة من خدماتها الحكومية ، بل اصبح للافراد دور مؤثر عبر استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في ممارسة الضغط على الحكومة والتاثير على الراي العام وصانعي القرار، واصبح هناك علاقة ندية بين الفرد والنخبة السياسية والتي تغير دورها بعد ان كانت الوحيدة المعبئة للراي العام والمحتكرة لصناعه القرار السياسي .
وجاء ت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وارتباطها بالسياسة والادارة العامة لتدشن علاقة متبادلة بين الانسان والتكنولوجيا والمؤسسات السياسية والتغير الاجتماعي فيما يمكن ان يطلق علية "نظام ممارسة الديموقراطية تكنولوجيا ".
ومد الانترنت حبال الاتقاذ للقيم الديموقراطية والتي تآكلت في المؤسسية الهرمية واصبح مدعاه للفساد السياسي والمالي وبشكل حال دون قيام المؤسسات الديموقراطية بدورها كهمزة وصل بين النخبة والجماهير، وكذلك اثر الانترنت في اداء الحكومات عن طريق تبني الحكومة الالكترونية والعمل على القضاء على البيروقراطية الحاضنة للفساد الاداري، وكذلك عمل الانترنت على ادارة العملية الانتخابية بشكل نزية وحيادي عن طريق آلية التصويت الالكتروني في الانتخابات التشريعية والرئاسية، واصبح الانترنت مطبقا لاهم اسس الديموقراطية وهي اتاحة الفرصة لكل فرد للتصويت والتعبير عن راية والمشاركة والتنظيم السياسي والتاثير على الراي العام والتعبير عن المصالح وكذلك العمل على تنشيط دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني في الحياه السياسية.
، واصبحت العملية السياسية بتفاعلاتها واطرافها ومؤسساتها تشهد تأثير إيجابي على تقليل حجم النفقات في العديد من الانشطة السياسية اللازمة للمجال السياسي العام،كما ساهمت في زيادة الكفاءة الإدارية خاصة تمكن الاطراف السياسية من ادارة سلاسل العرض والطلب بطريقة اكثر فعالية،وزيادة التنافسية بين فاعلي العملية السياسية، وعملت على جعل راس المال السياسي اكثر شفافية.
وقلل الانترنت من تكلفة العملية السياسية بما اثر علي توسيع حجم النشاط السياسي وتعدد الفاعليين بما عمل على زيادة مساحة العرض بين الناخبين او المرشحين ومستهلكي السياسة بصفه عامة، وزادت القدرة على تحسين الاداء السياسي والدعاية الجيدة،وتعدد البدائل السياسية امام المواطن او الناخب وتعدد طرق إقناعه بطريقة جذابة ومستمرة ومتلاحقة، مما يؤدي الى صياغه الرسالة الاعلامية عبر وسائل الاتصال الحديث بشكل جيد بشكل يستجيب معها متلقي تلك الرسالة ويتفاعل معها ويبدي راية في نوع من التغذية الاسترجاعية بين صناعي القرار السياسي والجمهور.
وربما يتم تجاوز هذا الدور من تغيير الأدوات إلى تجديد الأفكار من خلال إفساح الطريق أمام أفكار ورؤى لم تجد طريقها إلى النور، ولم تجد البيئة الملائمة لظهورها، ولكن الديمقراطية الرقمية في نهاية الامر لا تعني اختراعا لنوع جديد من الديمقراطية بل ممارسة للديمقراطية المعروفة بادوات واليات جديدة، اي لابد من وجود ديمقراطية تقليدية اصلا لكي يتم تحويلها الى رقمية، وهي قيام المواطنين والحكومات معا باستخدام منجزات ثورة المعلومات والاتصالات كوسيلة فعالة في تفعيل جوهر الديمقراطية.
مع تزايد انخراط الثورة الرقمية في نسيج الحياة اليومية، يتعمق التشابك بين التطورات التقنية من جهة والبنى الاجتماعية والسياسية والثقافية من الجهة الأخرى. وبات مألوفاً ان تتحدث منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، مثلاً، عن الحرية الإلكترونية Electronic Freedom باعتبارها جزءاً من المسار الديموقراطي عالمياً. وفي السياق نفسه، نشأت منظمات تتخصص في ملاحظة هذا البُعد الجديد في الممارسة الديموقراطية، على مستوى الأفراد والشعوب، مثل «منظمة الدفاع عن الحقوق الرقمية للمواطن» في الولايات المتحدة. وينطبق الوصف نفسه تقريباً على مسألة الاتصالات المتطورة، التي أعطت، في الآونة الأخيرة، أمثلة قوية عن قدرتها على الدفاع عن حقوق الإنسان وتعميق النقاشات الديموقراطية عالمي، كما ان الامتلاك الوافر والسهل للكثير من الناس لإمكانيات النشر سوف يُغيّر جذرياً طبيعة بناء "الرأي العام، ويساهم في زيادة عدد المشاركين في بناء قضايا الراي العام.
وظهرت بيئة اعلامية جديدة بديلة عن دور الدولة والتي تعرضت كمفهوم لتآكل مضمونها بعد ان تعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحدود الجغرافية والسيادية للدولة ، ولم تعد الدولة تحتكر الاعلام الجماهيري.وبذلك اضافت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ادوات وآليات جديده حول ممارسة الديموقراطية واصبحت تستخدم كوسيلة فعالة لتنشيط جوهر الديوقراطية المتمثل في الشفافية في الاجراءات والمشاركة في عملية صنع القرار واختيار القيادات السياسية، والحرية الكاملة للتعبيرعن الراي, والعمل على فعاليه المحاسبه والرقابة على الاداء الحكومي او اداء ممثلي الشعب.
واصبح لتكنولوجيا المعلومات اثارها على ادارة العملية الانتخابية في الحملات الانتخابيه واعمال الدعايه والتواصل مع الناخبين, ثم نظم التصويت وتجميع وفرز وعد الاصوات واعلان النتائج ثم اليه استطلاعات الراي واليه الاستفتاءات السريعه علي القرارات واليات حريه التعبير عن الراي, بحيث يقوم الحكام والمواطنون علي السواء باستخدام هذه الادوات الكترونيا ورقميا بشكل جزئي او كلي.
فظهر دور الكمبيوتر في تدفق المعلومات وانتاجها وانتشارها بما يوفر المعرفة السياسية الكاملة بكل توجهاتها واختلافاتها، واصبحت تلك المعلومات تستخدم في عملية الاستفتاءات و واستطلاعات الراي ,بل كذلك المساهمة في انتاج المعرفة السياسية عبر بث المواقف والاراء والمعلومات عبر الانترنت ووسائل الاتصال الاخرى،والتي تعبر عن مواقف واضحه تجاه المسئولين الحكوميين علي اختلاف مستوياتهم , وخاصة مع تنوع تلك الاليات الجديدة من الانترنت الى الهاتف المحمول والفضائيات والاتصالات الحديثة عبر الاقمار الصناعية وخاصة مع اتجاه تلك الاليات الى الاندماج فيما بينها وفي الخدمات التي تقدمها.
ومثل ذلك دون شك قيمه مضافه لمفهوم الديموقراطية وذلك عن طريق التاثير على الممارسه الديمقراطيه بجعلها اكثر فورية وسرعه مع تمتعها بالشفافيه الكامله وسهولتها التامه والوصول بالياتها الي اعلي مستوي ممكن من الدقه.
وظهر مفهوم الديموقراطية الرقمية من خلال اندماج تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في العمل السايسي كادوات وطرق عمل جديده في ممارسة الديموقراطية حيث يعني مفهوم "الديموقراطية الرقمية " بانه محاولة لممارسة الديموقراطية بتجاوز حدود المكان والزمان والظروف المادية الاخرى عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات " وتبقى الديموقراطية الرقمية اولا محاولة لتغيير الطرق التقليدية في العمل السياسي حيث تسعى المؤسسات العامة او السياسية لايجاد طرق جديدة لادارة الشئون الحكومية والادارة العامة
وثانيا ان الديموقراطية الرقمية تعنى بشكل مؤكد بجمع الانماط الجديدة الخاصة بالممارسة في العمل السايسي، فعلى الرغم من تصاعد اهمية وسائل الاعلام للعمل السيسي والديموقراطية اصبح الكثير من القرارات السياسية يتم انجازها من خلال الاجتماعات والاتصالات المباشرة واصبح دور الاعلام مقتصرا على مسالة التغطية او التسجيل للحدث، واصبحت السياسة يتم ممارستها من خلال الممارسة الشفهية او الورقية واجراء المفاوضات وحملات الدعاية الانتخابية وجمع التبرعات وغيرها والتي يتم جميعها عبر التلاحم مع ادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، والتي عملت ايضا على تسريع العمليات المالية والاقتصادية في شبكات الاعمال واسواق الارواق المالية والتجارة الالكتروينة، و احداث تغييرات ثورية في الاقتصاد بظهور الاقتصاد الرقمي الذي اصبح يشكل نسب متصاعدة من الناتج القومي الاجمالي للدول المتقدمة ويساعد على الاحتفاظ بمعدلات نمو اقتصادي متصاعده، وفي السياسة كان لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات دورا تعدى لمساعده تسريع عمليات تشكيل الراي العام والتمثيل السياسي وحتى صناعه القرار بالاعتماد على الطابع المباشر لوسائل الاتصال، واصبحت درجة التغير تلك تختلف حسب طبيعه كل نظام سياسي ومدى تقدمها في الديموقراطية.
وتكشف الديمقراطية الرقمية عن عملية التزاوج ما بين الديموقرطيه كمفهوم سياسي والتكنولوجيا كآلية ووسيلة لتعزيزها من خلال المساهمة في توفير الاسس النظرية التي تقوم على الديموقراطية من حرية الراي والتعبير وغيرها من خلال اتاحه ادوات لتوليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية بشكل تكون فية مجرد وسائل جديدة لممارسة الديموقراطية وما يمكن ان ينعكس على مفهومها ايضا. لتصبح ديموقراطية مباشرة
ب- اثر الانترنت على العمل السياسي
اولا : تمكن الفرد من صناعة المحتوى السياسي واستقباله وإرساله وذلك بالاستفادة من إمكانات الهاتف المحمول وقدرته على التصوير والاتصال بالإنترنت وغيرها من الخدمات المختلفة.
وثانيا : اتاحة القدرة على المشاركة السياسية من أي مكان وفي أي زمان؛ وذلك بالاستفادة من قدرة تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية على الحركة ومتابعة الحدث في مكان حدوثه مباشرة وبمرونة فائقة. وهذه الخاصية مهمة جداً لتمكين الجماعات شبه المتنقلة وقاطني المناطق النائية من المشاركة السياسية.
وثالثا : المشاركة الشخصية.حيث يوفر الانترنت القدرة على القيام بعمل ً فرديً تطوعياً حراً غير خاضع لتوجهات من جهات معينة بل للقناعات السياسية للفرد نفسه خلافاً لوسائل الاتصال التقليدية.
رابعا Firstly, of course, the Internet can supply several services in the background as it were, that are prerequisites for democracy.: حيث يمكن بالطبع ان يقدم الانترنت العديد من الخدمات الاساسية الحكومية بشكل اسرع واكثر صلة بالمواطنيين والتي تعد من اسس العملية الديمقراطيه، كما يؤدي الىFor instance, by lowering the costs of information gathering, and by increasing access to information, it can be of use as an educational tool. خفض تكلفة جمع المعلومات، وزيادة امكانيه الوصول الى المعلومات،و يمكن استخدام الانترنت كاداه تعليميه رخيصة التكلفة، واكثر ملائمة للاجتياجات البشرية والمهنية وما يكون لذلك من آثار اجتماعية تؤدي الى زيادة حجم المستفيدين بما يصب في مصلحة الديمقراطيه..
خامسا Secondly, the Internet makes it easier to gather the information required to hold governments to account. : تساعد شبكة الانترنت في تسهيل عملية جمع المعلومات اللازمة لمحاسبة الحكومات ومسائلتها ونشر المواد الاعلامية التي تشكل اداه نقد للحكومات وسياستها العامة، حيث يمكن استخدام ذلك بفعالية من قبل معارضي الحكومة والمواطنين العاديين.
Thirdly, the Internet can make government (and indeed many other processes) more efficient by providing transparent, accessible information repositories. سادسا : يمكن للانترنت ان تقدمها الحكومة الالكترونية وما يكون لها تاثير واضع على العلاقة المباشرة بين المواطن والحكومة وسهولة توصيل الخدمات وتقليل النفقات وكذلك المعرفة الكافية بالازمات وطرق حلها ومواجهتها وتوفير معلومات حولها بما يساعد في عملية صنع القرار.
سابعا :Fourthly, the machinery of democracy can be transferred to the Internet, resulting in greater convenience for the voter/taxpayer, and a number of savings as well. يمكن ان يعمل الانترنت كآلية للديمقراطيه من خلال ما يتيحة من طرق والية جديدة لممارسة العملية السياسية كالتصويت الالكتروني او اجراء مشاورات بين كل من الناخبين وممثليهم، أو استطلاعلات الراي الالكترونية اوتكوين المجموعات و التحالفات السياسية عبر الانترنت .
ثامنا : يعمل الانترنت كوسيلة اتصال واعلام جديدة لما تتمتع بة من خصائص رخص التكلفة وسرعه انتشار ها وسهولة الوصول اليها من قبل اي فرد يريد التاثير عليها بما انتج كذلك نوعا من الصحافة الالكترونية والمدونات وغيرها من ادوات الراي والتعبير
ج. ادوات الراي والتعبير عبر الانترنت
· التجمعات الافتراضية وهي عبارة عن مواقع على شبكة الإنترنت تمثل نقطة التقاء لمجموعة من الأشخاص يتواصلون معاً من خلالها باستخدام نظم القوائم البريدية أو التراسل الفوري والمحادثة والحوارات المطولة،والذين يجمعهم اهنمام مشترك ازاء قضية ما.
· المنتديات، وهي عبارة عن برمجيات يتم تركيبها على مواقع الإنترنت، لتسمح بتلقي مساهمات وأفكار وآراء من قبل أي شخص يسجل نفسه في المنتدى، وعرضها على المشاركين الآخرين في اللحظة نفسها، ثم إتاحة الفرصة لكل المشتركين الآخرين لقراءة المساهمة فوراً والرد عليها في اللحظة ذاتها، سواء بالاتفاق أو الاختلاف أو بالدفاع أو الهجوم. ومن هنا ينشأ الحوار الديموقراطي بشفافية وبلا قيود.
التعبير عن الرأي عبر نظام التصويت التليفوني: حيث يتم الاتصال عبر الإنترنت للمشاركة بالراى والتعبير وايضا عبر الهاتف لمشاركة في احد البرامج او التعبير عن مشكلة ما او موقف معين والتي تعد جزء من عملية قياس الرأي العام.
استطلاعات الرأي الالكترونية :حيث اصبحت مادة دسمة في الكثير من المواقع على شبكة الانرتنت والتي تهدف اما الى استطلاع راي زوار الموقع تجاه موقف معين او محاولة بناء راي تجاه قضية ما، واصبح هناك استمارات راي الكترونية الى جانب استطلاعات راي سريعه حول الاحداث الجارية، وتتميز تلك الاستطلاعات بسهولة دخول المتسطلع راية والى درجة الامان التقنية في الاستطلاع وتفادي عملية الاخطاء في عملية الاحصاء حيث يتم الاحصاء الكترونيا.
· آلية التصويت والانتخابات :حيث يستخدم الانترنت في عملية التصويت في الانتخابات بالاضافة الى الادوات الاخرى مثل الهاتف المحمول والهاتف الثابت والبرامج الالكترونية التي تساعد على إعداد الجداول الانتخابية وقواعد بيانات الناخبين وتنقيتها وفرز الأصوات وإعلان النتائج، وانشاء مواقع الدعاية الانتخابية عبر الانترنت وجمع التبرعات وحشد الراي العام.
· البريد الالكتروني : حيث يستخدم لنقل الأفكار والآراء بين الأشخاص والتواصل السياسي بين المرشحين والناخبيين او ما بين القاده السياسيين والجماهير حيث يتم انشاء مواقع خاصة برؤساء الدول والزعماء وبها البريد الالكتروني الخاص بهم او رؤساء الاحزاب السياسية او قاده الراي العام.
· المجموعات البريدية : حيث يتم تجميع عدد من البريد الالكتروني في مجموعات يتم التراسل فيما بينهم واعلام اعضائها بالمواد الاعلامية بشكل فوري وسريع والدعوة للانضمام اليها من قبل اي مستخدم للانترنت حيث تكون العضوية بها مفتوحة.
· مواقع الانترنت الشخصية : حيث ادى سهولة انشاء موقع على شبكة الانرتنت الى اتجاه الافراد او المنظمات او الاحزاب السياسية او منظمات المجتمع المدني الى انشاء مواقع خاصة بهم تعبر عن سيرهم الذاتية او تجاربهم الحياتية او عن مواهبهم او مواقفهم من قضايا معينة حيث رخص التكلفة وتعدد الوسائط الاعلامية حيث بامكان انشاء اذاعه عبر الانترنت او بث مواد اعلامية بما يقترب من وسيلة اعلام خاصة.
· .المدونات : وهي صفحات مجانية يوفرها مواقع على الانترنت للمستخدمين حيث تتنوع وفق غرض القائم بالاتصال حيث يكون هناك مدونات شخصية ومدونات ذات طابع اجتماعي وسياسي او تخدم على مصالح حزبية و تحتوي على مجموعة من المقالات القصيرة التي يتم تحديثها باستمرار كما في الصحيفة اليومية التقليدي، وآلية للنشر الإلكترونى على الانترنت بأسلوب سهل، وايضا وسيلة نشر عامة أدت إلى زيادة دور الانترنت باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى.
· مواقع التوقيعات الالكترونية : حيث يكون هناك مواقع تتيح فرصة التسجيل بعدد كبير كمعارض او مطالب بتغيير سياسية معينة حيث يعتمد شرعية تلك التوقيعات بكم التوقيعات التي تجمعها عبر التسجيل من خلال مواقعها. وتكون تلك التوقيعات نوعا من المعارضة السلمية. والتعبير عن اراء مختلفة.
وتتميز تلك الادوات التي يتيحها الانترنت بخصائص تميزها ووجود عناصر حيادية شكلت في مضومنها ترسيخ للقيم الديموقرطية على المستوى النظري وكذلك تواجد طرق جيده لممارسة تلك الديموقراطية من خلال البرمجيات و التطبيقات ويتمثل ذلك في عده مزايا تمثلت في :
1. حرية الاستفادة من المعلومات الشخصية والحصول عليها وحرية انتاجها.
2. تعدد مستويات الخدمة واختلافها للخدمات التي تقدم من خلال الانترنت
3. لايوجد اسعار تميزية بين مزودي الانترنت
4. لا يوجد سعر احتكاري يسيطر على المحتوى والتطبيقات
5. لايوجد مظاهر تميزية ضد محتوى معين
6. ارتفاع سقف الحرية في التعبير والمشاركة
7. رخص التكلفة تجعلة في منتاول الجميع دون تمييز
8. يمكن لاي فرد ان يستفيد من الخدمة دون تمييز بسبب الدين او اللون او العرق او الجنس
9. تاحة الفرصة للكافة في المشاركة في الري او اضافة المحتوى او التعليق دون قيود
10. تنوع وسائل الرسالة الاعلامية من الصوت والصورة الى الفيديو والنص
ثالثا : الانترنت والنظام السياسي الافتراضي :
كان لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات دورا في تحقيق التفاعل والتواصل من اجل تحقيق غايات واهداف معينة والتي قد تكون سياسية او اقتصادية او ثقافية، وتكشف العملية السياسية برمتها عن حجم التفاعلات السياسية التي تتم عبر المؤسسات والاجراءات والقيم التي تتحرك داخل النظام السياسي وتشمل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وتضم العملية السياسية مجموعه المدخلات التي تؤثر في حجم وكيفية اداء التفاعلات داخل النظام السياسي لتخرج في شكل منتج سياسي يتم تسويقة للراي العام. كما يعبر النظام السياسي عن تنظيم مجموعة من الفوائد التي تتصل بنظام الحكم في الدولة غايتها تنظيم السلطات العامة فيها وتحديد اختصاصاتها والعلاقة بينها مبنية في الوقت نفسه على حقوق الأفراد وواجباتهم في الدولة، فالنظام السياسي لا يقتصر على ذلك فهو يضم في إطاره مجموعة واسعة من العناصر التي تدير السلطة في المجتمع وعليه فالنظام السياسي بهذا الشكل هو أحد الأنظمة التي تسهم في بلورة أهداف المجتمع.
ويتكون النظام السياسي من مجموعة من العناصر مثل القواعد السياسية والوعي السياسي والتنظيمات السياسية والعلاقات السياسية وهذه تتفاعل وتؤثر مع بعضها لتكون نظاماً كلياً للمجتمع. ويختلف النظام السياسي من دولة إلى أخرى تبعا لقوة الأحزاب السياسية والديموقراطية والمنظمات الوسيطة بصفة عامه.
ويتميز النظام السياسي بأنه يمتلك السلطة الفعلية في المجتمع وأن قرارات النظام السياسي ملزمة للجميع فهو يتمتع باستقلال ذاتي نسبي كما ان للنظام السياسي يمكنه التأثير في المجتمع و توظيف طاقاته من اجل الغايات ولهذا فأنه يكون في حالة من التفاعل مع باقي انظمة المجتمع بالرغم من ممارسته السلطة العليا فيه.
ويعمل النظام السياسي على تطابق وانسجام الحياة السياسية لعموم المجتمع من خلال الأدوار والوظائف التي يؤديها داخل المجتمع . كما ان النظام السياسي يمكن ان يستغل طاقات المجتمع من اجل توفير درجة بقائة وتدعيم شرعيتة واهدافة الذاتية الخاصة بوجودة بعيدا عن الاهداف المجتمعية التي تشكل تحقيقها جزءا هاما من وظائف النظام السياسي.
وعلى الرغم من وجود مؤسسات جامده تشكل الملامح داخل النظام السياسي فان العلاقة اصبحت بفعل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات داخل تلك المؤسسات تتسم بالمرونة وتشابك العلاقات الاتصالية بينها وكذلك الى ظهور فاعليين جدد داخل على النظام السياسي بعيدا عن المؤسسات التقليدية والتي تتمثل فيما يطلق علية الاعلام الجديد والذي يعبر عن ثورة تكنولوجيا الاتصال والملعومات،
ومن ثم فان تلك الثورة قد عملت على اضفاء نوع من الديناميكة على النظام السياسي فيما يسمى "النموذج الديناميكي للنظام السياسي " و هو ذلك النظام الذي لا يتقيد بالحكومة بل انه يتحرك بالتوافق مع الحكومة والادارة العامة وارتباطهم مع المؤسسات الوسيطة الاخرى ومنظمات المجتمع المجني ويتميز هذا النموذج بدور واضح للافراد والشركات ويتميز هذا النموذج بتواجده في المجتمعات الاكثر تقدما في الديموقراطية مثل الدول الغربية، حيث يكون هناك فصل ما بين الدولة والمجتمع المدني وانتشار للقوة السياسية والتميز ما بين الدولة والمجتمع المدني ومستويات الحكومة المحلية، حيث يتم رؤية السياسة كمجموع الافعال في المجتمع التي تهدف الى تنظيم وحكم هذا المجتمع
وقد احدثت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات انتشار للقوة السياسية داخل المجتمع من قبل فاعليين خارج نطاق النظام السياسي وانتشار نمط جديدمن العلاقة بين المؤسسات داخل النظام السياسي، كما اصبحت صناعه القرار السياسي يدخل فيها فاعليين اخرين غير النخبة السايسية او المؤسسات السياسية التقليدية لة، كما ان الدولة القومية تعرضت لتآكل سيادتها تحت الثورة التكنولجية تعرضت كذلك لفدان السيطرة ذاتها على سياستها الاعلامية والقدرة على تعبئة الراي العام بمفردها كما كان في زمن الاعلام الموجهه، حيث اصبح هناك حالة انفتاح للداخل على الخارج وانتقال مجالات التاثير المتبادل بين دول العالم كل هذا عمل على التأثير على قوة النظام السياسي ووضعته امام ضغوط من قبل اصحاب مصالح غير تقليديين، كما ان قوة الدولة المركزية قد ضعفت مع تزايد المطالب المحلية من قبل جماعات عرقية او دينية بما ادة الى تقاسم الثروة والسلطة.، كما ان بيروقراطية الدولة اصبحت على المحك مع دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي اصبحت معوقة للاداء الحكومي ومدخل للفساد، واصبح هناك تعددية حزبية منتشرة بدلا من دولة الحزب الواحد، بالاضافة الى ان الانتنرت عمل كمؤسسة وسيطة بدلا من الاحزاب السياسية. حيث عملت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على تغيير العلاقة ما بين الفاعليين والمؤسسات.
بشكل يظهر نظام سياسي جديد يواكب النظام السياسي التقليدي، مع تبني تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ودورها في التاثير على هيكل القوة السياسية والفرص المتاحه للمشاركة في عملية صنع القرار والتاثير على المواطنة والادارة المدنية وبشكل فرض تساؤلات حول ماهية المؤسسات التي تتحرك وتتفاعل الكترونيا عبر الانترنت وطبيعه الوظائف التي تقوم بها ودور المواقع السياسية عبر الانترنت في تعظيم نقل المعلومات والاتصال الفعال ودورها في فاعلية النظام السايسية وديناميكيته وطبيعه الاسباب التي تقف وراء اتجاه النظام السياسي ليلعب الكترونيا وينتقل الى الفضاء الالكتروني واثر ذلك على طبيعه تطور النظام ودعم الاصلاح السياسي بداخله.
ومن ثم اصبح هذا النظام السياسي الجديد ان هو الا مراه لنظريته في الواقع المادي وما يكون قد طرا علىي تغير في سماته وخصائصة ووسائط تفاعلة وطريقته حيث يكون امتداد للمجتمع المدني والاحزاب السياسية وجماعات المصالح والحركات الاجتماعية والاعلام الجديد وحركات المعارضة كل ذلك كمؤسسات وسيطة بين الدولة والمواطن،و هذه المؤسسات يمكن ان تقدم المطالب النهائية للمواطنين تجاه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والتي يتم اخذها في الاعتبار في خطة عمل الحكومة وفي هياكل تنفيذها ليتم بعد ذلك التغذية العكسية في الراي العام تجاه تنفيذ هذه المطالب والشعور بالرضا تجاه قرارات الحكومة بما ينعكس على درجة الشرعية السياسية، و ليتم بعد ذلك انتاج مطالب جديده تجاه النظام السياسي.
هذا بالاضافة الى استغلال هذه الوسيلة بشكل جيد من خلال كثير من قوى المعارضة والاحزاب السياسية والتيارات المناهضة للنظام وجماعات حقوق الانسان والمجتمع المدني في كشف الكثير من الممارسات التي تعتبرها هذا الجماعات خاطئة والضغط على السلطات للتحرك باتجاه الاستجابة لمطالبها. وهؤلاء بالاضافة الى نجاحهم في انشاء مواقع ( اخبارية ) خاصة بهم، الا انهم اعتمدوا بشكل كبير على البريد الالكتروني لتوزيع نشراتهم الإخبارية اليومية على مجموعة كبيرة من مستخدمي الانترنت من قبل جماعات حقوق الانسان وقوى المعارضة، واحزاب وحركات متعددة الاتجاهات والاهداف، والتي تحمل البيانات والاخبار وتناول أي موضوع يخدم اهدافها دون وجود أي امكانية للسيطرة على هذه الرسائل في المستقبل.
ويحرك النمو السريع في انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات هو توق المواطن للحصول على المعلومات والاطلاع على كل ما يخص حياته وأخباره المحلية بدون ان يكون للرقابة الحكومية أي دور في تحديد ماهية المعلومات والاخبار المنشورة.
ومثلما قوبلت الطباعة بالرفض والتشدد عندما بدأت انتشارها بين نهاية القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر، يكون الانترنت وسيلة سهلة الاستخدام بأيادي جماعات الضغط المتعددة لممارسة الضغوط على الحكومة والنظام، الأمر الذي سيجعل الحكومة في مشكلة حقيقية في كيفية مواجهة هذه القوة الكبيرة المنفلتة من زمام السيطرة.
وهذه القوة الاعلامية الجديدة يمكنها ان تنقل الكثير من الأحداث وكشف التجاوزات من خلال وسائط اعلامية متعدده سواء ما يتعلق بالحكومة او المجتمع بما يؤثر على الراي العام بصفه عامه .، ومن ثم تصبح وظيفة الحكومة في غاية الصعوبة او من المؤكد ان تكون مستحيلة، في مراقبة وضبط كل هذه الامكانيات الهائلة وتحجيمها في اطار المسموح وغير المسموح في القوانين الوضعية.
ولكن في النهاية سيكون تأثير الانترنت من خلال كونها وسيلة إعلامية غير مقيدة، ايجابيا وسيدعم تعزيز الديموقراطية ويلعب دورا مهما في نشر ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر، وممارسة الرقابة ومحاربة الفساد وتحديد مواطن الخطأ وكل هذا لا شك بأنه سيحسن من الحياة السياسية بالاتجاه الذي يخدم المصالح الوطنية.
ويظهر تاثير شبكات المعلومات على هيكل النظام السياسي من خلال دور الانترنت في توفير ادوات للتاثير على الراي العام وما يتم توفيرة من معلومات تدفع النظام السياسي الى التغيير بما يتوافق مع هذه الضغوط بالاضافة الى دور الانترنت في التاثير على القيم المحلية التي تشكل وجه النظر تجاه النظام السياسي، كما ان ظهور الجدل العام هو التاثيرات السياسية لشبكات المعلومات مرتكزا على دورها في الديموقراطية وتطورها وكذلك في هيكل النظام السياسي ودورها في تمكين ذلك الهيكل من التغيير الفعال الذي يلائم مع المطالب والضغوط، بما يعزز من وظائف النظام السياسي ،وكذلك جعلت هناك درجة عالية من التنظيم من قبل القطاع العام او الخاص ، بما ساعد ذلك في عملية صنع القرار والسياسه العامه، والمفاوضات السياسية والتفاعلات بين المنظمات المختلفة وجماعات الضغط في مواجهه الراى العام .وذلك في اطار تاثير الشبكات المعلومات الالمية على القيم المحلية والثقافية
واصبح تاثير شبكات المعلومات على هيكل النظم السياسية تظهرفي قلب تفاعلات النظام السياسي باعتبارة مكون اساسي لمجتمع المعلومات ومن ثم اصبح لشبكات المعلومات اهمية فنية واقتصادية وسياسية، ومن ثم فان تلك الشبكات وعلى الاخص الانترنت عمل على تغيي بيئة عمل المجال السياسي وادى لظهور دور سياسي للانترنت في العديد من المظاهر لعل اهمها في جماعات المصالح والجماعات السايسية الجديدة والفاعليين الاخرين داخل التنظيمات السياسية والتي تعتبر ان الانترنت بمثابة الدم لمجتمع المعلومات، وتعمل لكي يتم التوافق واعاده الهيكلة مع الطابع الرقمي للانترنت لكي يتم الاستفادة القصوي من هذه الشبكة، ويتوقف مستوى تاثير شبكات المعلومات على الهياكل السياسية والديموقراطية على درجة مساهمتها في تشكيل المنظمات ومدى استخدامها.
كما ان شبكات المعلومات تكون جاذبة للقطاع العام والخاص نظرا الى مرونتها وسرعتها حيث بامكان شبكات المعلومات دعم المنظمات وقدرتها على التفاعل بدرجة عالية مع المنظمات الاخرى في نظام سياسي تعددي، وكما يكون الاعضاء في المنظمات المتعدده لديها القدرة على التعبير عن ارائهم ومصالحهم بطريقة مباشرة تجاه الحكومات والسلطة التشريعية عن طريق الشبكات الالكرتونية، وهذا ما يمثل في الوقت نفسة ممارسة ضغطا غير مباشر على هذه المنظمات لاصلاح هياكلها الداخلي و المؤسسي من اجل دعم قرتها على الاستجابة والفاعلية في مواجهه المطالب والضغوط .
وقد ادت التطورات التكنولوجية الى لامركزية السياسية وانتشارها داخل المجتمع وانتقالها من الدور المركزي للدول القومية بمؤسساتها سواء الحكومية والادارة العامة الى فاعليين اخرين من خلال او بدون مؤسسات النظام السياسي التقليدية،وانتشرت السياسة في المجتمع المحلي لتتجاوز الحدود السيادية للتواصل مع الخارج تتفاعل معه وتتاثر به، ومن ثم فان فان النظام السياسي اصبح متعدد المراكز والتي ترتبط بشبكة علاقات ترابطية عن طريق تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
واصبحت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تساهم في تشكيل علاقات السلطة وما بين الفاعلين والمؤسسات واصبحت عملية نقل السياسة هو نقل للسطة من الحكومة الى الادارة العامة فعلى الرغم من انة مازل ينظر الى الحوكمة على انها هي اساس صنع القرارات السياسية وصنع السياسة العامة الا انها في الواقع لم تعد هي الوحيدة بل اصبح هناك قوة اضافية للتنفيذين على حساب البيروقرطية التقليدية للادارة، كما ساعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في تقوية الطابع المستقل للادارة العامة في علاقتها مع الحكومة. وارتفاع دور المؤسسات المالية الدولية والشركات متعدده الجنسيات وجماعات المصالح والمنظمات الدولية التي اصبحت تستخدم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في جمع المعلومات وممارسة المزيد من الضغط على الحكومات بالاضافة الى المساعده في نمو المجتمعات المحلية وانتشار الطابع اللامركزي للادارة.
رابعا : اثر الانترنت على المنظمات السياسية الوسيطة
وظهرتاثير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على الديموقراطية خاصة فيما يتعلق بتاثيرها على المنظمات الوسيطة وهي تلك التي تتوسط العلاقة بين الحاكم والمحكوميين، مثل تلك المنظمات التي تمثل الاحزاب السياسية والمؤسسات التشريعية وجماعات المصالح التقليدية والصحافة، والتي كان لها دورا في تمثيل مطالب المواطنيين، وجاء ظهور المجال العام الالكتروني كاحد التاثيرات الهامه على النظام السياسي وخاصة تلك المنظمات الوسيطة ودورها التي عملت الثورة التكنولوجية على تآكلة، بشكل مثل تهديدا للديموقراطية وفي ذات الوقت ظهور ديوقراطية جديدة ذات طابع الكتروني بما اثر على العملية السياسية برمتها،
ويعد اساس عمل المؤسسات الوسيطة يتمثل في توفير الرابط السياسي بين المواطن والحكومة وهذا الرابط السياسي من شانه ان يجعل هناك اتصال بين عنصرين ويعد هذا الرابط الية تمكن من خلالها السماح للقاده للتصرف بما يتواكب مع الحاجات والمطالب والرغبات الخاصة بالجمهور، ويمكن ان ياخذهذا الرابط السياسي عده طرق منها اولا : الاتصال يمكن ان ينشا مع او بدون مؤسسات وسيطة وثانيا ان الالية او الميكانيزم يمكن ان يكون مترابط او غير متروباط مثل العملية الانتخابية وهناك ثلاثة خطوات تظهر في شكل سلسلة ربط بين المواطن والمؤسسات الوسيطة والقاده السياسين اولا : يمكن النظر الى المؤسسسات الوسيطة كهيئات تمكن المواطن من المشاركة في سياسات التنظيم كاعضاء الاحزاب السايسية وجماعات المصالح حيث يتم اختيار البرنامج والمرشحيين "رابط تشاركي "
ثانيا : توفر المؤسسات الوسيطة الوسائل التي يمكن من خلالها تمكن الجمهور من ان يتحكم في وظيفة هذا المنظمات في عملية جمع والتعبير عن المصالح "رابط انتخابي" حيث يتم استخدام تكنلويجا الاتصال والمعلومات للتعبئة والدعم من قبل جماعات المصالح في عملية صنع السياسات
ثالثا : يتم النظر الى المؤسسات الوسيطة كهيئات لضمان ان عملية صنع القرار تاتي كرد فعل واستجابة لرغبات المواطنين مثل تشكيل جماعات الضغط الخاصة بجماعات المصالح او السيطرة البرلمانية من قبل الاحزاب السياسية، كما الانترنت والحركات الاجتماعية والاصلاح السياسي. لعب الانترنت دورا قويا في تغيير عملية التمهيد لوجود الحركات السياسية، فعلى الرغم من ان ظهور الحركات الاجتماعية كان منذ ظهورها في القرن الثامن عشر الا انها قد تعرضت للتغير
وتلعب المؤسسات الوسيطة عده ادوار اهمها :
· تلعب الدور الوسيط بين الحكومة والمواطن حيث يتم من خلالها جمع المطالب السياسية وخاصة الاحزاب السياسية وجماعات المصالح والنواب المنتخبين والمتخصصين في هذه المهام
· توفير المعلومات حيث ان المواطن بحاجة الى توافر المعلومات التي تمكنة من ادارة دورة السياسي في عملية التصويت بالاعتماد على المعلومات التي توفرها تلك المؤسسات وهو الذي يختار ويفسر ويعلق علىالمعلومات الاولية
· تسهيل عملية التفاعل حيث تتكون عمليات صنع القرر في الشبكات التي تزيد عن اهمية الادوار التفاعلية للمؤسسات الوسيطة ويكون لة تاثير على عمليات التفاوض والوساطة
المواطن ____ المؤسسات الوسيطة _______ صانعي القرار
واصبحت وسائل الإعلام الجديد لها دور في تشكيل أنماط معينة من السلوك الإنساني وتهميش أنماط أخرى من خلال لغة الصورة ورموزها. إذ بموجب ذلك أدركت الدول المتقدمة أهمية الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الإعلام كبديل لممارسة الديمقراطية خصوصاً بعد ان احتلت وسائط الاتصال المساحة المخصصة لممارسة الفعل الديمقراطي، إذ أصبحت هذه المساحة هي ذاتها المخصصة للإعلام، ولذلك لم يعد الإعلام يمثل السلطة الرابعة، بل أصبح يشغل المجال بين الفعل السياسي والثقافي ورد الفعل الجماهيري,
وظهر دورالانترنت في التاثير على دور المنظمات الوسيطة التقليدية،وقدمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات نفسها تدريجيا كاليات وكمحاولة في ذات الوقت لتقوية وظائف المنظمات الوسيطة او لاعاده تنشيط دورها على الاقل في الحياه العامه، وفي المقابل قدم الانترنت تشجيعا لظهور مؤسسات وسيطة جديدة ومتعدده والتي من ضمنها مواقع الانترنت التي تقدم معلومات للناخب ومنتديات النقاش العام وتشكيل ارضية لتعبئة الراي العام خلف قضايا محددة، وعملت على زيادة المتافسة بين المنظمات الوسيطة التقليدية والاخرى غير التقليدية في عملية دعم الديموقراطية ومسيرتها،
واظهرت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات انماط جديدة من الديموقراطية واساليب جديده من ممارسة المواطنة، كما ادي الى وجود شكل جديد من المؤسسات الوسيطة، كما عملت على التاثير الايجابي على توجهات المواطنين ازاء عملية صنع القرار وعلى الاهتمام بالشان العام،واوجدت مصادر مختلفة للشرعية السياسية ودورا جديدا للناخبين عبر اليات جديده.
وتكون المجتمعات التي تتمتع بشبكات حديثة تتمتع بان عملية صنع القرار فيها تكون منتشرة او ترتبط بالشبكات او اشباه الهيئات العامه والتي تحوي مستويات عده من الحكومه، او المنظمات شبة الخاصة ومنظمات المجتمع المدني والشركات والتي عملت على ظهور شكل جديد من الحكم والتي تعمل على تحقيق توافق بين الاهداف المختلفة للمواطنيين ليتم صياغتها للتاثير على صانعي القرار ، وظهور هذه الاشكال الجديده من الحكم تقود البعض الى القول بان هناك مرحلة حالية تشهد التحول الى "الدولة ما بعد البرلمان "، والتي كان يمثل فيها البرلمان عنصرا مركزيا، واصبحت العملية الديموقراطية يتم تداولها داخل قنوات وشبكات تكنولوجية تعبر عن مطالب المجتمع بما يمكن ان يطلق علية " بالحكم الاستجابي " والذي يشير الى عملية الانتقال والارسال ما بين افعال الحكم ومصالح المواطنين والتي تحترم هذه الافعال، وهذا ما ينتج الية خاصة لتحقيق ردود الافعال والاستجابات.
ويكون لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات دورا في دفع العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الوسيطة وتصبح الديموقراطية في المجتمعات الشبكية مختلفة في عن الممارسة السياسية التقليدية .
وفي تلك الممارسة القديمة والجديدة للمؤسسات الوسيطة تعمل على جذب انتباه المواطن ولذلك فان هناك خلاف في طرق توجية المواطنين نحو السياسة في حدود انماط متعدده من المواطنة واصبح هناك علاقة بين نماذج محدده من الديموقراطية وانماط المواطنة
وفي كل هذه الانماط من الديموقراطية يمكن ان يتم استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات لتسهيل ايجاد اشكال جديدة من التمثيل والعمل السياسي والمحاسبه،وذلك لان استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تجعل هناك فرص لايجاد انواع جديدة من المؤسسات الوسيطة في العملية الديموقراطية وذلك بالمنافسة مع الاشكال التقليدية من المؤسسات الوسيطة.
وتتيح تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الخيارت المتعدده لتمثيل المصالح والمشاركة من قبل من يدافع عنها بسهولة بما يعمل على جذب الجمهور والمهتمين بالشان العام، ويدفع الى دعم المواطن البراجماتي الذي يتحرك حماية لمصالحه الخاصة حيث يقوم بالمشاركة في التوقيعات الالكترونية ويرتبط بالحركات الاجتماعية وينشئ المدونات ويستخدم المجموعات البريدية ويبتادل الاراء في المنتديات، وتلعب المعلومات ودرجة توافرها في دعم وظيفة المؤسسات الوسيطة وذلك عن طريق دعم وانشاء قاعده معلومات والعمل على اتساع وتمدد جمهور المستخدمين وتبني قنوات متعدده للاتصال، ووفرت مواقع الانترنت من خلال ما تتيحة من نقاش عام حول القضايا السياسية،وتوظف مواقع الانترنت استراتيجيا من خلال تجاوز الحدود وفتح مجال عام مفتوح للحوار داخل البيئة السياسية والتنظيمية، وكذلك القيام بوظيفة تنسيق من خلال وضع شروط واسس للنقاش كمسألة التمثيل للمصالح المختلفة، وهناك وظيفة عملية اخرى للانترنت متمثلة في جمع النقاش العام وتفعيل الانشطة، ويمكن للوسطاء في العملية السياسية ان يدخلوا في عملية تفاعل مع المؤسسات الوسيطة.
ويشهد الفضاء الالكتروني عملية اندماج المؤسسات الوسيطة التقليدية مع الجديدة حيث الانتقال من الطابع المادي الى الافتراضي واصبح هناك منظمات افتراضية تعمل على تشجيع التفاعل مباشرة من خلال الفضاء الالكتروني وذلك بالتوافق مع انظمة البرميجات التي تتوائم مع وظائفهم بدون تدخل بشري كانظمة التصويت الالكترونية، واصبح دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في العملية السياسية شاملا المؤسسات التقليدية كالاحزاب السياسية وجماعات المصالح وايضا عبر تدشين مواقع على الانترنت لها.
خامسا : اثر الانترنت على انماط الديموقراطية والمواطنه
ا- تاثير الانترنت على انماط الديموقراطية
اتاحت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات للمواطنين الفرصة للمشاركة في صنع القرار السياسي فيما يتعلق بقضايا محددة، بما يجعل هناك الزام للقاده السياسين لتبني هذه القرارات.
وترى الديموقراطية التبادلية والتشاركية في المواطن كمشارك نشيط ومنتج مشترك للسياسات وتشمل الديموقراطية التبادلية كل الاجراءات التي من شانها ان تجعل المواطن باستطاعته ان يناقش القضايا العامه مع السياسين او الموظفين الحكومين الذين يمثلون الهيئات التي يكون لها علاقة بصنع السياسات العامه، وتمثل الديموقراطية التعددية تلك النقطة التي يمكن لجماعات المصالح وحركات التغيير الاجتماعي والمواطنين ان تجمع المطالب والاهتمامات للمواطن ومحاولة صياغتها وفرضها على واضعي الاجنده السياسية وصناعه القرار.
والديموقراطية التشاركية وديموقراطية الزبون تتعامل مع المواطن كمستخدم للخدمات فيتاح الفرصة للمواطن للمشاركة في التغذية العكسية حول تسلم الخدمات العامه، وفي الديموقراطية التشاركية تصبح الخدمات ترتبط بجماعات او روابط تحكم ذاتيا او تمتلك القرار الخاص بها والتي تعمل داخليا كديموقراطيات تمثيلية او تبادلية او مباشرة، وخاصة ما يتعلق بستة انماط من الديموقراطية تمثل كل منها الية محدده لتحقيق المسئوليات وهي الديموقراطية التمثيلية والديموقراطية المباشرة والديموقراطية التبادلية والديموقراطية التعددية والديموقراطية التشاركية، وديموقراطية الزبون .
1. الديموقراطية المباشرة :direct democracy
تعنى بالمشاركة المباشرة لجميع المواطنين في عملية صنع القرار السياسي والحكم بواسطة الشعب من خلال الاستفتاء او الانتخاب، حيث يمنح الافراد حق تمرير واصدار القوانين والاعتراض عليها وسحب الدعم او الثقة من اي مسئول في اي وقت، ويتطلب اقامة نظام حكم لليموقراطية المباشرة ثلاثة اسس هي المبادرة والمشاركة من جانب المواطنين والاستفتاء الالزامي الذي يمنح الشعب بصورة فعلية ما يشبة الفيتو او حق النقض والاعتراض على التشريعات الحكومية وحق الاقالة او سحب الثقة الذي يمنح الناس الحق في عزل او سحب الثقة من المسئولين.
وقد استطاعات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبشكل خاص الانترنت على تقديم مساعدات واطر جديدة لتفعيل الديموقراطية المباشرة بعدما نجحت في تخطي حواجز ومعوقات تطبيق الديموقراطية المباشرة اتي تمثلت في ضخامة عدد المواطنيين وتشابك وتعقيد التركيبة الاجتماعية الاقتصادية بالمجتمعات الحديثة وفتح الطريق الى ظهور اليات جددية تعزز المشاركة كالبريد الالكتروني واستطلاعات الراي والمنتديات والتصويت الالكتروني عبر الانترنت بما اتاح الفرصة امام المواطنيين للمشاركة بفاعلية في العملية الديموقراطية
2. ديموقراطية الزبون customer democracy :
فبدلا من العلا قة التقليدية الشائعه حول الطاعه من المحكوميين للحاكم نجد ان الفكر الديموقراطي الحديث قد تطور الى ان العلاقة بدت مختلفة ومعكوسة بين الحاكم والمحكوم حيث اصبح الحكام هم خدام الشعب والمحكوميين مواطنيين لا رعابا وشركاء بما يرسخ من سياده الشعب، وهذا النمط متاثربالافكار الرئيسية في عالم التجاره والبيع والشراء الى عالم السياسية والديموقراطية والحكم وهي فكرة الزبون، حيث يسود مستوى احساس المواطن بالرضا عن الحكام، وقد قدمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات طرق جيده في ادارة العلاقات مع العملاء وجعل العلاقة مع العملاء تتم من خلال الاليات والبرمجيات بدلا من البشر وكذلك تحليل والرصد الدقيق للاوضاع القائمة واختبار سلوكيات المواطنين وتحديد خصائص كل فئة، وتصميم برامج وسياسات تنفذها الحكومة لخدمة المواطنيين وترتيب الفرص حسب الاولويات والتفاعل مع المواطنين عبر تنفيذ وادارة الاستراتيجيات والقايم البتحليل والتقويم الفورى لما يجري تنفيذه من خطط وبرامج وياتي افضل مثال على ذلك نموذج الحكومة الالكترونية ومد خدمات الانترنت.
3. الديموقراطية الصاعدة Emergent democracy
توصف بانها قدرة الشعب او عده شعوب على تمثيل نفسة في اتحادات وتكتلات تعمل على تغيير طبيعه المؤسسات السياسية والاقتصادية لحماية المصالح المشتركة لجمهور متحد على نطاق عالمي وليس محلي ، حيث ان تلك الديموقراطية لم تعد مقرونة بصناديق الاقتراع والتمثيل النيابي ولكنها حركة مدنية ديموقراطية عريضة النظاق وعابرة للحدود تتقدم في اتجاه معاكس لحكرة الشركات عابرة الدود بما يشبة القوة العظمة الثانية او الراي العام العالمي.
وقدم الانترنت فرصة هامة للاعلام الجماهيري وقدم فرصة توحيد جهود عرات الحركات السايسية حول العالم تجاه قضايا معينه وظهرت محركات البحث العالمية والقدرة على تشكيل محجوعات افتراضية تضم ممثلين من كافة انحاء العالم ، واصبح الانترنت وسيلة تنظيمية اساسية وتبادل المعلومات والافكار والاخبار حول الاحداث العالمية كالتغييرات العالمية في المناخ وقضايا اللاجئيين او غيرها
4. الديموقراطية غير الحزبية non partisan democracy
وهو نظام يتوجه مباشرة الى المواطن الفرد سواء اكان ناخبا او مرشحا ولا يعتمد على الكتل السياسية ممثلة في الاحزاب التي تفرز المرشحين ورجال السايسية او الكتل التصويتية ممثلة في اعضاء هذه الاحزاب التي تتحرك وسط الجماهير وتحدث الانتخابات العامه والدورية بالافتراع السري دون الاشارة الى الاحزاب السياسية او حتى الخطب او الحملات الدعائية حيث يتم الغاء العديد من دور المؤسسات الوسيطة يفي العملية الديمقوراطية والغاء الخطاب الجمعي والانتقال الى الفردي حيث يتيح الانترنت للافرج التعبير عن هوياتهم وتفضيلاتهم الفردية
5. ديموقراطية الوصول المباشر direct access democracy
عبارة عن نظام ديموقراطي نيابي لكنة لا يكتفي بتكوين برلمان بة اعضاء منتخبون يمثلون دوائر انتخابية بل نظام يرى ان النائب في البرلمان لا يتعين ان يقوم بالتصويت علىة قرار دون الرجوع مباشرة الى الجماهير اليت انتخبته ممثلا لها بمعنى ان على كل نائب ان يعود لجمهورة ويعرض كل القضايا المطروحة في البرلمان للمناقشة او التصويت ويطلب من الجماهير التصويت على القضية او الرد وحينما يصل الى قرار يقوم بالتعبير عنه والتصويت علية داخل البرلمان بالطريقة التي اقرتها جماهيرة في دائرته الانتخابية
، وتساهم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في دعم الاتصال المتسع والحاسم بين النائب والجماهير، كما ان سهولة الاتصال وسرعه الانتشار لوسائل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تمكن كافة الافراد من القدرة على الاتصال من خلالها حيث يمكن انشاء قوائم بريدية والتعبير عن القضايا والتصويت عليها بكافة الوسائل من خلال الدخول على الانترنت او الهاتف المحمول
6. الديموقرطية التداولية deliberative democracy
يتكون هذا النمط على ان اي قرار يكتسب شرعيته من التدوال العام لة بين المواطنين قاطبة ليصبحوا مشاركين فاعلين في التفكير فية والتخطيط لة وصياغته واصدارة، وهذا ما يشكل بيئة مثالية للحياد والعقلانية والمعرفة الجيده بالحقائق المرتبطة بالقرار وكلما زادت احتمالية الوصول لقرارا مناسبة اخلاقية وبذلك تعد الديموقراطية التدوالية قيمة معرفية، ولتنفيذ هذه الافكار فان تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تتيح عدد من الاليات التي توفر تداول المعلومات وتدويرها طوال الوقت فيما بين السلطات والحكام والجماهير.
7. الديموقراطية الاستباقية anticipatory democracy
حيث يتم الاعتماد على توقع الاحداث المستقبلية التي لها مصداقية لدى الجمهور والتببؤ بما يتوافق مع رغبات الجمهور ومستوى التوقعات عن طريق مشاركة مسبقة وواسعه من الراي العام والحوار والنقاش من قبل الجماهير في كا ما يحري من فاعليات وقضايا وقرارت كما تنبنى على عملية الرصد والتحليل المستمر لتوجهات وسلوكيات الجماهير السابقة والانية لاستخدامه في عملية التنبؤ، ويمكن ان يتم ذلك من خلال ادوات الراي والتعبير التي اتاحتها تكنلوجيا الاتصال والمعلومات كغرف الدردشة واستطلاعلات الراي الالكترونية والتي تتيح امكانية مشاركة الالاف فيها وبطريقة سهلة ويمكن تناول كافة القضايا بدون اي معوقات مادية او اتصالية حيث يتم التوصل الى مؤشرات عامه ونبتة معلوماتية وقاعده بيانات لاي قرار يمكن ان يتم اتخاذه.
والتمثليلية بدور المواطن كناخب وفي الديموقراطية التمثيلية تعمل الاحزاب السياسية على تجميع مطالب المواطنين وتحويلها الى برنامج سياسي وتقوم بتوعية المرشحين للمؤسسة التشريعية واستعمال الدعم الانتخابي.
ب- تاثير الانترنت على انماط المواطنه:
تؤثر عملية الحداثة على عمليات التوجية والتجنيد السياسي للمواطن وساهت عملية الحداثة في انشاء مطالب جديده يتم التعبير عنها في شكل قضايا سياسية او اشكال للمشاركة السياسية وتقود عملية الحداثة لوجود تغيرات في القيم السياسية وهذا ما يتطلب من المواطن قدرة عالية من المهارات الشخصية التي تمكنهم من المشاركة في الاشكال الرسمية وغير الرسمية للمشاركة السياسية، وخاصة ان المواطن اصبح اكثر قدرة على فهم الاشكال المختلفة من المشاركة في ظل التقدم التكنولوجية واصبح هناك مواطن براجماتي والتي يتحرك بدافع حماية مصالحة الخاصة ويكون نشيطا تجاه الحكومة والسايسة ولديهم مستوى عال من المعلوماتية ويقوم بدور الناخب عندما يتم تعبئتة لفعل جماعي وخاصة عندما تكون مصالحهم الخاصة في خطر، وليس هناك من السهولة المشاركة من جانهم في صنع السياسات كنوع من الديموقراطية التشاركية حيث يتم التركيز على السيطرة الاعلامية سواء اكان من الصحف او الاذاعات او القنوات الفضائية او الانترنت.
وهناك نمط من المواطنة يسمى "المواطن الناقد " والذي يرتبط بالمجتمعات عالية التقدم في مستويات التعليم حيث يكونوا مشاركين جيدين في عملية صنع القرار ومنتج مشترك للسياسات ويتم استخدام الانترنت في اغراض متعدده واكثر انفتاحا في عرض القضايا والموضوعات السياسية.
وهناك المواطن "المستقل غير التقليدي " حيث يوجه اهتماما اولا الى مجتمعه المحلي ويرتبط بالتقاليد والقيم التقليدية ويعتبر دور الناخب في العملية الديموقراطية كواجب مدني ويمكن تعبئتهم كمواطنين نشطاء ولكن في بيئتهم المحلية اولا وتنعكس مشاركتهم المحلية في استخدام كبير لوسائل الاعلام، وعلى الرغم من توافر الامكانيات للاتصلال بها الا انهم غير معنين بمجتمع المعلومات ،.
وهناك" المواطن غير النشيط " وغير مهتمين بالسياسة كما انهم غير مشاركين في عمليات التصويت وهؤلاء يمكن ان يتم تعبئتهم في الافعال المعارضة.
واصبح لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات تأثيرا على ثقافة المواطن السياسية حيث توصف الثقافة السياسية بشكل عام بانها مجموعة من القيم والعواطف والمعرفة التي تعطي الشكل والهيكل للعملية السياسية.هذا التعريف يؤكد بان الثقافة السياسية التي تحكم البلاد تعتمد على التجربة التاريخية للبلاد و الدين السائد ومستوى التعليم، وتفهم الثفافة بانها عبارة عن مجموعة من التعبيرات الفنية. النظريات الغربية حول الثقافة السياسية تفحص التوجه الاساسي للثقافة السياسية ومدى انسجامها مع الممارسات الديمقراطية او تعارضها. وهناك عدد من المنظرين ربطوا الديمقراطية ليس فقط الظروف الاجتماعية والاقتصادية ولكن ايضا بالقيم الديمقراطية الاساسية.فالثقافة السياسية كمجموعة من القيم والمواقف تلعب دورا مهما في صنع الاستقرار او عدم الاستقرار الديمقراطي. مع ذلك، الثقافة السياسية نفسها ليس شي ثابت لايتغير.حيث ان الناس في الدول والمناطق المختلفة من العالم يتخذون تجارب جديدة ومواقف تجاه السياسات وكذلك حدوث تغيير في قيمهم بالنتيجة حيث شهدت العديد من الدول تغيير في نظام القيم والذي اصبح يزداد نتيجة الضغوط التي تحدثها العولمة ...
والتي تميزت بنمو سريع في نظم الاتصالات العالمية،والنشاط الاقتصادي العالمي،وحركة رسمال على النطاق العالمي حيث اسهم كل ذلك في انتشار انماط ثقافية موحدة على النطاق العالم ونمو تبادل بالتجارب الثقافية الموحدة بين مختلف المجتمعات.العديد من التحليلات حول ضعف قوة الدولة القومية والنموالتدريجي لسلطة المنظمات فوق القومية اكدت بان تأكل دور الدولة القومية وبناء مؤسسات سياسية فوق القومية امر طبيعي، وة بان عملية العولمة الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية تشكل خطرا محكما – مالم يتم اخضاعها للسيطرة السياسية.
سادسا : الانترنت والديموقراطية: اتجاهات العلاقة ومحدداتها
أ- الانترنت ما بين مؤيد ومعارض
دفع التطور السريع للانترنت الى نوعين من الاتجاهات احدهما يقر بان الانترنت اصبح لة دور في احداث تحولات في هيكل النفوذ السياسي ومن شانه اضعاف نفوذ الجماعات المنظمة والنخب السياسية، واعاده تشكيل المجتمع واسس النظام الاجتماعي، وكشفت ايضا ن دور الانترنت كوسيلة اتصال في الحياه العامه، ودور الانترنت في تسريع نمط التعددية pluralism داخل المجتمعات وداخل المجتمع الدولي ككل حيث يساهم الانترنت في المزيد من التفتت في النظام القائم لجماعات المصالح السياسية واتجاهها الى المزيد من المرونة في تماسكها المؤسسي.
ومع مواجهه الديمقراطيه القائمة على المشاركة بعض المعوقات والتحديات في سبيل قيامها بدورها ، جاءت الثورة التكنولوجية عامة والانترنت خاصة ليقدم طوق النجاه وبارقة الامل في تحفيز القيم الديموقراطية، وتنشيط عمل المؤسسات الديموقراطية وكذلك التاثير في طبيعه اجرءات العملية الديموقراطية، ويظهر ذلك من خلال الدور الجديد الذي تلعبة ادوات الراي والتعبير عبر الانترنت والذي تداخل وظيفيا مع الادوات التكنولوجية والاتصالية الاخرى ، وظهرت شبكة الانترنت كاداه للاتصال المختلف بما اثر على طبيعة الاتصال بالجماهير والراي العام والمشاركة السياسية وتقديم ادوات واليات جديدة في العملية الانتخابية وادارتها بما يساعد على تحقيق النزاهة السياسية بما ينعكس على الشرعية السياسية ومن هذه الادوات التصويت الالكتروني.
واخذت القوى السياسية الرسمية وغير الرسمية في استغلال تلك الامكانيات الجديدة بالاضافة الى دور تلك الادوات في ظهور فاعليين جدد في الحياه السياسية ، وظهرت خصائص الانترنت ككيان ديموقراطي قائم بذاته حيث انتشار حرية الراي والتعبير ومشاركة اي فرد فيها بدون تفرقة بسبب الدين او اللون او الجنس، هذا بالاضافة الى فاعلية تلك الاداه بتميزها بانها وسيلة اعلام غير تقليدية رخيصة التكلفة سريعه الانتشار ومتعددة الوسائط الاعلامية من الصوت والصورة والنص والفيديو.في الفضاء الالكتروني،و بما مثل ذلك بنية تحتية هامة للديموقرطية. والتي لا تتوافر الا اذا ما توافرت الاجهزة وشبكات الاتصال والمعلومات والثقافة السياسية، واصبح ذلك يتوقف على نسبة الدخول الى الشبكة او حجم انتشار اجهزة الاتصال والمعلومات او عدد مستخدمي الانترنت من عدد السكان Access. واصبح للانترنت دورا في ممارسة وعمليات الديموقراطية التي تساعد في تحديد ماهية الحقوق المدنية وتحسن من اداء الحكومات وتحد من البيروطقية والفساد بل كذلك المساعده على ايجاد عدد من مواقع الانترنت التي تدعم فكرة الديموقراطية وتحاول ان تحفز دوره الايجابي في ممارسة ومفهوم الديموقرطية، بما يتيحة من معلومات عن الحقوق السياسية والاليات للدفاع عنها،واتاحة اشكال منضبطة من الاتصال الافقي المباشر بعيدا عن البيروقراطية.بما يساعد على تنمية الحكم الرشيد والشرعية السياسية.
وساعد الانترنت في ظهور تغيير جيلي على اتساع عضوية التجمعات الافتراضية وتنشيط قدرة المجتمعات المحلية والعالمية على ارتفاع قدرتها على العمل المشترك لمواجهه المشكلات وايجاد حلول لها ، وتنشيط دور الاحزاب السياسية التي تمثل مؤسسة اساسية في العلاقة بين المواطن والدولة وتمثل الانترنت دورا هاما في زياده اعداد المواطنيين المعنييون باحوال الحكم فيما يعرف "المواطن الحيوي " او الناقد، والذي يحمل توقعات عالية تجاه الديموقراطية كنموذج ولدية تقييم اقل للاداء الفعلي للمؤسسات التمثيلية، فوفقا لمؤشرات الديموقراطية التي تتيح فرص اكبر للمواطنيين للتعبير عن ارائهم للمشاركة في عملية صنع القرار واستخدام واسع للبمادرات الفردية والجماعية والقدرة التنظيمية العالية،
وانقسمت الاراء حول ما يمكن ان يقدمة الانترنت للديموقراطية فهناك تيار متفائل يرى ان الانترنت تمثل فرصة عظيمة للتطور الديموقراطي وان التكنولوجيا الجديده تمثل اداه هامه في العملية السياسية وتشكل وقودا لاثراء هذه العملية فضلا عما يوفرة الانترنت من معلومات بلا قيود عبر الانترنت والتي تتيح بدورها للجمهور معرفة الشئون العامة واتاحه الفرصة للتعبري عن الراي وحرية التعبير عبر ادوات رخيصة وسهلة وسريعه الانتشار كالمجموعات البريدية وغرف الدردشة والمنتديات واستطلاعات الراي الالكترونية والمشاركة في الانتخابات، وما يكون لة تاثير فعال حول التعبئة العامة لقضايا المجتمع، ويعد الانترنت قناه جديدة ذات بعدين للاتصال حيث يعمل في وظيفة دعم وتقوية الاتصالات بين المواطنيين والمؤسسات الوسيطة والتي تشمل الاحزاب السايبسية والمجتمع المدني والحركات الاجتماعية وجماعات المصالح ووسائل الاعلام، وعمل الانترنت على ازالة الحواجز امام مشاركة الفاعلين المهمشين في عملية صنع السياسات العامة والادارة المدنية امام العديد من الجماعات التي كانت بعيدة عن مجريات السياسة، حيث ادى الانترنت الى انتشار القوة السياسية داخل المجتمع، ووفر اداه هامه امام المواطيين لجمع المعلومات حول القضايا العامة لتعبئة شبكات المجتمع خلفها وجعل هناك شبكة متعدده حول كيفية وضع حلول ملائمة لتلك المشكلات التي تعترض المواطن العادي في حياته اليومية، والتي يتم نقلها في المدونات والصحافة الالكترونية والمواقع الاجتماعية العامة والتي تشكل جماعه ضغط تدافع عن هذه الحلولو عبر انظمة التصويت الالكتروني او عدد اعضاء تلك المجموعات و جمع التوقيعات والاعضاء في المجموعات البريدية بالاضافة الى استغلال ما يتحية الانترنت من وسائط اعلامية في نقل الحدث او القضية نصا وصورة و صوت و فيديو عبر الانترنت للمساهمة في تغيير الافكار وتعبئة الراي العام والضغط على صانعي القرار او معالجة سلبيات داخل المجتمع للعمل على ايجاد نوع من الشفافية ومواجهه الفساد، ويمكن ان يساعد الانترنت في تسهيل الفرص المتاحة لخلق ديموقراطية مباشرة مثل التصويت الالكتروني حول القضايا العامة او في الانتخابات بما يساعد على دعم محاسبة الحكومة مثل دعم وتنشيط شبكات المجتمع والمناطق النائية او البعيدة وفي كل تلك الطرق يعرض الانترنت لاعاده الاتصال بالناس بالعملية السياسية وتحفيز خروج الطاقات المدنية والعمل الاهلي.
اما الراي الاخر المتشائم فيرى ان الانترنت يفشل في نقل الانماط الموجودة للمشاركة السياسية وعمل على توسيع الفجوة بين من يملك الوصول ومن لا يملك، وعلى الرغم من قدرة الانترنت على اثارة النقاش العام حول القضايا الا انه يفشل في ايجاد طابع او اطار مؤسسي يدافع عن هذه المصالح كالدور الذي يمكن ان تقوم بة الاحزاب السايسية وجماعات المصالح التقليديه ووسائل الاعلام، كما ان الفضاء الالكتروني يمكن ان يخضع لسيطرة شركات عالمية بما يمكن ان يساعد في التاثير على الراي العام العالمي ويتم التركيز على قضايا انتقائية لا تعبر بوضوح عن القضايا الفعلية التي يعيشها الموطن على ارض الواقع ، كما ان الاشكال الجديدة للتجمعات الافتراضية عبر المواقع الاجتماعية يمكن ان تؤدي الى تقويض التفاعل الفعلي المباشر والذي يكون لة دور في بناء الثقة وذلك على الرغم من ان الانترنت تدعم الاشكال التقليدية للاتصال، الخوف من الوقوع تحت سيطرة اقلية يحاولون ان يفرضوا اجندتمهم ورؤتهم الخاصة دون ان يتم تغيير الافكار بطرق ديموقراطية كما ان المعلومات السياسية التي يتم عرضها على الانترنت ق\د لا تعبر عن معظم اتجاهات الناس
وعلى الرغم منأن الانترنت اداه من ادوات دعم عمليات التحول الديمقوراطي والاصلاح السياسي فانه يمكن كذلك ان يتحول الى اداه في ايدي معاديين الديموقراطية من اجل فرض المزيد من الرقابة على المعارضين وانتهاك الخصوصية وحرية الراي والتعبير، حيث يتم استغلال الحرية التي يوفرها الانترنت للمعارضين من اجل المزيد من الاعتقالات ، كما ان من يستفيد من الانترنت هم النخبة فقط ومن ثم فان ما يتم عرضة لا يعبر عن الجماعات الفقيرة المهمشة التي لا تملك فرص الوصول للانترنت او تعاني من الامية، ومن ثم فان دور الانترنت في دعم الديموقراطية محدود كما ان بعض النظم السلطوية كبورما وكوبا تستخدم الانترنت كاداه للدعاية من قبل الدول وافاساح المجال بشكل اكبر لوجهه نظر الرسمية في مقابل فرص الاصوات المعارضة ، او ان تستخدم النظم السايسية الانترنت كاداه للتعبئة والتاثير في الراي العام، وكذلك استغلال الروباط بين النظم السياسةي القائمة وغيرها في الخارج او مع الشركات الكبرى بما ياتي على حساب المعارضيين لتلك النظم او الحرية السياسية، وذلك لان النظام السياسي قد يستخدم الانترنت في دعم روابطة مع الدول الحليفة.
ب- الانترنت وعملية الديموقراطية Democratization
يعمل الانترنت على تقوية المؤسسات الديموقراطية كالاحزاب السياسية والسلطة التشريعية، وكذلك تسريع عملية الربط بين الحركات الاجتماعية الجديدة وتنمية شبكات المجتمع المدني وتوفير قاعدة للاحزاب المعارضة والاقليات التي ترغب في تغيير النظم السلطوية،
فبعد سقوط حائط برلين شهد العالم موجه للتحول للديموقراطية بعد انهيار الشيوعية واصبحت هناك دول تتمتع بديموقراطية كاملة واخرى شبة ديموقراطية والتي يغلب عليها الطابع السلطوي والتي تعاني من عقبات التحول نحو الدولة الامة والبناء الاقتصادي والنظام السياسي وانتشار الفساد وضعف الاداء القضائي والسلطة التشريعية والحد من حرية وسائل الاعلام وضعف النظام الحزبي، وضعف المحاسبة على اداه الحكومة كما تعاني من عدم الاستقرار وضعف المؤسسات الوسيطة التي يجب ان توقم بدورها الوسيط بين المواطن والدولة وترهل الهيكل البريوقراطي الحكومي، وتاتي تلك السمات متواكبة مع الفشل الاقتصادي والفقر وضعف الخدمات الحكومية كالتعليم والصحة والعنف ضد الاقليات ، وهذا مقارنة بما تميز به المجتمعات الديموقراطية من الحكومات المنتخبة والتداول السلمي للسطة ودور الاحزاب السايسية والمجتمع المدني و تشجيع دور القطاع الخاص وحرية وسائل ا لاعلام.
ويمكن ملاحظة ان تعرض كلا النمطين من الدول لتاثيرات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات قد اختلف وفق طبيعه النظم السياسية في كل منهما ودرجة قربها او بعدها من القيم الديموقراطية، ومن ثم فان الانترنت شكل تحدي اكبر للمجتمعات التي تشهد ملامح الحكم السلطوي عن غيرها من المجتمعات الديموقراطية وهذا ما دفع تلك الدول ذات الطابع السلطوي الى محاولة فرض الرقابة والتحكم في الانترنت من خلال حجب المواقع واعتقال المدنيين وفرض قيود على مواقع الجماعات المعارضة التي تستخدم الانترنت،
وذلك على الرغم من عدم فاعلية اسكات الاصوات المعارضة على الانترنت مقارنة بوسائل الاعلام التقليدية التي تسيطر عليها الدولة، وخاصة مع ظهور الصحافة الالكترونية والمدونات وغيرها من ادوات الراي والتعبير عبر الانترنت التي تخرج عن سيطرة الدولة الرسمية، والتى ان تعرضت لمراقبتها او اعتقال ناشطيها الا انها لم تفقد مفعولها ، واصبح ذلك الاعلام الجديد يتميز برخص تكلفته وانتشارة الواسع وتنوع وسائطة الاعلامية، وعلى الرغم من ضعف مؤسسات المجتمع المدني عمل الانترنت على انشاء شبكات ائتلافية تربط بين الجماعات الاحتجاجية او الاجتماعية الجديدة وجماعات المصالح ومنظمات المجتمع المدني، وساعد ذلك على ظهور اصوات معارضة للنظم السلطوية والدعوة للاصلاح السياسي وخاصة مع ما اتاحة الانترنت من الانفتاح بين حركات المعارضة في الداخل والخارج من ناحية بالاضافة الى انفتاح المجتمعات على درجات الحرية في غيرها من الدول بشكل يمثل ضغطا على نظمها السياسية,
وبرزت عملية وعى عام بدعم حقوق الانسان خاصة مع توافر المعلومات حول ماهية تلك الحقوق واهميتها وكيفية الحفاظ عليها والدفاع عنها وخاصة مع ظهور مواقع على الانترنت متخصصة في حقوق الانسان ودعم الديموقراطية وكذلك للرقابة على الانتخابات والتصويت على القرارا ت الحكومية وكون الانترنت اصبح وسيلةهامه في مجال التعبير عن الذات وتبادل الأفكار ووجهات النظر، وفي استطلاعات الرأي العام وتشكيل تصور شبه آني لاتجاهات الرأي حول الأحداث والتغيرات، من خلال مراجعة التعليقات التي تتبع الأخبار، المساهمات والمدونات الى جانب التصويت الالكتروني وزوايا الحوار والمنتديات الالكترونية. وببساطة يمكن القول بان الانترنت سيشكل نقطة تحول كبير في دور وسائل الاعلام في رسم السياسات العامة وتشكيل الاتجاهات والمواقف تجاه القضايا المختلفة، وتعزيز موقعها كوسيلة فعالة لمراقبة الاداء وكشف التجاوزات وتوفير المعلومات عن الممارسات الخاطئة وتكريس مبدأ الشفافية وتفعيل دور المحاسبة
وهناك اتجاه بان الانترنت لا تدعم التحول الديموقراطي وذلك بسبب الفجوة الرقمية التي تمكن ان تساهم في احداث خلل اجتماعي داخل المجتمع، كما ان الدول قد استخدمت الانترنت للمارسة مزيد من الضبط والسيطرة والرقابة، ودعم فرص حدوث حالة من الاستقطاب السياسي واضفاء الطابع الفردي والشخصي على الانترنت، اما الاتجاه الاخر الذي يرى في الانترنت اداه مهمة في عم الديموقراطية فانه ينظر الى الانترنت كمرفآ ووسيط للممارسة العملية الديموقرطية واداه في ايدي الفاعليين السياسين والمنظمات والمؤسات السياسية والذين يستخدمون الانترنت كاداه للتعبير عن الراي والمشاركة في دفع عملية صنع القرار، كما ان الانتنرت يمكن ان يساهم في دعم الديموقراطية وفقا الى عوامل ذاتية تتعلق بخصائصة الذي يتميز من خلالها بسرعه انتشارة ورخص تكلفته وايضا الى ما يمكن ان يوفر فرص اكبر امام المواطن للمساهمة في عملية صنع القرار وفي تداول المعلومات والشفافية وما يمكن ان يتم العبير عن الموقف من تلك السايسية في شكل تغذية رجعية والتي يمكن ان تعمل على ترشيد القرار السياسي ، كما توفر الانترنت فرص للقوى المهمشة والمحرومة للتعبير عن نفسها ومصالحها.
ودفعت الابتكارات في تكنولوجيا المعلومات بالعالم إلى حقبة من وسائل الإعلام الديمقراطية يتاح فيها لعامة الناس الوصول إلى الأخبار والمعلومات غير المقيدة بالحواجز التقليدية الزمنية والجغرافية. فقد أدت الابتكارات إلى نشوء أشكال جديدة من وسائل الإعلام مترافقة مع نماذج جديدة لتوزيع المعلومات واستهلاكها واستخدامها. كما تم تخطي الخطوط التقليدية الفاصلة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية مع اكتساب المواطنين إمكانية الوصول إلى منابر جديدة يعربون من خلالها عن آرائهم وأفكارهم الخاصة، ويتجاوزون بذلك المؤسسات الإعلامية الكبرى والحكومات التي ظلت لمدى طويل صاحبة القرار النهائي في ما يتعلق بتحديد المعلومات التي يتم نشرها
سابعا : مجالات وانماط تاثير الانترنت على العملية السياسية
4. الانترنت والتنمية السياسية وتضييق فجوة المعرفة السياسية
ظهر مجتمع المعلومات الذي يتميز بتصميم وانشاء وتقييم واستخدام وصيانة منظومات معالجة المعلومات بما تشتمل علية من معدات hardware وبرمجيات software وجوانب تنظيمية، وموارد بشرية هذا بالاضافة الى مجموع الاثار الصناعية والتجارية والإدارية والسياسية والاجتماعية المترتبة على تلك المنظومات، وفي مجتمع المعلومات يمكن التمييز بين أنواع مختلفة من المعرفة والتي تكون أوسع من مفهوم المعلومات، حيث تتكون من معرفة ما Know What تشير الى معرفه عن الحقائق السياسية التي يمكن ان تتحول الى معرفة رقمية في شكل معلومات وبيانات تتحول الى موقف سياسي ثم اتجاه يتم ترويجة للراي العام، ومعرفة كيف Know how تشير الى المهارة و القدرة على فعل شيئ ما عن طريق تدريب الكوادر السياسية التي تتعامل مع المعلومات السياسية وكيفية ادارتها، ومعرفة لماذا Know why، تشير الى المعرفه العلمية لمبادئ واسس التنمية السياسية والتي تشكل الدفع للتنمية في الاحزاب السياسية او المنظمات الوسيطة . ومعرفة من know who وتتعلق بمن يستطيع ان يملك القدرة والمهارة السياسية لحشد الراي العام ولدية من الخبرات التنظيمية والسياسية والاعلامية التي تؤهلة للتاثير، بما يساعد على عملية الحراك السياسي داخل النظام السياسي والنخبة السياسية.
ويمكن القول ان التعليم لهذه الأنواع الاربعه الرئيسية للمعرفه السياسية تحدث من خلال القنوات المختلفه فهناك نوعان من المعرفه يمكن الحصول عليهما من خلال قراءة الكتب او حضور المحاضرات وادخال البيانات، اما النوعان الاخرين من المعرفه فيرتبطان بشكل اساسي بالممارسة العملية.
واصبح ظهور مجتمع المعرفه المبني على التأثير الشامل لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات يلعب دورا هاما في المساهمة في اعادة تشكيل وادارة العملية السياسية في العالم، واصبحت المعرفة هي محرك الإنتاج ودفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالمجتمعات في السابق تقدمت حينما عرفت كيف تزرع او تبني او تصنع، اما في الوقت الحاضر ارتبط التقدم بمدى القدرة على مضاعفة وتخزين وتحويل كميات كبيرة من المعلومات التي زادت بمعدلات هائلة في السنوات الاخيرة ليتم توظيفها لاحقا في مجالها ومداها لخدمة البعد السياسي سواء اكانت في شكل حكومات الكترونية او اليات التعبير عن الراي او اليات التصويت في العملية الانتخابية او التنظيم السياسي والمعارضة، وما احدثة ذلك من ثورة في طبيعه ونمط الاتصال بين الحاكم والمحكوم وفي اداء المؤسسات السياسية وفي طبيعه القيم الديموقراطية ، وتغيرشكل ونمط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين النخبة والجماهير لتمد لتشكل كافة التفاعلات السياسية التي تتم ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والراي العام والاعلام وعلى قوة الدولة القومية .
وكذلك في اعادة تشكيل القوة والثروة بين اطراف المجتمع وبين غيرها من المجتمعات، واصبحت العملية السياسية بتفاعلاتها واطرافها ومؤسساتها تشهد تأثير إيجابي على تقليل حجم النفقات في العديد من الانشطة السياسية اللازمة للمجال السياسي العام،كما ساهمت في زيادة الكفاءة الإدارية خاصة تمكن الاطراف السياسية من ادارة سلاسل العرض والطلب بطريقة اكثر فعالية،وزيادة التنافسية بين فاعلي العملية السياسية، وعملت على جعل راس المال السياسي اكثر شفافية.
وعملت على تقليل حجم التكلفة بما اثر علي توسيع حجم النشاط السياسي وتعدد الفاعليين بما عمل على زيادة مساحة العرض بين الناخبين او المرشحين ومستهلكي السياسة بصفه عامة، وزادت القدرة على تحسين الاداء السياسي والدعاية الجيدة،وتعدد البدائل السياسية امام المواطن او الناخب وتعدد طرق إقناعه بطريقة جذابة ومستمرة ومتلاحقة، مما يؤدي الى صياغه الرسالة الاعلامية عبر وسائل الاتصال الحديث بشكل جيد بشكل يستجيب معها متلقي تلك الرسالة ويتفاعل معها ويبدي راية في نوع من التغذية الاسترجاعية بين صناعي القرار السياسي والجمهور.، واثر ذلك على خفض تكلفة الحملة الانتخابية وتعدي البيروقراطية التي كانت تحول بين الجمهور والنخبة، واعطى ذلك دورا هاما لدور الفرد في الاعلام الالكتروني بشكل يساعده على التاثير على القررات الحكومية ويعزز من فرص المساءلة والرقابة على اداء الحكومات، وبما يؤدي لترشيد قرارات السياسة العامة بما ينعكس في شكل ايجابي في شفافية القرارات وملائمتها لتحسن مستوى المعيشة و ودفع الحراك السياسي والاجتماعي وتحسن الوضع الاقتصادي.
وساهمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في لعب دور حيوي في دعم الديموقراطية حول العالم بما اتاحته من ادوات تعبير وبيئة واداه عمل في المجال السياسي العام وبشكل اثر على اداء المؤسسات التقليدية وبما اتاحتة من مجال عام مفتوح من الافكار والمعلومات السياسية واصبح لة دور في الادارة الفنية للعملية الديموقراطية من خلال التصويت الالكتروني وقرارات الحكومات والبرلمانات، واثرها على راس المال الاجتماعي والسياسي والاحزاب السياسية والمجتمع المدني واثرها على شرعية النظم الحاكمة ورضاء المواطنين من خلال الحكومة الالكترونية.
وساعد الانترنت في التوجه نحو الحكم الجيد والرشيد عبر برامج الحكومة الالكترونية والتي تعمل على الحد من الفساد الاداري والبيروقراطية بما يؤدي لترشيد النفقات الحكومية، والقدرة على استيعاب مطالب المواطنيين من خلال توفير تلك النفقات في تحسين نوعية الخدمة وسرعتها، وبما يعمل على تشجيع الاستثمار الاجنبي والمحلي بشكل يظهر في النمو الاقتصادي، كما جعلت بوابات الانترنت التي تساهم في تقديم الخدمات الحكومية العامة على التواصل المحلي مع المواطنين دون وسطاء حكوميين بما ادى الى الوصول الى درجة عالية من الرضاء عن اداء الحكومة والقدرة على تقييمها
كما عملت ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على حرية تداول المعلومات وانتشارها وحرية الوصول اليها وقدرة اي فرد على المساهمة فيها وانتاجها على ازلة اللبس والغموض المعرفي سواء ما يتعلق بالقضايا الداخلية او الخارجية، حيث ازلت تلك الجدران العازلة التي بنتها النظم الدكتاتورية والمجتمعات المغلقة حول انفسها لترى وقد انفتحت حول ثقافات وقيم اخرى بشكل عزز من الاوجهه العديده للانسانية دون النظرة الاحادية لهم، وقد دفع ذلك الى درجة عالية من التفاعل سواء اكان ايجابيا او سلبيا.
تحت نير وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت والحاسب الالي والاتصالات الهاتفية والجوالة بعرب الاقمار الصناعية، وبشكل عمل على تاكل الحدود الجغرافية والزمانية بين ارجاء العالم المختلفة وتاكل السيادة الوطنية والقومية للدولة.وبشكل جعل النظم المستبدة تنفتح على النظم الديموقراطية واصبح المواطن هو الحكم بين قيم الاثنين بشكل جعلة يتطلع نحو الافضل وضغطا في ذات الوقت على حكوماته.
كما اصبح للانترنت دورا في توفير معلومات اكثر وبصورة اسرع للكثير من الناس عن طريق قدرتها على الانتشار، والتواصل ولتفاعل بشكل اسرع وبصورة مباشرة بين الافراد ليمتد ذلك التاثير ليشمل القيم والمؤسسات والعمليات والفاعلين في العملية السياسية برمتها.وجعلها تتحرك نحو ممارسه ديمقراطيه مباشره دون وسيط وعمل الانترنت على تضييق فجوة المعرفة السياسية حيث عمل الانترنت على حرية تداول المعلومات وانتشارها وحرية الوصول اليها وقدرة اي فرد على المساهمة فيها وانتاجها على ازلة اللبس والغموض المعرفي سواء ما يتعلق بالقضايا الداخلية او الخارجية خلال نموذج يتكون من ثلاثة اضلاع هي: جمع المعلومات، التعليق عليها والتحاور حولها، ثم اتخاذ خطوات فعلية. والميزة في هذا النموذج هي أن التقنيات الجديدة بدءاً من الانترنت وكل ما تبعه، قادرة على تقديمها. والمتصلين بشبكة الانترنت حالياً لديهم القدرة على التجادل، والتحاور بطرق جديدة جداً تزيد من قوتها وتأثيرها "المدونين "، ومجموعات النقاش والرسائل الفورية، وجميعها يجعل التنفيذ الفعلي أسهل بكثير. وهذا ما يطلق علية "الديموقراطية الطارئة" والتي تشير الى أن اتخاذ القرار من الممكن أن ينبع من عالم "المدونات" أي أن الأفكار احياناً تولد من شبكات محدودة بين الاشخاص ومنها الى شبكات مجتمعية، ثم إلى شبكات سياسية.
5. الانترنت و بناء راس المال الاجتماعي للديموقراطية المحلية
لقد ادت الثورة التكنولوجية الى تنشيط المجتمعات المحلية وزيادة الروابط بين الافراد والمجتمع حيث زيادة الحالة التفاعلية بين الافراد سواء اكان في شكل فردي او في شكل تنظيمات سياسية وحركات اجتماعية التي تدعو الى لاحكم الديموقراطي والعمل على بناء هويات محلية فاعلة تسعى لان يكون لها دور في اللعبة السياسية مع زيادة الوعي بالهويات المحلية واهمية دورها في العملية السياسية.، كما جعلت بوابات الانترنت التي تساهم في تقديم الخدمات الحكومية العامة على التواصل المحلي مع المواطنين دون وسطاء حكوميين بما ادى الى الوصول الى درجة عالية من الرضاء عن اداء الحكومة والقدرة على تقييمها.
كما استغل صناعي القرار ما اتاحتة الثورة التكنولوجية من فاعليات للحوارمع اعضاء الحكومة السياسين او مع القاعده الحزبية او الجماهيرية، بما يساعد علىالارتباط القوى مع المجتمعات المحلية وتشجيع دورها في صنع القرار بالاضافة الى دور المجتمع المدني والحكومة اللامركزية. وامتد تاثير الانترنت للمساهمة في بناء راس المال الاجتماعي للديموقراطية المحلية وذلك من خلال تنشيط المجتمعات المحلية وزيادة الروابط بين الافراد والمجتمع حيث زيادة الحالة التفاعلية بين الافراد سواء اكان في شكل فردي او في شكل تنظيمات سياسية وحركات اجتماعية التي تدعو الى الحكم الديموقراطي، والعمل على بناء هويات محلية فاعلة تسعى لان يكون لها دور في اللعبة السياسية مع زيادة الوعي بالهويات المحلية واهمية دورها في العملية السياسية.
كما جعلت بوابات الانترنت التي تساهم في تقديم الخدمات الحكومية العامة على التواصل المحلي مع المواطنين دون وسطاء حكوميين بما ادى الى الوصول الى درجة عالية من الرضاء عن اداء الحكومة والقدرة على تقييمها. وعمل الانترنت على اعادة تشكيل القوة والثروة بين اطراف المجتمع وبين غيرها من المجتمعات
6. الاحزاب السياسية بين القوة والضعف
عملت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على تقوية دور وتنشيط عمل الاحزاب السياسية بما اتاحته من فرص وقدرة على انشاء مواقع حزبية على الانترنت والتفاعل مع الزائرين والتفاعل الحواري مع متصفحي الموقع ونشرالاخبار والخلفية التاريخية للحزب السياسي وبرنامجه الانتخابي، وقناه اتصال بين قاده الحزب والقاعده الجماهيرية عن طريق البريد الالكتروني او برامج الدردشة او الاستفتاءات حول اداء الحزب في الانتخابات والتي من شأنها المساعدة في ترشيد القرار السياسي للحزب السياسي وتفعيل علاقة بالراي العام عن طريق تطوير استراتيجتة الانتخابية، فعن طريق موقع لانترنت يستطيع الحزب الحصول على اعضاء جدد وحشد وتعبئة اعضائة وتنسيق الفاعليات السايسية الخاصة بة.
والاتصال المباشر بالراي العام عبر مواقع الاحزاب السياسية على الانترنت ومواقع المرشحين والتي تحول تفصيلات عن انجازاتهم ونشاته وافكارهم لتطوير حياه المواطن، كما ساعادت تكنلوجيا الاتصال والمعلومات الاحزاب السايسية والحركات الاجتماعية عامة في الدعاية والاعلان عن انشتطها والحصول على التمويل والتبرعات لنشاطها والتجنيد والحشد والتعبئة لمؤيدها وتحقيق عملية الترابط بينهم، وتبادل المعلومات والتخطيط والتنسيق ، ودفع الانترنت للتأثير الايجابي على دور الاحزاب السياسية عبر التصاقها الجديد بالجماهير عبر الانترنت ونشر برامجها وانتفاء العلاقات الهرمية داخل المؤسسة الحزبية. كما يمكن ان تستفيد الاحزاب السياسية من خلال ثلاثة وظائف للانترنت هي التشارك في المعلومات وتقديم الخدمات والدخول كقوة سياسية في عملية صنع القرار.
ويمكن القول انه على الرغم من دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في توفير فرص لنهوض العمل السياسي دخل الاحزاب الا انها قد مثلت اداه كاشفة لمواطن ضعفها وانعزالها داخل الدول النامية وكشفت عن مشكلات تنظيمية وحتى فكرية داخل بنيتها الحزبية، بالاضافة الى دور تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في الدفع بفاعليين جدد تجاوزا دور تلك الاحزاب كمؤسسات وسيطة.
7. خلق بيئة اعلامية جديدة بديلة لوسائل الاعلام التقليدية
اصبح الانترنت اقرب الى برلمان عالمي يستطيع كل فرد ان يعبر عن راية وفكرة ويشارك في صنع القررات وعملية اتخاذها وكما يستطيع ان يعترض وهذا ما يعد من اسس الديموقرطية، وتم تشكيل مجموعات افتراضية شبيه بالاحزاب السياسية، وتساهم كجماعه ضغط الكتروني تؤثر على القررات السياسية للحكومات وتؤثر في عملية صنع قرارت السياسة العامه، واصبح هناك تواصل وتفاعل مباشرة بين القادة والمحكومين والرؤساء عبر الاتصال المباشر عن طريق مواقعهم الانترنتية. وناقلا لحركة التفاعلات السياسية السلمية او الصراعية بما يساعد في عملية صنع القرار في دوائر السياسية الخارجية في العديد من دول العالم، وخاصة مع تغلب الانترنت كمنافس علي وسائل الاعلام التقليدية، وبقدرتها على تخطي الحدود التقليدية وانتهاك سيادة الدولة الاقليمية بمفهومها التقليدي.واصبح مشجعا للتحول السياسي بداخل النظم الاستبدادية
واصبحت الانترنت مؤسسة للتنشئة السياسية ونشر الثقافة السياسية بما يؤثر على الحراك السياسي والاجتماعي داخل كل مجتمع على حدى وعلى مستوى العالم كذلك، ادى الى تطوير اساليب العمل الاجتماعي.
فقد عمل الانترنت على اتاحة المعلومات بحرية وتبادلها وانتشارها بسرعه ونقل وجهات نظر مختلفة عما تروجه وسائل الاعلام الرسمية والصحف التقليدية عن طريق الصحافة الالكترونية والمدونات التي شكلت احد روافد الاعلام الالكتروني من خلال قدرة الفرد على المبادرة فيما يتعلق بصياغة المادة الإعلامية وتشكيلها والعمل على انتشارها، مع الحرية في اختيار الموضوع وتحرير النص والحجم وتوقيت النشر وسهولة البث وقلة التكلفة، بالإضافة إلى إمكانية تجاهل المصدر. كما أن أصحاب المدونات يكون متاحاً لهم استخدام كافة الوسائل التقنية في إخراج رسالة إعلامية تجمع بين الصوت والصورة والكتابة والخلفية الموسيقية بشكل يجذب إليها الجمهور.
وذلك كان لة تاثير على المؤسسات الاعلامية الرسمية والتقليدية سواء في طبيعه دورها او نشاطها وقدرتها على التاثير في الراي العام، حيث ادى الاعلام الالكتروني الى الانتقال من الاعلام الجماهيري الى اعلام فردي يمكن ان يوجهه الفرد للتاثيرعلى الراي العام وعلى السياسات الحكوومية بعيد عن المؤسسات الوسيطة.
وشكل الاعلام الالكتروني بيئة جديدة يستطيع كافة التيارات الفكرية والسياسية والثقافية والدينية التعبير عن نفسها بحرية وبدون اي حواجز امنية او جغرافية.وكذلك الموقع الاخبارية ومواقع الصحف ومواقع المنظمات المجتمع المدني ووفر الانترنت اداه لنقل معاناه المهمشين في حياتهم ومشاكلهم اليومية، وذلك بعيدا عن هرمية المؤسسات التقليدية بشكل اثر على فاعلية المعلومات المتاحة بما يخدم التمثيل السياسي للمواطنيين وعلى دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني وظهر الاعلام الالكتروني كبديل عن المؤسسات التقليديه والصحف الورقية،و بشكل عمل على جذب الافراد للتعبير عن ارائهم بشكل مختلف عن الرقابة الرسمية وبرؤية مغايرة عما تتداولة الصحف الرسمية الورقية، وتميزة بسهولة الحصول على المعلومات وانتشارها وانخفاض تكلفتها وصياغه الرسالة الاعلامية بشكل جيد، وبما ادى لكسر احتكار الدولة لوسائل الاعلام الجماهيري وتوسيع قاعدة المساهمين في تشكيل قضايا الرا ي العام بدلا من دور النخبة التقليدي،وشكل ذلك ضغطا على الحكومة تجاه ترشيد سياستها العامة، كما ساعد الانترنت على تحسين دور واداء الصحافة التقليدية على المتابعه الجيدة وتعزيز مهنيتها.
8. تحسين ظروف ادارة العملية الانتخابية
كان لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات دور في تحسين جودة العملية الانتخابية سواء في مرحلة الترشيح او التصويت او النتائج ن وذلك من خلال ما اتاحته تلك الوسائل الجددي كالانترنت والكمبيوتر والهواتف المحمولة من دور في عملية الدعاية للمرشحين والتعريف بالمرشح واعاد قوائم انتخابية لا يشوبها الاخطاء الاملائية او التزوير بعر البرامج الاحصائة الالكترونية وجود قاعدة بيانات وسجلات انتخابية الكترونية وكذلك في عملية التصويت.
حيث يتيح التصويت الالكتروني للناخب التصويت بسرية وبامان وبدون تدخل اي من السلطة التنفيذية الى ان تطول عملية عد الاصوات وفرزها اليا ولتعلن النتائج الكترونيا دون تدخل اي من فرقاء العملية السياسية، واصبح لتكنولجيا الاتصال والملعومات دورا في التاثير على العملية الانتخابية في ادوات تنفيذها وسير اجرائتها بل وفي القيم التي تحرك المشاركة السياسية بما يتم بثة عبر ادواتها.
وفي الحملات الانتخابية واعمال الجعاية والتواصل مع الناخبين، ووجود نظام لتصويت يتيح الفرصة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والنساء للتصويت من بيوتهم عبر الانترنت بما يساعد على زيادة المشاركة السياسية، فضلا عن سهولة نظام التصويت الالكتروني ودقته في عملية التصويت وفرز وعد الاصوات واعلان النتائج وذلك على نحو اثر في معادلات ومعالجة ونتائج العملية السياسية برمتها.
وبشكل عظم من حيادية ادارة العملية الانتخابية ويضاف الى ذلك قلة تكلفتها ونزاهتها وشفافية وهذا ما يساعد ععلى حفز المشاركة السياسية ووصول الناخب للمعلومات باسلوب سهل وجذاب وطرق يمكن الوثوق بها.كما ادى ذلك الى الغاء العديد من الوسطاء في العملية الانتخابية بما يحد من الفساد السياسي والانتخابي.
وتحسين جودة العملية الانتخابية سواء في مرحلة الترشيح او التصويت او النتائج، وذلك من خلال ما اتاحته تلك الوسائل الجددي كالانترنت والكمبيوتر والهواتف المحمولة من دور في عملية الدعاية للمرشحين والتعريف بالمرشح واعاد قوائم انتخابية لا يشوبها الاخطاء الاملائية او التزوير بعر البرامج الاحصائة الالكترونية وجود قاعدة بيانات وسجلات انتخابية الكترونية وكذلك في عملية التصويت. ففي عالم السياسة تلعب شبكة المعلومات الدولية دوراً هاماً، تزداد دقته يوماً بعد يوم. لا سيما وأننا نحيا في عصر من أهم سماته ازدهار تقنية المعلومات والاتصالات، لذا أدرك القائمون على السياسة أن الانترنت هو أفضل وسيلة لنقل أرائهم للمواطنين كما هي، دون زيادة أو نقصان، وبعيداً عن انتقاء وسائل الإعلام التقليدية، كالصحف والتلفاز والمذياع، لنقاط معينة في برامجهم السياسية. فعن طريق الانترنت يتمكن المرشح السياسي أن يتواصل مع جماهير الشعب مباشرة دون الحاجة إلى طرف ثالث ليكون بعينه محرك دفة الحوار،وكذلك اصبح للانترنت دور في الدعاية الانتخابية عن طريق انشاء مواقع للمرشحيين عبر الانترنت وبث حملتهم الدعائية لجذب التبرعات والمؤيديين.
9. تشجيع عملية التغير في النظم الاستبدادية
ولم تقتصر الاستفادة على الافراد او الاحزاب السياسية بل استفادت منها حركات المعارضة بشكلها الرسمي وغير الرسمي كاداه اعلامية جديدة لا تخضع للرقابة الحكومية، مع قدرتها على الانتشار والتاثير في الراي العام.وهذا ما يفسر درجة التاثير المرتفعه للانترنت في النظم المنغلقة عنها في النظم الديموقراطية، والتي كانت تتسم باحتكار الدولة لوسائل الاعلام التقليدية وتقليل هامش حرية التعبير داخل المجتمع وعدم فاعلية الاحزاب السياسية وغيرها من سمات النظم الدكتاتورية.
ولقد ادت عملية التدفق الحر للمعلومات على ازالة الحواجز بين النظم السياسية وبعضها البعض بشكل ادى الى تحول الانترنت الى سوق عالمي للافكار الديموقراطية وما وفرته ثقافة الانترنت ذاتها من حرية ونمط اللامركزية في الاختيار، وكذلك تم استخدام الانترنت في الترويج للاجنده الدولية لحقوق الانسان وادى الى انفتاح المجتمعات المنغلقة على ثقافات اخرى وما درجة ما تتمتع بة من الحرية والمستوى الاقتصادي والمعيشي بشكل ادى الى مزيد من الضغط على النظم السياسية القائمة لتلبية مطالب مواطنيها والذي اصبح يتطلع نحو الافضل والملائم لثقافته وقيمة مع التوجه نحو العالمية.
وذلك لما اتاحته الانترنت من حرية الحوار والتعبير عن الراي والمناقشات من خلال منتديات الانترنت والمدونات وانشضء المواقع والمجوعات البريدية واستطلاعات الراي الالكترونية والتجمعات الافتراضية ونشطاء الانترنت، وعملية الاحتجاج والعصيان المدني الالكتروني، كما اصبح هناك علاقة بين ما يتيحة النظام السايسي من حرية تكنولوجية وشرعيته السياسية، حيث اصبح الموقف من حريات وسائل الاتصال والمعلومات والانترنت تؤشر لدرجة انفتاح النظام السياسي نحو الديموقراطية وعمل الانترنت كمعارض سياسي من خلال جعل المعلومات اكثر انفتاحا على المجتمع، وتجاوز مساؤي المركزية،والمساعدة في انتشار فكرة وتجاوز الزمان والمكان واتاحة الفرصة للتعبير والضغط على الحكومة، والقدرة على تغيير خطط تحقيق الاهداف بسرعه، والقدرة على امتصاص الضربات الامنية والقمعية
واستفادت المعارضة السياسية الرسمية وغير الرسمية عبر ما اتاحة الانترنت من اليات للاحتجاج او التظاهر عبر حشد المواطنيين للتفاعل مع قضية ما عبر المنتديات او المجموعات البريدية او غرف الدردشة او التصويت الالكتروني على احد القضايا، او رسائل المحمول، وكان من اكثر استخداما للانترنت في المعارضة السياسية اقباط المهجر ثم الاخوان المسلمين، واثر الانترنت على كفاءة التنظيم السياسي من خلال سرعه الاستجابة للاحداث السياسية، والعمل على مناهضة السياسة القمعية وعزلها، والحشد والتعبئة عبر الانترنت وكذلك التجنيد، وذلك دون الاستناد الى الدعم الخارجي بالضرورة.
10. المساهمة في تفعيل دور المجتمع المدني
عملت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على المساهمة في تقوية مؤسسات المتجمع المدني سواء بقدرتها على التواصل مع مجتمعها سواء عبر مبادتها او مبادرة المواطنيين الذي يصبح لديهم القدرة على الاتصال وبسهولة بتلك المنظمات الاهلية، وبشكل يزيد من القدرة على تحسين اداء المجتمع المدني والعمل على المحاسبية تجاه نفقاتها ومستوى تواصلها مع الجماهير، وتوافر لتلك المنظمات مواقع على الانترنت يمكن من خلالها تفعيل الرقابة على سير العملية الانتخابية ومواقع منظمات المجتمع المدني التي تراقب سير العملية الانتخابية والافراد الذي يستطعون ان يبثوا ملاحظتهم عبر المدونات او المواقع البريدية او المنتديات او الدردشة او استطلاعات الراي الالكترونية، وتلقي الشكاوي والمراسلات عبر البريد الالكتروني او عبر الاتصال المباشر، بل ساهمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات بكشفها عدد من القضايا التي تتفاعل مع الشارع، وتعكس اهتمامات الحياه اليومية للفت الانتباه لدى تلك المنظمات الاهلية الى قضايا معينة او اماكن اصبحت بحاجة الى مساعده، بل وتطور هذا الدور لانشاء منظمات مدنية للدفاع عن قضايا ما بناء على تاثير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، فمثلا قضية التحرش الجنسي التي فجرها مدون عن طريق الانترنت ساهمت في ايجاد منظمات اهلية ضد التحرش وتدريب الفتيات على الدفاع عن نفسها . بل ووجدت الحاجة الى ايجاد كيان قانوني او نقابي يدافع عن حرية الراي والتعبير عبر الانترنت كتلك التي تتعلق بالمدونات، ووفر الانترنت اداه للتواصل والارتباط بين منظمات المجتمع المدني المحلي والعالمي.
11. -تعزيز المشاركة السياسية الرسمية وغير الرسمية :
تعرف المشاركة السياسية بأنها النشاط الذي يقوم به الأفراد بصفتهم الشخصية بهدف التأثير على القرارات الحكومية، أي أنه تتعدى مجرد التصويت في الانتخابات أو العضوية في الأحزاب السياسية، ومن هنا تظهر قدرة المدونات في توسيع مفهوم المشاركة السياسية من خلال إعادة تعريف السياسي ليضم كافة التفاعلات اليومية المرتبطة بالتأثير على بنية القوة في المجتمع والتأثير على توزيعها،و كذلك في تكسير الحواجز بين العام والخاص، وبين النخبة والجماهير وبين الفرد والدولة،ويقوم المدونون بإنشاء قنوات خاصة خارج القنوات السياسية الرسمية للمشاركة بطريقتهم للتعبير عن آرائهم ومصالحهم، وما أتاحته من أدوات تعبير جديدة دور فاعل في المشاركة السياسية غير الرسمية في مصر، لما تتمتع به من ارتفاع سقف حرية التعبير، وكشفها لمشكلات بنيوية وتنظيمية وثقافية ودينية وقانونية داخل المجتمع وكونها أداة للتفاعل بين الفرد والمجتمع والدولة، وتأثيرها على طبيعة ونمط العلاقة بين مدخلات ومخرجات النظام السياسى.
وكذلك المساعده في توسيع دور وعدد المشاركين في قضايا بناء الراي العام، وتشكيل درجة الوعي السياسي المكون للفكر، وبما بجعل الافراد لديهم المبادرة لتنمية معارفهم وأرائهم السياسية بنفسهم دون الركون بالضرورة الى مؤسسات الدولة الرسمية والاعلام الحكومي، وبدأ الانتقال من حالة الراي الى اثارة الحوار والنقاش حول القضايا العامة في حوار يكون ذا طابع ندي، وهذا ما يصب في التاثير على الراي العام و صانعي القرار وفي نفس الوقت يمثل ضغطا ورقابة على اداء الحكومة في آن واحد، تأسيساً على ذلك تتيح الإنترنت التواصل مع العالم بأكمله، وبالتالي ستتغير أيضاً بشكل حاسم عملية تشكيل الرأي العام. ومن الممكن أن يُحدِث تطور كهذا نتيجتين مهمتين، وهما: الاشتراك العريض لقطاعات واسعة من المجتمع في بناء الرأي العام، وتبعاً لذلك مشاركة عامة أوسع في مراحل اتخاذ القرار حيث ادت الثورة التكنولوجية وما اتاحه الانترنت من امكانية مساهمة اي فرد في العملية السياسية الى ظهور فاعلون دجدد ولاعبيبن في الحياه السياسية ومن هؤلاء الافراد الذي اصبحت لديهم القدرة على لعب دور الصحفي والاعلامي وكذلك المدونيين والقراصنة الذي يقومون بدور في مهاجة والاعتراض والمعارضة للنظام السايسي والتاثير على الامن الرقمي وبيئة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وكذلك اتاحت مواقع التعارف الاجتماعية عبر الانترنت لوجود تجمعات شباببية ليست فقط محلية بل انها تعد دولية الطاعب والتاثير حيث زيادة التعارف بين الشباب في العالم ومناقشة قضايا هامه والتنسيفق المواقف حولها وجمع التبرعات كقضية الفقر ومكافحة الايدز.
فمثلا تلعب المدونات والتي تكاد تكون اقرب إلى عمل جماعي يهدف لتحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والعمل على تغييرها، وخاصة من الأفراد المهمشين الذين يستخدمونها للتعبير عن حياتهم اليومية بعيدا عن الصراع القائم داخل المؤسسات الرسمية الحكومية. وتتم ممارسة السياسة على المدونات بهدف إحداث تغيير اجتماعي وحراك سياسي،
ومن ثم تصبح فاعلا سياسيا ووسيطا بين الحاكم والمحكومين في مواجهة عدم كفاءة النظام البيروقراطي وجمود المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية التي تعاني من فقد اتصالها بالواقع السياسي والاجتماعي، فضلا عن تراخي النخبة السياسية وسيطرة المال على العملية السياسة، ويظهر دور المدونات في تفعيل المشاركة السياسية غير الرسمية ، وتنتقل المدونين من التمركز حول الذات للاهتمام بالقضايا الاجتماعية العامة ودعم حقوق الانسان والمواطنة وسيادة القانون وتداول السلطة، عن طريق التواصل لتحقيق أهداف عامة. وهناك خصائص مشتركة للمدونات أهمها التركيز على الهدف وتماسك النقاش والانفتاح وقبول الاختلاف والاستمرارية والتواصل الايجابى.
وتجمع المدونات بين بعض سمات الحركات الاجتماعية والحزب السياسي وجماعة الضغط، وذلك لدور ها في الضغط على الحكومة وترشيد قراراتها، كما تتميز بوجود مجموعه من الأفعال لجماعة من المدونين، وتهدف تلك الأفعال لتحقيق أهداف معينة أو الحفاظ على امتيازات، ووجود عنصر الوعي في القائم بتلك الأفعال وتوافر حد أدني من التنظيم.
وتجمع المدونات بعض سمات الحزب السياسي باستهدافها التأثير على الحكومة والرأي العام، كونها قد تعد همزة الوصل بين الحاكم والمحكومين، والتي تظهر في الفعالية السياسية للمدونين من خلال دعم الفعاليات السياسية الواقعية، وتأثيرها على الحراك السياسي والرأي العام، وإن كانت لا تهدف الى الوصول للسلطة ولا تمتلك برنامجا سياسيا.
كما أثرت المدونات على الأحزاب السياسية سواء في استخدام المنتمين للأحزاب السياسية لها أو قدرة المدونات على تجاوز الحدود الفكرية الجامدة للحزب لتخرج إلى مساحات تجمع كافة المهتمين بالشأن العام من الذين تحركهم فقط قضية ما أو مصالح معينه تحمل في طياتها قيماً مجتمعية ومصالح عامه، ويتم التعبير والاشتراك في المدونات دون أي رسوم عضوية أو منازعات قيادية حزبية لمطالبهم والتعبير عنها وتوافر درجة عالية من المصداقية في عملها ولا تحتاج إلى تمويل يؤثر على توجهها السياسي بل أنها عبارة عن عمل تطوعي ووسيلة رخيصه التكلفة فضلا عن جاذبيتها كأداة ومنبر إعلامى يتمتع جميع أفراده بالندية.
12. ظهور اشكال جديدة للمعارضة السياسية وفاعلون جدد
حيث ساعد الانترنت على المساهمة من قبل عدد كبير من المستخدميين للتعبير عن احتجاجهم ومشاركتهم وضغطهم على النظام السياسي الحاكم مستفيدين في ذلك من اتساع دائرة انتشار الانترنت واتساعها بزيادة عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي وفي مصر على نحو يشهد معدلات نمو غير مسبوقة عالميا، و يعد الاحتجاج شكل من أشكال الضغط غير العنيف على المؤسسات الحكومية أو الرسمية وذلك لتحقيق مطالب معينة وياتي هذا الضغط في شكل اضراب عن العمل او وقفات احتجاجية او اي مظاهر احتجاج يتم الاتفاق عليها، وجاء التزواج ما بين الاحتجاج كادة للتعبير عن الراي والانترنت كوسيله واداه لاستخدام الفضاء الالكتروني في التنظيم والحشد والتعبئة والتجنيد والتنسيق وشن حملات دعائية ،ويأتي هذا في صورة تقديم المساعده في الشكل التنظيمي والدعائي للاجتجاج التقليدي او في وجود احتجاج ياخذ طابعا الكترونيا بحتا او وجود احتجاج يجمع كلا النمطين، وهناك من يحتج على بعض المواد المنشورة عبر الانترنت والمعادية وكذلك المطالبة بتغيير اوضاع او سياسات او احتجاج على اعتقالات او احداث بعينها. وظهر ذلك في تناول بعض القضايا ذات البعد الدولي مثل القيام بحملات الكترونية لمقاطعه المنتجات الدنماركية او الاحتجاج على ممارسات اسرائيل في الارض المحتلة الى الاهتمام بقضايا حياتية تعبر عن معاناه المواطن كارتفاع الاسعار اوسياسات حكومية محدده. ويعمل الفضاء الالكتروني كوسيط في اجراء الاتصالات بين مؤيدو الاضراب،وطرح امكانية الاستفادة من خبرات شبابية على صلة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات،كما يتميز بدرجة عالية من المرونة والانفتاح على الاخر، في اطار من الرغبة في تحقيق المنفعه العامة،ويتيح الفرصة للتفاعل والاتصال المستمر بين منظمو الاضراب بما ينعكس على تطوير استراتيجيتهم،وايضا يتم توظيف الانترنت في نشر المعرفة والوعي بالقضية محل الاحتجاج،وتوفير وسيط اعلامي سريع الانتشار ورخيص التكلفة وفي منتاول فئة عريضة من الشباب عير تشكيل مجموعات على موقع الفيس بوك او المواقع الاجتماعية والمدونات ورسائل المحمول المجانية. وخاصة ما اذا تم النظر الى تاثير نشر كليبات التعذيب وكيف اثرت على السياسات الحكومية في مصر بمراجعه اساليب التحقيق ومعاقبة المتورطين في عمليات التعذيب، ولعبت تكنولجيبا الاتصال والمعلومات دورا اخر في بورما خلال مظاهرات الاحتجاج في أغسطس - سبتمبر 2007 ضد النظام العسكري،كما ساعد استخدام الرسائل الهاتفية القصيرة في حشد المواطنين للانطلاق في الاحتجاجات الجماهيرية، التي أدّت في عام 2001 إلى سقوط رئيس الجمهورية آنذاك جوزيف إسترادا في الفلبين.وكذلك الحال في ميانيمار حيث اظهرت القمع العسكري ضد الرهبان فيما عرف بمسيرة الرهبان البوذ دورا في حشد المجتمع الدولي ضد الحكم العسكري بها.
وخاصة ما اتاحته الانترنت ووسائل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات من ظهور اساليب جديده للمعارضة والاحتجاج وحتى المقاومة، ومن اهم صور الاحتجاج جمع التوقيعات الالكترونيه للمطالبة بتغيير سياسات او قرارت او ازالة صور تعد مسيئة اخلاقيا او دينيا، والدخول إلى غرف الدردشة والمنتديات في الإنترنت للقيام بحوارات وتكوين رأي مناصر أو مناهض لقضية من القضايا؛ وتكوين التحالفات السياسية في الإنترنت.، كما يتم نشر افكار الاضرابات او الاعتصامات بين اكبر عدد من مستخدمي الانترنت عن طريق المجموعات البريدية ورسائل المحمول.، و مهاجمة المواقع الحكومية الالكترونية او مواقع الخصوم والقرصنه وسرقة المعلومات ونشر الفيروسات وغيرها.،إرسال كم كبير من الرسائل الاحتجاجية لكافه الاطراف المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة عن طريق البريد الإلكتروني، و انشاء مواقع انترنت لنشر الأفكار والرؤى الخاصة بالموقف الاحتجاجي للحصول على تاييد الرأي العام وتجنيد المواليين والداعمين لفكرة الاحتجاج من جماعات المصالح المختلفة.
13. الانترنت والاداء الحكومي والحكم الصالح :
كان من استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ومن ضمنها الانترنت في الإدارة الحكومية ظهور مفهوم الحكومة الالكترونية، بالترافق مع تغييرات مؤسساتية واستقدام لخبرات ومهارات إضافية بما يؤدي لتحسين الخدمات العامة وتعزيز الإجراءات الديمقراطية، ويقدم الدعم اللازم للسياسات الحكومية، وكان من الحكومة الإلكترونية كوسيلة لتمكين الحكومة من تاثير ايجابي يمتثل في تأمين إدارة أكثر كفاءة لمواردها، وبالتالي تمكينها من تنفيذ سياساتها وخططها بكفاءة مرتفعة.
1 - رفع جودة المعلومات وتبسيط طرق الوصول إلى المعلومات.
2 - تخفيض كبير في زمن إنجاز المعاملات.
3 - تخفيض كبير في أعباء الحصول على الخدمات الحكومية (للأفراد والشركات).
4 - تخفيض كلفة تقديم الخدمة (تقديم خدمات أكثر بالحفاظ على الاعتمادات والكوادر نفسها أو تخفيضها).
5 - رفع مستوى تقديم الخدمة العامة (خدمة خلال 24 ساعة - خدمة شفافة - خدمة معيارية).
6 - رفع الكفاءة: وجود أدوات لنقل ومعالجة المعلومات تمكن الجهاز الحكومي من التركيز على تحقيق الأهداف، وذلك عبر الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة وبالمرونة المطلوبة
7 - تحقيق رضى الزبون (المواطن): مثل عملية إعادة تعريف الخدمات ليصبح محورها المواطن، تؤدي لشعور المواطن بأن الجهاز الحكومي مهتم بأمره ويعمل لرفاهيته.
بالإضافة للمزايا السابقة، هناك انعكاسات غير مباشرة للحكم الإلكتروني على العملية التنموية وتتمثل في النقاط التالية: والتي منها - تعزيز مبدأ الشفافية:
يمكن الحكم الإلكتروني المواطنين من الوصول إلى المعلومات بشكل أسهل، وهذا يؤدي لنشوء علاقة ثقة بين المواطن والحكومة، فاطلاع المواطن على الخطط الحكومية ومدى تحققها، يجعله أكثر رضى عن الأداء الحكومي، وربما أكثر رغبة بالانخراط في دعم هذا العمل، سواء بشكل غير مباشر (عبر الضرائب)، أو بطرق أخرى.
- تحفيز التحول الرقمي للمجتمع:
إن تقديم الحكومة لخدماتها إلكترونياً بسوية مرتفعة، تحفز استخدام تقانات المعلومات والاتصالات من قبل الأفراد والشركات، وربما تساهم في تخفيض نسبة (المهمشين رقمياً) في المجتمع.
- تحفيز الحوار بين الجهاز الحكومي وأفراد المجتمع:
بعد أن يطلع الأفراد على السياسات والخطط الحكومية، يتم استخدام المنتديات والوسائط الإلكترونية لتبادل الحوار والأفكار بين موظفي الحكومة والأفراد ورجال الأعمال، وممثلي الجهات غير الحكومية وغيرهم من القوى الفاعلة في كل من القطاعات التنموية.
- رفع كفاءة السياسات الحكومية:
تلعب أدوات تبادل الأفكار والمعلومات المبينة سابقاً دوراً هاماً في تمكين الحكومة من تحقيق الأهداف المحددة في برامجها، وذلك في المحاور التنموية المختلفة.
- تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد: إن تبسيط الإجراءات الحكومية ورفع كفاءة العمل الحكومي تؤدي لرفع الإنتاجية، كما أنه يؤدي لاستقطاب رؤوس أموال واستثمارات جدية، وإلى تحفيز رواد الأعمال على إنشاء شركات.
سابعا : الوظيفة الديموقراطية للانترنت بين الواقع و المحددات
أ- واقع دور الانترنت في دعم الديموقراطية :
كان انتشار عدد مستخدمي الانترنت عالميا الى ما يزيد على مليار نسمة في العالم بالاضافة الى معدلات انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات المتصاعدة عالميا وخاصة في الدول النامية،وطرح ذلك تحديات متباينة للدول المتقدمة والنامية حيث يرتكز التحدي السياسي للانترنت بشكل اكبر للدول النامية، اما الدول المتقدمة فان التحدي الامني اصبح هو الهاجس الاكبر وذلك يرجع الى ان تلك البلد ان قد وصلت الى حالة من التشبع في استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ودخلت في مجالات حيوية وامنية وبنية تحتية هذا على الصعيد الامني اما فيما يتعلق بالبعد السياسي فان تلك البلدان لديها درجة عالية من الحرية السياسية التي تجعل هناك مؤسسات متعدده للتعبير عن الراي مقارنة بالدول النامية التي تعاني من ضعف المؤسسية السياسية وضعف منافذ التعبير الاخرى التقليدية ومن ثم اصبح الانترنت بالنسبة الى هذه الدول المتنفس الاوحد الذي يتمتع بكل مزايا الحرية النسبية مقارنه بالوسائل الاخرى التقليدية ولذلك انصب الاهتمام على الانترنت في تلك البلدان ليكون بوابة التغيير والقيام بدور المؤسسات السياسية الوسيطة التي فقدت القدرة على القيام بمهامها بفاعلية.
ويعبر الانترنت عن شكل ديموقراطي جديد للعمل السياسي العام الامر الذي يدفع الى الاهمية السياسية للانترنت ، ودورة في دعم فكرة التغيير السياسي والتي ان كانت ليست ظاهرة بوضوح فانه على الاقل يكون لة دور في التغييرات في الاسس الثقافية للمجتمعات الديموقراطية وطبيعه العمل السياسي ، وقد شهدت عملية اندماج الانترت في الحياه السياسية نسب متفاوتة تبعا لدرجات التحول الديموقراطي لدي دول العالم وحجم انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات بها.
وعلى الرغم من ان الانرنت اصبح ايضا مدعاه للاستخدامه من قبل النظم السياسية للممارسة الرقابة على مواطنيها وانتهاك الخصوصية واعتقال المعارضين الا انه بقي لة دورا هاما ومؤثرا في تعظيم الفرص الفردية للمشاركة وحرية التعبير، واذا ما فشل في تحقيق ذلك فان الانترنت يصبح دورة على الاقل محدود في التاثير على الديموقراطية.
ولكن على الرغم من ان المشاركة تعد شكلا من اشكال الديموقراطية العامة الا انها ليست الوحيدة التي تؤشر لمستوى الديمقوراطية حيث ان الديموقراطية التمثيلية او اللبرالية تعتمد على ثلاثة ابعاد هي التنافسية التعددية بين الاحزاب والافراد من اجل الحصول على مواقع خاصة بالسلطة، والمشاركة المتساوية بين المواطنيين في اختيار ممثليهم من خلال انتخابات حرة دورية وعادلة وكذلك وجود الحريات السياسية والمدنية التي تتعلق بحرية الراي والتعبير والنشر والتنظيم.
ب- محددات تفعيل دور الانترنت في دعم الديموقراطية :
فالى جانب ما ساهم بة الانترنت من فرص هامه للمجتمع الدولي على كافة المجالات الا انه ساهم كذلك في ظهور بعض الاستخدامات السيئة و دور الانترنت في الكشف عن الهويات والقوميات والاديان والثقافات، وما كان لذلك من ظهور الكراهية الدينية وبث العنصرية عبر الانترنت، وليمثل عنصرا من عناصر تهديد الامن القومي خاصة للدول المتقدمة حيث اعتماد اغلب مرافئها الحيوية على الانترنت .
وفي جانب اخر عمل على تأكل سيادة الدولة القومية وتنمية الصراعات الايدولوجية والمساعده في تنمية اتجاهات الكراهية والعداء تجاه الاخر ، واصبح هناك خطورة سيطرة راس المال على العملية السياسية بتحكمه في العملية التكنولوجية، وكذلك ما قد تتعرض له تلك الانظمة من اختراق او قرصنة بشكل يؤثر على ادائها وشفافيتها،
كما ان هناك خطورة ان تساهم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في التوسيع من حده الفجوة الرقمية بين الاغنياء والفقراء بشكل يؤثر على التغيرات الاجتماعية على نحو سلبي ، واستغلت الاصوليات الدينيه في العالم الانترنت في ذلك لبث الكراهية الدينيه وعدم التسامح مع الاخر، كما تحتاج الديمقراطيه الرقميه الى درجة من الوعي التكنولوجي والتدريب على استخدام تلك الاليات الجديده،
. كما ان هناك عدد من المحددات التي تقف امام ان يقوم الانترنت بدورة في ترسيخ الحرية والتغير السياسي لعل اهمها قضية الفجوة الرقمية والتي تقف جنبا الى جنب مع ضمان توفير فرص الدخول للانترنت من قبل الجماعات والتي تبقى بعيدة ومهمشة لاسباب اقتصادية واجتماعية والتي تعد فرص دخولها محاولة لمواجهه الفجوه الرقمية، و ان الدخول للجمهور كمتحدث رسمي اصبح اكثر سهولة عن طريق الانترنت وهذا ما قد يؤدى الى عدم وجود مساواه ديمثقراطية في الفرص المشاركة في المحتوى المتنوع للشبكة، وحيث قد يتعرض ذلك الى سيطرة شركات كبرى عاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال او سيطرة راس المال على التوجيية السياسي للتكنولوجيا حيث قد يبرز فكرة صناعه الجمهور الوهمي خلف قضايا معينة كما ان محركات البحث قد تسخدم سياسيا لخدمة اغراض معينة.
كما ان الانترنت قد يستخدم من قبل جماعات متطرفة او كوسيلة لانتهاك الخصوصية او بث الكراهية الدينية والعنصرية، او قد تستخدم الدول التسلطية تكنلوجيا الاتصال والمعلومات لتحديث الطابع السلطوي لها دون ان يعني ذلك تهدديا لشرعيتها ام تشكل حدا للمارستها في مجال انتهاك حقوق الانسان، بالاضافة الى درجة انتشار الانترنت داخل المجتمع والفجوة الرقمية بداخله.
ويجب ان نقر بحقيقة ان دخول الانترنت بما حملة من تغييرات ثورية داخل المجتمع بكل مداها ومجالها كانت اسبق من ان يتم ملائمتها واستيعابها مؤسسيا وقانونيا وثقافيا داخل النظام السياسي والمجتمع المصري، فمسالة امتداد حقوق الانسان بشكلها التقليدي المعهود لتمتدد الى طابع رقمي واجهها صعوبات تشريعية وقانونية اما لادراك النظام السياسي لخطورة الاداه الجديده فكان التعامل معها بكل حزم عبر سياسات قمعية كانت تلائم فترات سابقة، او لعدم استعداد المجتمع المحافظ ثقافيا ودينيا واجتماعيا على استيعاب تلك الحرية المفتوحة والتي ان تم اطلاقها دون ترشيد قد تكسر من شبكة العلاقات القائمة داخل طوائف المجتمع وتنويعاته السياسية والدينية. او لان الدولة اصبحت في مرحلة تحاول بلورة موقف واضح من تلك الحقوق الجديدة قانونيا وسياسيا بين ان يتم التعامل معها على اساس الوسائل التقليديه ام تحتاج الى معاملة خاصة تبعا لاختلاف الآلية والتاثير.
ففي استطلاع للرأي العام شمل عشرين دولة أشار إلى أن نسبة المؤيدين لعدم خضوع وسائل الإعلام الإخبارية لسيطرة الحكومات تزيد على الأرجح في المكسيك ومصر والصين عن الولايات المتحدة.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة الرأي العام العالمي في جامعة ماريلاند أن هناك تأييدا قويا لحرية الصحافة والاعتراض على القيود التي تفرضها الحكومات على الدخول إلى الإنترنت
وعلى الرغم من تصنيف منظمة العفو الدولية دول كاكثر الدول معاداه للانترنت، الا ان تلك السياسات الامنية التي تنتهجها لم تقف حائلا امام تاثير الانترنت على المجتمع وعلى المؤسسات وعلى تطلعات الافراد نحو مجتمع اكثر تحررا وعدالة.
وبرز من هنا جدل بين ان يتم اسر الانترنت في قبضة الامن في غير صالح الديموقراطية وبين ان تمارس الدولة وظيفتها ودورها الطبيعي كمكانيزم وضابط اجتماعي لحركة التفاعلات ومعبرا عن قيمة وثقافته وهويتة، وبين من يريد الخروج عن هذا الفعل الجمعي والقيمي المشترك، فالسياسة الامنية المصرية تجاه اعتقال المدونين او حجب المواقع او التاثير على الخدمة او الاجراءات الامنية على مقاهي الانترنت، او وضع قيود على شركات الاستضافة للمواقع، لم تسفر تلك الاجراءات على اي نجاح جدي على ارض الواقع، وذلك يرجع الى تشعب القضية وحاجتها الى مواجهه شاملة تشمل بعدا ثقافيا وامنيا وقانونيا وسياسيا، كما انه على المستوى الواقعي فان الممارسات القمعية للانترنت تشكل عائقا امام رغبة الدولة في تطبيق الحكومية الالكترونية، ودفع الثقة لدى المواطن للتعامل معها، وبين الاجراءات الامنية التي تحد من تلك الثقة، وايضا رغبة الدولة في دفع الاقتصاد وتشجيع الاستثمار في قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبين تلك السياسات التي تراها حتى الشركات العاملة في ذلك القطاع معوقة للاستثمار، وتبقى مسالة اتاحة الفرصة للتعبير عبر الانترنت بما يشكلة من فرص الشفافية ومحاربة الفساد يضع اجراءات الدولة تجاه تلك الحرية في موقف حامي او مدافع عن الفساد و البيروقراطية وهذا ما قد يخالف شروط المؤسسات المالية الدولية المانحة.
وقد تعدى الانترنت كونة وسيلة اتصال ليصبح كونه يقدم كخدمة للمواطنين، ومن ثم فان تقديم تلك الخدمة يرتبط برضاء المواطنين باعتبارها واجب من واجبات الدولة والحكومة، ومن ثم فانة يمكن القول انه حتى ولو اصبح الانترنت اداه للقمع فان ذلك سيؤدي الى انهيار تلك القبضة تدريجيا امام معارض شرس ومستمر ومتواصل بشكل سيؤثر على فاعليه تلك المواجهه الامنية، كما ان بعض من تلك السياسات الامنية التي تصب في صالح ممارسة الدولة لوظيفتها كضابط للمجتمع ومعبرا عن هويتة وثقافته ومحافظا على وحدتة ففي تلك الحالة لا تلقي تلك الممارسات اي معارضة من الراي العام، باعتبارها تصب في مصلحة عامة، فمواقع ازدراء الاسلام وبث الكراهية الدينية والارهاب والجريمة عبر الانترنت اصبحت في حاجة الى ضبطها ومعالجتها، ومن ثم فان الدولة بحاجة الى الموزانة بين ما يعد ماسا بقيم المجتمع وامنه وبين ما قد ينظر الية البعض انه يحمل فقط بعدا سياسيا.
وخاصة وان حرية الانترنت اصبحت تؤشر لدرجة الحرية السياسية لدى المواطنين والانفتاح السياسي للدولة، حيث تعكس ادوات الري والتعبير عبر الانترنت كا لمدونات والصحافة الالكترونية نوعا من التغذية الاسترجاعية تجاه القرارات الحكومية، ومن ثم فان كفاءة النظام السياسي تتوقف على قدرته على امتصاص هذه المطالب وإتاحة الحرية المناسبة. وهكذا فانه كما تتدرج الدول في درجات الحرية واحترام حقوق الإنسان أصبح موقف الدولة من المدونات يشير إلى درجة تمتعها بالديموقراطية والاستقرار السياسي، وخاصة وان تزامن الدخول للعصر الرقمي جاء مع تحولات اجتماعية كبرى فعملية إدماج الأفراد في المؤسسات التي تقوم تقليديا بدورها الوسيط بين الحاكم والمحكوم و بناء الانتماءات ودفع الحراك الاجتماعي والسياسي يبدو وقد أصابها الوهن على اقل تقدير، فلم تعد تقوم بدورها، وهذا ما دفع الأفراد للتأقلم لبناء انتماءات جديدة والتعبير عن مصالحهم بشكل يتجاوز تلك المؤسسات التقليدية، مستندين على ما أفرزه الإنترنت من أدوات تعبير وتواصل.
وكذلك اتاحة الفرصة امام المواطنيين لتشكيل تفضيلاتهم والاتصال بمرشيحيهم ويصبح هناك مسئولية محاسبة عن طري قالاقتراع والتي تساهم في تفعيل الحراك السياسي، والمساهمة في تفعيل دور المؤسسات التمثيلية في العملية الديمقورطية والتي تصبح بحاجة الى دور الاحزاب السايسية وممثلي السلطة التشريعية والمجتمع المدني بالاضافة الى الدور الفردي للمواطنيين وتصبح المشاركة الواسعه للمواطنيين هي اسا س الديموقراطية والتي تساعد على دعم المنافسة الحزبية وتشكيل المجال العام عبر الاعلام الجديد وتعبئة المجتمع المدني ودعم الشفافية والمحاسبة في عمليات صنع القرار وتقوية اداء الخدمات الحكومية للمواطنيين ومن ثم فان الانترت يقوم بدور في دعم عملية الديموقراطية وتحسين ادائها وتجديد مؤسساتها وقيمها.
وقد يتوقف درجة الدعم التي يقدمها الانترنت للديموقراطية على قدرة الحكومات والمجتمع المدني لاستغلال الفرص التي تتيحها القنوات الجديدة للمعلومات والاتصالات لدعم قلب المؤسسات التمثيلية التي تصل ما بين الدولة والمواطن، ومن هذا المنطلق تصبح فرص المشاركة العامة والادارة المدنية تتم من خلال التكنولوجيا الجديدة ويتم توفير المعلومات من خلالها التي تدعم الشفافية والانفتاح والمحاسبة للهئات الحكومية على المستوى الوطني والدولي وكذلك تقوية قنوات التفاعل بين المؤسسات الوسيطة والمواطنين.
وتعد ادوات الراي والتعبير عبر الانترنت ومن ضمنها المدونات بمثابة ادوات ضغط على الحكومة والنظام السياسي بقدرة أفرادها على حمل مصالح ومطالب معينة والتعبير عنها تجاه النظام الحاكم بالاتصال المباشر والتأثير على أعضاء المجالس النيابية أو تعبئة الرأي العام.
وقد اكتسبت المدونات أهميتها لعدة أسباب: أولها لعدم قدرة المؤسسات السياسية الموجودة على امتصاص مطالب الجماهير وسيطرة رجال المال السياسي،
أما الثاني فهو عجز النخبة عن القيام بدورها في توزيع الموارد داخل المجتمع على نحو عادل،
أما ثالثها فهو العجز عن تحسين نوعية العملية الديموقراطية بإتاحة الفرصة الأكبر للمواطنين في صنع القرار، ورابعها الانتشار الواسع للإنترنت واستخدامه وارتباطه بالتكنولوجيا الحديثة الأخرى، وهذا ما أدى إلى زيادة القدرة الإتصالية والتفاعلية بين الأفراد.
وخامسا، وجود فئات تريد التعبير عن مصالحها ومشاكل تحتاج حلول، فلا توجد أحزاب سياسية معبرة أو مجتمع مدني فعال أو سياسات حكومية قادرة على تقديم حلول لكافة المشكلات، ويأتي إلى جانب ذلك جمود المؤسسات السياسية والبيروقراطية، بالإضافة للبعد عن الاصطدام المباشر بالسلطة في محيطها الضيق داخل الآسرة.
ج اسباب اهمية دور الانترنت في التحول السياسي في الدول النامية :
- بعد مؤسسي: يتمثل في ضعف دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني وممثلي السلطة التشريعيه كمؤسسات وسيطة بين الحاكم والمحكوميين، وعدم التوافق بين التغييرات في الراي العام وبين عملية وضع السياسات،بالاضافة الى الضغط الخارجي في شكل ارتفاع الاسعار العالمي الذي مثل ضغطا اضافيا.
- بعد تكنولوجي: الارتباط المتزايد بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وفر فرص امام لاعبيين جدد، وخاصة مع ما وفرة الانترنت من وسيلة سهلة ورخيصة وسريعه الانتشار،وكذلك اندماج الخدمات مع بعضها حيث يتيح الانترنت خدمة الاتصال والموبيل خدمة الانترنت وامكانية التراسل المجاني بينهما فضلا عن الحرية المتاحة وارتفاع سقفها عن وسائل الاعلام التقليدية
- بعد تنموي : ان المجتمعات التي تكون في طور التحول يكون لديها حالة متصاعدة من الحراك السياسي ، وقد شهد المجتمع المصري عدد من السياسات التي تشكل دورا هاما في ايجاد حالة من الحراك السياسي بين المهتمين بالشان العام ،بالاضافه الى ان انفتاح المواطن على الخارج تجعل لدية طموحات وتطلعات اكبر قد تمثل ضغطا على صانعي القرار وقد لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
- بعد ذا طابع جيلي او عمري حيث ان المجتمعات العربية عامة ومصر خاصة تحوي فئة عمرية من الشباب تشكل ما يقرب من60% لديهم رؤي للتغيير وعلى دراية كافية بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتفاعل معها مقابل الفئات العمرية الاخرى التي ما زال بعضها ينظر اليها بعين المتشكك والناقم عليها ويحاول ان يطبق سياسات امنية تقليدية لا تصلح مع تطورات العصر
تاسعا : خاتمة الدراسة :
تستخلص الدراسة عده نتائج لعل اهمها:
1. ان الموقف من حرية الراي والتعبير عبر الانترنت لدى الدول يعبر عن طبيعه موقف النظام السياسي من الديموقراطية وكذلك يعبر عن ظهور نظام سياسي افتراضي جديد يلعب فية الاعلام الجديد دورا مشابها للدور الذي كانت تقوم بة المؤسسات الوسيطة، كما ان تقوية دور الانترنت باعتبارة وسيلة اعلام يمكنه ان يعزز من التواصل ما بين عملية صنع القرار والراي العام.ومن ثم فان الانترنت ساعد على بروز ممارسة ديموقراطية جديده وبآليات متوفرة لعدد كبير من الناس.
1. ادى الانترنت الى توافر الفرصة لدى الحكومات الى تعزيز مهامها اما عبر برامج الحكومة الالكترونية وما يكون لها من دور في تحقيق مطالب الجماهير بسهولة ويسر، او عن طريق استخدام الانترنت كوسيلة اعلام لتبرير وجهات نظر الحكومة او النظام الحاكم تجاه المخالفين لة او ممارسة الرقابة عليهم ايضا.
2. اصبح للانترنت اهمية متزايدة لاستخدامة من قبل الفاعليين السياسين ومعارضي السياسيات الحكومية وتنظيم الاحتجاجات والمظاهرات عبر استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والانترنت كوسيط للاتصالات السياسية وايضا كمصدر للمعلومات السياسية ومن ثم تحسين سرعه الاستجابة للاحداث السياسية والرد السريع على التحديات وحشد الجماهير خلف قضايا بعينها، وكذلك القدرة على خلق روح معارضة ومختلفة عما يتم طرحه في الصحف ووسائل الإعلام التقليدية.
3. ساعد الانترنت على بروز اعلام جديد هو الاعلام الالكتروني والذي اصبح موازيا للاعلام التقليدي ومتفوقا علية تبعا للخصائص التي يتمتع بها من سهولة الانتشار ورخص التكلفة وسقف الحرية المرتفع واتاحة الفرصة لاي مواطن لتشكيل الراى العام والتاثير فية وما يكون لذلك من تاثير على جمهور وسائل الاعلام.
4. ساعد الانترنت في دعم التعددية عبر اتاحة الفرصة لظهورالمطالب السياسية التي تقف وارئها جماعات المصالح من جراء تزايد المعرفة الجيده والوعي للجمهور بالمعلومات السايسية وحرية الدخول اليها والشفافية في العمليات السايسية والتي يمكن ان تساهم ايضا في عملية صنع القرار من خلال الانترنت، كما ان الطبيعه العامة للانترنت التي تتميز في الكم الهائل من المعلومات التي تنوع الى درجة كبيرة بشكل يسمح لكل الفئات والافراد التعبير عن مصالحهم بشكل فئوي وعملية تشكيل التجمعات الالكترونية وصياغة المضمون المعرفي والثقافي وتنظيم الصلات والعلاقات لدعم كافة أشكال التعيير المختلفة داخل المجتمع في ظل حوار تكون ركيزته الندية بين الفرد والنخبة والجماهير.
5. ساعد الانترنت على نقل النشاط السياسي الداخلي الى ظاهرة عالمية حيث التواصل بين دول العالم المختلفة والانفتاح حول التطورات الديموقراطية في العالم وزيادة الوعي بحقوق الانسان عالميا جعل هناك حالة من حالات تدويل القضايا المحلية سواء بجذب اهتمام الراي العام الدولي او الضغط على المؤسسات السياسة الحاكمة من قبل المؤسسات الدولية، او العمل على النيل من شرعية النظام وسمعته الدولية.
6. عمل الانترنت على اضفاء المزيد من القوة الجديدة للدول على الصعيد الاقتصادي بصعود اقتصاد المعرفة والذي عمل على نمو متصاعد في معدلات النمو الاقتصادي وكذلك في القوة السياسية عبر ما تتيحة الدول من حرية لمعارضيها لاستخدام الانترنت بما يعزز من السياسات اللبرالية ، والحد من احتكار القوة السياسية او الاقتصادية او المعلوماتية من قبل بعض الفاعلين التقليديين.
7. . ان جميع دول العالم بلا استثناء قد مارست نوعا من انواع الرقابة على الانترنت وفقا لاهداف تنوعت تبعا لموقفها من الحرية اما تحت مبرر حماية النسق الاجتماعي داخل المجتمع او العمل على مكافحة الارهاب او بث الكراهية او مواجهه الجريمة المنظمة او الجريمة الالكترونية. او كجزء من الحفاظ على الاستقرار السياسي وحماية المصالح القومية.
8. عمل سقف الحرية المرتفع الذي يتمتع بة الانترنت على ارتباك في المؤسسات التشريعية حول هل يتم اعتبار الانترنت اداه ووسيلة اتصال ونشر تخضع للمعايير والضوابط التقليدية ام يتم اعتبار الانترنت اداه خاصة تحتاح الى قوانين خاصة تنظمها وتضبط عملية استخدامها، ولعل عدم فاعلية الجانب التشريعي في مواجهه ما يمكن اعتبارة استخدام سيئ للانترنت دافعا الى صعود المعالجة الامنية على حساب الجانب القانوني والسياسي، وذلك اما لحداثة الظاهرة او عدم تبني اطر قانونية واضحة تحكمها .
9. كان للانترنت تاثيرا واضحا على اداء المؤسسات الوسيطة بل وتجاوز دورها مثل الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والمؤسسات التشريعية عن طريق القدرة على التأثير على صنع السياسة الحكومية بدلا من الدور التقليدي للنظام السياسي والنخبة في صنعها لما تسببه من ضغط في اتجاه المطالبة بالشفافية وتوفير معلومات جديدة يتم الاستناد إليها، مما يؤدي لمزيد من الرشادة في صنع قرارات السياسة العامة.
10. كان هناك اهمية واضحة لدور الانترنت في التحول والتغير في البلدان النامية او ذات الطابع السلطوي عن دور الانترنت في الدول المتقدمة حيث تشهد الاخيرة انفتاح في وسائل الراي والتعبير وتشهد حالة من الاستقرار الديموقراطي، اما الدول النامية فان الانترنت مثل نقلة نوعية في ممارسة حرية الراي والتعبير بما يتمتع بة من سقف الحرية مقارنة بالوسائل الاخرى التي تخضع للرقابة الحكومية واصبح في ذات الوقت تعبيرا عن حالة الحراك السياسي التي تعيشها بعض من هذه الدول.
11. ان عمية تفعيل الديموقراطية الرقمية تحتاج الى بينة تحتية تكنولوجية قوية وقدرة عالية على الانفتاح السياسي لدى الانظمه السياسية, كما تظهر الحاجة الى توفير تلك الاليات في المقار الانتخابية لكي يتخدمها المواطنون ويتم تدريبهم على استخدامها كتزويد مراكز الاقتراع بماكينات تصويت الكتروني، وعلى اية حال فان التقدم في اتجاه اليموقراطية الرقمية يتطلب المزيد من التحرر السياسي وارساء قيم الديموقراطية واهمية العلاقة المباشرة بين الحاكم والمحكوميين كجزء من الشرعية السياسية
() مؤلف هذا العدد أ. عادل عبد الصادق الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، وعضو وحدة دراسات الانترنت بالمركز.
د. علي محمد رحومة،" علم الاجتماع الآلي،"،سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 2008
Ken Hacker & Jan van Dijk," DIGITAL DEMOCRACY, ISSUES OF THEORY AND PRACTICE", Chapter 3," Models of democracy and concepts of communication ", , Sage Publications Copyright, 2000
Eli Noam, “A Third Way for Net Neutrality,” Financial Times FT.com, August 29, 2006.
Pippa Norris," Digital Divide: Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide, Part II. The Virtual Political System: chapter 5 " Theories of digital democracy,", Cambridge University Press, 2001,pp1-22
Christophe Engel Kenneth H.Keller (eds.):Understanding the Impact of Global Networks on Local Social, Political and Cultural Values", Lorenz Müller
," Global Networks and Local Values" , Law and Economics of International Telecommunications [42]),Baden-Baden (Nomos) 2000 , 284-316pp
A.M. Chircu and R.J. Kauffman, Strategies for Internet middlemen in the intermediation/disintermediation/reintermediation cycle, Electronic Markets 9(1/2) (1999), 109–117.
K. L¨offgren and C. Smith, Political parties and democracy in the information age, in: Net Gain? Political Parties and the
Impact of New Information and Communication Technologies, R. Gibson, P. Nixon and S.Ward, eds, Routledge, London
and New York, 2003, pp. 39–52.
HAESOO KWON,JONG YOUL LEE," NGO’S POLITICAL REFORM MOVEMENT PROCESS VIA THE INTERNET:FOCUSING ON ‘ELECTION DEFEAT MOVEMENT’ IN KOREA" © International Review of Public Administration ,, Vol. 8, No. 2 2004 ,pp49- 56
http://www.kapa21.or.kr/down/2004/IRPA/05_Kwon_Haesoo.pdf
S. Coleman, J. Taylor and W. van de Donk, (eds), Parliament in the Age of the Internet, Oxford University Press, Oxford,1999.
Ph. E. Agre, Real-Time Politics: The Internet and the political process, The Information Society 18 (2002), 311–331
C. Bryan, R. Tsagarousianou and D. Tambini, Electronic Democracy and the Civic Networking Movement in Context, in: Cyberdemocracy: Technology, Cities and Civic Networks, R. Tsagarousinou, D. Tambini and C. Bryan, eds, Routledge,
London and New York, pp. 1–17.
U. Josefsson and A. Ranerup, Consumerism revisited: the emergent roles of new electronic intermediaries between citizens and the public sector, Information Polity 8 (2003), 167–180.
K.L. Hacker and J. van Dijk, What is digital democracy?, in: Digital Democracy. Issues of Theory and Practice, K.L.Hacker and J. van Dijk, eds, Sage Publications, London, 2000, pp. 1–10.
P.H.A. Frissen, Representative democracy and information society: a postmodern perspective, Information Polity 7 (2002), 175–183.
A.R. Edwards, The moderator as an emerging intermediary: the role of the moderator in Internet discussions about public issues, Information Polity 7(1) (2002), 3–20
P. Norris, Digital Divide. Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide, Cambridge University Press, Cambridge, 2001.
R. Gibson, P. Nixon and S.Ward, eds, Net Gain? Political Parties and the Impact of New Information and CommunicationTechnologies, Routledge, London and New York, 2003.
A.L. Shapiro, The Control Revolution. How the Internet is Putting Individuals in Charge and Changing the World WeKnow, The Century Foundation, New York, 1999.
W.B.H.J. van de Donk, B. Loader, P. Nixon and D. Rucht, eds, Cyberprotest: New Media, Citizens and Social Movements,Routledge, London and New York, 2004.
في حكم قضائي صدر عام 29 ديسمبر 2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في القضية رقم 15575/ 61 قضائية، التي أقامها القاضي عبدالفتاح مراد مطالبا بحجب 51 موقع من على شبكة الانترنت في مصر، قررت المحكمة رفض الدعوى موضوعا، وأكدت على دعم حرية التعبير وعدم المساس بالمواقع طالما أن هذه المواقع لا تمس العقائد أو النظام العام.، وربما يمثل ذلك سابقة قضائية لكيفية التعامل مع حرية التعبير عبر الانترنت.