المقالات
كيف تراقب الانتخابات الرئاسية في مصر الكترونيا؟
مع بداية أول انتخابات رئاسية في مصر بعد الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك قام مواطنين نشطاء ومنظمات المجتمع المدني وفاعلين ونشطاء في رصد عملية الانتخابات ومراقباتها وتم استخدام كافة ادوات الاعلام الجديد وخاصة شبكات الاعلام الاجتماعي واجهزة المحمول واليويوب ومواقع الانترنت والمدونات ، و تمثل الرقابة أكثر القضايا إثارة في الانتخابات والتي تتلخص بالتساؤل حول مدى أهمية دورها وكيف يتم تنفيذها ومن يقوم بها؟ وجاءت وسائل الإعلام الجديد وخاصة مع دورها في ثورة 25 يناير ,لتحاول تقديم حلول تتعلق بتوفير آليات محلية لتفعيل عملية الرقابة على العملية الانتخابية ورفع الوعي ببعدها السياسي والتنظيمي وفي مراحل الاقتراع والفرز ثم إعلان النتائج وهو ما يثير تساؤل أخر يتعلق بمدى مصداقية تلك الأدوات الجديدة في نقل عمليات التفاعل وردود الأفعال والسلوك ؟وما هي حدود التمتع بالمصداقية ؟
عادل عبد الصادق
الثلاثاء,22 مايو 2012 - 04:34 م
مشاهدات: 5
انتخابات رئاسية بطعم الانترنت
وقامت اللجنة العليا للانتخابات بإطلاق موقع للانتخابات الرئاسية يحمل معنى تعريفي وإرشادي على شبكة الانترنت ويستطيع المواطن من خلال الموقع الاستعلام عن قيد اسمه في جداول الناخبين عن طريق إدخال رقمه القومي والمحافظة وقسم الشرطة التابع له وذلك للتيسير على المواطنين الناخبين. ويقدم الموقع خدمات أخرى تشمل التعرف على مقار اللجان الانتخابية ومواقعها الجغرافية وتوفير كافة البيانات والمعلومات اللازمة لقيام المواطنين بواجبهم الانتخابي وكذلك التوعية بالمعايير والأسس السلمية للانتخابات وتضم جميع الخدمات التي يقدمها الموقع الإلكتروني تباعا مصنفة وفقا للمستفيدين: (خدمات ناخبين – خدمات مرشحين – خدمات أعضاء الهيئة القضائية – خدمات مراقبين – نظام إدارة النتائج – عرض للنتائج على الخرائط). ووفر الموقع خدمة جديدة للإبلاغ عن المتوفين وغير المؤهلين للتصويت فى الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر إجراؤها الأربعاء والخميس المقبل، وذلك لحذفهم من قاعدة بيانات الناخبين التى يصل عددها إلى 50 مليونا و994 ألفا.وجاء على موقع اللجنة الإلكترونى www.elections.eg، أنه يمكن الإبلاغ عن حذف متوفى أو حذف شخص ينتمى إلى القوات المسلحة أو هيئة الشرطة، ممن لا يحق لهم التصويت فى الانتخابات. واشترط الموقع إرفاق صورة من شهادة الوفاة والرقم القومى للمتوفى للتحقق من البلاغ والسير خلفه، حيث يتم بعدها الرجوع إلى الجهة الحكومية المسئولة، للتأكد من صحة هذه الشهادة. وتعد مواقع المرشحين للرئاسة على الانترنت تجربة فريدة في مصر وذلك لكونها تشهد حضورا لافتا لاول مرة في الانتخابات في مصر وذلك يرجع الى الجو التنافسي للعملية الانتخابية بين 12 مرشحا والى الانتشار المتصاعد للانترنت في مصر بما يزيد على 35 مليون مستخدم فضلا عن 80 مليون مستخدم للمحمول ناهيك عن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي التي زاد عددهم عن 9 مليون مستخدم وهو ما وفر بيئة خصبة لممارسة الدعاية الانتخابية وشن الحملات الالكترونية للمرشحين والتواصل بين المرشح وجمهوره ومؤيدوه فضلا عن امكانية تلقي الدعم بالمجهود في الحملات او التبرع المادي على الحساب البنكي للمرشح الذي ظهر لاول مره ويتم استخدام الخطوط الساخنة في الحملات . من المثير للدهشة هو سيطرة الانترنت وادوات الراي والعبير الذي وفرها على المشهد الانتخابي سواء في عملية الدعاية او عملية التصويت او في عملية الفرز واعلان النتائج حيث اصبحت مراحل العملية الانتخابية مرتبطة بدور للانترنت وعلى سبيل المثال قام المجلس القومى لحقوق الإنسان،بتجهيز غرفة عمليات بالمجلس لمراقبة انتخابات الرئاسة 2012 وتحتوي على معدات وأجهزة وخطوط اتصال يصل عددها إلى 70 خط تليفون وفاكس لمتابعة شكاوى يوم الانتخابات، ولوحة "جي اى اس " وهي الخريطة الخاصة بتلقي شكاوى المراقبين والمواطنين علي السواء من خلال إرسال رسائل "اس ام اس"، وتم تفعيل صفحة وحدة الانتخابات بالمجلس على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" للتواصل مع الناخبين واستقبال الشكاوى والملاحظات منهم بشكال مباشر.
ماهية الرقابة الالكترونية على الانتخابات
يتميز الإعلام الالكتروني بالطابع الفردي وتنوع الرسالة الاعلامية في نقل المحتوى ونشر المعلومات سواء بالصوت او الصورة او النص او الفيديو ويتمتع برخص التكلفة وسرعه الانتشار وهو ما يجعلة الأكثر جذبا واثارة بين الناخبين عن وسائل الاعلام الاخرى التي يمكن ان تخضع بسهولة لرقابة اللجنة العليا للانتخابات، وياتي هذا في ظل بيئة تكنولوجية مشجعه تتمثل في تصاعد الارتباط بين أدوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والعملية السياسية في مصر . وجاء ذلك مع وصول عدد مستخدمي المحمول في مصر الى ما يزيد على 80مليون مستخدم و35مليون مستخدم للانترنت و10 مليون مستخدم للشبكات الاجتماعية وهو ما يوفر بيئة تكنولوجية خصبة للدعاية الانتخابية الالكترونية وتسهيل عملية المشاركة السياسية في الانتخابات وايضا امكانية استخدامها في تفعيل الرقابة على العملية الانتخابية والقدرة على كشف فساد المال السياسي والمخالفات الانتخابية ، وهو ما يعمل نقل وقائع العملية الانتخابية وإجراءاتها بشفافية سواء في عملية تسجيل الناخبين واختيار المرشح ثم عملية الفرز واعلان النتائج . ويتم ايضا توفير معلومات كافية عبر الانترنت حول العملية الانتخابية وكيفية اختيار المرشح والرمزالانتخابي الخاص به ، ويتم متابعه عملية التصويت اولا باول وحشد الناخبيين من خلال الحملات الالكترونية لدفع الناخبين للقيام بعملية التصويت ، ورفع الوعي لدى الناخب والمرشح بما يعد انتهاكا لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية وبتوفير المعلومات عن الانتخابات بسهولة ويسر وبصورة جذابة عبر الانترنت، و تعبر الرقابة الالكترونية على الانتخابات عن عملية استخدام ادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في مراقبة سير الانتخابات سواء في مرحلة الترشيح او التصويت او الاقتراع او الفرز او اعلان النتائج ويتم ذلك عبر بث النص او الصورة او الفيديو عبر وسائط الاعلام الجديد . اما عن الفاعلون في استخدام الرقابة الالكترونية على الانتخابات فيشمل اولا ، المواطن العادي الذي يهتم بمستقبل بلدة ويسعى للمشاركة الايجابية ، ثانيا ، المرشح للانتخابات ويسعى الى مراقبة سير العملية الانتخابية لضمان نزاهتها وثالثا ، المؤيدين لاي من المرشحين ويسعى الى متابعه اداء مرشحة في الانتخابات وكشف التجاوزات. ورابعا أحد مراقبين المجتمع المدني أو احدى المنظمات الحقوقية للكشف عن أى مخالفات أو انتهاكات، وخامسا ، المدونين ونشطاء الراي عبر الانترنت ويسعون الى رصده انتهاكات الانتخابات حول العالم وسادسا ،الاعلامين والصحفيين الذين يتابعون اخبار الانتخابات .وسابعا ،المقاطعين للانتخابات الذي يسعون الى المقاطعة الإيجابية بدعم الرقابة الشعبية على الانتخابات. ومن ثم فان العملية الانتخابية ستصبح شأنا دوليا شئنا ام ابينا على اعتبار ان مجرياتها أصبحت تنشر دوريا ولحظيا على الانترنت ويمكن بالضرورة متابعتها في الخارج من المنظمات الدولية العاملة في مجال الانتخابات او حقوق الانسان الدولية.
انماط وصور الرقابة الالكترونية
ظهرت مواقع على الانترنت لدعم المرشحين لانتخابات الرئاسة بالإضافة الى تكوين مجموعات على الفيس بوك واستخدام المجموعات البريدية والرسائل النصية عبر الهاتف المحمول ويتم ذلك من خلال إنشاء مواقع خاصة على الانترنت لرصد المخالفات الانتخابية من خلال رفع مواد في صورة فيديو او صور تثبت تلك الوقائع ، ويمكن للناخب ان يدخل بنفسة الى الموقع ويرصد ما يراه انتهاكا لسير العملية الانتخابية ، ويتم انشاء مدونات ومواقع خاصة بالمرشحين تعمل على تفعيل الرقابة بداخل الداوئر الانتخابية ، ويتم متابعه سير عملية الاقتراع واستقبال الاستفسارات من مؤيدي المرشح وحشدهم للمشاركة في عملية التصويت . وإمكانية ان يبدأ المرشح في إطلاق حملته الانتخابية وتنظيمها وممارسة الدعاية الانتخابية وتنزيل البرامج الانتخابية ، اما عن الناخبين فقد قامت مواقع على الانترنت بتوفير فرص دعم الناخبين لمرشحيهم .. واخذت الرقابة الالكترونية أشكالا وأنماطا متعددة مع تعدد ادوات الراي والتعبيرعبر الانترنت التي يتم استخدامها ، والتي منها خرائط الانترنت التفاعلية وتدشين مواقع خصيصا لمتابعة أحوال الانتخابات وكشف التجاوزات التي تؤثر علي سير العملية الانتخابية أو تشكك في تحقيق النزاهة والشفافية المطلوبة لنجاحها،ونقل احداث اللجان الانتخابية فوريا من خلال رسائل وفيديوهات المحمول وتدوينات موقع تويتر والمكالمات التليفونية من شهود العيان. ويتم التشبيك بين القائمين على الرقابة الانتخابية من خلال الرسائل على الهاتف المحمول او المجموعات البريدية او من خلال الشبكات الاجتماعية عبر الانترنت. ومن ابرز المواقع التي وفرت خدمة الترشيح والدعاية في الانتخابات ، وتكوين منصة تفاعلية لتسجيل الشهادات الشعبية تجاه العملية الانتخابية عن طريق الرسائل القصيرة والبريد الالكتروني .ورصد المخالفات والانتهاكات لسير الانتخابات وبرز موقع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية دور في عرض سجلات المرشحين وعدد اللجان الانتخابية والدوائر ونظام الانتخاب بالاضافة الى دور الموقع في تسجيل المصريين في الخارج ، وبرز استخدام خدمة 140 للدليل لمعرفة اللجان الانتخابية الى جانب استخدام الرسائل النصية عبر المحمول في معرفة اللجنة الانتخابية عبر ارسال رسالة بالرقم القومي . وأطلقت عدة جهات مبادرات لتفعيل دور الانترنت في عملية الرقابة والرصد ونقل المشاهد الحية لعملية الانتخاب ، واطلاق تلفزيونات الانتخابات على المواقع الالكترونية .
مزايا الرقابة الالكترونية على الانتخابات
• قيام المواطنين بانفسهم في ممارسة عملية الرقابة على الانتخابات وهو ما يزيد من فاعلية العمل الرقابي على اداء العملية الانتخابية. • من شان اتاحة الفرصة امام عدد واسع من المراقبين ان يعمل على تحقيق نوع من الحيادية والمصداقية بدلا من سيطرة جهه وحيدة على عملية الرقابة وما يزيد في الوقت نفسة من الوعي السياسي العام . • يساعد الاعلام الجديد في سرعه الكشف عن التجاوزات و الانتهاكات في توقيت حدوثها وهو ما يساعد في سرعه رد الفعل تجاه عدم تكرارها. • يساعد الاعلام الجديد في توثيق لما يجري في العملية الانتخاببة وهو ما يساعد في كشف الضالعين في عملية الانتهاكات وملاحقتهم قانونيا . • اتاحه الفرصة لتوفير مادة صحفية هائلة تستخدماها الصحف في التغطية لعملية الانتخابات وهو ما يساعد على اتساع تاثير ما يتم بثة عبر الانترنت . • اتاحة الفرصة امام المنظمات الدولية المعنية بالرقابة على الانتخابات من متابعتها من خلال ما يتم نشرة عبر وسائل الاعلام وخاصة الانترنت • امكانية عدم الكشف عن شخصية المبلغ مما يحميه من انتقام المنتهكين للقانون وتعدد وسائل التبليغ من ارسال رسائل لرقم محمول معين او إرسال تقرير إلى موقع الرقابة على الانترنت بالايميل او عبر موقع تويتر لنقل الصور . عيوب الرقابة الالكترونية على الانتخابات :
• يدفع اعتماد الرقابة الالكترونية على الانتخابات على الطابع الفردي في إنتاج المادة الإعلامية الى احتمال علو التحيز الفردي في نقل الاحداث . • ان اعتماد الرقابة على الانتخابات على الانترنت يمكن ان يتيح المجال إلى التدخل من جانب جهات خارجية غير معلومة . • ان ما قد يتم نقلة عبر وسائل الأعلام الجديد قد يعمل على التضخيم من حالات فردية لتبدو كما لو كانت ممارسات ممنهجة . • افتقاد الرقابة الالكترونية على الانتخابات الصلة بالمؤسسات الشرعية الموجودة المعنية بالانتخابات بما يفقدها التواصل والمصداقية. • أن وعي من يقومون بعمليات التزوير أو الانتهاكات في الانتخابات قد يعمل على إبطال مفعول تلك الأدوات بما يجعلها خارج إطار الحدث. • افتقاد عدد من المواطنين إلى ثقافة الرقابة على الانتخابات وكشف التجاوزات وهو ما يشكل عائق أمام تفعيل دورهم في عملية الرقابة.الالكترونية عليها • أما مسألة الاعتماد علي شهود العيان فربما يكون أحدهم مبالغا فيها يقول أو يحاول البعض الآخر دس معلومات غير صحيحة للتأثير علي الرأي العام وإقناعه بفشل العملية الانتخابية. • قد يتم اختلاق مشاهد او اعادة عرض لمشاهد قديمة على انها حديثة • يمكن اخراج المشهد على نحو عمدي بهدف تشوية احد المرشحين من قبل منافسين
فرص تفعيل المصداقية
انه لتفعيل أداء الرقابة الالكترونية على الانتخابات يجب أن يتم توافر فريق من المحققين ذوي الخبرة في العمل الصحفي للتأكد من عدم ظهور أى أخبار متحيزة أو غير حقيقية. وان يتم التأكد من الإخبار والصور والتعليقات قبل ان يتم نشرها بوجود فريق من المسئولين عن استقبال التقارير والتأكد من حياديتها وصحتها ، وأظهرت تجربة الانتخابات السابقة ان الرقابة الالكترونية قد افتقدت العلاقة الوثيقة مع اللجنة العليا للانتخابات ومع منظمات المجتمع المدني القائمة على الرغم من قيامها بدور هام في تغطية الانتخابات من خلال المشاهدات والتي لم تتسع او تعبر عن الواقع الفعلي للناخبين . ويرجع انخفاض نسبة المشاركات عبر آليات الرقابة الالكترونية لاعتبارات تتعلق بضعف المشاركة السياسية بصفة عامة واخرى ترجع لخوف المشاركين من تداعيات نقل مشاهداتهم سواء من أجهزة الأمن او من أنصار المرشحين المنافسين ، ولم تقم مواقع الانترنت المعنية بالرقابة بالجهد الكافي للتوعية والإعلان عن نشاطها . وتعاني قضية تفعيل الموطن الصحفي وربطه بالانتخابات من قصور مهني يحتاج لتدريب من يقوم بعملية الرقابة وان تكون مواقع الانترنت المعنية بذلك تخرج من رحم المؤسسات الوطنية القائمة او بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المعنية بالرقابة واللجنة العليا للانتخابات باعتبار الاخيرة هي الجهة الوحيدة المخولة دستوريا ادارة العملية الانتخابية من الامور التي يجب ان تأخذ في الاعتبار. ويتم تعزيز دور نشطاء الانترنت في الكشف عن أي مخالفة انتخابية والعمل اصدار تقارير دورية لحظة بلحظة عبر مواقعها على الانترنت والعمل على توفير الوعي الانتخابي اللازم لسير الانتخابات وبالعمل على تنسيق الجهود الطوعية لتسهيل وصول الناخبين الى مقار الاقتراع داخل دوائهم واستخراج اسمائهم من السجلات . وتتطلب ذلك تعاون الناخب والمرشح واللجنة العليا للانتخابات والمجتمع المدني والاجهزة المعنية لتوفير بيئة ملائمة لانتخاب حر ونزيه ويليق بحالة الحراك السياسي الذي تشهدة مصر والذي يمثل بدورة خطوة هامة في سبيل ترسيخ القيم الديمقراطية .