الأخبار
الإنترنت بعد سنودن: استراتيجيات الخصوصيّة لدى الجمهور
انقضى ما يزيد على العامين على المرّة الأولى التي فضح فيها خبير المعلوماتيّة الأميركي إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع «وكالة الأمن القومي»، وجود برامج تنصت حكوميّة.
واشنطن - «الحياة»
الثلاثاء,28 يوليو 2015 - 02:19 ص
مشاهدات: 81
ومنذها، يحاول كثيرون من جمهور الانترنت تحديد شعورهم إزاء تلك البرامج، وكيفيّة مواصلة حياتهم الرقميّة في ظلّها، إذ فضحت المستندات التي سرّبها سنودن مجموعة من البرامج الاستخباريّة التي عمدت إلى جمع بيانات من شركات تكنولوجيا أميركيّة كبرى، فضلاً عن حصولها على مجمل «بيانات تعريف» شركات اتصالات، يعتبرها المسؤولون ضروريّة لحماية الأمن القومي. وتشمل تلك البيانات معلومات عن الجهات التي يطلبها المتّصلون هاتفيّاً، إلى جانب توقيت الاتصالات وطولها، كما تفصّل المستندات كيفيّة جمع المعلومات حول تحرّكات الأفراد على شبكة الإنترنت عالميّاً. وكشف سنودن أيضاً وجود انتهاكات لأمن الخليوي وشبكاته، والبنية التحتيّة للشبكة العنكبوتيّة.
وأجرى مركز «بيو» للبحوث استطلاعاً جديداً، طلب فيه من الراشدين الأميركيّين رأيهم بالبرامج المذكورة آنفاً، وبالإجراءات المتّخذة للتحكّم بهم ومراقبتهم، إضافة إلى أسئلة عمّا إذا كانوا عدّلوا عادات الاتصال التي يعتمدونها، ونشاطاتهم على شبكة الإنترنت، بعد أن علموا بتفاصيل التنصت. وتندرج الاستنتاجات المهمّة لذلك الاستطلاع ضمن فئتين كبيرتين. وتشمل الأولى طرق استجابة الناس إفراديّاً لدى إدراكهم وجود برامج تنصّت حكوميّة، وتتعلق الثانية بوجهات نظرهم حول قدرة البرامج المذكورة على التحكّم بأشخاص يُفترَض أن يكونوا تحت المراقبة الحكوميّة.
ما بدّله الخوف
عموماً، يفيد تسعة مشاركين في الاستطلاع من أصل عشرة بأنّهم سمعوا ولو قليلاً عن برامج التنصت الحكوميّة الهادفة إلى مراقبة استعمال الانترنت والهواتف الجوّالة. وأشارت نسبة 6 في المئة منهم إلى «عدم سماعهم على الإطلاق» عن البرامج.
وطُرِحَت أسئلة على نسبة الـ 87 في المئة من الأشخاص الذين سمعوا ولو القليل عن البرامج، تهدف إلى رسم صورة عن سلوكهم واستراتيجيّات الخصوصيّة التي يعتمدونها.
وبالنتيجة، لفت 34 في المئة من الأشخاص المدركين لوجود برامج التنصت (30 في المئة من مجمل الراشدين) إلى أنّهم اتخذوا خطوة على الأقل، للاختباء أو لحجب معلوماتهم عن الحكومة. ومثلاً، بدّل 17 في المئة شروط خصوصيّتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. وقلّل 15 في المئة من استعمالهم لوسائل التواصل الاجتماعي، في حين تجنّب 15 في المئة بعض التطبيقات، وأزال 13 في المئة بعضاً منها أيضاً. وأكد 14 في المئة أنهم يفضّلون التحدث إلى الناس وجهاً إلى وجه بدلاً من التواصل عبر الإنترنت أو الخليوي، في حين تجنّب 13 في المئة استعمال بعض المصطلحات أثناء تواصلهم عبر الإنترنت.
وشملت مروحة الأشخاص الذين يحتمَل أنّهم اتّخذوا تلك الخطوات، راشدين سمعوا «الكثير» عن برامج التنصّت، وآخرين أشاروا إلى إنهم أصبحوا أقلّ ثقةً بالمؤسّسات العامّة، بعد فضيحة سنودن. ولوحظ أن الذين تقلّ أعمارهم عن 50 سنة، غيّروا سلوكهم بطريقة أو بأخرى، أكثر مما فعل الذين وصل عمرهم إلى 50 سنة أو أكثر (40 في المئة مقابل 27 في المئة). وما من فوارق كبيرة تُذكَر على صعيد الانتماءات الحزبيّة السياسيّة متى ارتبط الأمر بتلك التغيّرات في السلوك.
أرقام القلق
في الاستطلاع عينه، أوضح 25 في المئة من الأشخاص المُدرِكين لوجود برامج التنصّت (22 في المئة من مجمل الراشدين) بأنّهم غيّروا أنماط استعمالهم للمنصّات الرقميّة بأنواعها «إلى حدّ كبير» أو «نسبيّاً» منذ فضيحة سنودن. ومثلاً، أفاد 18 في المئة بأنّهم غيّروا طريقة استعمالهم للبريد الإلكتروني «إلى حدّ كبير» أو «نسبيّاً»، في حين غيّر 17 في المئة طريقة استعمالهم لمحرّكات البحث. وأقرّ 15 في المئة بأنّهم غيّروا طريقة استعمالهم لمواقع التواصل الاجتماعي كـ «تويتر» و «فايسبوك»، وغيّر 15 في المئة طريقة استعمالهم لهواتفهم الذكيّة.
وفي صفوف الأشخاص الذين أفادوا بأنّهم سمعوا «الكثير» عن التنصّت الحكومي، ارتفع احتمال تغيير نمط على الأقل من أنماط سلوكهم إلى قرابة 38 في المئة، لكن النسبة ارتفعت إلى 41 في المئة عند الأشخاص الذين أفادوا بأنّهم يشعرون بأنهم معنيون بمسألة أن تمارس الحكومة تجسّساً على استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي، ومحرّكات البحث، والهواتف الذكيّة، والتطبيقات الرقميّة والبريد الإلكتروني.
وفي ملمح بارز، أشار الاستطلاع إلى أنه لم تظهر فوارق في سلوكيات الجمهور تتصل بالانتماءات الحزبيّة، خصوصاً عند الأشخاص الذين غيّروا نمط استعمالهم لأنواع التقنيّات الرقميّة.
إلى ذلك، اتّخذت فئة كبيرة من الأميركيّين خطوات تقنيّة معيّنة لفرض نوع من السيطرة على خصوصيّتهم وأمنهم، مع أنّ معظمهم اكتفى ببعض الأمور البسيطة. ومثلاً، بدأ 25 في المئة من الأشخاص الذين عرفوا بوجود برامج التنصّت، باستعمال كلمات سرّ معقّدة على المواقع الإلكترونيّة، خصوصاً صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
واللافت أنّ كثيرين لم يفكّروا (أو لم يدركوا) بوجود أدوات شائعة الاستعمال، تستطيع أن تجعل اتصالاتهم أكثر خصوصيّةً.