عاجل
المقالات

الاختراقات الإلكترونية.. قوة سياسية تتناسب مع الحروب الجديدة

مع بداية السباق والتزاحم بين القوى الكبرى حول الحرب الإلكترونية والفضاء الإلكتروني، برزت قوى أخرى على هذا المحور الذي أصبح يشغل الساسة والحكومات والجامعات ومراكز البحوث.

الاختراقات الإلكترونية.. قوة سياسية تتناسب مع الحروب الجديدة
اضغط للتكبير

مع بداية السباق والتزاحم بين القوى الكبرى حول الحرب الإلكترونية والفضاء الإلكتروني، برزت قوى أخرى على هذا المحور الذي أصبح يشغل الساسة والحكومات والجامعات ومراكز البحوث. فبعد تطور التقنيات المعلوماتية في العقود الأخيرة سار على نحو متسارع استخدام التقنيات والتكنولوجيا الحديثة والإنترنت للأغراض الحربية، وأعتقد أن موضوع الحروب الإلكترونية قد بدأ بالتفاعل، وهي مسألة وقت لا غير لتقفز إلى أرض الواقع من مسرح العمليات الافتراضية، وهي بحق بدأت تهبط إلى الواقع، وأرى أن هذا الوقت قد حان؛ فمنذ تشرين الأول/ أكتوبر عام 2010م بدأ بالكامل سريان مفعول الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للحرب الإلكترونية (أو السيبرنيتيكية) ومنذ هذا التاريخ اعتبرت أمريكا المجال الإلكتروني ميدانًا قتاليًا محتملًا شأنه شأن البر والبحر والجو تحت تصرف وزارة الدفاع الأمريكية؛ وبالمقابل فقد بدأت القوى العالمية الأخرى السير باتجاه تطوير دفاعاتها الإلكترونية وهجوماتها السيبرنيتيكية تتنامى وتشكل جيوشًا إلكترونية في العديد من دول العالم كالصين وروسيا والهند والبرازيل والعديد من الدول الأخرى؛ من أجل تسديد الضربات الاستباقية إلى الجهات التي تحضر لتلك الهجمات، ومع هذا كله تظهر مجموعة منظمة تنتشر على كافة أرجاء الكرة الأرضية تطلق على نفسها “أنونيموس”، التي تعني “المجهولين”؛ يعتبرون الإنترنت دولتهم ويصفون أنفسهم بأنهم مواطنون في هذه الدولة.

قبل ويكيليكس

مهد فكرة “أنونيموس” ظهر من خلال منتديات الصور التي بدأت في الظهور في اليابان، والتي صارت معروفة من خلال “منتدى فورتشان 4chan” في عام 2004م والذي بدأ بتطبيق هذا المبدأ، وهو ببساطة أي شخص يستطيع أن ينشر أي صورة في هذا المنتدى دون الالتزام بأي قواعد أو موضوعات، وأن من ينشر في هذا المنتدى يطلق عليه “anonymous”؛ وطبعًا لا أحد يملك أي حقوق لهذا النشر، إنما الحقوق للجميع؛ أي إنها ظهرت قبل “ويكيليكس” الذي يعتقد أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهم. ولذا؛ نشر المجهولون تقريرًا مسربًا عن الممثل الشهير “توم كروز Tom Cruise” وقد تم اصطدامهم مع “الكنيسة السينتولوجية” التي ينتسب إليها “كروز” والتي يعتبرها الكثيرون المحرك للمؤامرات العالمية والسينتولوجيا Scientology، وهي منظمة دينية قائمة على مجموعة من تعاليم دينية ومعتقدات مستندة إلى فلسفة علمانية.

تأسست عام 1952م من قبل المؤلف “لافاييت رونالد هوبارد”. ترى السينتولوجيا أن الطريق الأمثل للوصول بالبشرية إلى السعادة والكمال هو عبر التخلص من المشاعر والأحاسيس (موطن ضعف وفشل الإنسان) التي تجعل من تصرفاته وأفعاله غير قابلة للتنبوء أو القياس؛ بالتالي الوقوع في بئر القرارات الخاطئة المتهورة وغير المنطقية. ولهذا؛ تسعى السينتولوجيا إلى (مكننة) الإنسان وعلاقاته الإنسانية على جميع المستويات (بدءًا بالفرد وانتهاءً عند الدولة)؛ أي جعله يعمل ذاتيًا بإتقان عمل الماكينات الأوتوماتيكية أو الآلة الصناعية.

قد لا يكون الكثيرون على دراية بالمعنى الحرفي لكلمة “أنونيموس”، ولا حتى بجماعة القرصنة الإلكترونية التي تشير إليها الكلمة؛ إلا أن الأنباء عن تهديد “المجهولين” بالهجوم وإسقاط الموقع قد ترددت -ولو بشكل بسيط- في وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومواقع إخبارية مصرية وعالمية، وتداولها الكثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. وهذه ليست المرة الأولى التي يرد فيها اسم هؤلاء القراصنة في وسائل الإعلام؛ فأحيانًا ما يحصلون على اهتمام كبير نتيجة لأعمالهم المثيرة للجدل، خاصة في وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية.

ورغم هذا الاحتكاك بين الإعلام وهؤلاء القراصنة، تظل “أنونيموس” حقًا مجهولة وتبقى المعلومات عنها سطحية وغير موثقة.

والسؤال المهم هو: هل “أنونيموس” هي الشكل المعاصر للحركات الاجتماعية الاحتجاجية في القرن الحادي والعشرين؟

في الواقع، غالبًا ما تكون نتيجة البحث عن “المجهولين” في الصحافة أو على الإنترنت انطباعًا عامًا بأنها منظمة ما مكونة من مجموعة من عباقرة الحاسوب ومحترفي القرصنة الذين يضعون دائمًا قناع “جاي فوكس”، وهو رجل إنجليزي كاثوليكي أعدم في عام 1606م لمشاركته في مؤامرة لنسف البرلمان. وقد أمسك به في يوم الخامس من شباط/ نوفمبر من عام 1606م مباشرة قبل تنفيذ التفجير في نفق حفره بنفسه تحت بيت النبلاء، وملأه بالمفرقعات.

أصبح “جاي فوكس” مادة خصبة لعدة قصص مصورة، وكان أشهرها “V for Vendetta” التي تحكي عن شخص في العالم الحديث يلبس قناعه وينتقم ممن ظلموه، وينظم ثورة على النظام القائم، وقد تناولها فيلم أنتج عام 2006م. “قناع فوكس” الذي ظهر في فيلم “من أجل فينديتا” هو أشهر رموز “أنونيموس”، وغالبًا ما يلبسه “المجهولون” في التظاهرات أو حين يتكلمون في مقاطع فيديو، كما يستخدمونه في كثير من ملصقاتهم. ويعد يوم الخامس من شباط/ نوفمبر هو الآخر رمزًا مهمًا وميعادًا لعمليات كبيرة تعد مسبقًا من قبل مجموعة المجهولين.

تعتقد مجموعة أنونيموس أنها ليست مجموعة تؤثر سلبًا على حياة الناس، بل إنها موجودة لتساعد الضعيف وتنصفه، كما أنها لا تقوم ولن تقوم بالتعدي على الأبرياء. يمكن أنها في بعض الأوقات تجسد حالة من الفوضى. ولكن، بالنسبة للمجموعة، فإن الفوضى لا تعني الخطر، أو عدم وجود قواعد ضابطة؛ فالفوضى حسب أنونيموس تعني التغيير؛ لأنه عندما يكون هناك شيء خاطئ فإنه يحتاج إلى تغيير.

“الحرب على الإرهاب الحكومي”

من جانب آخر، فقد أعلنت جماعة المخترقين المعروفة باسم لولز “LulzSec” عن اتحادها مع جماعة “أنونيموس” فيما أسموه “الحرب على الإرهاب الحكومي”. وكما أكد موقع مسكوفسكي نوفستيه (أنباء موسكو) وأطلقت المجموعتان على العملية التي سيتعاونان في تنفيذها “عملية ضد الأمن”؛ حيث سيعملان بالاتفاق على اختراق المواقع الحكومية والحصول على المعلومات السرية. وقد نشرت مجموعة لولز عبر صفحتها على تويتر أن اتحادهم مع أنونيموس يأتي لبدء حرب لا هوادة فيها ضد الهيئات الحكومية التي وصفوها بأنها إرهاب أمن الحواسب التي تتحكم بفيض المعلومات على الشبكة العنكبوتية.

وتدعو لولز جميع من يشاركهم الرؤية أن يساهموا في هذه العملية التي حظيت باسم “AntiSec” وفتح النار على جميع الوكالات والحكومات التي تواجههم على هذه الطريق، وأن شعار هذه العملية “AntiSec” سيوضع كوصمة عار على كل المواقع التي سيتم اختراقها. وتأتي السمعة التي حظي بها أعضاء مجموعة لولز بين المخترقين إثر الاختراقات التي تعرضت لها شركة سوني والاستخبارات الأمريكية ومجلس الشيوخ الأمريكي. والملفت للنظر أن جماعة لولز لم تقم بأي إعلان سياسي طيلة هذه المدة حتى اختراق موقع مجلس الشيوخ الأمريكي؛ حيث أعلن أعضاء المجموعة أنهم قاموا بذلك للمتعة وحسب.

أما المجموعة الأخرى المعروفة باسم أنونيموس فكانت -على العكس- تعتمد على الصيغة السياسية لتحركاتها، ومن أشهر هجماتها تلك التي استهدفت الشركات التي وقفت ضد موقع ويكيليكس (WikiLeaks) وصاحبه جوليان أسانج وأطلقوا على تحركهم هذا “الفدائيين الإلكترونيين”؛ دفاعًا عن حرية الكلمة.

واتحاد” لولز” و”أنونيموس” في إطار عملية ضد الأمن (AntiSec) يمثل مرحلة جديدة في حركة المخترقين؛ حيث يكمن الهدف من وراء عمليتهم هذه اختراق المواقع الحكومية والحصول على المعلومات والوثائق السرية، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني. ويشير موقع مسكوفسكي نوفستيه إلى أن هدف هذه العمليات الأول سيكون البنوك والمؤسسات الحكومية وأي منظمة ذات مستوى عالٍ، ونوه موقع مسكوفسكي نوفستيه بما نشرته شركة مايكروسوفت حول إحصائيات أمن الإنترنت خلال نصف العام الفائت التي تدل على ظهور جيل جديد من المخترقين “الهاكرز”.

وحسب هذه البيانات، فالمجموعة التي كانت ترغب باستعراض إمكانياتها على شبكة الإنترنت أصبحت اليوم بعد تطورها مجموعة منظمة تعمل لأهداف محددة، ولكن بيانات مايكروسوفت لم تذكر الطابع الثوري للمخترقين اليوم الموجه ضد الأنظمة الحكومية والسلطة التي تقف ضد منظمات حرية الكلمة في الإنترنت، وبهذا الشكل بدأ المخترقون يتحولون إلى قوة سياسية عالمية.

إلا أن الحكومات ليست غافلة عن هذه التطورات؛ فمنذ فترة غير بعيدة عن إعلان المخترقين اتحادهم، دعا البيت الأبيض الأمريكي إلى تشديد العقوبات على الجرائم الإلكترونية وزيادة العقوبة إلى السجن 20 عامًا لمن قام باختراق مواقع حكومية.

كشف عصابة المخدرات المكسيكية الشهيرة

من العمليات الفريدة كذلك “عملية كارتيل” التي شنها عدة نشطاء ضد عصابة المخدرات المكسيكية الشهيرة “لوس زيتاس”، وكانت العملية تهدف إلى الكشف عن أسماء وبيانات الأشخاص المنتمين للعصابة بشكل علني على الإنترنت، وكذلك فضح المتعاونين معهم من أجهزة الأمن والقضاء؛ لتسهيل تتبعهم قانونيًا ومقاضاتهم، ولكنها جاءت في إطار الانتقام من خطف أحد “المجهولين” وهو يوزع أوراقًا في الشارع. كان رد الفعل عنيفًا من قبل العصابة التي أجمع الخبراء على أنها ستضاعف جرعات العنف بشكل عشوائي تجاه نشطاء الإنترنت، حتى وإن لم تكن لهم علاقة بالعملية.

لوس زيتاس (Los Zetas) هي عصابة منظمة إجرامية دولية مخصصة في معظمها لتجارة المخدرات غير المشروعة والاغتيالات والابتزاز والخطف وغيرها من أنشطة الجريمة المنظمة. أسسها “أرتورو غوزمان يديسينا Arturo Guzmán Decena”‏، ويقودها الآن “إيريبرت لازكانو” مع 30 من الفارين من مجموعة القوات المكسيكية الخاصة ‏سابقًا، بالإضافة لضباط شرطة الولاية، وضباط الشرطة المحليين الفاسدين، وانضمت لهم كذلك إي إكس-كابلز EX-Kaibiles‏ من غواتيمالا.

بدأت “لوس زيتاس” كجناح عسكري وجيش من المرتزقة الخاصة لـ”جلف كارتل Gulf Cartel”. لكن، بعد القبض على زعيم جلف كارتل، أوسيل كارديناس جوين؛ أصبح هذان الكيانان قوة اتجار مجتمعة، وتمتعت زيتاس بدور قيادي أكثر نشاطًا في الاتجار بالمخدرات. في عام 2010م، بدأت لوس زيتاس بالعمل بشكل مستقل مع قياداتها القدامى في بنية “جلف كارتل”، وبدأ تمزق “لوس زيتاس” و”جلف كارتل”، وأدى إلى حرب طاحنة، حدث في معظمها في ولايات “نويفو ليون Nuevo Laredo” و”تاماوليباس Tamaulipas”.

فكرة قابلة للتطبيق والانتشار

ومن أهم صفات ومميزات “المجهولين” -أو “الأنونيموس”- أنها كيان عابر للقارات. فعلى الرغم من تكونها بشكل أساسي في الولايات المتحدة وبريطانيا، فإنها لم تنحسر فيهما؛ حيث إن ظروف ومكان ظهورها -الشبكة الدولية للمعلومات- جعلاها فكرة قابلة للتطبيق ومنتشرة في كل الأقطار المتصلة بالشبكة العنكبوتية، وحقيقة الأمر أن لكل منها أولوياتها الخاصة. فمثلًا: قامت مجموعة من “المجهولين المصريين” بتنفيذ “العملية نتنياهو” بالهجوم على موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ انتقامًا لمقتل جنود مصريين على الحدود، وتم بالفعل تعطيل الموقع، بالإضافة إلى مواقع إسرائيلية أخرى، وهو ما ليس بالضرورة أن يشارك فيه “مجهولون” من دول غير عربية، كما هو الحال في “عملية الإخوان المسلمين” التي ليس بالضرورة أن تنال دعم كل “مجهولي” مصر.

أما الخاصية أو الصفة الأخرى أيضًا من صفات “المجهولين” فهي أنها لا تتكون حصريًا من مجموعة من محترفي القرصنة، أو ما يعرف بـ”الهاكرز”؛ لكنها تضم في صفوفها مجموعات لديها مهارات الكتابة، وأخرى قادرة على صناعة مقاطع الفيديو، وأخرى ناشطة في الشارع، وأخرى قد لا تكون لديها أي من هذه المهارات، ولكنها تساعد في نشر المعلومات والرسائل واستنساخها، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

هذه التركيبة تشير إلى طبيعة “أنونيموس” غير المتجانسة معرفيًا، فضلًا عن أنها غير متجانسة ثقافيًا، وهو ما يجعلها غنية بالأفكار والمبادرات، ولكن كثيرًا ما تكون في الوقت نفسه متناقضة المعايير والاتجاهات. ولكن، ينبغي توضيح أنه رغم غياب القيادة فإن العمليات الناجحة المؤثرة غالبًا ما تسلك منهجًا معينًا يبدأ بطرح الأفكار ومناقشتها في غرفتي الدردشة الخاصتين بموقعي “Anonet وAnonops”.

والصفه الأخرى فقد أظهرت طبيعة عمليات “أنونيموس” أنها مجموعة لا مركزية بكل معاني الكلمة، وليس هناك زعماء أو قادة، ولكن هناك عناصر مؤثرة اكتسبت تأثيرها بوجودها المكثف أو الثابت على غرف الدردشة السالف ذكرها، فضلًا عن قدرتها التقنية العالية التي تمكنها من القيام بعمليات قرصنة محترفة، كتسريب المعلومات، وسرقة البيانات، والتي تعد أكثر تعقيدًا من تعطيل أو إسقاط موقع.

من ضمن هؤلاء العناصر المؤثرة من تم القبض عليه، أو حققت معه السلطات في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإسبانيا، وهولندا، وتركيا، وأشهرهم “كوماندر اكس”، و”توبياري” ذو الثمانية عشر ربيعًا.

“أكثر مما تعتعقد”

أما الصفة المهمة لهذه المجموعة فهي قدرتها على الحشد باستخدام أساليب تعبئة شعبية كالموسيقى، ومقاطع الفيديو، والرموز، والأعلام، والبيانات المطبوعة، ورسوم الجرافيتي في الشوارع، وغيرها من أدوات إعلانية يطورها المتحمسون للفكرة. بل والأكثر من ذلك تسهيل أدوات مشاركة غير المحترفين في إسقاط المواقع عن طريق برامج سهلة التنزيل والاستخدام، مثل برنامج “LOIC” الذي يمكن مستخدميه من إغراق الموقع الذي يختارونه بطلبات إرسال. فمع زيادة عدد المهاجمين في اللحظة نفسها، يعجز الموقع عن الاستجابة، ويتوقف مؤقتًا عن العمل؛ وهو ما جعل من “المجهولين”، أيًا كانت إمكانياتهم التقنية، جيشًا جرارًا تعتمد هجماته على كثافة العدد، ويكفيه أن يحدد موعدًا وموقعًا كهدف محدد كي يخرجه من الخدمة. وهو غالبًا ما يعود على المشاركين بإحساس بالنشوة والقوة، وبالتالي يحفزهم على تكرار المشاركة في مثل هذه الهجمات.

ولقد أدركت الأجهزة الأمنية العالمية أن الحرب القادمة هي حرب إلكترونية، وهو ما دفعها إلى استخدام القرصنة كسلاح، وأيضًا استهداف القراصنة كعملاء تعينهم أو كتهديد تطاردهم.

ولكن، هل أدركت أن ظهور حركات هجينة تخلط النشاط السياسي بالقرصنة -في شكل نشاط إلكتروني جماعي لا يتطلب أدنى التزامات ولا حتى المعلومات الشخصية- هو تحول في شكل الحركات الاحتجاجية الشعبية، وتطور لسلوك الاحتجاج المعاصر؟

ولهذا مثلًا في أمريكا تقوم الأجهزة الأمنية الأمريكية بتعيين أبرز وألمع القراصنة في مسابقة ومؤتمر “ديفكون Defcon”، وهو مؤتمر سنوي يُعقد في “لاس فيجاس”، كما تعقد أجهزة استخباراتية بريطانية مسابقة سنوية لتعيين أبرز كاسري الأرقام السرية. لكن مجموعة المجهولين يقولون إنهم ليسوا مجموعة أو منظمة؛ إنهم فكرة وهم كما يقولون عن أنفسهم في بياناتهم المكتوبة، أو الفيديوهات التي ينشرونها: “نحن المجهولون ليس لدينا قائد. فقط تفعل ما هو الصحيح، من وجهة نظرك، في سبيل الحرية. نحن أكثر من شخص، نحن لسنا منظمة، ولا أحزابًا، ولا حركات. نحن فكرة، نحن كثيرون، أكثر مما كنت تعتقد، أكثر من أي شخص يفكر. نحن المجهولون، نحن فيلق، لا نسامح، لا ننسى، توقعنا“.


طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك