المقالات
ديمقراطية الإنترنت وتشكيل الوعي السياسي
مقدمة:
إن التحديات، والعقبات، والمشكلات السياسية، وحقوق الإنسان، والتطورات الدولية، والتوقعات الاقتصادية، والحروب والفتن، والفساد الحكومي، والنمو المتزايد في أعداد السكان؛ ومن ثم ال
محمد سيد ريان
الأحد,1 أبريل 2012 - 03:57 م
مشاهدات: 4
إن التحديات، والعقبات، والمشكلات السياسية، وحقوق الإنسان، والتطورات الدولية، والتوقعات الاقتصادية، والحروب والفتن، والفساد الحكومي، والنمو المتزايد في أعداد السكان؛ ومن ثم الزيادة في أعداد المهمشين سياسيًا، وزيادة الفجوة التكنولوجية، والتفاوت الكبير في مستوى المعيشة؛ كان لها دور كبير في تشكيل وعي سياسي إلكتروني للشباب، ومستخدمي الإنترنت؛ ليشكلوا فكرًا، ورأيًا معارضًا أو مؤيدًا، ولتنتج ممارسات ديمقراطية على الإنترنت، كالتصويت الإلكتروني والحكومة الإلكترونية؛ ومن ثم الحديث عن أخلاقيات الإنترنت. لقد كان لانتشار شبكة الإنترنت في دول العالم مع بداية الثمانينيات دور كبير في الربط الشبكي بين دول العالم، وسهولة نقل البيانات والمعلومات، في حين كانت البداية الحقيقية للإنترنت في العالم العربي في أوائل التسعينيات، ثم كان لاختراع بروتوكولات الإنترنت Internet Protocol، والبريد الإلكتروني E-Mail، وغرف الدردشة Chat، ومحركات البحث Search Engine دور كبير في طفرة الإنترنت، وانتشاره بصورة كبيرة بين مختلف الأعمار. ويذكر الأستاذ جمال محمد غيطاس في كتابه الديموقراطية الرقمية، أن الديمقراطية الرقمية تعني "توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد، وجمع، وتصنيف، وتحليل، وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية وآلياتها المختلفة؛ بغض النظر عن الديموقراطية، وقالب`ها الفكري، ومدى انتشارها، وسلامة مقصدها، وفاعليتها في تحقيق أهدافها". ولعل استخدام الكثير من السياسيين في الولايات المتحدة موقع الفيس بوك للتواصل مع الناخبين، وكذلك ما حدث في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب المصري، التي جرت في أواخر عام 2010م، حيث استخدم عدد من المرشحين الدعاية عن طريق الفيس بوك، إذ كان لذلك دور كبير في تشكيل بنية معلوماتية لكثير من الأنشطة والحركات السياسية. الإنترنت والشبكات الاجتماعية: تأتي كلمة "إنترنت" Internet اختصاراً للكلمة الإنجليزية International Network ، ومعناها شبكة المعلومات العالمية، ويعود الفضل في إنشاء الإنترنت إلى الصراع الأمريكي/ السوفيتي. ففي عام 1957، أطلق الاتحاد السوفيتي القمر الصناعي Sputnik، وهو أول قمر صناعي. وقد ردت عليه الولايات المتحدة وقتها بتأسيس (Advanced Research Project Agency)، أي وكالة مشروع الأبحاث المتطورة، وتعرف اختصارًا (ARPA) بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية. ويعد عام 1969، هو البداية الحقيقية للإنترنت، وكانت في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم كان لانتشار شبكة الإنترنت في دول العالم مع بداية الثمانينيات دور كبير في الربط الشبكي بين دول العالم، وسهولة نقل البيانات والمعلومات، بينما كانت البداية الحقيقة للإنترنت في العالم العربي في أوائل التسعينيات وكان في مقدمة الدول التي ظهر بها، وتم تزويدها بخدمة الإنترنت: تونس، والكويت، ومصر، ثم تلتها باقي الدول العربية بمرور الوقت، مع توافر البنية التكنولوجية لاستخدام الإنترنت. ثم كان لاختراع بروتوكولات الإنترنت Internet Protocol ، والبريد الإلكتروني E-Mail، وغرف الدردشة Chat ، ومحركات البحث Search Engine دور كبير في طفرة الإنترنت، وانتشاره بصورة كبيرة بين مختلف الأعمار. ونظراً لارتباط الإعلام الجديد بالشبكات الاجتماعية في نشأته وتطوره، فيمكن رصد ذلك من خلال استعراض تاريخ الشبكات الاجتماعية بإيجاز. لقد مرت الشبكات الاجتماعية بعدة مراحل، يمكن تلخيصها في الآتي: 1- مرحلة التعارف: بدأت الشبكات الاجتماعية في الظهور في عام 1995، وكان من أوائل المواقع في هذا المجال، موقع Classmates.com؛ للربط بين زملاء الدراسة، وكان الهدف منه مساعدة الأصدقاء والزملاء الذين جمعتهم الدراسة في مراحل حياتية معينة، وفرقتهم ظروف الحياة العملية في أماكن متباعدة، وكان هذا الموقع يلبي رغبة هؤلاء الأصدقاء والزملاء في التواصل فيما بينهم إلكترونيًّا. وقد أسسها راندى كونرادز، ومازالت قائمة حتى اليوم، ويبلغ عدد أعضائها نحو 50 مليون مستخدم في الولايات المتحدة وكندا، ينتمون إلى نحو 200 ألف مؤسسة تعليمية، تمثل جميع مراحل التعليم من الحضانة حتى الجامعة. ثم ظهر بعدها بعامين(عام 1997) موقع SixDegrees.com، الذي سمح للمستخدمين بعمل ملفات شخصية تعريفية، وإدراج قوائم بالأصدقاء، كما أتاح منذ عام 1998 إمكانية تصفح هذه القوائم. 2- مرحلة الخدمات: ظهر بعد ذلك عدد من المواقع في الفترة من 1999 إلى 2002، ولكنها لم تحقق نجاحا يذكر، واستمر ذلك حتى ظهر واحد من أكبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهوMySpace.com عام 2003، ويعد موقع ماي سبيس، هو البداية القوية لما نراه اليوم في عالم الشبكات الاجتماعية، ولعل نجاح هذا الموقع يرجع إلى أنه إضافة لكونه شبكة للتفاعل بين الأصدقاء، إلا أنه قد أضاف خدمات أخرى مهمة، كالمدونات، ونشر الصور، والموسيقى، ومقاطع الفيديو، والمجموعات البريدية، وملفات التعريف الشخصية للأعضاء المسجلين، وكان نتيجة ذلك زيادة شعبية الموقع، وانتشاره بين مستخدمي الإنترنت. ومع بداية عام 2005، كان ماي سبيس يبلغ في عدد مشاهدات صفحاته أكثر من جوجل، ومازال الموقع رغم المنافسة الشديدة من الفيس بوك، يحتل مكانة كبيرة، فطبقا لموقع أليكسا إنترنت، يعد موقع ماي سبيس، هو سادس أكثر مواقع الويب الإنجليزية شعبية في العالم، وسادس أكثر مواقع الويب المكتوبة بأي لغة في العالم شعبية، كما أنه يعد ثالث أكثر المواقع شعبية على الإطلاق في الولايات المتحدة. 3-مرحلة التطبيقات: وظهر في هذه المرحلة الزيادة الكبيرة في أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل أشهرها الفيس بوكFacebook . وقد قام مارك زوكربيرج بتأسيس الفيس بوك بالاشتراك مع كل من داستين موسكوفيتز وكريس هيوز، اللذين تخصصا في دراسة علوم الحاسبk وكانا رفيقي زوكربيرج في سكن الجامعة، عندما كان طالبًا في جامعة هارفارد. وكانت عضوية الموقع مقتصرة في بداية الأمر على طلبة جامعة هارفارد، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل الكليات الأخرى في مدينة بوسطن، وجامعة آيفي ليج، وجامعة ستانفورد. ثم اتسعت دائرة الموقع لتشمل أي طالب جامعي، ثم طلبة المدارس الثانوية، وأخيرًا أي شخص يبلغ من العمر 13 عامًا فأكثر. ويضم الموقع حاليًا أكثر من 500 مليون مستخدم على مستوى العالم. ونتيجة لتلك الزيادة الكبيرة، والاهتمام الكبير بمواقع التواصل الاجتماعي، سارعت كل جهات المجتمع المدني الإلكتروني، وفي مقدمتها الجهات الإعلامية، والشركات، والهيئات، والمؤسسات للتواجد بصورة لائقة على تلك المواقع بصفحات مميزة وهادفة، وتحقق رواجًا وانتشارًا . ديمقراطية الإنترنت: الحديث عن الإعلام الجديد، وحرية الفضائيات وديمقراطية الإنترنت، يجرنا لحديث سريع عن أصل كلمة "ديمقراطية"، فهي تعني وفقًا للمصطلح اليوناني حكم الشعب، وعلى الرغم من وضوح المعنى، إلا أن التفسيرات التي طرأت على معنى الديمقراطية، وكيفية حكم الشعب لنفسه، جعلها من أكثر الكلمات غموضًا وشيوعًا في التداول الثقافي والشعبي، وكما قال عالم السياسة بيرنارد كريك: "إن كلمة الديمقراطية، هي أكثر الكلمات اضطرابًا وغموضًا، فهي مصطلح قد يعني شيئًا بالنسبة لكل شخص، بحيث تكون هناك خطورة بأن تصبح الديمقراطية كلمة بدون معنى". أما الدكتور سمير أمين، فيقول في كتابه أزمة العقل العربي: "ليس مفهوم الديمقراطية مفهومًا علميًّا يمكن بالتالي تعريفه تعريفـًا وحيدًا دقيقـًا، لا يقبل المناقشة والشك، بل كلمة الديمقراطية، هي مجرد تعبير لغوي مائع يتغير بتغير المتحدث والظروف. وبرغم ذلك فالإنسان - أي إنسان- يحس تمامًا إذا كان المجتمع المعين الذي يعيش فيه ديمقراطيًّا - حسب رأيه- أم غير ديمقراطي، وينطبق ذلك على الفلاح الأمي، كما ينطبق على المثقف المتغرب، ولكن مفهوم الفلاح لماهية الديمقراطية أو عدمها، قد يختلف عن مفهوم المثقف". ومن أبرز التطورات التي أثرت على الديمقراطية، الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، ويعد الدكتور نبيل علي من أبرز من تناول هذا الموضوع بالدراسة في كتابه الثقافة العربية وعصر المعلومات، حيث يقول: "من أبرز ملامح العلاقة المعلوماتية/ السياسية، ما يتعلق بالديمقراطية مفهومًا وممارسة، حيث يزعم الكثيرون أن الإنترنت سيفضي إلى إعادة النظر في مفهوم الديمقراطية من أساسه. لقد وفر الإنترنت ساحة جديدة للرأي العام، تسمح بظهور أشكال جديدة للممارسات الديمقراطية، سواء في عمليات اتخاذ القرارات، أو متابعة ما ينجم عنها من نتائج إيجابية أو سلبية". أما ديمقراطية الإنترنت Internet democracy، فيعرفها بعضهم بأنها: "المشاركة من مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم، على شكل هيئات غير حكومية، والتي تقوم بوضع سياسات الإنترنت، أو ما يسمى بعقد التأمين، والتي تقوم بحماية المعلومات الشخصية للمستخدم، وكيف يمكن استخدام هذه المعلومات الشخصية، وغيرها من الوظائف". ولاشك أن التحديات، والعقبات، والمشكلات السياسية، وحقوق الإنسان، والتطورات الدولية، والتوقعات الاقتصادية، والحروب والفتن، والفساد الحكومي، والنمو المتزايد في أعداد السكان؛ ومن ثم الزيادة في أعداد المهمشين سياسيًّا، وزيادة الفجوة التكنولوجية، والتفاوت الكبير في مستوى المعيشة، كان لها دور كبير في تشكيل وعي سياسي إلكتروني للشباب ومستخدمي الإنترنت؛ ليشكلوا فكرًا، ورأيًا معارضًا أو مؤيدًا، ولتنتج ممارسات ديمقراطية على الإنترنت، كالتصويت الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، ومن ثم الحديث عن أخلاقيات الإنترنت. ويذكر الأستاذ جمال محمد غيطاس في كتابه الديموقراطية الرقمية، أن الديمقراطية الرقمية تعني "توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد، وجمع، وتصنيف، وتحليل، وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية وآلياتها المختلفة؛ بغض النظر عن الديموقراطية، وقالبها الفكري، ومدى انتشارها، وسلامة مقصدها، وفاعليتها في تحقيق أهدافها". وينبغي هنا أن نشير إلى استخدام التصويت الإلكتروني، سواء من خلال المواقع الإلكترونية، أو بواسطة البطاقة الذكية في جهاز محدد، كما حدث في الانتخابات الرئاسية الأمريكية منذ عام 2004. كما استخدم الكثير من السياسيين في الولايات المتحدة موقع الفيس بوك للتواصل مع الناخبين. ولعلنا نذكر في هذا الشأن ما حدث في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب المصري، التي جرت في أواخر عام 2010، حيث استخدم عدد من المرشحين الدعاية عن طريق الفيس بوك. وكان لنمو المجتمعات الافتراضية أو التخيليةVirtual ، التي توفر بيئة للتواصل والتراسل الفعال من خلال التقنيات المستخدمة بشبكة الإنترنت، دور كبير في تشكيل بنية معلوماتية لكثير من الحركات السياسية. كما ظهر حديثـًا ما يسمي بالعصيان المدني الإلكتروني، والذي نشأ كبديل عصري، أو على الأقل مواز للاحتجاج البدني. ويقوم ناشطو العصيان المدني الإلكتروني باعتراض التدفق المعلوماتي لمختلف الهيئات لشلها أو تعطيلها، ومنهم من يقوم بإرسال آلاف الرسائل الإلكترونية المنددة والمحتجة، إلى شتى الجهات المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة. ومن الملفت للنظر أيضًا، استخدام التقنيات الضارة التي يقوم بها الهاكر Hackers، كالفيروسات، وبرامج الاختراق، وسرقة المعلومات لاستهداف أنظمة سياسية معينة؛ حيث يعد كل ذلك من وسائل الضغط سياسي من قِبل الجماعات الإلكترونية على الفيس بوك وغيره. الإعلام الجديد: على الرغم من تعدد التعريفات والمفاهيم للإعلام الجديد، إلا أنني أشير هنا إلى مقالة للأستاذ فتحي أبي حطب، نُشرت بموقع الملتقى الديمقراطي، بتاريخ 23 يونيو 2010، بعنوان: الإعلام الجديد محاولة للتعريف وفهم التأثير، حيث يذكر فيها أن " الإعلام الجديد New media أو الإعلام الرقمي Digital media، يشير إلى مجموعة من الأساليب والأنشطة الرقمية الجديدة، التي تُمكِّننا من إنتاج المحتوى الإعلامي بمختلف أشكاله، ونشره واستهلاكه من خلال الأجهزة الإلكترونية (الوسائط) المتصلة، أو غير المتصلة بالإنترنت. كما تتيح وسائط الإعلام الجديد إمكانيات هائلة للتواصل والاتصال الاجتماعي، كما هي الحال في خدمات الهاتف المحمول والشبكات الاجتماعية على الإنترنت، مثل FaceBook . وعلى الرغم من أن الإنترنت ليس المثال الوحيد على وسائط الإعلام الجديد، إلا أنه كان ومازال السبب الرئيس لوصف هذا النمط من الإعلام بالجديد. لقد ارتبط الإعلام الجديد بالتطورات التي شهدتها شبكة الإنترنت، وبخاصة الإمكانيات التفاعلية التي أتاحها Web 2.0، وكان من أبرز تطبيقاتها ما نشهده من شبكات اجتماعية، وأدوات اتصال ومشاركة للمحتوى والأفكار والتجارب والخبرات". ونستنتج مما سبق، مدى ارتباط مفهوم الإعلام الجديد بالثورة الاتصالية والتكنولوجية، وكذلك ارتباطها من ناحية أخرى بالثورة في مجال الويب. فمن الجيل الأول الذي كان يركز على النشر والمعلومة بصورة أساسية، إلى الجيل الثاني الذي نعيشه، وهو المعتمد على المشاركة في كافة المواد الإعلامية، ثم السعي نحو الجيل الثالث، الذي يركز على إمكانيات العالم الافتراضي، والبث الحي المباشر، وإمكانيات التعلم غير النظامي عبر الإنترنت والوسائط الاجتماعية. ويمكن تلخيص ذلك بتعريف الإعلام الجديد، كما يذكر قاموس التكنولوجيا الرفيع -high-tech dictionary بأنه : اندماج الكمبيوتر، والشبكات، والوسائط المتعددة. لماذا نستخدم الإعلام الجديد؟ إن طرح هذا السؤال يرتبط ارتباطًا وثيقا بالثورة في مجال تكنولجيا المعلومات والاتصالات، وهي الثورة التي جعلت العالم أشبه بالقرية الصغيرة، التي يتحاور الجميع فيها عبر الأسلاك الشبكية، ووفرت إمكانيات للتواصل دون عقبات، كانت تعوق الاتصال الإنساني قديمًا، مثل الماديات، أو المسافات، أو الزمن. وإذا أردنا أن نلخص أسباب النزوح الحالي نحو الإعلام الجديد، فيمكن حصر ذلك في عدة نقاط، هي: 1- تبادل الأخبار والمحتوى المعرفي بين أكبر عدد ممكن من الناس . 2- التعارف والتواصل الاجتماعي . 3- تغيير سلوك الناس من مجرد القراءة فقط ، إلى الإسهام في المحتوى وتبادل الخبرات . 4- لا يتطلب تكاليف مادية كبيرة ( جهاز كمبيوتر وخط إنترنت ). الصحافة الإلكترونية والنظام الإعلامي الجديد: كان للتطور الكبير الذي طرأ على وسائل الإعلام عمومًا، والصحافة خصوصًا، ونشأة ما يسمى بالصحافة الإلكترونية دور كبير في تشكيل الوعي السياسي لمستخدمي الإنترنت. ونعني بالصحافة الإلكترونية: "نوع من الاتصال يتم عبر الفضاء الإلكتروني الإنترنت، وشبكات المعلومات والاتصالات الأخرى، تُستخدم فيه فنون العمل وآلياته ومهاراته في الصحافة المطبوعة، مضافًا إليها مهارات وآليات تقنيات المعلومات، التي تناسب استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيط أو وسيلة اتصال، بما في ذلك استخدام النص، والصوت، والصورة، والمستويات المختلفة من التفاعل مع المتلقي؛ لاستقصاء الأنباء الآنية وغير الآنية kومعالجتها، وتحليلها، ونشرها على الجماهير عبر الفضاء الإلكتروني". ولقد منحت الصحافة الإلكترونية فرصة جيدة للأفراد، لمتابعة الأحداث فور وقوعها، لما تتمتع به من سمات مميزة عن بقية وسائل الإعلام التقليدية، وخصـوصـًا بما يتعلق بالتحديث المتواصل، والسرعة، وهامش المساحة الكبيرة، والتفاعلية، والحرية الأوسع في التعبير. وتتسم الصحف الإلكترونية بعدد كبير من الخصائص، أهمها: 1-إمكانية إرسالها وتعرض القارئ لها طوال اليوم، فيما ينتظر المتلقي يومًا كاملاً للحصول على العدد الجديد من الصحيفة الورقية اليومية. 2- إمكانية متابعة الجديد من الأخبار الصحفية في أي وقت، وإمكانية إنتاجها بناءً على طلب المستخدم، فيما يُعرف بخدمة الأخبار عند الطلب، وتمكّن المستخدمين من اختيار المعلومات التي يريدون مطالعتها من بين المعلومات الكثيرة التي تقدمها الصحيفة. 3-إمكانية تعديلها لتلبي حاجات المستخدم، ولا تحتاج إلى توزيع جماهيري تقليدي فيما عُرف بشخصنة الصحف الإلكترونية، إذ يمكن لمنتج الصحيفة الإلكترونية أن يجهز قائمة بالأخبار التي يختارها المستخدم مسبقـًا، لتكون جاهزة للعرض فور قيامه بالدخول إلى موقع الصحيفة. وكان لتداول الأخبار أيضًا من خلال الإمكانيات التي توفرها الشبكات الاجتماعية، فرصة كبيرة لمعرفة الآراء والأفكار تجاه الأنظمة السياسية، ومن ثم نشأت معارضة تتخذ من أجهزة الكمبيوتر مقرات دعائية لها؛ لتغيير الواقع السياسي المُعاش. وتتمثـل أهم معايير الجودة للمواقع الإلكترونية، ومنها مواقع الصحف ووكالات الأنباء والفضائيات خصوصًا، كما ذكرها الدكتور مصطفى الضبع؛ في الآتي : 1-جودة المحتوى. 2- سهولة التصفح والبحث. 3-طرح مساحات التفاعل. 4- الاعتماد على الوسائط البصرية والسمعية . 5-القدرة على الوصول إلى المتصفح فى أى مكان فى العالم. 6- قدرته على جذب عدد أكبر من المتصفحين، وبخاصة الباحثين عن مادة متخصصة؛ مما يجعل الموقع قادرًا على المنافسة على المستوى الثقافى، وليس على المستوى الترفيهى العام . وبالنظر إلى هذه المعايير، نجد أن المواقع الرسمية والحكومية فشلت في تطبيق هذه المعايير، بينما نجحت جهات خاصة ومستقلة وغير رسمية في تحقيق نجاح باهر، ولعل من المفيد أن نذكر النجاح الكبير لمواقع إخبارية، مثل الجزيرة نت؛ مما أدى إلى صعودها إلى مرتبة عالية في الاعتماد على الأخبار؛ بينما فشلت وسائل إعلام تدعمها حكومات ودول في تحقيق ذلك. وقبل أن نختم حديثنا عن علاقة الإعلام الجديد بالديمقراطية، يجب الإشارة إلى كتاب "الإعلام الجديد : تطور الأداء والوسيلة والوظيفة"، الذي نشرته جامعة بغداد عام 2011، من تأليف د.إنتصار إبراهيم عبد الرزاق، و د.صفد حسام الساموك، حيث يعرض فيه المؤلفان الوظائف الديمقراطية للإعلام الجديد، وهي: 1- الشفافية الحكومية. 2- الاتصال بالسلطة. 3- تقليص صلاحيات السلطة. 4- نشر الوعي بالحقوق وصيانتها. 5-تحريك مطالب الإصلاح. 6- التعامل مع الأفكار المُستحدثة. ومما ذُكر في هذا الكتاب المهم بطبعته الإلكترونية: "إن الإعلام لم يَبق في منأى عن التحولات التكنولوجية الشاملة التي خلفها ظهور الإنترنت، الذي عمل على مواجهة الدولة، التي كانت تتصرف من منطلق القوة الشرعية الوحيدة، حيث كان لها الحق في تنظيم مضامين العملية الإعلامية وتحديدها من مرجعية سياسية أو إيديولوجية، وقد بدأت تلوح في الأفق السياسي الحديث معالم (ديمقراطية مباشرة)، فالإنترنت أحدث، وسيحدث تساؤلات عديدة في المشهد السياسي بالدرجة الأولى. وبالتالي، فإن أشكال التغيير ستكون على مستويات عديدة، أولها إن هذه التغيرات سوف تصب في موضوع (القناعات). ففي السابق، كانت وسائل الإعلام التقليدية، تسهم إسهامًا فعالًا وكبيرًا في تكوين الرأي العام؛ لأن هذه الوسائل كانت من أكثر المصادر أهمية، وهي المحركة للناخبين.. إلا أن شبكة الإنترنت ساعدت على تقليل درجة الاعتماد على القنوات الفضائية والإذاعات والصحف الكبيرة، وهي تقوم اليوم بإنجازات اتصالية مهمة" . وماذا بعد ؟ ! (المستقبل والتحديات): إن الحديث عن مستقبل الإعلام الجديد، أو بمعنى آخر، دمج الإعلام التقليدي في الإعلام الجديد؛ شيء لا يمكن التنبؤ به في الوقت الحالي، اللهم إلا من خلال مؤشرات توضح، أنه لا مفر من السعي نحو الابتكارات الجديدة والتقنيات المتميزة، في ظل عالم يشهد كل ساعة اختراعًا علميًّا جديدًا، ولابد للوسائل الإعلامية القديمة من أن تواكب المستحدثات في المجال الإعلامي، الذي يسير حاليا في ركب التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية، والاتجاه نحو العالم الافتراضي. كما تجدر الإشارة هنا إلى أهمية تجديد الخطاب الإعلامي، في ضوء الأحداث المتلاحقة عربياً وعالميًّا، وأهمها نتائج الثورات العربية، ومستقبل الشرق الأوسط ، والعلاقات الدولية في المرحلة القادمة. أما أخطر التحديات التي يواجهها الإعلام بنوعيه: التقليدي والجديد، فتكمن في خضوعه لسياسة توجيهية، تحد من الحرية، ومسؤولية الكلمة وأمانة النشر، وهو ما يتعارض مع مواثيق الشرف الإعلامي. وما بين المستقبل والتحديات، تكمن الرغبة نحو السعي لإجراء حوار إعلامي -مجتمعي سياسي- لاستشراف أبعاد تلك العلاقة، وتطوير أداء المؤسسات الإعلامية في ظل ثــــورة الإعلام الجديد. المصادر والمراجع: الثقافة العربية وعصر المعلومات، د. نبيل علي، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2001 ، سلسلة عالم المعرفة، العدد 265 . الإعلام الجديد - تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، د.إنتصار إبراهيم عبد الرزاق ود.صفد حسام الساموك، جامعة بغداد ، 2011. الديموقراطية الرقمية، جمال محمد غيطاس، دار نهضة مصر، 2006. الإعلام الالكتروني المصري - وجود النص يغني عن تطبيقه، د. مصطفى الضبع، ورقة عمل بمؤتمر أدباء مصر - الدورة الحادية والعشرين– سوهاج – ديسمبر 2006. الإعلام الجديد- محاولة للتعريف وفهم التأثير، فتحي أبو حطب، مقال منشور بموقع الملتقى الديمقراطي على الإنترنت، بتاريخ 23 يونيو 2010. أثر الصحافة الإلكترونية على التنمية السياسية الفلسطينية من عام 1996 إلى 2007، إعداد خالد أمين عبد الفتاح معالي، إشراف الأستاذ الدكتور عبد الستار قاسم، قدمت هذه الأطروحة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية، بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس- فلسطين، 2008 م . الإعلام والسياسـة فــي عصر الإنترنـــت، محمد بن المختار الشنقيطــي، مقــال منشور على الإنترنت، د.ت . الديمقراطيـة مـن اليونان إلى ديمقراطية الإنترنت، باسل عبد المحسن القاضي، بحث منشور على الإنترنت، د.ت . المجتمع المدني وعلاقته بالديمقراطية، د. مولود زايد الطبيب، دراسة منشورة على الإنترنت، 2010. معًا نحو الموقع العالمى الأول، على موقع عمرو خالد، ورشة عمل منشورة على الإنترنت، د.ت . كيف تفجرت الثورة في 25 يناير؟ الفيس بوك وأدوات التكنولوجيا الثورية، محمد سيدريان، دار أكتب للنشر والتوزيع، 2011. مواقع إلكترونية : ·http://www.sociablemedia.me ·http://www.alexa.com ·http://www.ar.wikipedia.org ·http://www. aljazeera.net ·http://www.facebook.com · http://www.youtube.com · http://www.twitter.com ·http://www.old.openarab.net المصدر : http://www.asbar.com//ar/monthly-issues//1149.article.htm?c=1149.article.htm&isc=1 ·