الأخبار
رؤية بروفسورة أميركيّة عن الأعصاب المرنة
قبل فترة، انعقد مؤتمر طبي متخصّص عن الجهاز العصبي في إحدى الدول العربيّة.
أحمد مغربي
الأحد,18 أكتوبر 2015 - 10:18 ص
مشاهدات: 243
. وضمن مداخلات كثيرة، تناولت البروفسورة الأميركيّة إيدل فيلد - فوت، وهي أستاذة في جامعة «ميامي»، مسألة المرونة العصبيّة Neuroplasticity. وتساعد المرونة الأعصاب على الصمود في وجه ما تواجهه من مؤثّرات، بما فيها الضربات والصدامات والتعرض لمواد كيماويّة مضرّة ونقص الأوكسجين وغيرها. وتصمد الأعصاب في مواجهة تلك المتغيّرات. وكذلك، يعوّل على المرونة في التعويض عن عدم قدرة الأعصاب نسبيّاً على التكاثر، وهي من المعضلات في التعامل مع هذه الأنسجة الحسّاسة.
وهناك منحى عملاني آخر في المرونة. إذ يحدث أن تفقد بعض الأعصاب عند تعرّضها لصدمة أو نقص، وصول الدم إليها. وحتى طبيعياً، يفقد الدماغ 7000 خلية عصبيّة يومياً بداية من عمر الـ35 سنة. في غالبية الأحيان، لا تنتج أعصاب جديدة لتحلّ بديلاً عما فقد. وفي أحيان كثيرة، تنهض الأعصاب المتبقيّة بالمهمات التي كانت تتولاّها الأعصاب المفقودة.
ووفق كلمات فيلد - فوت، تتعلم الأعصاب أن تؤدي مهمات لم تكن لها، فتعوّض عملياً ما يفقد. وشدّدت على أن المرونة تتضمن أحياناً عنصراً سلبيّاً، بمعنى أن تعلّم الأعصاب المهمات الجديدة، ربما تضمّن أن تؤدي مهمات سلبيّة. ولعلّ المثال الأبرز على ذلك هو ما يعانيه المرضى بعد إصابات الحبل الشوكي، من حركات لا إرادية في الأطراف، بمعنى أن الأعصاب الحركيّة التي تدير تلك الأطراف، باتت تؤدي أموراً لم تكن تفعلها قبل تعرض المريض للإصابة. وإذا تذكّرنا أن الدماغ يضم سجلاً عن الأعصاب ومهماتها، بل إن الأعصاب «ممثّلة» فيه عبر مراكز ومناطق متنوّعة، يصبح مفهوم المرونة ومعطياتها أشد تعقيداً.
تبادل بين الحركة والحس
استطراداً، أوضحت فيلد - فوت أن الأعصاب (والدماغ) قابلان للتحفيز دوماً عبر مؤثّرات حسّية وحركيّة. الأرجح أنه من المهم التنبّه إلى أن القشرة الحركيّة في الدماغ (وهي خريطة مركزية تتحكم بعمل العضلات التي يحرّكها المرء إراديّاً) تتأثر مباشرة بالمدخلات الحسيّة، من دون أن يصل الأمر إلى أن تكون «بديلاً» مباشراً للأعصاب المتخصّصة في الحس.
ولعلّ ذلك يفسر الأثر الإيجابي لمؤثّرات حسيّة كالموسيقى والروائح وغيرها، لكن من دون المبالغة في أمر تلك المحفّزات وأمديتها فعليّاً. واستطراداً، يجدر التنبّه أيضاً إلى أن سلبيات المرونة العصبيّة تنطبق على الدماغ والقشرة الحركيّة وعملهما، وفق فيلد - فوت. وعند حدوث إصابة في الحبل الشوكي تؤدي إلى شلل طرف ما، يعمل الدماغ على الاستفادة من المساحة التي كان ذلك الطرف يحتله في القشرة الحركيّة، فكأنه «يدفعها إلى الخلف»، وفق كلماتها.
لذا، فعندما تجرى عملية إعادة تأهيل المناطق العصبيّة، وهي تستغرق وقتاً طويلاً، لا بد من تذكّر أن الدماغ ربما «نسي» العضو الغائب. وبديهي القول أن المسألة تكون معكوسة أحياناً، وفي طريقة سلبيّة أيضاً، بمعنى أن يستمر الدماغ في «تذكّر» طرف ما حتى بعد قطعه أو غياب التغذية العصبيّة عنه!