وخلال العام الماضي، شهد مُعدل نمو اشتراكات الهواتف المحمولة واستخدام الإنترنت بعض التباطؤ، على الرغم من تواصل نمو خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض أو “برودباند”، والتوقعات بتجاوز عدد الاشتراكات في الهواتف المحمولة سبعة مليارات اشتراك بحلول نهاية العام الجاري، وارتفاع عدد الدول المهتمة بوضع خطط لنشر خدمات النطاق العريض.
وتوقع التقرير بلوغ عدد مستخدمي الإنترنت بنهاية العام الحالي 3.2 مليار شخص مُقارنةً مع 2.9 مليار شخص العام الماضي. وبذلك يظل نحو 57% من سكان العالم دون اتصال بالإنترنت، وربما يتوجب الانتظار لعام 2020 لتحقيق هدف اللجنة بتوفير الإنترنت لنصف سكان العالم، كما تتواصل فجوة الاستخدم بين الجنسين.
رسم بياني يُبين انتشار مستخدمي الإنترنت في المناطق المختلفة من العالم والفجوة الواضحة بين الدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى في أفريقيا والدول النامية (تقرير حالة النطاق العريض 2015)
ويُواجه انتشار الإنترنت مشكلة تتعلق بغياب تنوع اللغات، والتباين بين أعداد المتحدثين باللغات والمحتوى المُتوافر بها على الإنترنت، ولاسيما بالنظر إلى سمات المستخدمين الجُدد في المستقبل من ناحية مستوى التعليم وإجادة لغات تختلف عن تلك السائدة حاليًا في محتوى الإنترنت مثل الصينية والانجليزية والأسبانية والفرنسية والروسية.
وفيما يتعلق بالفوارق بين البلدان النامية والمتقدمة؛ فقد شهدت الدول النامية ارتفاعًا في نسبة انتشار الإنترنت لتصل إلى 35.3% من سكانها، وإن قلت النسبة في البلدان الأقل نموًا عن 10%. وكما هو المتوقع، ينتشر استخدام الإنترنت على نطاقٍ واسع في الدول المُتقدمة، إلا أن انتشار خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض لا يحظى بالمُعدل ذاته، ويتطلب بلوغ هدف 60% الذي وضعته “لجنة لنطاق العريض” الانتظار لعام 2021.
وعلى الرغم من زيادة أعداد الأسر المُتصلة بالإنترنت في الدول النامية، إلا أنها لا تزال أقل من الدول المتقدمة التي تتجاوز فيها النسبة 81.3% من الأسر. وتتعمق الاختلافات عند النظر إلى الدول الأقل نموًا؛ ومثلًا في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى يتوافر الإنترنت لأسرة واحدة من بين كل تسع أسر.
وربما تزيد الفجوة في نمو القطاع العريض واستخدام الإنترنت بين الجانبين؛ بسبب تطورات في مجالات مثل “إنترنت الأشياء”. وتتوقع شركة “ديلويت” توافر مليار جهاز مُتصل بالإنترنت خلال العام الحالي، وتصاعد عددها في عام 2020 إلى 25 مليار جهاز، ما يعني عشرة أجهزة مُقابل كل شخص مُتصل بشبكة الإنترنت.
شكل يُوضح حالة انتشار خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض الثابت في المناطق المختلفة من العالم، ويظهر استحواذ منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ على نسبة تُعادل أوروبا والأمريكتين معًا (تقرير حالة النطاق العريض 2015)
وبحسب تقرير “لجنة النطاق العريض”، تُحقق اشتراكات الهواتف المحمولة نموًا واضحًا، ويتوقع “الاتحاد الدولي للاتصالات” تجاوز عددها سبعة مليارات اشتراك بنهاية العام الحالي، ما يُعادل 97 اشتراك لكل مائة شخص، ويتزايد الإقبال على الهواتف الذكية التي تتوقع شركة “إريكسون” تخطيها للهواتف المحمولة العادية العام المُقبل.
وتُعد خدمة النطاق العريض المُتنقل أسرع خدمات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نموًا على الإطلاق، وتشمل اتصالات الجيل الثالث والرابع والخامس. ويصل عددها إلى 3.5 مليار اشتراك، ويتوقع ارتفاعها إلى 6.5 مليار اشتراك بحلول عام 2019.
وفيما يتعلق بالأسعار، نجحت أغلب دول العالم العام الماضي في تحقيق هدف “لجنة النطاق العريض” بتخفيض تكلفة النطاق العريض الثابت لأقل من 5% شهريًا من الناتج المحلي الإجمالي للفرد. ومع ذلك، ففي داخل الكثير من هذه البلدان تتوافر الخدمة بأسعار باهظة لبعض التجمعات كالمناطق الريفية، كما لا يشمل انخفاض الأسعار بعضًا من أفقر دول العالم على الرغم من تزايد أهمية النطاق العريض فيها للمساعدة في دفع عملية التنمية.
شكل يُوضح حالة انتشار خدمات النطاق العريض المحمول حول العالم ويظهر فيه النصيب الكبير لمنطقة آسيا ـ المحيط الهادئ بنصف عدد الاشتراكات، وحصة الدول العربية البالغة 5% بما يزيد عن حصتها من انتشار النطاق العريض الثابت (تقرير حالة النطاق العريض 2015)
وأظهر التقرير الحاجة إلى مواصلة الدول لخططها لنشر النطاق العريض في المراحل التالية؛ ففي حين ارتفع عدد الدول التي تعتمد خططًا وطنية ووصل عددها منتصف العام الحالي إلى 148 بلدًا، لكن ينتهي أجل العديد من الخطط في العام الحالي، وتفقر 42 دولة إلى أية خطط.
وفي السطور التالية عرض سريع لوضع الدول العربية في تقرير “حالة النطاق العريض 2015″ الذي حمل عنوان “النطاق العريض كأساس للتنمية المستدامة”.
وفيما يتعلق باشتراكات النطاق العريض الثابت لكل مائة شخص في العام الماضي: حلت لبنان في المرتبة الأولى بعدد 22.8، وتلتها البحرين بعدد 21.4 اشتراك. وجاءت كلٌ من الإمارات والسعودية وقطر في مراتب متقاربة تراوحت بين 11.5 و9.9 اشتراك لكل مائة شخص.
وبالنسبة لدول أخرى تشمل الأردن وعُمان وتونس والمغرب ومصر وجيبوتي فتراوح عدد الاشتراكات لكل مائة شخص بين 4.7 و2.3 اشتراك. وحلت في المراكز الأخيرة الكويت واليمن وليبيا والصومال وموريتانيا وجزر القمر والسودان بعدد اشتراكات يتفاوت بين 1.4 و0.1 اشتراك لكل مائة شخص، وغابت البيانات عن الوضع في العراق.
واختلفت مراكز الدول العربية فيما يخص اشتركات النطاق العريض المتنقل لكل مائة شخص في عام 2014: وجاءت الكويت في المرتبة الأولى عربيًا والثالثة عالميًا بعدد 139.8 اشتراك، وتلتها البحرين بعدد 126.2، ثم الإمارات بعدد 114، وقطر والسعودية وليبيا، ثم عُمان بعدد 73.7 اشتراك مُقابل كل مائة شخص.
وبفارق ملموس جاءت لبنان بعدد 53.5 اشتراك، وتقاربت تونس ومصر بعدد 47.6 و43.5 اشتراك على الترتيب. وبلغ عدد الاشتراكات في السودان 27.2 لكل مائة شخص، في حين تقارب العدد في كلٍ من الجزائر والأردن بعدد 20.8 و19.1 اشتراك على التوالي، ووصل في موريتانيا إلى 14.4، وزاد عددها قليلًا في جزر القمر وبلغ 14.5 اشتراك، وبلغ عدد الاشتراكات في سوريا 5.7، ثم العراق وجيبوتي بعدد 3.6 و3.2 اشتراك مُقابل كل مائة شخص على الترتيب، والصومال باشتراك واحد لكل مائة شخص.
وحققت الدول العربية مراكز مُتقدمة فيما يخص نسبة توافر النطاق العريض للأسر، وجاءت قطر في المركز الثاني عالميًا والأول عربيًا بنسبة 98%، تلتها السعودية بنسبة 94% في المركز الثالث عالميًا، والإمارات بنسبة 90.1% من الأسر وفي المركز الرابع على الصعيد العالمي.
وبلغت النسبة في عُمان 86.2%، وفي البحرين 81%، وشغلت المراكز التالية الكويت 75.4%، ولبنان 68.4%، ثم الأردن بنسبة 60%، والمغرب بنسبة 50.4%.
وخلال العام الماضي توافر الإنترنت ذي النطاق العريض لنسبة 40.9% من الأسر في سوريا، ولنسبة 36.8% في مصر، و32.2% في السودان، وفي تونس لنسبة 28.8%، وفي الجزائر لنسبة 25.9%، وليبيا 18.1%، والعراق 17%، وصولًا إلى جيبوتي بنسبة 7.1%، وموريتانيا بنسبة 6.2%، ثم اليمن التي توافر الإنترنت ذي النطاق العريض لنسبة 5.1 من الأسر فيها، وجزر القمر لنسبة 4.2% من الأسر، ولم تتوافر بيانات عن حالة الصومال.
وفيما يخص نسبة مستخدمي الإنترنت من بين السكان، احتفظت قطر بالمركز الأول بين الدول العربية بنسبة 91.5%، تلتها البحرين، ثم الإمارات بنسبة 90.4%. وجاءت في المراكز التالية الكويت 78.7%، ولبنان 47.7%، وعُمان 70.2%، والسعودية 63.7%، والمغرب 56.8%.
وكانت نسبة مستخدمي الإنترنت بين سكان تونس العام الماضي 46.2، وفي الأردن 44%، ومصر 31.7%، وفي سوريا 28.1%، والسودان 24.6%، واليمن 22.6%، والجزائر 18.1%، وليبيا 17.8%، وفي العراق 11.3%، ثم موريتانيا وجيبوتي بنسبة 10.7% لكلٍ منهما، وأخيرًا جزر القمر بنسبة 7% من السكان، والصومال بنسبة 1.6%.
وصدر التقرير في شهر سبتمبر/أيلول الماضي عن “لجنة النطاق العريض المعنية بالتنمية الرقمية”، وتأسست اللجنة في عام 2010 بالتعاون بين “الاتحاد الدولي للاتصالات” و”منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم” أو “اليونسكو”.