عاجل
المقالات

الانترنت والاصلاح السياسي في مصر

المصدر تعليقات مصرية ، ‏العدد 83 ‏: 15 يوليو 2007 http://acpss.ahram.org.eg/Ahram/2007/7/15/COMM0.HTM برلمان مفتوح ، معارض شرس ، اعلام بديل ، بوق المهمشين ،ومحطم للقيود ، تلك هي بعض من صفات الانترنت بعد ان اصبح لاعبا اعلاميا وسياسيا جديدا في الساحة السياسية المصرية ، والذي اصبحت قوته تزداد مع تمدده وانتشاره يوما بعد يوما ، وياتي هذا الى جانب تاثيراته الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ،

واصبح للانترنت مع غيرة من ادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات دورا في تغيير مفهوم وممارسة الديموقراطية ،وكذلك في ادارة وتفاعل العملية السياسية ولاعبا في ادارة الصراعات السياسية على المستوى الداخلي و الدولي ، كما عمل على تشجيع التغير في النظم الدكتاتورية والمنغلقة. وظهر مفهوم الديموقراطية الرقمية كتعبير عن التزاوج بين الديموقراطية كمفهوم والانترنت كآلية، وانتج هذا التزاوج شكل جديد من الديموقراطية المباشرة ، والتي انتجت هي الاخرى بدورها عدد من الاشكاليات والتساؤلات حول مدى تاثير الانترنت على الدفع نحو الاصلاح والتنمية السياسيه في مصر؟ وما هو اثر ذلك على شفافية القرارات الحكومية وعلى عملية صنع السياسات العامة ؟ والى اي مدى يمكن اعتبارها اداه ضغط على اداء الحكومة المصرية ؟ وهل ساعد الانترنت على خدمة الممارسات السياسيه القمعية و الرقابة على المواطنيين بما ادى لتقويض الديموقراطية والاصلاح ام عمل على الدفع في سبيل التحرر والانفتاح والتغيير والحراك السياسي ؟ وعلاقة ذلك بالجدل الممتد بين وظيفه الحكومة كمكانيزم وآلية للضبط الاجتماعي وبين وظيفتها كمزود للخدمات للمواطنيين وعلاقة ذلك بالشرعية السياسيه ومستقبل الاصلاح السياسي في مصر ؟
 
الانترنت والديموقرطية
 
تميزت ديموقراطية اثينا بانها كانت ديموقراطية مباشرة بين الحاكم والمحكوميين ، ولكن مع زيادة عدد السكان وانتشار مبادئ الحرية وحقوق الانسان والغاء مظاهر العبودية اتسع المجال السياسي العام ، وتنوعت الطبقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما اوجد مصالح متعارضة بحاجة الى تنظيم وادارة من قبل الدولة ، الامر الذي دفع لوجود الاحزاب السياسيةوعزز من دور الدولة القومية ككيان حيادي يعمل لتنظيم وادارة العملية السياسية والمصلحية بين الفئات التي يتكون منها المجتمع ،وتطورت الدولة القومية بمفاهيمها السيادية ، وظهرت الديموقراطية النيابية بوجود ممثلين للشعب للتعبيرعن حالة التمدد المصلحي والسكاني داخل الدولة وارتبط النظام الديموقراطي بتطور الدولة القومية .
وجاءت الثوة الصناعية ، واظهرت بروز طبقات عمالية واخرى راسمالية مما زاد من حالة الاستقطاب وبشكل هدد سيطرة الطبقة البرجوازية التي كانت اساس النظام الديموقراطي . ومثل انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب البادرة بداية التأثير الشامل لحركة الانفتاح العالمي في اطار ما عرف بحركة العولمه والتي دعمتها انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والتي مثلت تحديا لسيادة الدولة وخاصة مع ظهور الانترنت الذي عمل على تلافي الحواجز والحدود التقليدية بين الدول.
واظهرت الثورة المعلوماتية مدى الوهن الذي اصاب المؤسسات التقليدية فيما يتعلق بدورها الوسيط بين الحاكم والمحكوم و بناء الانتماءات ودفع الحراك الاجتماعي والسياسي ،وساعدت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في توفير اداه اتصال مباشرة بين الحاكم والمحكوميين ،بدلا من الديموقراطية النيابية ذات الطابع التمثيلي ومد الانترنت حبال الاتقاذ للقيم الديموقراطية والتي تآكلت في المؤسسية الهرمية واصبح مدعاه للفساد السياسي والمالي وبشكل حال دون قيام المؤسسات الديموقراطية بدورها كهمزة وصل بين النخبة والجماهير،
وكذلك اثر الانترنت في اداء الحكومات عن طريق تبني الحكومة الالكترونية والعمل على القضاء على البيروقراطية الحاضنة للفساد الاداري، وكذلك عمل الانترنت على ادارة العملية الانتخابية بشكل نزية وحيادي عن طريق آلية التصويت الالكتروني في الانتخابات التشريعية والرئاسية - والتي مازالت لا تطبق في مصر- ، واصبح الانترنت مطبقا لاهم اسس الديموقراطية وهي اتاحة الفرصة لكل فرد للتصويت والتعبير عن راية والمشاركة والتنظيم السياسي والتاثير على الراي العام والتعبير عن المصالح والعمل على تنشيط دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني في الحياه السياسية .
 
مزايا تنافسية
 
بداية يجب التمييز بين رقمنة المجتمع او توفير البنية الاساسية التكنولوجية وبين رغبة الافراد لان يكونوا اكثر ناشطية وفاعلية ، ففي مصر يتكون اغلب مستخدمي تلك الاليات من فئة الشباب بينما يبقى الاكبر سنا اما متشككا او اميا بها او انه لا يملك قدرة الحصول عليها ، او من يستخدم الانترنت في اطار العمل فقط وقد لا يخرج للمشاركة السياسية من خلالة ، وعلى اي حال يبقى الشباب هم من يحمل رؤي التغيير مع قدرتهم المتزايده على التعامل مع الانترنت والاتصال بة والاصرار على تلقي خدمته كمطلب جماهيري يزداد معه في الوقت نفسة هامش الحرية والمعرفة والتطلع لمجتمع اكثر تحررا ولم تقتصر الاستفادة على الافراد او الاحزاب السياسية بل استفادت منها حركات المعارضة بشكلها الرسمي وغير الرسمي كاداه اعلامية جديدة لا تخضع للرقابة الحكومية ، مع قدرتها على الانتشار والتاثير في الراي العام .وهذا ما يفسر درجة التاثير المرتفعه للانترنت في النظم المنغلقة عنها في النظم الديموقراطية ، والتي كانت تتسم باحتكار الدولة لوسائل الاعلام التقليدية وتقليل هامش حرية التعبير داخل المجتمع وعدم فاعلية الاحزاب السياسية وغيرها من سمات النظم الدكتاتورية .
 
كما اصبح للانترنت دورا في توفير معلومات اكثر وبصورة اسرع للكثير من الناس عن طريق قدرتها على الانتشار، والتواصل ولتفاعل بشكل اسرع وبصورة مباشرة بين الافراد ليمتد ذلك التاثير ليشمل القيم والمؤسسات والعمليات والفاعلين في العملية السياسية برمتها .وجعلها تتحرك نحو ممارسه ديمقراطيه مباشره دون وسيط . وذلك لما اتاحته من فرص التعبير الحر والمشاركة السياسية امام المواطنين ، وبشكل عمل على تقوية المؤسسات الاجتماعية المعنية بالسياسات الانتخابية كالاحزاب السياسيه والثقافة المدنية المشتركه والمجتمع المدني ، وناقلا لحركة التفاعلات السياسية السلمية او الصراعية بما يساعد في عملية صنع القرار في دوائر السياسية الخارجية في العديد من دول العالم ، وخاصة مع تغلب الانترنت كمنافس علي وسائل الاعلام التقليدية ، وبقدرتها على تخطي الحدود التقليدية وانتهاك سيادة الدولة الاقليمية بمفهومها التقليدي .
 
واصبح مشجعا للتحول السياسي بداخل النظم الاستبدادية وعمل الانترنت على فتح مجالات واسعه للخيارات امام الساسة المصريين سواء اكانو اعضاء في احزاب سياسية رسمية كالحزب الوطن الديموقراطي او حركات احتجاجية كحركة كفاية او قوى سياسية غير رسمية كالاخوان المسلمون او مجرد افراد و تجماعات مهتمه بالشأن العام كالمدونات والمواقع العامة والصحافة الالكترونية ووفر الانترنت اداه للتواصل والارتباط بين منظمات المجتمع المدني المحلي والعالمي ، وكذلك المساعده في توسيع دور وعدد المشاركين في قضايا بناء الراي العام ، وتشكيل درجة الوعي السياسي المكون للفكر، وبما بجعل الافراد لديهم المبادرة لتنمية معارفهم وأرائهم السياسية بنفسهم دون الركون بالضرورة الى مؤسسات الدولة الرسمية والاعلام الحكومي ، وبدأ الانتقال من حالة الراي الى اثارة الحوار والنقاش حول القضايا العامة في حوار يكون ذا طابع ندي ، وهذا ما يصب في التاثير على الراي العام و صانعي القرار وفي نفس الوقت يمثل ضغطا ورقابة على اداء الحكومة في آن واحد ووفر الانترنت اداه لنقل معاناه المهمشين في حياتهم ومشاكلهم اليومية ،
وذلك بعيدا عن هرمية المؤسسات التقليدية بشكل اثر على فاعلية المعلومات المتاحة بما يخدم التمثيل السياسي للمواطنيين وعلى دور الاحزاب السياسية والمجتمع المدني .
 
تفعيل الحراك السياسي
 
تعرض المجتمع المصري لتاثير الانترنت بابعاده الثقافيه والاجتماعيه والاقتصاديه ،والسياسية وشملت انماط التاثير بحفز حرية الراي والتعبير عبر اليات التصويت الالكتروني والمنتديات وانشاء المدونات ونمو عدد المواقع على شبكة الانترنت ،ونمو عدد مشتركي خدمة الانترنت والمحمول ، والصحافة الالكترونية ، واستخدم الانترنت في الحملات الانتخابية والتعبير عن الاحزاب السياسية والقوى السياسيه الرسمية وغير الرسمية والمجتمع المدني عبر انشاء المواقع والاتصال المباشر بين الجمهور ،واستخدام الانترتت في تنظيم الفاعليات السياسية وفي الحشد لها وجمع التوقيعات والتبرعات ،وتوثيق الشكاوي ووجود خطاب بديل للحكومة عبرالانترنت كنشر كليبات التعذيب في السجون واقسام الشرطة او تزوير الانتخابات او التحرش الجنسي وغير ها من القضايا التي تنقل رؤية مغايرة عن مصر الرسمية ،كما شهدت الحياه المصرية نمو في استخدام الانترنت في عملية الاقتصاد والتجارة الالكترونية،وكذلك في استخدام بوابة الحكومة الالكترونية ووظائفها والتي كان من اخرها التنسيق الالكتروني .
كما عمل الانترنت على تنشيط دور مؤسسات البرلمان ودعم قدرات ممثلي الشعب وكذلك كان لها تاثير ايجابي على اداء الصحافة المصرية والتي اعتمدت على الانترنت كمصدر للاخبار، وكذلك على اداء الحكومة بالاستجابة الى مطالب الجماهير والتي تم تناقلها دون وسيط عبر الانترنت وبكل شفافية بعيدا عن الهرمية والبيروقراطية .
وعمل الانترنت على تضييق فجوة المعرفة السياسية حيث عمل الانترنت على حرية تداول المعلومات وانتشارها وحرية الوصول اليها وقدرة اي فرد على المساهمة فيها وانتاجها على ازلة اللبس والغموض المعرفي سواء ما يتعلق بالقضايا الداخلية او الخارجية ، ودفع الانترنت للتأثير الايجابي على دور الاحزاب السياسية عبر التصاقها الجديد بالجماهير عبر الانترنت ونشر برامجها وانتفاء العلاقات الهرمية داخل المؤسسة الحزبية . والتاثير على دور المجتمع المدني وجماعات المصالح بما مكنة الانترنت من قدرة عالية على تفعيل دورة وفي تنمية الوعي لدى الافراد في المشاركة الفردية في اعمال الرقابة على اداء الحكومة اوفي عملية الانتخابات كموقع منظمة شايفنكوا والذي عمل على رصد التجاوزات في الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية ،
 
كما عمل الانترنت على تشجيع التغير نحو سياسات اكثر انفتاحا وشفافية وذلك من خلال تنمية الوعي لدى المواطن بالتطلع نحو مجتمع افضل عبر انفتاحة على مختلف دول العالم او من خلال قدرة الافراد على نشر تجاربهم الفردية تجاه التعامل مع الحكومة بما يشمل عمل من اعمال الرقابة والمحاسبة بشكل غير تقليدي عبر نشر كليبات التعذيب في اقسام الشرطة او السجون او تزوير الانتخابات بالصوت والصورة وبشكل وثائقي وتطوعي دون ان يحمل شبهه التمويل والتأثير في الاراده .
 
واستفادت المعارضة السياسية الرسمية وغير الرسمية عبر ما اتاحة الانترنت من اليات للاحتجاج او التظاهر عبر حشد المواطنيين للتفاعل مع قضية ما عبر المنتديات او المجموعات البريدية او غرف الدردشة او التصويت الالكتروني على احد القضايا ، او رسائل المحمول ، وكان من اكثر استخداما للانترنت في المعارضة السياسية اقباط المهجر ثم الاخوان المسلمين ، واثر الانترنت على كفاءة التنظيم السياسي من خلال سرعه الاستجابة للاحداث السياسية ، والعمل على مناهضة السياسة القمعية وعزلها ، والحشد والتعبئة عبر الانترنت وكذلك التجنيد ، وذلك دون الاستناد الى الدعم الخارجي بالضرورة .
 
وظهر الاعلام الالكتروني كبديل عن المؤسسات التقليديه والصحف الورقية،و بشكل عمل على جذب الافراد للتعبير عن ارائهم بشكل مختلف عن الرقابة الرسمية وبرؤية مغايرة عما تتداولة الصحف الرسمية الورقية ، وتميزة بسهولة الحصول على المعلومات وانتشارها وانخفاض تكلفتها وصياغه الرسالة الاعلامية بشكل جيد ، وبما ادى لكسر احتكار الدولة لوسائل الاعلام الجماهيري وتوسيع قاعدة المساهمين في تشكيل قضايا الرا ي العام بدلا من دور النخبة التقليدي ،وشكل ذلك ضغطا على الحكومة تجاه ترشيد سياستها العامة ، كما ساعد الانترنت على تحسين دور واداء الصحافة المصرية عل المتابعه الجيدة وتعزيز مهنيتها .
 
وعمل الانترنت كمعارض سياسي من خلال جعل المعلومات اكثر انفتاحا على المجتمع ، وتجاوز مساؤي المركزية ،والمساعدة في انتشار فكرة وتجاوز الزمان والمكان واتاحة الفرصة للتعبير والضغط على الحكومة ، والقدرة على تغيير خطط تحقيق الاهداف بسرعه، والقدرة على امتصاص الضربات الامنية والقمعية وساعد الانترنت في التوجه نحو الحكم الجيد والرشيد عبر برامج الحكومة الالكترونية والتي تعمل على الحد من الفساد الاداري والبيروقراطية  مما يؤدي الى ترشيد النفقات الحكومية ، والقدرة على استعاب مطالب المواطنيين من خلال توفير تلك النفقات في تحسين نوعية الخدمة وسرعتها ، وبما يعمل على تشجيع الاستثمار الاجنبي والمحلي بشكل يظهر في النمو الاقتصادي، كما جعلت بوابات الانترنت التي تساهم في تقديم الخدمات الحكومية العامة على التواصل المحلي مع المواطنين دون وسطاء حكوميين بما ادى الى الوصول الى درجة عالية من الرضاء عن اداء الحكومة والقدرة على تقييمها .
وامتد تاثير الانترنت للمساهمة في بناء راس المال الاجتماعي للديموقراطية المحلية وذلك من خلال تنشيط المجتمعات المحلية وزيدة الروابط بين الافراد والمجتمع حيث زيادة الحالة التفاعلية بين الافراد سواء اكان في شكل فردي او في شكل تنظيمات سياسية وحركات اجتماعية التي تدعو الى الحكم الديموقراطي ، والعمل على بناء هويات محلية فاعلة تسعى لان يكون لها دور في اللعبة السياسية مع زيادة الوعي بالهويات المحلية واهمية دورها في العملية السياسية .
كما جعلت بوابات الانترنت التي تساهم في تقديم الخدمات الحكومية العامة على التواصل المحلي مع المواطنين دون وسطاء حكوميين بما ادى الى الوصول الى درجة عالية من الرضاء عن اداء الحكومة والقدرة على تقييمها .
وعمل الانترنت على اعادة تشكيل القوة والثروة بين اطراف المجتمع وبين غيرها من المجتمعات ، واصبحت العملية السياسية بتفاعلاتها واطرافها ومؤسساتها تشهد تأثير إيجابي على تقليل حجم النفقات في العديد من الانشطة السياسية اللازمة للمجال السياسي العام ،كما ساهمت في زيادة الكفاءة الإدارية خاصة تمكن الاطراف السياسية من ادارة سلاسل العرض والطلب بطريقة اكثر فعالية ،وزيادة التنافسية بين فاعلي العملية السياسية ، وعملت على جعل راس المال السياسي اكثر شفافية .
وقلل الانترنت من تكلفة العملية السياسية بما اثر علي توسيع حجم النشاط السياسي وتعدد الفاعليين بما عمل على زيادة مساحة العرض بين الناخبين او المرشحين ومستهلكي السياسة بصفه عامة ، وزادت القدرة على تحسين الاداء السياسي والدعاية الجيدة ،وتعدد البدائل السياسية امام المواطن او الناخب وتعدد طرق إقناعه بطريقة جذابة ومستمرة ومتلاحقة ، مما يؤدي الى صياغه الرسالة الاعلامية عبر وسائل الاتصال الحديث بشكل جيد بشكل يستجيب معها متلقي تلك الرسالة ويتفاعل معها ويبدي راية في نوع من التغذية الاسترجاعية بين صناعي القرار السياسي والجمهور . وتحسين جودة العملية الانتخابية سواء في مرحلة الترشيح او التصويت او النتائج ، وذلك من خلال ما اتاحته تلك الوسائل الجددي كالانترنت والكمبيوتر والهواتف المحمولة من دور في عملية الدعاية للمرشحين والتعريف بالمرشح واعاد قوائم انتخابية لا يشوبها الاخطاء الاملائية او التزوير بعر البرامج الاحصائة الالكترونية وجود قاعدة بيانات وسجلات انتخابية الكترونية وكذلك في عملية التصويت.
 
تحديات وفرص
 
يجب ان نقر بحقيقة ان دخول الانترنت بما حملة من تغييرات ثورية داخل المجتمع بكل مداها ومجالها كانت اسبق من ان يتم ملائمتها واستيعابها مؤسسيا وقانونيا وثقافيا داخل النظام السياسي والمجتمع المصري، فمسالة امتداد حقوق الانسان بشكلها التقليدي المعهود لتمدد الى طابع رقمي واجهها صعوبات تشريعية وقانونية اما لادارك النظام السايسي لخطورة الاداه الجديده فكان التعامل معها بكل حزم عبر سياسات قمعية كانت تلائم فترات سابقة ، او لعدم استعداد المجتمع المصري المحافظ ثقافيا ودينيا واجتماعيا على استيعاب تلك الحرية المفتوحة والتي ان تم اطلاقها دون ترشيد قد تكسر من شبكة العلاقات القائمة داخل طوائف المجتمع وتنويعاته السياسية والدينية . او لان الدولة اصبحت في مرحلة تحاول بلورة موقف واضح من تلك الحقوق الجديدة قانونيا وسياسيا بين ان يتم التعامل معها على اساس الوسائل التقليديه ام تحتاج الى معاملة خاصة تبعا لاختلاف الآلية والتاثير .
وعلى الرغم من تصنيف منظمة العفو الدولية مصر ضمن اكثر الدول معاداه للانترنت ، الا ان تلك السياسات الامنية لم تقف حائلا امام تاثير الانترنت على المجتمع وعلى المؤسسات وعلى تطلعات الافراد نحو مجتمع اكثر تحررا وعدالة ، وتم تدشين الجسور والتواصل بين الداخل والخارج بصورة سريعه ودائمة . وبرز من هنا جدل بين ان يتم اسر الانترنت في قبضة الامن في غير صالح الديموقراطية وبين ان تمارس الدولة وظيفتها ودورها الطبيعي كمكانيزم وضابط اجتماعي لحركة التفاعلات
ومعبرا عن قيمة وثقافته وهويتة ، وبين من يريد الخروج عن هذا الفعل الجمعي والقيمي المشترك ، فالسياسة الامنية المصرية تجاه اعتقال المدونين او حجب المواقع او التاثير على الخدمة او الاجراءات الامنية على مقاهي الانترنت ، او وضع قيود على شركات الاستضافة للمواقع ، لم تسفر تلك الاجراءات على اي نجاح جدي على ارض الواقع ، وذلك يرجع الى تشعب القضية وحاجتها الى مواجهه شاملة تشمل بعدا ثقافيا وامنيا وقانونيا وسياسيا ،
 
كما انه على المستوى الواقعي فان الممارسات القمعية للانترنت تشكل عائقا امام رغبة الدولة في تطبيق الحكومية الالكترونية ودفع الثقة لدى المواطن للتعامل معها ، وبين الاجراءات الامنية التي تحد من تلك الثقة ، وايضا رغبة الدولة في دفع الاقتصاد المصري عبر النمو المتزايد في قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبين تلك السياسات التي تراها حتى الشركات العاملة في ذلك القطاع معوقة للاستثمار ، وتبقى مسالة أن انضمام الدولة للثورة التكنولوجية واتاحة الفرصة للتعبير عبر الانرتنت بما يشكلة من فرص الشفافية ومحاربة الفساد يضع اجراءات الدولة تجاه تلك الحرية في موقف حامي او مدافع عن الفساد و البيروقراطية ، وقد تعدى الانترنت كونة وسيلة اتصال ليصبح خدمة للمواطنيين ومن ثم فان تقديم تلك الخدمة يرتبط برضاء المواطنين باعتبارها واجب من واجبات الدولة والحكومة،
ومن ثم فانة يمكن القول انه حتى ولو اصبح الانترنت اداه للقمع فان ذلك سيؤدي الى انهيار تلك القبضة تدريجيا امام معارض شرس ومستمر ومتواصل بشكل سيؤثر على فاعليه تلك المواجهه الامنية ، كما ان بعض من تلك السياسات الامنية التي تصب في صالح ممارسة الدولة لوظيفتها كضابط للمجتمع ومعبرا عن هويتة وثقافته ومحافظا على وحدتة ففي تلك الحالة لا تلقي تلك الممارسات اي معارضة من الراي العام ، باعتبارها تصب في مصلحة عامة ، فمواقع ازدراء الاسلام وبث الكراهية الدينية والارهاب والجريمة عبر الانترنت اصبحت في حاجة الى ضبطها ومعالجتها ، ومن ثم فان الدولة بحاجة الى الموزانة بين ما يعد ماسا بقيم المجتمع وامنه وبين ما قد ينظر الية البعض انه يحمل فقط بعدا سياسيا وذلك من اجل دعم مسيرة الاصلاح السياسي .
* باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام _ بوحدة دراسات الانترنت _adelsadek@hotmail.com
 
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك