المقالات
اتفاق أميركي- صيني لحظر السلاح السيبيرنطيقي
تدور مفاوضات صينية أميركية على أول اتفاق ضبط سلاح في العالم السيبيرنيطيقي (رقمي)، ويقضي بالتزام كل من البلدين عدم المبادرة إلى استخدام مثل هذا السلاح لتقويض البنية التحتية في البلد الآخر في أوقات السلم.
ديفيد إي. سانجر
الأحد,15 نوفمبر 2015 - 11:49 ص
مشاهدات: 267
تدور مفاوضات صينية أميركية على أول اتفاق ضبط سلاح في العالم السيبيرنيطيقي (رقمي)، ويقضي بالتزام كل من البلدين عدم المبادرة إلى استخدام مثل هذا السلاح لتقويض البنية التحتية في البلد الآخر في أوقات السلم. ومثل هذا الاتفاق يتناول الهجمات على محطات الطاقة وأنظمة المصارف، وشبكات الهاتف الخليوي والمستشفيات. ولكن الصيغة الأولى من الاتفاق، إذا أبرم، لن تحمي أميركا من هجمات من نوع تلك التي تُتهم الصين بشنها في الولايات المتحدة، ومنها جمع المعلومات الواسع النطاق في مجال الملكية الفكرية والأدبية وسرقة ملايين من بيانات الموظفين الأميركيين الحكوميين الخاصة.
وبدأت المفاوضات في الأسابيع الماضية، وهي ترمي إلى إعلان الاتفاق في أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جينبيغ واشنطن. ونبه مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إلى أن الاتفاق المزمع عقده لن يتناول تفصيلياً حظر الهجمات على البنى التحتية. ويرجح أن يستعيد قواعد عمل أقرت، أخيراً، في الأمم المتحدة. وتقضي شرعة الأمم المتحدة لمبادئ العالم السيبرنيطيقي بأن تمتنع كل دولة عن تدمير بنى تحتية حساسة أو تعطيل استخدامها وشل عجلة عملياتها وخدماتها العامة.
ويرجح ألا يذلل الاتفاق أكثر المشكلات إلحاحاً: الهجمات السيبرنيطيقية الصينية. فشطر راجح من هذه الهجمات طابعه تجسسي أو يسرق الملكية الفكرية والأدبية. ولن يحول الاتفاق دون هجوم مماثل لذلك الذي انتهى الى سرقة 22 مليون ملف أمني شخصي من مكتب إدارة الشوؤن الشخصية الحكومي. ويرى مدير الاستخبارات القومية الأميركية، جايمس أر. كلابر، أن ما جرى ليس «هجوماً»، بل «جمع معلومات»، وأن الولايات المتحدة تقوم بمثل عمليات الجمع هذه. ولا يشمل الاتفاق المزمع حظر استخدام أدوات سرقة الملكية الفكرية، وهو ما يفعله الجيش الصيني لتعزيز الصناعات الحكومية بحسب مذكرة إدانة خمسة ضباط من جيش «التحرير الشعبي» العام الماضي. ولا يبدو أن الاتفاق سيحظر هجمات شأن تلك التي استهدفت «سوني بيكتشرز إنترتاينمنت» في 2014، على رغم أن هذا الهجوم الذي نسب إلى كوريا الشمالية أطاح 70 في المئة من أنظمة «سوني» الكومبيوترية. وليست شركة «سوني» جزءاً من البنى التحتية الحيوية الأميركية، ولا تدرج وزارة الأمن الداخلي الأميركية «استديوهات الأفلام» على لائحة المنشآت التجارية الحيوية، على غرار الملاعب والمتاحف ومراكز المؤتمرات.
ولا شك في أن أي اتفاق يقيد الهجمات في زمن السلم مرحب به. و «للمرة الأولى يتناول الخطر السيبرنيطيقي على ما تتناول اتفاقيات القدرات العسكرية التي تحتاج إلى ضبط مثل السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي»، يقول فيكرام سينغ، مسؤول سابق في البنتاغون وفي وزارة الخارجية. ويرى مسؤولون في إدارة أوباما أن السعي إلى إبرام الاتفاق يرمي إلى إرساء «معايير سلوك» تحد الهجمات السيبرنيطيقي، ويقيمون أوجه شبه بين هذا الاتفاق وأول اتفاق بارز أبرمه الرئيس جون أف. كينيدي مع الاتحاد السوفياتي في 1963. وحظر هذا الاتفاق التجارب النووية في الجو. وهذا الاتفاق لم يوقف تطوير الأسلحة النووية أو يحول دون تجارب نووية تحت الأرض التي تواصلت طوال عقود. ولكنه أول مسعى للحؤول دون كارثة بيئية. واليوم الاتفاق السيبرنيطيقي بين أكبر قوتين اقتصادتين يرمي إلى الحؤول دون الكوارث المترتبة على الأسلحة السيبرنيطيقية. وبحسب جوزيف ناي، وهو أستاذ في هارفرد ذاع صيت دراساته عن القوة الأميركية، ناقشت منتديات دولية كثيرة عقيدة «لا ضربة أولى» في عالم الهجمات السيبرنيطيقية. وهذه العقيدة قد تؤدي الى نوع من ضبط النفس، ولكن جوزيف ناي يسأل عن البينة على ضبط النفس السيبرنيطيقي. فما السبيل الى التأكد من ضبط النفس في عالم سائل؟
وهذه المشكلة هي في قلب اتفاقات ضبط السلاح في الحيز السيبرنيطيقي، وهي بالغة التعقيد أكثر من نظيرها في اتفاقات السلاح النووي. ففي الحرب الباردة كما اليوم، تمسك الدول بمقاليد الأسلحة النووية. لذا، من اليسير مراقبة خطواتها ومحاسبتها. وعلى رغم أن الأسلحة السيبرنيطيقية تطورها دول -أبرزها الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران- تستخدم مجموعات إجرامية و(يستخدم) مراهقون هذه الأسلحة. والاتفاقات لا تجبه أفعال هؤلاء. والهجمات التقليدية معروفة المصدر والأصل. ومن اليسير تتبع مسار صاروخ بواسطة رادار أو قمر صناعي. ولكن تتبع مسار هجوم سيبرنيطيقي عسير. لذا، يصعب ردع الهجوم أو الرد على مصدره رداً بيِّناً منه، على نحو ما قال باراك أوباما الأسبوع الماضي.
وأخفقت مساع سابقة لحث شي جينبينغ وغيره من القادة الصينيين البارزين على جبه ملف الهجمات السيبرنيطيقية. وفي2013، إثر اجتماع طويل على هامش قمة جمعت الرئيسين الصيني والأميركي، نفى الصينيون تورط الجيش الصيني بالهجمات السيبيرنطيقية، وزعموا انهم ضحايا هجمات أميركية سيبرنيطيقية. وأظهرت الوثائق التي أماط ادوارد سنودن اللثام عنها أن وكالة الأمن القومي تسعى الى اختراق أنظمة عملاق الاتصال الصيني، هيواي، على رغم أن الولايات المتحدة تزعم أن مساعيها أمنية قومية ولا تسعى الى سرقة الملكية الفكرية.
وتعود موافقة الصينيين على إجراء أمني سيبرنيطيقي إلى عدد من الحوادث. فأميركا رصدت مصادر الهجمات السيبيرنيطيقية الأخيرة وتتبعتها الى بؤرتها الصينية، وقدمت أدلة الى مسؤولين صينيين. وفي آب (أغسطس) الماضي، زارت سوزان رايس، مستشارة الرئيس أوباما لشؤون الأمن القومي، بكين، والتقت الرئيس وغيره من المسؤولين، ولوحت بفرض عقوبات اقتصادية على الصين إذا واصلت الهجمات السيبرنيطيقية. واتفاق الحد من (استخدام) الأسلحة السيبرنيطيقية شائك. فأميركا أنفقت بلايين الدولارات على تطوير هذه الأسلحة، وذاع صيت هجوم سيبرنيطيقي على منشأة نتانز لتخصيب اليورانيوم في إيران.
* صحافي، خبير في الشؤون العلمية، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 19/9/2015، إعداد منال نحاس