المقالات
القوة السياسية للاعلام الاجتماعي
فورن أفيرز ينايرـ فبراير2011
قبل اسابيع قليلة من ثورة 25 يناير صدر عدد جديد من مجلة "فورين أفيرز" الامريكية وموضوعها الرئيسي تحت عنوان "القوة السياسية للاعلام الاجتم
كلاي شيركي عرض شريفة عبد الرحيم
الجمعة,2 سبتمبر 2011 - 03:14 م
مشاهدات: 7
قبل اسابيع قليلة من ثورة 25 يناير صدر عدد جديد من مجلة "فورين أفيرز" الامريكية وموضوعها الرئيسي تحت عنوان "القوة السياسية للاعلام الاجتماعي" الذي تنبأ فيه كلاي شيركي، استاذ الاعلام الحديث في جامعة نيويورك بتأثير قوي للشبكات الاجتماعية واحداثها لتغييرات سياسية قوية ولكن علي مدار سنوات وعقود وليس خلال اسابيع كما حدث مع شباب الفيس بوك المصري، واللافت للانتباه في هذا المقال هو دعوة كاتبة للحكومة الامريكية لاتخاذ تأمين حرية الانترنت هدفا عاما لها وليس كأداة فورية لتحقيق اهدافها السياسية في دول محددة. في جميع انحاء العالم اصبح الاعلام الاجتماعي من اسلحة الحركات السياسية ولكن في نفس الوقت تسعي الحكومات الاستبدادية للحد من استخدامها. في اول سابقة من نوعها نجح آلاف الفلبينيين من عزل رئيسهم في يناير 2001 عن طريق الرسائل النصية حيث حشد الثوار ملايين المتظاهرين ضد الرئيس الفاسد وفي غضون ايام اسقطه الشعب، ليسجل التاريخ اول حالة تساعد فيها الميديا الاجتماعية في الاطاحة بنظام سياسي. يذكر انه منذ صعود نجم الانترنت في اوائل التسعينيات ارتفع عدد سكان عالم الشبكة من عدة ملايين الي مئات الملايين وخلال هذه الفترة تحول الاعلام الاجتماعي الي واقع يضم فئات عديدة من مواطنين عاديين، ناشطين، منظمات غير حكومية، شركات اتصالات وحكومات ولكن ما مدي القوة السياسية للاعلام الاجتماعي وادواته المتمثلة في الرسائل النصية والبريد الالكتروني ، تبادل الصور والشبكات الاجتماعية وما الي ذلك؟ كان هناك امثلة عديدة لفشل الحركات الاحتجاجية المنظمة بواسطة الاعلام الاجتماعي كما حدث في بيلاروسيا في مارس 2006 او في ايران في يونيو 2009 او تايلاند في 2010 فهل يمكن اذن للادوات الرقمية تعزيز الديمقراطية؟ وهل هذه الادوات لا تلحق ضررا علي المدي القصير وربما فعاليتها لا تظهر علي المدي البعيد وان تأثيراتها الاقوي تكون في الدول التي يتمتع فيها الشعب بالفعل بسلطان علي اداء الحكومة. بالرغم مما يحيط بهذه القضية، فان الاعلام الاجتماعي اصبح من ادوات التنسيق السياسي للحكومات في جميع انحاء العالم تقريبا وكما تسعي الحكومات المستبدة للسيطرة علي هذا العالم فان عددا متزايدا من الحكومات الديمقراطية ايضا بدأ في السير في هذا الاتجاه وهو ما دعا الولايات المتحدة لوضع "حرية الانترنت" ضمن اهدافها السياسية، لتروج وزارة الخارجية الامريكية لحق الشعوب في استخدام الشبكة بحرية غير ان محاولات تطويع فكرة حرية الانترنت وفقا لاهدافها قصيرة الاجل ـ خاصة فيما يتعلق بتشجيع تغيير انظمة محددة ـ غير فعالة حتي الان. بالرغم مما ترتب علي قصة الفلبين واحداث مشابهة من تركيز المراقبين علي قوة الاعلام الاجتماعي لحشد الجماهير واسقاط حكومات فان القوة الحقيقية للاعلام الاجتماعي وبصورة اساسية في دعم المجتمع المدني والجمهور وهو تغير لن يدرك خلال اسابيع او شهور وانما سنوات وعقود. وهكذا يجب ان تكون حرية الانترنت هدفا للحكومة الامريكية وليس اداة فورية لتحقيق سياستها في دولة تلو الاخري، ومن ثم يجب ان تتوقع ان يحدث التقدم بطيئا في اكثر النظم استبدادا. مخاطر حرية الانترنت في يناير2010 اعلنت هيلاري كلينتون عن كيفية تشجيع الولايات المتحدة لحرية الانترنت في الخارج واكدت وزيرة الخارجية الامريكية علي اهمية العديد من اشكال الحرية بما في ذلك حرية الحصول علي المعلومات "مثل القدرة علي استخدام ويكيبيديا وجوجل في ايران" وحرية المواطنين العاديين في اطلاق إعلامهم الخاص مثل حق ناشطي بورما في التدوين، وحرية تبادل الحوار علي الشبكة "مثل تمكين الصينيين من استخدام الرسائل الفورية دون تدخل". والاهم كان اعلان كلينتون عن تمويل تطوير ادوات مهمة لاعادة فتح منافذ للانترنت في دول تفرض حظرا علي الشبكة ووفقا لهذه الرؤية يمكن لواشنطن - وعليها ان تتعامل وتتفاعل فورا - الرقابة علي الانظمة الاستبدادية. ولكن الواقع اثبت صعوبة استخدام الاعلام الاجتماعي كسلاح لتحقيق اهداف سياسية علي المدي القريب فحتي الان يتم استخدام الاعلام الجديد لاغراض تجارية واجتماعية وهو ما يحدث بالنسبة لجميع اشكال الاعلام. وعلي الرغم من اهمية حرية التواصل الاجتماعي من اجل الحرية السياسية فان عالم الانترنت كآلية للتغيير لايزال يشوبه بعض المشكلات. والاكثر واقعية هو التفكير في الاعلام الاجتماعي كآلية طويلة الاجل لتعزيز المجتمع ا لمدني والجمهور ووفقا لهذا المفهوم فان التغييرات الايجابية في حياة دولة ما بما في ذلك تغيير النظام السياسي يتبع ظهور حركة شعبية قوية وليس قبلها. وهذا لا يعني ان الاحتجاجات الشعبية لن تنجح في استخدام هذه الادوات الجديدة لاسقاط الحكومة ولكن محاولات الولايات المتحدة لتوجيه الاعلام الاجتماعي سوف يحدث ضررا اكبر ومن ثم فان حرية الانترنت عبارة عن لعبة طويلة ولا يمكن وضعها في اجندة مستقلة وانما ضمن آليات الحريات السياسية. مسرح الانهيار اي جدل حول تغييرات سياسية في النظم الاستبدادية لابد ان يراعي تجربة انهيار الشيوعية في عام 1989 في اوروبا الشرقية والسقوط الثاني للاتحاد السوفيتي 1991 فخلال فترة الحرب الباردة استثمرت الولايات المتحدة الكثير من ادوات الاتصال بما في ذلك انشاء اذاعة صوت امريكا واستضافة صالون امريكي في موسكو بالاضافة الي تهريب ماكينات زيروكس وراء الستار الحديدي من اجل مساعدة الصحافة السرية او منشورات "ساميزدات". ولكن علي الرغم من هذه الجهود فان نهاية الحرب الباردة لم يكن الفضل فيها لثورة مستمعي صوت امريكا وانما للتغيير الاقتصادي. فمع انخفاض اسعار البترول وارتفاع القمح فقد النموذج السوفيتي ـ لبيع البترول الغالي لشراء القمح الرخيص- صلاحيته والنتيجة كانت اضطرار الكرملين للاقتراض من الغرب وهو ما منع التدخل العسكري للاتحاد السوفيتي في شئون الدول غير الروسية. وفي عام 1989كانت القوي الاقتصادية اكثر تأثيرا من اية قدرة للمواطنين علي الاتصال. في ثورات 1989واجه قادة ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وبولندا وغيرهم من مجتمعات مدنية قوية، وكان من الصعب عليهم اصدار اوامر لقواتهم بالسيطرة علي الجماهير الغاضبة من الاوضاع السياسية المتردية والاهم الافلاس الاقتصادي الحكومي الذي لم يعد سرا علي احد وانما حقيقة عامة وهكذا تحولت موازين القوي بين الدول والمجتمعات المدنية لصالح الاخيرة مما ادي الي الانهيار السلمي لسيطرة الشيوعية لاسيما بعد ضعف قدرة هذه الدول علي استخدام العنف ونمو قوة المجتمعات المدنية. ويتبين مما سبق أن أدوات الاتصال والإعلام خلال فترة الحرب الباردة لم تتسبب في سقوط حكومات ولكن ساعدت الجماهير لتولي السلطة عندما ضعفت الدولة، فالعديد من رموز المعارضة اصبحوا قادة سياسيين جددا. وفكرة ان الاعلام مثل صوت أمريكا، يلعب دورا مساعدا في التغيير الاجتماعي عن طريق تعزيز الجمهور يمثل صدي للدور التاريخي للصحافة المطبوعة ، وكما أشار فيلسوف ألماني في عام 1962، فإن الصحافة المطبوعة ساعدت في تحول أوروبا الي الديمقراطية من خلال توفير مساحة لعرض الآراء المختلفة للمواطنين السياسيين. والي جانب الحرية السياسية، يجب ان يكون المجتمع المدني علي درجة من الثقافة والتعليم، ولديه القدرة علي الاتصال وذلك من اجل مناقشة القضايا المطروحة، وكانت دراسة شهيرة في أواخر الأربعينيات قد توصلت الي ان وسائل الإعلام وحدها لا تغير تفكير الشعوب، بدلا من ذلك تتم عملية من خطوتين أولا تنتقل الأفكار عن طريق الإعلام، ثم يتفاعل معها الأصدقاء والمعارف والزملاء، وخلال الخطوة الثانية وهي الخطوة الاجتماعية تتكون الآراء السياسية، وهنا، الانترنت بصفة عامة، والاعلام الاجتماعي تحديدا، يمكن ان يحدث اختلافا، وكما هو الحال مع الصحافة المطبوعة، فإن الانترنت لاينشر فقط الاستهلاك الاعلامي وانما الانتاج الاعلامي ايضا، فهو يسمح للجماهير سرا وعلانية، بالجدل والحوار حول الرؤي المختلفة. تطور المجتمع ببطء، حيث يعتمد الرأي العام علي الإعلام والحوار، هو أساس المناخ الصحي لحركة الانترنت وهناك افتراض بأنه نادرا ما يحدث تغيير سياسي بدون نشر المعرفة واعتماد الافكار والآراء، الوصول الي المعلومات أقل أهمية سياسيا ، عن الحوار بل ان الاحتجاج الشعبي من المرجح ان يظهر نتيجة لعدم رضاء الجماهير عن الأمور الاقتصادية او المسائل الحياتية اليومية أكثر من المطالب السياسية. الاحتجاجات الشعبية، عندما تكون فعالة،هي ثمرة عملية طويلة وأي التزام حقيقي في انحاء العالم يجب ان يركز علي هذه العملية التي لم تتحقق الا عندما يكون هناك مجتمع قوي. الاشكالية المحافظة بالنسبة للحركات السياسية، أحد اشكال التنسيق الرئيسية مايطلق عليه الجيش "الوعي المشترك " وهو قدرة كل عضو في جماعة ما علي ادارك فهم بقية الاعضاء للموقف الراهن وعدم الاكتفاء بفهمه لهذا الموقف فقط، والاعلام الاجتماعي زاد الوعي المشترك من خلال نشر الأفكار والرؤي عن طريق الشبكات الاجتماعية ، والحالة العامة للوعي المشترك التي تبدو واضحة وبشكل متزايد ، في معظم الدول تخلق مايعرف بـ"اشكالية الديكتاتورية" او ما اطلق عليها الاشكالية المحافظة وذلك حيث انها تسري علي الحكومات الديمقراطية ايضا وليس الاستبدادية فقط، كما انها تسري علي رموز الدين والبيزنس، الاشكالية خلقتها الميديا الجديدة التي زادت من قدرة الجمهور علي الاجتماع او الحوار . ومع انتشار الشبكات الاجتماعية وجدت الدول التي اعتادت علي احتكار الخطاب العام، نفسها تحت مساءلة ورقابة الجمهور. ورد الفعل لهذه الاشكالية هو التطرف والترويج الاعلامي المضاد لكن كليهما يفتقر للفاعلية كأداة للسيطرة، كما ان تكلفتها اعلي من عدم وجود معارضة، ولكن اذا قررت حكومة ما غلق الانترنت او منع الهواتف المحمولة فإنها تخاطر بالاضرار بالاقتصاد وإثارة المواطنين الموالين للنظام. وحيث ان جميع دول العالم تقريبا، ترغب في النمو الاقتصادي، وقيام حكومات بمنع التكنولوجيا التي يمكن استخدامها للتنسيق السياسي والاقتصادي يهدد هذا النمو، فيجب اذن ان تعتمد الولايات المتحدة علي الحوافز الاقتصادية من أجل السماح بنشر استخدام الاعلام الجديد. شكوك حول االعالم الاجتماعي هناك جدل حول فكرة تأثير الشبكات الاجتماعية علي النظم السياسية ، ففي رأي البعض انها غير فعالة وتلحق ضررا بالديمقراطية مثلما تفيدها لأن الحكومات القمعية، اصبحت أكثر قدرة علي استخدام أدوات الاعلام الاجتماعي للقضاء علي معارضيها فهذه الأدوات اصبحت تستخدم من أجل تعزيز قوة النظم الاستبدادية مثلما تستخدم لإضعافها وهو ما تعكسه حالة الصين حيث بذلت الحكومة الصينية جهودا مضنية من اجل السيطرة علي التهديدات السياسية التي تمثلها الشبكات الاجتماعية. أما بالنسبة لعدم فاعليتها فهناك مثال علي ذلك بجماعة " انقذوا دارفور " علي الفيس بوك اكتسب تأييدا عاطفيا لكن لم تحقق اية مكاسب فعلية . ولكن هذا لا يعني ان الجماهير لا تستطيع استخدام الشبكات الاجتماعية من اجل تغيير حياتها للأفضل، الواقع ان جميع الحركات السياسية في المستقبل ستكون الشبكات الاجتماعية والهواتف المحمولة جزءا منها. أقوي سبب للاعتقاد بأن الاعلام الاجتماعي يمكن ان يحدث تغييرات سياسية هو ايمان كل من جماهير المعارضة والحكومات بذلك، وفي جميع انحاء العالم يعتقد الناشطون بقدرة أدواته ويتخذون خطوات فعلية لاستخدامها والحكومات التي تحكمهم تعتقد ايضا بأهميتها وعلي استعداد للتحرش بهم أو الاعتقال أو النفي او حتي قتل مستخدميها في المقابل