الأخبار
الروبوت صديق الإنسان اللدود
تتسارع صناعة الانسان الآلي وتتغير المواقف بشأنه كلما ازداد تدخله في حياة البشر، ففي الوقت الذي يرى فيه اليابانيون أنه صديق الإنسان وصانع بهجته وراحته، يرى آخرون أنه يزاحم البشر في حياتهم وقد يحاربهم في وجودهم وحياتهم.
العرب
الإثنين,7 ديسمبر 2015 - 05:42 ص
مشاهدات: 85
طوكيو - يفاجأ الزوار الصينيون لمعرض أركس الدولي للروبوت في طوكيو بآلة ذاتية الحركة على شكل العالم الإيطالي الموسوعي ليوناردو دافنشي ترحب بهم باللغة الصينية الخالصة التي لا تشوبها أيّ لكنة أجنبية مما يجعل الزائر يرد قائلا “ني هاو” والتي تعني “نهارك سعيد” متسائلا في الوقت ذاته بدهشة واضحة “هل تعرف الصينية؟” فيجيبه دافنشي “بعض الشيء فقط”.
عاد عصر النهضة الإيطالي يطل على كوكب الأرض من جديد بفضل خبير ياباني في آلات ذاتية الحركة ولكن هذه المرة في زيّ “أندرويد” وهي آلة ذاتية الحركة تشبه الإنسان. ويمكن الاستمتاع حاليا بهذه الآلة التي طورها العالم الياباني البروفيسور مينرو أسادا، في معرض أركس الدولي للروبوت في طوكيو، والذي انتهت فعالياته في 5 ديسمبر الحالي.
ويسعى اليابانيون المعروفون عالميا بتألقهم التقني من خلال هذا المعرض لتمكين الإنسان العادي من الاطلاع على المستقبل الجميل للعالم الجديد الذي سيخدمنا فيه الروبوت ويبعث في نفوسنا البهجة.
من هذه الآلات المعروضة جهاز “إتش أس آر” الذي طورته شركة تويوتا العملاقة للسيارات وزودته بالعديد من الكاميرات وأجهزة الاستشعار، وللجهاز ذراع واحدة ويستطيع التجول في المنزل بشكل هادئ ويستجيب للأمر الصادر له بالتقاط الأشياء التي سقطت على الأرض وفتح الأدراج أو إحضار زجاجات وغير ذلك إلى فراش النوم.
وتوقع المتحدث باسم الشركة، هيروميشي ناكاشيما، أن “يستطيع الجهاز القيام بمثل هذا الشيء من تلقاء نفسه وبشكل مستقل مستقبلا” مشيرا إلى أن جهاز “إتش أس آر” مطور للأشخاص كبار السن الذين أصابهم الوهن، وهي الشريحة التي يستهدفها الكثير من مطوري الآلات ذاتية الحركة المعروضة في معرض طوكيو الحالي خاصة في ضوء حقيقة أن اليابان من أكثر دول العالم معاناة من الشيخوخة المتسارعة للمجتمع.
روبوت يستطع رفع الجدران الخرسانية التي لا يمكن للإنسان الوصول إليها، مثل أنقاض مفاعل فوكوشيما النووي، وإعادة تنظيف منشآت الطاقة الشمسية
وطور الأستاذ كانيا تاناكا من جامعة ياماجوشي اليابانية آلة ذاتية الحركة تستطيع إطعام كبار السن أو المريض حيث يستطيع صاحب الآلة توجيهها بنقرة فأرة أو باستخدام موجّه آلي يعمل بنظرة العين واختيار أحد الأطعمة أو المشروبات التي تم صفها على شاشة الجهاز ليخرج الجهاز ملعقة خشبية بشكل يشبه ما يحدث مع آلات بيع المشروبات ذاتيا في الشوارع، وتضغط هذه الملعقة الطعام على ملعقة أخرى تحت الملعقة الأولى حيث تقوم الثانية بوضع الطعام في فم المستخدم.
وأوضح تاناكا أن “الكثير من الآلات ذاتية الحركة تستطيع الإمساك بالأشياء ولكن ذلك يصعب عليها فيما يتعلق بالأطعمة الرخوة” مبينا بذلك مميزات جهازه التي من بينها سهولة الاستخدام. أما آلة “إكسو موسكل” التي يمكن حملها فيجب الإمساك بها بقوة حيث تمنح حاملها قوة عظيمة. وتسمى هذه الآلة أيضا “سترة العضلات” ويمكن حملها مثل حقيبة الظهر وتساعد حاملها في رفع أشياء ثقيلة بسهولة متناهية بمساعدة عضلات صناعية تعمل بضغط الهواء.
ويمكن لهذه الآلة رفع أوزان قد تصل إلى 22 أو 30 كيلوغراما بحسب طراز الآلة، وذلك على الرغم من أن وزن الآلة نفسها يتراوح بين 4 و5.5 كيلوغرامات.
ويصلح هذا الجهاز بشكل جيد للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يضطرون لحمل كبار السن إلى فراشهم. كما يمكن أنه يسهّل عمل المزارعين والعاملين في شركات النقل.
| |
 |
| الربوت يدخل حياة الانسان |
|
|
وتستطيع آلات أخرى رفع الجدران الخرسانية التي لا يمكن للإنسان الوصول إليها، مثل أنقاض مفاعل فوكوشيما النووي، وإعادة تنظيف منشآت الطاقة الشمسية. كما أن هناك آلات طورت لتساعد في جني ثمار الطماطم والفراولة.
ولكن اليابان لن تكون هي اليابان المعروفة اليوم إذا لم يكن هناك حضور للأجهزة الصغيرة ذاتية الحركة مثل أجهزة “ألفا 1 أس” و”ألفا 2” التي طورتها شركة “يوب تك” للروبوت، وتستطيع هذه الأجهزة الرقص بلا انقطاع على موسيقى البوب بشكل مرن على غرار قدوتها الأول، الإنسان.
ولأن اليابانيين يحبون كل ما هو لطيف وصغير الحجم فلم يكن للأجهزة التي تشبه البنات الراقصة أن تغيب عن هذا المعرض.
وربما بدت مثل هذه الأجهزة ساذجة بعض الشيء في عين الإنسان الغربي، ولكنها تؤدي هي الأخرى دورا هاما “وهذه إحدى طرق إدخال الروبوت في حياة الإنسان” حسبما أوضح مطور الروبوت البريطاني أرماندو دي لاروسات من شركة شادو التي تطور أجهزة روبوت مرهفة الحس.
وبخلاف الغرب الذي يخشى فيه الكثيرون التعامل مع الأجهزة ذاتية الحركة تصنع اليابان حسب العالم البريطاني “ثقافة” يتم فيها إعداد المواطن بشكل مسل لمستقبل يصبح فيه الروبوت أكثر أهمية وذلك في ضوء تزايد شيخوخة المجتمع حيث يرى البريطاني دي لاروسات أنه لن تكون لأفضل جهاز آلي ذاتي الحركة أيّ أهمية إذا لم يكن الإنسان مستعدا للتعامل معه. ويوضح دي لاروسات أن أجهزة الروبوت يمكن أن تساعد في صناعة “مستقبل أفضل”.
يا ترى، ماذا كان العالم الإيطالي ليوناردو دا فنشي سيقول إذا كان يعيش في عصرنا هذا ورأى مثل هذه الأجهزة؟ “كان سيصنع جهازا بنفسه”، هذه هي إجابة البروفيسور الياباني أسادا.