الأخبار
وجوه أميركية مسلمة.. هاشتاغ للدفاع عن حقهم في بلادهم
انتقاء مسلمي أميركا لتغريدات ذكية على الشبكات الاجتماعية ساهم فعليا في انتشارها بشكل أكثر مما هو متوقع، وهو ما كان سببا مباشرا في كبح الحملات الشرسة ضد الإسلام التي يقودها متطرفون غربيون.
واشنطن-الغرب
السبت,12 ديسمبر 2015 - 09:49 ص
مشاهدات: 299
أطلق ناشطون أميركيون حملة على موقع تويتر للتعبير عن رفضهم للتصريحات التي اعتبرت معادية للمسلمين. وقدم الباحث المتخصص في دراسات الحوكمة في معهد بروكنز بنجامن ويتس هاشتاغ وجوه أميركية مسلمة #MuslimAmericanFaces بهدف تقديم صورة حقيقية عن المسلمين في هذا البلد.
ولاقى هذا الهاشتاغ إعجاب العديد من الأميركيين على موقعي تويتر وفيسبوك، ونشر مسلمون ومسلمات من خلاله صورا وتعليقات تعرف بالمسلمين وبتنوعهم الثقافي والإثني.
وخصصت وسائل إعلام غربية على غرار “الغارديان” و“سي أن أن” و“بازفيد” مقالات للحديث عن الهاشتاغ، ونقلت صحيفة الغارديان عن ويتس قوله “اعتقدت أنه سيكون من الرائع أن نذكر الناس بأن هناك أناسا حقيقيين بيننا، عندما يقول كبار السياسيين أشياء حقيرة مثل الأشياء التي قيلت عن المسلمين في الآونة الأخيرة، من المهم حقا أن نتذكر أننا نتحدث عن مجتمع متنوع جدا. هؤلاء الناس لديهم حياة حقيقية وجوه حقيقية”.
واعتراف ويتس بأن الهاشتاغ وحده لا يستطيع أن يفعل الكثير لإحداث التغيير السياسي. وتأسف “لأن الناس بحاجة إلى هذا النوع من التذكير”. غير أن بعضهم خصص الهاشتاغ لتبادل صور الإرهابيين على غرار المدونة اليمينية باميلا غيلر، التي مولت حملة إعلانية معادية للإسلام لتنشر الإعلانات على حافلات في مدينة نيويورك وفي محطات مترو الأنفاق في عام 2014، ونشرت غيلر صورة فيصل شاهزاد، الذي وجهت إليه تهمة محاولة شن هجوم إرهابي في عام 2010.
وقال ويتس عن ذلك “لسوء الحظ، هذا التعصب مثير للاشمئزاز”. ومن خلال الآلاف من التغريدات والصور التي نشرت ضمن الهاشتاغ، حرص المسلمون على إظهار جوانب قوتهم وإثرائهم المجتمع، لمواجهة ما سموه مناخا “عنصريا” يؤججه قادة سياسيون.
واستطاع المسلمون في العديد من الدول الغربية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال، والتي نجحوا عبرها في حشد نسبة هائلة من الرأي العام تجاه قضيتهم، مثل موقع تويتر، المرتب ثامنا عالميا بنحو 320 مليون حساب وبواقع 100 مليون مستخدم نشط يوميا يرسلون مليار تغريدة يوميا، بحسب أحدث الإحصائيات لشهر نوفمبر 2015، الأداة المثالية لذلك.
المسلمون حرصوا على إظهار جــوانب قــوتهم وإثــرائهم للمجتمع، لمواجهـة المنــاخ العنصري
وأكدت دراسة قام بها باحثون في جامعة جورج تاون الأميركية عام 2014 أن تويتر يتمتع بقوة كبيرة نظرا لما يتمتع به من سرعة وانتشار واسع حول العالم. واستطاع الكثير من الأشخاص من خلال تغريداتهم تحقيق نجاح بالغ في الرد على هذه الحملات، من أبرزها الاقتراح الذي صرح به المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة دونالد ترامب بجعل المسلمين يعلقون بطاقات هوية بشكل مهين أشبه بتصرفات النازيين، ما جعل الكثير من المسلمين الأميركيين يقومون برفع بطاقات الهوية الخاصة بهم على موقع تويتر من خلال هاشتاغ #muslimid والتي تنوعت بين شخصيات لعلماء وأطباء ومن بينهم جندي في المارينز.
وقد كان أبرز ما ميز حملات المسلمين على الشبكات الاجتماعية هو اللجوء إلى الجوانب الإنسانية البسيطة بدلا من اللجوء إلى النقاشات أو التصريحات المطولة. واستطاع أحد المواطنين من المسلمين الأميركيين تحقيق ردود أفعال واسعة بعد أن قام بنشر صور من منزله عبر هاشتاغ #MuslimApartments والذي كان يحتوي على ديكورات ولوحات فنية وكتب ومصحف وكلها أشياء تقليدية عادية الهدف منها إعطاء صورة عما تحتويه منازل المسلمين، والتي يظن البعض أنها تحتوي على مواد محظورة أو أشياء تختلف عن المنازل العادية.
نجاح هذه التغريدة ساهم في قيام بعض المسلمين بنشر صور لمنازلهم وكانت عبارة عن ألعاب أطفال أو قطط أو معلقات فنية، وهو ما دفع البعض إلى السخرية من حملات التشويه التي يقودها البعض ضد المسلمين.
كما أن ما ميز التغريدات ضد هذه الحملات الشرسة أن الرد جاء بشكل ذكي ومحكم، فعلى سبيل المثال عندما استنكر المرشح الجمهوري المحتمل خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال فيه: إن أميركا لديها العديد من الأبطال الرياضيين من المسلمين. قال في حسابه على تويتر: أين هم هؤلاء الأبطال الذين تدعيهم سيد أوباما؟ طبعا كان سؤاله غبيا، ولكن رد الفعل كان عبقريا حيث قام أحد الأشخاص بنشر صورة تجمع بين ترامب ومحمد علي كلاي الملاكم الأميركي الشهير أثناء تكريمه له وقال عنه إنه صديقي!