الدراسات
هل يفكر الكمبيوتر يوما مثل الإنسان
يعتقد البعض أن هناك فرقا بين إنجاز العمل بسرعة ودقة وبين القدرة على الابتكار والإبداع وهو ما يفتقد إليه الكمبيوتر، لكن البحوث العلمية التي تتقدم كل يوم تعلن أنها على وشك نجاح جديد يجعل الكمبيوتر يفكر مثل عقل الإنسان
واشنطن العرب
الأحد,13 ديسمبر 2015 - 06:34 ص
مشاهدات: 1378
– قال خبراء في حقل الذكاء الصناعي والأجهزة الذكية إنه حتى يتسنى تطويع هذا الذكاء وتلك الأجهزة وتفعيلها يتعين تمكين أجهزة الكمبيوتر من أن تصل إلى مستوى تفكير الإنسان.. وقد حقق الباحثون تقدما مذهلا في سبيل بلوغ هذا الهدف. وقال الباحثون إنهم ابتكروا برنامج كمبيوتر يمكنه تطويع القدرات البشرية الفريدة لاستنباط مفاهيم جديدة من مثال بسيط تتضمنه دراسة تختص بتعليم حروف هجائية مكتوبة غير مألوفة. وقال بريندن ليك أستاذ المعلومات والعلوم المعرفية بجامعة نيويورك إن مثل هذا البحث إلى جانب دراسة أخرى مشابهة ينطوي على هدف مزدوج هو تكوين فهم أفضل لمفهوم التعلم لدى الإنسان مع ابتكار قواعد رياضية (خوارزميات) أقرب شبها بفكر البشر. وقال ليك “هدفنا هو الهندسة العكسية لكيفية تعلم البشر لهذه المفاهيم البصرية البسيطة فيما يتعلق بالتعرف على أنماط الحسابات التي قد يجريها مخ الإنسان واختبار مدى صحة هذه الفرضيات من خلال محاولة إعادة ابتكار هذا السلوك”. وتم تصميم هذه القواعد الرياضية لتمكين الكمبيوتر من التعلم بسهولة من مجرد مثال بسيط على نفس النحو الذي يقوم به الإنسان. وقال جوشوا تيننباوم أستاذ العلوم المعرفية الحسابية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إنك تعرض حتى على طفل صغير حصانا أو حافلة مدرسية أو لوحا للتزلج وهو يستنبطه من مجرد مثال أو عدة أمثلة”. وقال إن القواعد الرياضية المعيارية في مجال التعلم عن طريق الأجهزة تستلزم عشرات أو مئات أو حتى الآلاف من النماذج التدريبية للتوصل إلى نتائج مماثلة. وخلال هذه الدراسة تضمنت أجهزة الكمبيوتر قواعد رياضية جديدة وموضوعات خاصة بالبشر وعرضت إلى جانب حروف منتقاة وسط مجموعة من المعلومات تضم نحو 1600 من الحروف المكتوبة يدويا من 50 من مجموعات حروف الهجاء من شتى أرجاء العالم. ومن بين مهام أخرى تم توجيه الموضوعات الإنسانية وأجهزة الكومبيوتر لإعادة استنباط حروف مختلفة بعد عرضها في نموذج واحد. وطلب من محكّمين من البشر عندئذ التعرف على الحروف التي أعاد الكومبيوتر استنتاجها ووجد المحكمون أن ما قامت به أجهزة الكمبيوتر لا يختلف كثيرا وفعليا عن الموضوعات الخاصة بالبشر. وقال رسلان صلاح الدينوف أستاذ علوم الكمبيوتر والإحصاء بجامعة تورونتو إنه يأمل بأن تسهم هذه الدراسة الحديثة في تحقيق تقدم في ميدان الذكاء الصناعي من خلال ابتكار أجهزة ذكية تنتمي للجيل القادم “نرجو أن تدنو من عرض قدرات ذكاء تشبه البشر”. وقال ليك في الدراسة التي وردت بدورية “ساينس” إن نفس المنهج الذي استخدم في هذه الدراسة قد ينطبق أيضا على التعلم بالأجهزة بالنسبة إلى العديد من المهام الأخرى مثل التعرف على الكلام والأشياء. ويأمل الخبراء أن تحدث هذه التقنية الجديدة تغييرا كبيرا في وظائف وأداء أجهزة الكمبيوتر الحالية. ويرى هؤلاء أنه عندما يطورون كومبيوتر يعمل مثل المخ ينسج المعطيات ويشكل القرائن ويتعرف على الأنماط وينتج التوقعات ويفسر ويتصرف بناء على ذلك، فإن ذلك سيساهم في تقديم خدمات للإنسانية، فمثلا الكمبيوتر الذي يعمل مثل المخ يمكنه تجميع البيانات من عدة مجسات تراقب كميات المياه في العالم وتعلم كيفية رصد التغييرات في الضغط والحرارة وحجم الأمواج والتيارات ثم إصدار تحذيرات بالفيضانات البحرية المحتملة. كما يمكن لذلك الكمبيوتر مساعدة أطباء الطوارئ في حسم التشخيصات الغامضة حتى لو لم يتعرف العلم بعد على كل التغييرات في درجة حرارة الجسم وعناصر الدم أو غيرها من المتغيرات المصاحبة. يذكر أن فريق علماء روس قالوا في وقت سابق إنهم تمكنوا من ابتكار أول عقل صناعي يستطيع أن يفكر مثل الإنسان. وأكد العلماء أنهم استخدموا خلايا عصبية من دماغ الإنسان في تصنيع الحاسب الآلي الجديد، لكن لم يحدث أيّ تقدم في هذه التجارب منذ سنة 2011. ويتوقع الخبراء في ميدان التنبؤ بالمستقبل، أن التكنولوجيا بحلول عام 2045 سوف تتجاوز قوة العقل البشري وتقدم نوعا من الذكاء الفائق، وهو ما يطلق عليه مصطلح التفرد، وقال علماء آخرون إن الإنسان الآلي سوف يتفوق على الإنسان بحلول عام 2100.