عاجل
الأخبار

اغتيال بعض الصحفيين أقصر الطرق لتكميم أفواه البقية

يساهم إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين من العقاب في تدهور حرية الصحافة شيئا فشيئا، وانعكاسه على المجتمع بأكمله عند التغاضي عن نقل الأحداث الخطيرة وقضايا الفساد السياسي والاقتصادي.

اغتيال بعض الصحفيين أقصر الطرق لتكميم أفواه البقية
اضغط للتكبير
لندن - أكدت إليزابيث ويتشل، مستشارة لجنة حماية الصحفيين لحملة ضد الإفلات من العقاب، أن حقيقة ارتفاع جرائم القتل ضد الصحفيين، تؤكد استفحال دوامة العنف والإفلات من العقاب في أجزاء كثيرة من العالم. وستستمر هذه الأرقام في الارتفاع طالما استمر قتلة الصحفيين في الإفلات من العدالة بمعدل تسع مرات من أصل عشر حالات. ويعتبر هذا الأمر حجر عثرة رئيسي في مكافحة الاعتداءات على الصحفيين، وهي النقطة التي أثارتها كل من لجنة حماية الصحفيين والمعهد الدولي لسلامة الأخبار، وهي منظمة تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها وتوفر المعلومات والتدريب لحماية الصحفيين. وذكر تقرير لجنة حماية الصحفيين، أن 55 صحفيا لقوا مصرعهم في مختلف أنحاء العالم إلى غاية هذا الظرف من العام الجاري. ومن الناحية الإحصائية البحتة، شهد الوضع تحسنا، حيث تراجع عدد القتلى بستة صحفيين مقارنة بالعام الماضي وبـ17 صحفيا مقارنة بعام 2003. لكن الحقيقة أن ذلك يمثل دليلا آخر على الظروف العدائية الصارخة التي يعمل في ظلها العديد من الصحفيين، وهي ظروف شهدت مقتل 597 صحفيا على مدى العقد الماضي بسبب أنشطتهم. وتشمل هذه الأرقام، التي جمعتها الوكالة الدولية لحرية الصحافة ومقرها نيويورك، الحالات التي كان فيها الدافع وراء القتل يتعلق بعمل الضحايا، وتم استثناء 18 حالة نظرا لعدم التأكد بعد من دوافع القتل. وتكشف نظرة فاحصة على الأرقام حقيقة مثيرة للقلق، وهي ارتفاع نسبة الذين قتلوا في عام 2015. فمن مجموع 55، قتل 40 صحفيا بشكل مستهدف. ويقارن هذا مع 27 صحفيا قتلوا في عام 2014، و32 صحفيا في عام 2013، و35 صحفيا في عام 2012، وتشير هذه الزيادة إلى أن استهداف الصحفيين آخذ في الارتفاع. إليزابيث ويتشل: الأرقام ستستمر في الارتفاع طالما استمر القتلة في الإفلات من العدالة ومن بين خمسة عشر صحفيا آخرين، لقي 14 حتفهم في تبادل لإطلاق النار أو أثناء القتال، منهم تسعة في الصراع السوري، وواحد شارك في تحقيق خطير في اليمن. وحتى الآن، كان أسوأ حادث خلال هذا العام، حصل في الهجوم الذي استهدف رسامي الكاريكاتير العاملين في المجلة الباريسية الساخرة، تشارلي إيبدو في يناير الماضي. وكانت تلك المجزرة محل تغطية إعلامية واسعة في جميع أنحاء العالم، لأسباب أهمها المحاولة الجلية لخنق حرية التعبير. وعلى النقيض من التغطية الواسعة لحادثة شارلي إيبدو، لقي خمسة صحفيين مصرعهم في كل من البرازيل وجنوب السودان وبنغلاديش، بالإضافة إلى أربعة في المكسيك. ويظهر الميل للتغاضي شيئا فشيئا عن جرائم القتل الفردية في البلدان التي تميل إلى أن تكون تحت التغطية الإعلامية، مثل بريطانيا. ومع ذلك، فإن هذه الجرائم وفي ظل عدم وجود تحقيقات وأدلة دامغة للعثور على الجاني سوف يكون لها تأثير سلبي على حرية الصحافة في الأماكن التي تفتقر لها أصلا. وهناك حالتان تؤكدان التزام وشجاعة الصحفيين الذين يمارسون عملهم في ظل هذه الظروف، حيث تم قتل واشكور الرحمن بابو، وهو صحفي مستقل في بنغلاديش يوصف بأنه مفكر تقدمي، كانت له مدونة تنتقد “المعتقدات الدينية غير المنطقية والخرافات والإسلاميين المتطرفين”، في مارس الماضي على يد ثلاثة رجال ضربا بالسواطير. وتمكن المارة من إلقاء القبض على اثنين من الجناة ونزع أسلحتهم. وقال الجناة للشرطة في وقت لاحق إنهم لا يعرفون شيئا عن المدون، ولكن كانوا ينفذون أوامر بقتله. وفي البرازيل، كان الدافع في جميع الحالات الخمس تقارير نشرها صحفيون عن حالات الفساد التي يتورط فيها سياسيون وضباط الشرطة، وكان بعضها مروّعا للغاية. وكما هو الحال في المكسيك، تلقى معظم الذين قتلوا تهديدات بالقتل قبل التنفيذ. ورغم الترهيب، إلا أنهم رفضوا التراجع. وبرغم صعوبة المراقبة، تقول جماعات حرية الصحافة وحقوق الإنسان إن هذه التهديدات والقتل الذي يترتب عنها ساهما في خلق مناخ من الرقابة الذاتية. الدرس المستفاد من حصيلة القتل الموجه ضد الصحفيين هو أن دناءة القتل تقابل آثاره، وهي قتل حرية الصحافة وكان المعهد الدولي لسلامة الأخبار مسؤولا عن صياغة إعلان يهدف إلى تعزيز سلامة الصحفيين، وتم تقديمه الأسبوع الماضي في جنيف. وقالت المديرة التنفيذية لمعهد الصحافة الدولية باربرا ترييونفي إلى الحاضرين في الاجتماع “في أماكن عديدة من العالم أصبح قتل أحد الصحفيين أسهل طريقة لإسكات المجتمع الإعلامي بأكمله عبر زرع الخوف”.وقد أدى هذا الخوف بالكثير من الصحفيين ووسائل الإعلام التي توظفهم، إلى رفض تغطية الصراعات الكبرى ولا سيما في الشرق الأوسط. وفي الحقيقة المحزن في الأمر أن قتلة الصحفيين غالبا ما يفلتون من العدالة، والتحقيق في العديد من الحالات لا يأخذ مساره الصحيح وتتم ملاحقة عدد قليل فقط من الجناة قضائيا. وحتى إذا تم إلقاء القبض على القتلة، فإنه غالبا ما يبقى الذين كلفوهم بالتنفيذ مجهولي الهوية أو طلقاء. وبصرف النظر عن الصحفي المستقل كينجي غوتو، الذي قطع تنظيم داعش رأسه، هناك تسعة صحفيين سوريين أو من بلدان مجاورة كانوا من بين الضحايا في سوريا. وانسحب الصحفيون الأوروبيون والأميركيون من الميدان نتيجة للقتل والتهديدات. الدرس المستفاد من حصيلة القتل الموجه ضد الصحفيين هو أن دناءة القتل تقابل آثاره، وهي قتل حرية الصحافة. وتعتمد مؤسستان دوليتا ن لمراقبة قتل الصحفيين هما “مراسلون بلا حدود” التي تتخذ من باريس مقرا لها، ومعهد الصحافة الدولية ومقره فيينا، معايير مختلفة لتجميع القوائم. وقد أفاد باحثون بأن عدد القتلى من الصحفيين في العام 2015 يتراوح بين 65 و83 صحفيا.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك