الأخبار
هل يحتجز السياسيون وادي السيليكون في بيت الطاعة
الدعوات الموجهة لوادي السيليكون لإسكات الدعاية الإرهابية على منصات التواصل الاجتماعي باتت أعلى من أي وقت مضى مع دخول السياسيين الأميركيين خاصة أولئك المرشحين للرئاسة على الخط، حيث أصبح وادي السيليكون يصب في محور اهتماماتهم.
العرب
السبت,19 ديسمبر 2015 - 03:54 ص
مشاهدات: 30
واشنطن - إن التوتر بين الشركات التقنية في وادي السيليكون والحكومة الاتحادية الأميركية بشأن تشفير المعطيات الشخصية للمستخدمين ليس بالجديد. لكن بعد الهجوم الإرهابي على العاصمة الفرنسية باريس وإطلاق النار مؤخرا في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية، تزداد المعركة بين الاثنين شراسة.
هناك عدد من السياسيين الديمقراطيين والجمهوريين، بما في ذلك الرئيس الأميركي أوباما والمرشحين للرئاسة من كلا الطرفين، الذين يحاولون أن يحوّلوا وجهة الصراع نحو شركات التكنولوجيا. كل منهم يطالب شركات التكنولوجيا بمساعدة الحكومة في محاربة داعش على الشبكات الاجتماعية، ويضغط أغلبهم على فيسبوك وغوغل من أجل فسح المجال أمام الوكالات الحكومية للنفاذ إلى بيانات الشخصية المشفرة للمستخدمين.
يقول خبراء الأمن، وخبراء القانون أن هذا النشاط برمته المخفي عن الحكومة قد يكون عرضة للقراصنة، وأن السماح للدولة بمراقبته ليس خيارا جيدا.
ويقول مسؤولو وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات أنهم في حاجة إلى تفحص المعلومات المشفرة لمنع وقوع هجمات مثل تلك التي حصلت في باريس وسان بيرناردينو، رغم أنه من غير المرجح أن هناك اتصالات مشفرة تمت بين المستخدمين في أي من الهجومين.
على الرغم من أن صناعة التكنولوجيا، بعد شيء من لي الأذرع، بدأت في تكثيف جهودها العامة لاستهداف التطرف عبر الإنترنت، فقد حافظت على هدوئها بشأن مسألة التشفير. على سبيل المثال، رفض إريك شميدت رئيس شركة ألفابيت وهي الشركة القابضة لشركة غوغل في الآونة الأخيرة في افتتاحية لصحيفة نيويورك تايمز معالجة الموضوع. وهذا مرجح لأن شركات وادي السيليكون لا تريد السقوط في كهف هذه المسألة، وبدلا من ذلك تختار انتظار ردة الفعل السياسية.
وتقول مؤسسة غالوب إن الأميركيين يعتقدون بأن الإرهاب هو المشكلة رقم واحد التي تواجه البلاد، لذلك يمكن توقع أن السياسيين لن يلتزموا الهدوء بشأن تشفير المعطيات والتطرف عبر الإنترنت. وهذه تصريحات بعض الشخصيات السياسية حول المسألة:
هيلاري كلينتون: نحن بحاجة إلى أن لا ينظر وادي السليكون إلى الحكومة باعتبارها عدوا
الرئيس أوباما
تريد إدارة الرئيس باراك أوباما من شبكات التواصل الاجتماعي رصد وإغلاق المساحات الرقمية التي يستخدمها المتطرفون لنشر الدعاية والإعداد للهجمات. ويقول أوباما، وكبار المسؤولين إن البيت الأبيض يجدد دفعه للشركات شبكات التواصل الاجتماعي من أجل مواصلة التعاون مع الحكومة. التحدي الرئيسي هنا لكل من فيسبوك، ويوتيوب، وتويتر وغيرها، هي أنها تحتوي على حجم هائل من المحتوى الذي يمكن أن يفيد الشرطة بشكل كبير.
وبطبيعة الحال، فإن الرئيس أوباما والبعض من كبار المستشارين الأمنيين يطالبون شركات وادي السيليكون بالسماح للحكومة بقراءة الرسائل المشفرة.
وقد أكد مدراء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف.بي.أي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي.اي.إيه) على دعوات سابقة للكشف عن ما هو خفي، على غرار الرئيس، رغم أنه تخلى عن الجهود التشريعية التي تؤدي إلى الوصول إلى هذه الغاية في أكتوبر الماضي.
هيلاري كلينتون
تحاول المرشحة الديمقراطية الأوفر حظا للرئاسة، هيلاري كلينتون، تحقيق التوازن بين مصالح شركات وادي السيليكون، التي تغازلها لتمويل حملتها الانتخابية، وبين المصالح الأمنية الوطنية الأوسع نطاقا. وقالت إنها دعت إلى مزيد من التعاون في مجال التشفير من المجتمع التكنولوجي، ومزيد المساعدة في إدارة التهديدات على شبكات التواصل اجتماعي.
وصرحت في كلمة ألقتها الشهر الماضي في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك “نحن بحاجة إلى أن لا ينظر وادي السيليكون إلى الحكومة باعتبارها عدوا. نحن بحاجة لأفضل العقول لدينا في القطاع الخاص للعمل مع أفضل العقول لدينا في القطاع العام لتطوير الحلول التي من شأنها أن توفر لنا الأمن وتحمي خصوصياتنا”.
الإطاحة بالخلافة الإلكترونية مسؤولية الشركات التكنولوجية
دونالد ترامب
المرشح الجمهوري الأوفر حظا للرئاسة دونالد ترامب، في تصريحات قال خلالها إنه يخونه الدهاء التكنولوجي، دعا بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، للمساعدة في “إغلاق الإنترنت بطريقة أو بأخرى.”
وقال ترامب في اجتماع حاشد من على ظهر حاملة الطائرات يوركتاون في ولاية كارولينا الجنوبية “نحن نخسر الكثير من الناس بسبب الإنترنت، علينا أن نرى بيل غيتس والكثير من الناس الآخرين لنفهم حقا ما يحدث. علينا أن نتحدث معهم، وربما في بعض المناطق، عن إغلاق الإنترنت بطريقة أو بأخرى. سوف يقول أحدهم: “أوه، حرية التعبير، وحرية التعبير”. هؤلاء هم الناس الحمقى”.
جيب بوش
يقول جيب بوش إن شركات التكنولوجيا خلقت وضعا خطيرا من خلال تشفير بيانات المستخدمين. وقال حاكم فلوريدا السابق خلال توقف في وقت مبكر في الصيف في ساوث كارولينا “إذا تم التشفير، فإنه من الصعب على الحكومة الأميركية القيام بعملها – مع حماية الحريات المدنية – للتأكد من أن الأشرار ليسوا بيننا”.
ليندسي غراهام
دعم المرشح الجمهوري السيناتور ليندسي غراهام بقوة دعوات مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي بشأن البيانات المخفية والتي من شأنها أن تمكن من التوصل إلى إنفاذ القانون على الرسائل المشفرة.
وقال المشرع من ساوث كارولينا إن شركات التكنولوجيا لديها دوافع تجارية – مثل أبل وغوغل – التي تعزز حماية الخصوصية لأجهزة المستخدمين بحاجة إلى أن تقلب استراتيجيتها رأسا على عقب.
وقال غراهام في تصريحات الأسبوع الماضي لشبكة فوكس نيوز “هذه رسالتي إلى وادي السيليكون، غيروا نموذج عملكم في المستقبل”.
دونالد ترامب: نحن نخسر الكثير من الناس بسبب الإنترنت علينا إغلاقها
كارلي فيورينا
أيدت كارلي فيورينا الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة هيوليت باكارد قوانين أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بمسألة التشفير. وخلال أول مناظرة للحزب الجمهوري، دعت كل من غوغل وأبل إلى”هدم الجدران السيبرانية”.
وقالت فيورينا “لا أعتقد أننا بحاجة لتدمير خصوصية كل الأميركيين بالجملة، ولكن، نعم، هناك مزيد من التعاون المطلوب بين شركات القطاع الخاص والقطاع العام”.
مراقبة الإنترنت
الناشطون في مجال الحقوق الرقمية يقولون إن توسيع مدى مراقبة الإنترنت ينطوي على معضلات تقنية وسياسية واستراتيجية لا يفهمها المشرعون، إذ كيف ستراقب مثلا حوالي ثلاثمئة مليون صورة تحمل يوميا على موقع فيسبوك، ففحص هذا الكم من الصور أمر مستحيل.
من جهة أخرى، هناك ما باتت تعرف بـ“الخلافة الإلكترونية” والتي تستخدم القنوات المفتوحة للفضاء الإلكتروني لنشر أجندتها وتجنيد الأتباع فكريا حول العالم، حيث تتكاثر الحسابات المرتبطة بهذا المجال بشكل يومي ويتضاعف عددها، وعندما يغلق حساب ما يظهر حساب جديد ليحل محله بسرعة البرق.
وعليه، فإن أحد الحلول التي قد تكون ناجعة في هذا المجال هو استخدام المراقبة المبرمجة سلفا على شاكلة المراقبة التي تستخدمها شركات التقنيات لمراقبة استهداف الأطفال جنسيا.
والأدهى من ذلك أن الضغط على منصات التواصل الاجتماعي لإبلاغ السلطات عن المحتوى المؤيد لتنظيم الدولة (كما يطالب مشروع السيناتورة فاينستاين) أو حذف حسابات بصورة عدائية، سوف يؤديان في النهاية إلى دفع تلك المجموعات للانسحاب من نطاق شبكة الإنترنت المعلن واستخدام ما تعرف بالشبكة المظلمة.
وفي حال لجأت المجموعات المستهدفة للشبكات السرية، فإن ذلك يعني فقدان منجم ذهب من مصادر المعلومات المفتوحة.