الأخبار
المسلسل القضائي بين أبل وسامسونغ يجوب العواصم
يبدو أن الحرب بين شركات التكنولوجيا تشتعل بنوايا المنافسة الشرسة إذ تسعى هذه الشركات إلى الإطاحة بنظيراتها ليخلو لها السوق، في حين أن المنافسة العلمية في مجال الابتكارات قادرة على حسم الأفضلية لمن يبدع أفضل.
العرب
الأحد,20 ديسمبر 2015 - 09:45 ص
مشاهدات: 8
واشنطن - إن المنافسة الشديدة بين عملاقي التكنولوجيا العالمية أبل وسامسونغ للسيطرة على سوق الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في العالم مستمرة، وتأخذ أشكالا عدة وصلت بالصراع إلى أروقة المحاكم.
وفي جولة جديدة من المعركة القضائية التي لا يبدو أنها ستنتهي قريبا بين الشركتين، قدمت سامسونغ طلبا إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأميركية للطعن في بعض الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها من قبل شركة أبل.
وتطالب الشركة الكورية في عريضة طعنها عرض براءات الاختراع التي دفعت هي عنها تعويضا قيمته 399 مليون دولار استنادا إلى انتهاك “مزعوم” -على حد تعبيرها- لبراءات اختراع شركة أبل فيما يتعلق بتصميم الأجهزة.
وكثير من التقنيات التي ذكرتها أبل في دعواها السابقة هي أكثر شيوعا في عالم الأجهزة المحمولة مثل الشاشات المسطَّحة أو الحواف المستديرة أو الإطار المعدني للجهاز، وهي صفات ترى سامسونغ أنها “تافهة” ولا تستحق دفع مبالغ طائلة كالتي قرّرتها المحكمة.
ولفهم مجريات المعركة القضائية التكنولوجية بين العملاقين يجب الرجوع لبداية اندلاعها، إذ انطلقت الحرب القانونية بين سامسونغ وأبل يوم 15 أبريل من العام 2011 حين رفعت شركة أبل قضية فيدرالية في كاليفورنيا ضد سامسونغ بتهمة التعدي على حقوق الملكية للآيفون والآيباد.
وبدا أن سامسونغ كانت مستعدة لهذا الهجوم، فقامت برفع دعاوى مضادة بعد عدة أيام فقط في كوريا واليابان وألمانيا والولايات المتحدة متهمة أبل بانتهاك ملكيتها في اختراعات تخص تكنولوجيا الاتصال بين الهواتف.
وفي نهاية المطاف، أصبحت هناك دعاوى ومعارك قائمة بين الشركتين في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وأستراليا وهولندا.
لم تكن هذه هي المعركة الأولى لسامسونغ بخصوص انتهاك حقوق الملكية والاختراعات، وعُرفت بسياسة معينة عندما تقاضيها أي شركة وهو: ارفع دعوى مضادة، اخسر، أجّل القضية، استأنف، ثم وأخيرا عندما تلاحظ أن الهزيمة قد أصبحت وشيكة، اعقد مصالحة.
الحلقة الجديدة من مسلسل التداعي القضائي بين الشركتين هو توجه سامسونغ إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة للمطالبة باسترداد جزء كبير من مبلغ التعويض الذي دفعته لشركة أبل وهي مسألة تبدو معقد
وقد قال محام متخصص في براءات الاختراع يدعى سام باكستر، والذي سبق أن مثّل شركة سامسونغ، إن هذه الشركة لا تقول الصدق، حتى لو كانت حياتها متوقفة على ذلك. ودافع المديرون التنفيذيون لسامسونغ عنها موضحين أن الشركة تحتل المراكز الأولى في براءات الاختراعات كل سنة، وبالتالي فإن لديها ملكية متسعة، لذلك تجد دائما أن الشركات الأخرى قد استخدمت منها شيئا ما، لكنها لا تلقي بالا للأمر حتى تقرر هذه الشركة أن تقاضيها لسبب ما، فتخرج سامسونغ الملفات القديمة وتبدأ بتسديد ضرباتها عبر الدعاوى المضادة.
والكل يتذكر ما حصل في معركة سامسونغ مع شركة شارب اليابانية فيما يخص شاشات الـ”أل سي دي” وكذلك ما حصل مع شركة بايونير اليابانية متعددة الجنسيات والتي كان لديها حقوق الملكية الفكرية لتلفزيونات البلازما والتي أنهكتها المعركة القضائية مع سامسونغ لتجبر في النهاية على إغلاق القسم الخاص بتصنيع التلفاز وتسريح 10 آلاف موظف من العمل. وطيلة الحرب المعلنة بين الشركتين العملاقتين، والتي شهدتها المحاكم في مختلف أنحاء العالم، لم يكن هناك فائز فلا أحد حصل على نصر كامل في حرب براءات الاختراع.
ففي سيول حكمت المحكمة أن أبل انتهكت براءتي اختراع لسامسونغ بينما انتهكت سامسونغ واحدا، وفي طوكيو رفضت المحكمة ادعاء أبل وأمرتها برد تكاليف المحكمة لسامسونغ، أما في ألمانيا فقد حكمت المحكمة بمنع بيع الجهاز اللوحي “جالاكسي تاب 10.1” لأنها رأت أنه يشبه الآيباد كثيرا، أما في بريطانيا فقد حكمت المحكمة لصالح سامسونغ معتمدة على أساس طريف معتبرة أن تابليت غالاكسي 10.1 ليس “جذابا مثل الآيباد”، أما في كاليفورنيا فقد رأت هيئة المحلفين أن سامسونغ قد انتهكت براءات اختراع أبل في الآيباد والآيفون مسببة لها خسائر هائلة.
ويبدو أن المعارك القضائية التي تخوضها الشركتان ليست فقط للدفاع عن براءات اختراعها، فقد كانت أيضا مصدر أموال ودخل كبيرين قائمين على الجشع، وهذا ما تتهم به سامسونغ أبل، فحسب الشركة الكورية فإن الحجر على استخدام أفكار تقنية قد يخترعها أيّ كان بحجة براءات الاختراع يعد أمرا يحدّ من التطور التقني.
والحلقة الجديدة من مسلسل التداعي القضائي بين الشركتين هو توجه سامسونغ إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة للمطالبة باسترداد جزء كبير من مبلغ التعويض الذي دفعته لشركة أبل وهي مسألة تبدو معقدة. ويتجنَّب محامو سامسونغ الحديث عن هذه النقطة تحديدا، قائلين إنهم ينتظرون قرار المحكمة العليا في القضية.
وفي انتظار آخر تطورات الحرب القضائية بين عملاقي التقنية من تراه يكون الخاسر في هذه المعركة الحامية؟“في نهاية المطاف، المستهلك هو الخاسر في كل هذا”. هذا ما قاله رئيس هيئة المحلفين توماس دنهام لصحيفة سان خوسيه ميركوري نيوز.