الأخبار
7 ملايين تغريدة طائفية ميزت العصر الرقمي العربي
وفّرت مجموعة بيانات لـ7 ملايين تغريدة دليلا بارزا على أن حجم اللغة الطائفية على تويتر يتزايد بصورة حادّة استجابة لأحداث العنف على أرض الواقع. وقد يبدو الأمر وكأن هذه النتائج ترسم صورة قاتمة لحالة العداء الطائفي في العالم العربي اليوم.
العرب
الأربعاء,23 ديسمبر 2015 - 10:49 م
مشاهدات: 255
بغداد– في خضمّ العدد المتزايد من القتلى في البلدان العربية التي تشهد صراعات، تتصاعد وتيرة الخطاب الطائفي، على تويتر.
ورصدت دراسة صادرة عن مؤسسة كارينغي الأميركية للسلام الدولي، الحروب الطائفية بين السنة والشيعة على موقع تويتر، محللة أكثر من 7 ملايين تغريدة باللغة العربية نشرت في الفترة ما بين فبراير وأغسطس 2015.
وعلى الرغم من أن استخدام اللغة الطائفية ليس بالظاهرة الجديدة، تجد الافتراءات المعادية للشيعة والسنّة، والتي تجرّدهم من السمات الإنسانية، طريقها إلى الخطاب العام على نحو مطّرد.
وفي السنوات التي تلت تصاعد الحرب السورية، تكرّر استخدام ستة مصطلحات رئيسة مهينة، للحطّ من قدر المسلمين الشيعة على الإنترنت على غرار “رافضة”، و“حزب الشيطان”، و“حزب اللات”، و“مجوس”، و“نصيرية”، و“صفوية”.
وفي الوقت نفسه، أصبح العديد من الافتراءات أكثر شيوعا لوصف المسلمين السنّة في الخطاب الطائفي منها “داعشي” و“وهابي” و“تكفيري” و“ناصبي” و“أموي”.
وبالنسبة إلى السنّة والشيعة على حدّ سواء، توضح هذه الكلمات المهينة التوتّرات التاريخية القديمة، وتعمل على تصوير السنّة والشيعة لبعضهم البعض على أنهم “كفار مجدّفون”.
وتؤثّر أعمال العنف على تقلّبات اللغة الطائفية على الإنترنت، فقد كان التدخّل بقيادة السعودية في اليمن، وهجوم الميليشيات الشيعية على تكريت في العراق، والتفجيرات التي نفّذها تنظيم داعش في المساجد الشيعية في السعودية والكويت، أبرز الأحداث التي أدّت إلى تضخّم دراماتيكي في حجم الخطاب الطائفي على الإنترنت.
وتشير البيانات إلى أن مجموعة متنوّعة من مستخدمي تويتر هي التي تدفع إلى الخطاب الطائفي عبر الإنترنت، بما في ذلك رجال دين بارزون، وقادة ميليشيات شيعية، وأنصار تنظيم داعش، ورجال أعمال نافذون، ووسائل إعلام تحظى بالشعبية، ومستخدمون عرب عاديون.
40 بالمئة من مستخدمي تويتر في العالم العربي من السعودية
ومن بين رجال الدين الذين تمتّعوا بأعلى معدّلات إعادة نشر لتغريداتهم في هذه الشبكة هم محمد العريفي وناصر العمر وسعود الشريم وعبدالعزيز الطريفي. وفي الوقت الذي تم فيه جمع هذه البيانات، كان رجال الدين هؤلاء يحظون بأعداد كبيرة من المتابعين على تويتر، إذ بلغوا تباعا 12.7 مليون و1.8 مليون و1.25 مليون و800 ألف متابع.
ويبدو أن السرديات الطائفية وخطاب الكراهية في تصاعد في جميع أنحاء العالم العربي. وبينما تحتدم الصراعات في العراق وسوريا واليمن، تنتشر الرسائل العدائية والصور العنيفة عبر قنوات الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي على حدٍّ سواء.
ويثير التداخل بين المحتوى الذي ينشره تنظيم داعش والمتعاطفون معه، والنقد الطائفي اللاذع الذي يبثّه رجال الدين المؤثّرون وكبار رجال الأعمال والمعلّقون في وسائل الإعلام الخليجية، قلقا بصورة خاصة. فعندما ينتقل خطاب الكراهية من عالم الإرهابيين والمتطرّفين إلى أناس عاديين في المجتمع، تزداد السرديات الطائفية قوة، الأمر الذي يهدد بالقضاء على السلم الأهلي.
يذكر أن استخدام الإعلام الاجتماعي في صفوف العرب نما باطّراد، حيث ارتفعت نسبة التغريدات باللغة العربية والتغريدات الآتية من منطقة الشرق الأوسط بصورة كبيرة بين عامَي 2011 و2015.
ووفقا لتقرير الإعلام الاجتماعي العربي للعام 2014 الذي يصدره برنامج الحوكمة والابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية فإن لدى الكويت أعلى نسبة ولوج إلى تويتر أو أعلى نسبة مستخدمين لهذه المواقع من إجمالي عدد السكان في العالم العربي، تليها السعودية والإمارات العربية المتحدة فقطر والبحرين.
وبينما تحتل المركز الثاني من حيث نسبة الولوج، تفخر السعودية بأكبر عدد من مستخدمي تويتر في المنطقة، وتُعدّ موطنا لـ40 بالمئة من جميع مستخدمي تويتر النشطين في العالم العربي.
وقالت الدراسة إن النسبة المئوية لمستخدمي الإعلام الاجتماعي في العالم العربي ممن يناقشون قضايا السياسة أو المجتمع أو الدين تتراوح بين 60-80 بالمئة في المنطقة بشكل عام.
لكن من ناحية أخرى، تقول الدراسة إنه على الرغم من الصورة القاتمة لحالة العداء الطائفي في العالم العربي، إلا أن حقيقة تأرجح مستويات خطاب الكراهية يشير إلى أن تصاعد العداء قد يكون قصير الأجل.
وفي ما يتعلق بالخطاب المناهض للطائفية، تتضمن العبارات التي استُخدمت للتنديد بالطائفية “لا للطائفية”، “أنا سنّي، أنا شيعي”، “الوحدة الإسلامية”، “لا شيعي ولا سنّي”. وقد تم تغريد هذه المفردات، التي تقدَّم في شكل هاشتاغات، خصوصا في إدانة العنف.