عاجل
الدراسات

قناة «ذي كيويو» التلفزيونيّة: 100 في المئة إنترنت

يتألف محتوى قناة «ذي كيويو» (The QYOU) التلفزيونية التي تبثّ من إرلندا الى 35 بلداً حول العالم، من أفلام الهواة التي تُعرض على شبكة الإنترنت. مُعظم هذه الأفلام يندرج تحت فئات الترفيه والتسلية المحضة، فيما تنحصر مهمة مُبرمجي القناة في البحث وسط ملايين ساعات الفيديو على الإنترنت، عن أفلام بتيمات خاصة مُثيرة تعرض ضمن البرامج التلفزيونية للقناة، والتي تبثّ على مدار الساعة.

قناة «ذي كيويو» التلفزيونيّة: 100 في المئة إنترنت
اضغط للتكبير
تأخذ القناة الحديثة العلاقة بين الإنترنت والتلفزيون الى مديات غير مسبوقة، فبعد سنوات من تجريب التلفزيون التعامل مع ما يُعرض على الإنترنت من أفلام فيديو، وهي التجارب التي أنتجت برامج تلفزيونية ارتكزت – وكحال القناة التلفزيونية الجديدة - على البحث وسط أدغال الإنترنت عن أفلام شعبية مجهولة، وتقديمها ضمن تركيبات ترفيهية في الغالب، نشهد اليوم على قناة تلفزيونية يشكّل الإنترنت الأساس لمحتوى برامجها. وفي الحقيقة، يغدو وصف «البرامج» فضفاضاً قليلاً على ما يُعرض على شاشة قناة «ذي كيويو»، فبرمجة القناة تنقسم الى فقرات يتولى تقديمها مقدمون شباب، يتناولون كل مرة تيمة ما، وتركز الأفلام التي تعرض ضمن الفقرة على التيمة ذاتها، لتقترب القناة التلفزيونية مما تقوم به محطات الراديو الغربية، والتي يتناوب على تقديم ساعات بثّها مقدمون ومقدمات يصلون الأوقات بين الأغاني وفقرات الراديو الأخرى، ببضع مزحات وشرح قليل لما يتم بثّه. فيما ينحصر الجهد الأكبر في هذه الفقرات في إيجاد الأفلام المناسبة وسط مئات الآلاف من الأفلام المتوافرة على الشبكة العنكبوتية. تأتي غالبية أفلام القناة التلفزيونية الجديدة من موقع الفيديو الأشهر في العالم ( يوتيوب)، هذا على رغم أن مبرجي القناة يحاولون أن يوسّعوا دوائر بحثهم، فينقبون أيضاً عن أفلام في مواقع صغيرة ومجهولة، ويرفعونها الى الاهتمام العام بوضعها في برمجتهم. ويشجعون بالمقدار ذاته أصحاب المواهب لإنتاج مزيد من الأفلام، في علاقة نفعية تبادلية، فالقناة التلفزيونية تأمل بأن تتحول تدريجياً الى وجهة لأفلام فيديو إنترنت خاصة، أما أصحاب الأفلام المحترفون فيتطلعون الى أن يزيد الاهتمام التلفزيوني من شهرتهم، وهي الشهرة التي أصبحت تترجم الى أموال في قوانين موقع «يوتيوب»، إذ يحصل أصحاب الفيديوات الشعبية على عائدات شهرية، تصرّ إدارة الموقع الإلكتروني على الحفاظ على سرّية تفاصيلها. تحجز الكوميديا مساحة مهمة في برمجة قناة «ذي كيويو»، لتعكس واقع الحال في ما يُعرض على شبكة الإنترنت. فهناك فقرات خاصة بالتزلج على الماء أو الذين يقومون بحركات خطرة على عجلاتهم. في الوقت الذي تُضَيّق القناة على الأفلام الجديّة الموجودة على النت على رغم الشعبية التي تنالها هذه الأخيرة بين جمهور، أصبح يُعتمد على أصحاب قنوات خاصة في الحصول على معلومات متخصّصة، كالتسوق أو الرياضة. واللافت أن القناة التلفزيونية التي اختارت البثّ التلفزيوني التقليدي على رغم أن جمهورها من الشباب الذي يبحث غالباً عن الترفيه عبر الإنترنت، توفّر أيضاً إمكان استلام بثّها من طريق برامج تطبيقية في الهواتف الذكية لتعود الأفلام بهذا الى «الإنترنت»، المكان الذي انطلقت منه، في دورة تُعدّ غريبة بعض الشيء. لكن، إذا كان هناك ما يبرر وجود القناة التلفزيونية وربما يمنحها العمر الطويل، فهو ما تضطلع به في البحث في جبل القش الهائل الذي يمثّله الإنترنت اليوم، عن أفلام مسلّية ربما لن يصل إليها المستخدم العادي من دون جهود القناة.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك