عاجل
الدوريات قضايا استراتيجية

قراءة صهيونية استشرافية حول جبهة القتال الالكترونية القادمة واقتراح إستراتيجية لمواجهتها

خطورة التهديد الالكتروني تنبع من توسع تقنيات "العدو" وقدرته على الإحاطة بتطوراتها لحظة بلحظة،وقال باحث صهيوني متخصص في العلوم المحوسبة إنّ تطورها في العقود الأخيرة أدى لإحداثها تغييرات بعيدة المدى في

خطورة التهديد الالكتروني تنبع من توسع تقنيات "العدو" وقدرته على الإحاطة بتطوراتها لحظة بلحظة،وقال باحث صهيوني متخصص في العلوم المحوسبة إنّ تطورها في العقود الأخيرة أدى لإحداثها تغييرات بعيدة المدى في جميع مجالات الحياة، ومنها الخفض الحاد لسعر الإنتاج، وتهيئة المعلومات، ونشرها، مما يؤثر بدوره على الأمن القومي الصهيوني، وتطور ما بات يعرف في الجيش الصهيوني بـ""الثورة في الشؤون العسكرية"، بحيث أمكن استغلال التقنيات الجديدة من قدرات لم تكن معروفة قبل ذلك، لتفضي مع طرق عمل جديدة لتغيير نوعي في الحرفة العسكرية، موجهاً اللوم إلى صناع القرار في "تل أبيب" لأنّ النقاش العام فيها لموضوع الأمن التكنولوجي "مصاب بالنقص". وقال الباحث "ليئور تبانسكي" العامل في برنامج "أبحاث القتال الالكتروني" لصالح صندوق "جوزيف وجانت نيو باور" في فيلادلفيا بالولايات المتحدة، إنّ أهمية هذه الجبهة الحربية الجديدة تنبع من أنّ الإنترنت أصبح في نهاية العقد الأول من القرن الـ21 جزءً لا ينفصل عن حياتنا، فقد كان مليارا إنسان في أنحاء العالم متصلين بالشبكة في الربع الأول من 2010، وتراوح نسبة دخوله للدول المتقدمة 80%، وبات قرب تناول شبكة الانترنت ينتقل سريعاً من نقاط طرفية ساكنة، ومن بنية تحتية مادية ثابتة، إلى نظم متحركة وبنى تحتية لاسلكية، وما يزال سعر استعمالها في انخفاض، فيما أخذت مقاديرها، وتعقيدها تزداد. وأضاف: من الواضح أن التهديد التكنولوجي واحد من أخطر تحديات الأمن الاقتصادي والقومي التي واجهتها "إسرائيل"، ومن الواضح أيضاً أنها ليست جاهزة كما ينبغي لمواجهته كحكومة ودولة، في ضوء أن الإنفاق على مجال الأمن الالكتروني محدود، ولا يشمل تخصيص موارد مالية وتنظيمية كبيرة، مع العلم أن هناك مؤسسات تابعة للإدارة والجيش والاكاديميا والصناعة تقود علاج هذا المجال، وتُكثر نشر أبحاث وأوراق عمل بهذا الشأن. ورغم السن الصغيرة للفضاء الالكتروني، فلم تغب قدرته على التأثير عمن يعالجون الأمن القومي، لكن مجرد علاج هذا المجال، ومضامينه في أكثر الدول يغطي عليه الضباب وغطاء السرية، ويبرز ذلك من استعراض المجالات التالية ذات الصلة المباشرة به: • الأسلحة الالكترونية: الفضاء الألكتروني متعلق ببنى تحتية مادية مباني تشتمل على حواسيب، مصادر كهرباء، أسلاك اتصال، هوائيات، وأقمار صناعية، ويمكن تصنيف هذه الأسلحة في 3 مجموعات: 1. أ‌دوات هجوم واضحة: برامج ضارة على اختلافها: فيروسات، دود وخيول طروادية، قنابل منطقية، وعمليات لمنع التناول، وخدمة إنكار الخدمة. 2. أدوات ثنائية الاستعمال: وسائل لاستعراض أجهزة الدفاع لشبكات حاسوب "نت وورك مونيتور"، واستعراض نقاط معروفة قابلة للإصابة، وفحوص الاختراق، وتشفير، وإخفاء مضمون واتصال. 3. أدوات دفاع واضحة: "سور نار"، ونظم انتعاش من كارثة. • الحماية: وتنحصر في جهود تقنية للتعرف على دخول غير مأذون به، وتحديد مصدر المشكلة، وتقدير الضرر الحادث، ومنع تفشي الضرر داخل الشبكة، واستعادة المعطيات والحواسيب التي تضررت عند الحاجة، وتحاول أن تقف في طريق الهجوم، وتتعرف على هذه المحاولة، وتحبطها بمنعها، ولهذا تُستعمل نظم حواسيب لتحديد النشاطات ونقل الاتصالات وسد طرق الوصول، وتحديد الأذون والتحقق من الهوية والتشفير والدعم والانتعاش من كارثة وما أشبه. • الهجوم: إن خصائص الفضاء الالكتروني تمنح الهجوم امتيازاً واضحاً على الدفاع، لأن الهجوم فيه يستعمل وسائل الكترونية، وأسلحته هي البرمجة ومواد الحاسوب، ولهذا فإن مجرد التعرف على هذا الهجوم أمراً سهلاً. • حرب الكترونية: يمكن أن نصنف النشاط العدائي في الفضاء الالكتروني بحسب القضية والضرر الذي تسببه، عارضاً تصنيفا مرتبا بترتيب نازل حسب الخطورة: 1. هجوم على أهداف مدنية مختلفة يسبب ضرراً مادياً. 2. تشويش ومس بالبنى التحتية المعلوماتية الوطنية الحيوية، يسبب ضرراً مادياً للممتلكات، ومساً بأهداف عسكرية في المساحة السيادية للدولة. 3. تشويش ومس بأهداف عسكرية خارج المساحة السيادية للدولة. 4. إدخال وسائل هجوم نائمة: حصان طروادي، أو قنبلة منطقية قد يكونان إعداداً لهجوم. 5. جريمة جنائية وتجسس صناعي. 6. استعمال أسلحة ثنائية الاستعمال: كجمع معلومات استخبارية، وبحث عن "ثقوب أمنية"، وفحوص دخول. 7. إدارة معركة اتصال أو دعاية، أو إساءة سمعة أو إفساد مواقع انترنت رسمية تمثيلية. ومع ذلك، يرى الباحث أن مواجهة هذا الهجوم تقتضي فحص وجود عدد من الخصائص: 1. مصدر تنظيمي وجغرافي: هل تقف دولة وراء العملية؟ 2. النتيجة: هل كان يمكن الهجوم أن يحدث ضرراً، وهل سبب ضرراً، ووقوع مصابين حقاً؟ 3. الباعث: هل يمكن التعرف على باعث أيديولوجي سياسي، أو اقتصادي عام، أو ديني؟ 4. مستوى التعقيد: هل احتاج الهجوم لتخطيط معقد وموارد منسقة لا تقدر عليها إلا دول؟ • الردع: يرى الباحث أن نموذج الردع الذي عمل جيداً في فترة الحرب الباردة غير قابل للتطبيق في ميدان الحرب الالكترونية، والسبب الرئيس لذلك أن مبنى هذا الفضاء الذي يسبب عدم قدرة على التعرف المحقق لحالة هجوم، وعدم قدرة على التحديد السريع لمصدر المهاجم وهويته، مع عدم قدرة على إحداث ردع لهجوم الكتروني يعتمد على جباية ثمن باهظ من المهاجم، يجب أن يقوم الردع في الفضاء على منع منح المهاجم انجازاً، وعلى ذلك من الحيوي الاستثمار في بحث مركز لردع من هذا النوع لمضاءلة الأخطار على الأمن القومي الصهيوني. • التهديدات: استعراض وتصنيف وتحليل يعمل لاعبون كثيرون ذوو قدرة على التهديد في الفضاء الالكتروني، وهم موجودون نشيطون منذ سنين في هذا الفضاء: 1. قراصنة نشطاء: أفراد يهاجمون مواقع انترنت ليزرعوا فيها رسالة سياسية، أو يعملون على تحطيم نظم رقابة وكشف أسرار. 2. قراصنة: أفراد يدخلون من بعيد نظاماً محوسباً بواسطة شبكة اتصال. 3. كتبة برنامج إضراري، وناشرو بريد الكتروني قمامي، وجامعو معطيات شخصية لمستعملين. 4. مستعملو شبكة "حواسيب أسيرة": يدخلون من بعيد الحواسيب بواسطة شبكة اتصال، لكنهم يحصلون على سيطرة جزئية على حواسيب كثيرة أخرى بقصد جعلها دون علم منها أدوات لتنفيذ مهمة في المستقبل، وفي السنين الأخيرة تطورت واتسعت قدرات الهجوم على الشبكات تبلغ عشرات الآلاف، بل الملايين من الحواسيب. 5. تستعمل منظمات جريمة منظمة القراصنة لاسيما مستعملو شبكات أسيرة لأهداف ربح مثل: سرقة هوية أو احتيال أو بريد قمامة أو أفلام جنسية أو التغطية على نشاط جنائي أو تبييض أموال. 6. عمال ينتمون للدوائر الداخلية من منظمة مغلقة: تُفصل شبكات حاسوب لمنظمات سرية عن الشبكة العامة لجعل اختراقها صعباً، في هذا الوضع يكون تجنيد عامل يشعر بالمرارة طريقة جيدة لاختراق الشبكة السرية، لأن مخترقاً يلاحظ عقبات تقنية قد يستغل عمالاً ساذجين من المنظمة المستهدِفة بواسطة تلاعب اجتماعي. 7. تتخذ أجهزة الأمن والاستخبارات وسائل الفضاء الالكتروني لإحراز أهدافها، لأن تقنيات المعلومات تمنح الجواسيس طائفة واسعة من الوسائل والطرق لتنفيذ المهمة. 8. تستغل عناصر معادية أيضا هذا الفضاء لنقل رسائل مشفرة، وتجنيد مؤيدين، وكسب أهداف، وجمع معلومات استخبارية، والتغطية على عمليات، ويشتمل هذا النوع على نشاطات متنوعة أصبحت ممكنة بواسطة هذا الفضاء وهي: - اتصال مشفر للمقاومة السياسية. - توجيه أعمال عنف، أو جريمة دولية. - جريمة تقليدية كاحتيال وسرقة واغتصاب، تعظمها شبكات الحاسوب. - جريمة جديدة تميز الفضاء الالكتروني، كالتجسس المحوسب، والمس بتمديدات خدمات الشبكة، واستعمال برامج مضرة لأهداف منوعة. إستراتيجية الكترونية للأمن القومي يطالب "تبانسكي" في دراسته بإدخال مجال الأمن الالكتروني النامي حيز الاصطلاح، وإحداث لغة مشتركة لنقاش عام خصب في "إسرائيل" في هذا المجال، مقترحاً في ضوء عدم الوضوح الاصطلاحي توضيحات وتعريفات عملية للموضوعات الحديثة المتعلقة بهذا الفضاء، لأن الحرب الالكترونية تُمكن من الإصابة من بعيد لأهداف تكتيكية وإستراتيجية، مع تعرض المهاجم لخطر ضئيل، وينبع على المهاجم من خصائص الفضاء اليوم مثل: 1. صعوبة التفريق بين العطل والهجوم. 2. صعوبة الربط بين الحادثة والنتيجة. 3. صعوبة تتبع مصدر الإصابة، والتعرف على المهاجم. 4. استعمال واسع لتقنيات رخيصة "عن الرف". 5. قابلية النظم المحوسبة الكبيرة للإصابة. كما أن التهديد الالكتروني غير تناسبي، فهو لا يُحتاج نفقة كبيرة على تطوير الوسائل القتالية واستعمالها، وفي المقابل يجب أن تحيط الحماية من التهديدات الالكترونية جميع آفاق الهجوم، وتُحدث نفسها بتطويرات جديدة، ولهذا تزداد كلفة الحماية منها على الدوام. المصدر :- معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني - ترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية http://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=13229&cid=28

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك