المقالات
رأي عام
كشفت الانتخابات الرئاسية المصرية، في واحدة من جوانبها، إشكالية عدم وجود استطلاعات علمية أو عملية، قادرة على استشفاف الرأي العام، ومعرفة اتجاهاته... نعم! تمضي العملية الانتخابية في مصر
بشار إبراهيم
الثلاثاء,29 مايو 2012 - 04:29 م
مشاهدات: 1
كشفت الانتخابات الرئاسية المصرية، في واحدة من جوانبها، إشكالية عدم وجود استطلاعات علمية أو عملية، قادرة على استشفاف الرأي العام، ومعرفة اتجاهاته... نعم! تمضي العملية الانتخابية في مصر إلى نهاية جولتها الأولى، وتكاد تحطّ الرحال على بوابة الجولة الثانية، وليس ثمة استطلاع واحد قادر على أن ينبس ببنت شفة! كأنما ذابت مراكز البحوث والدراسات، التي لطالما صدعتنا بمسمياتها وصفاتها، وغابت في زحمة الضجيج، وتحوّل القائمون على هذه المراكز والعاملون فيها بصفة باحثين ودارسين ومحللين استراتيجيين، إلى جموع المشاهدين الذين يتسمّرون أمام شاشات التلفزة، يتسقّطون الأخبار، ويتنقّلون عبر أجهزة التحكم، متناسين أنهم المعنيّون في لحظات تاريخية كهذه! سيتباهى كثيرون بأن الانتخابات هذه، هي الأولى في تاريخ مصر، وربما العالم العربي، التي لا تُعرف نتيجتها مسبقاً... وفي هذا حقّ! ولكن ما ينبغي أن يزيد في القول تفصيلاً أنها أيضاً تأتي محمولة على إيقاعات موسم «الربيع العربي» الذي كان لوسائل الاتصال الجماهيري الدور الأكبر فيه. خلال سنوات مضت، تمتد على ما يزيد على عقد من الزمن، لم نعدم اتكاء عدد من البرامج التلفزيونية، بخاصة الحوارية منها، على استطلاعات رأي جمهور! وعلى رغم تشكيك كثر بها، بخاصة لناحية عدم توافر إمكان مشاركة القطاع الأوسع من الجمهور فيها، سواء بسبب انتشار الأمية الالكترونية أم افتقار شرائح واسعة من المجتمع العربي لإمكان الحصول على جهاز كومبيوتر، وشبكة أنترنت... فإن الوهم الذي يبدو أنه كان يشيع بيننا، كان يتلخّص بما مفاده أن لدينا مراكز استطلاع رأي، وأن ثمة من يعرف اتجاهات هذا الرأي! ذروة الحاجة لمعرفة اتجاهات الرأي العام، تعلو في موسم الانتخابات. ليس فقط لإرضاء فضول الراغبين بمعرفة النتائج قبل وقوعها، وهواة الأخبار العاجلة، بل ينبغي أن يأتي، أولاً وأساساً، نتيجة لإدراك أهمية معرفة الرأي العام، ووعي إمكان التأثير فيه، وتعديله، إن لم نقل تغييره. هنا بالضبط تكمن أهمية الاستطلاع، فبناء على هذه المعرفة تنهض مهمات لا بد منها في الموسم الانتخابي، سواء للقوى السياسية المنخرطة فيها، بحيث تتوجّه إراداتها لإعادة عقد التحالفات... أو للجمهور المترقّب نتائجها، والمتطّلع لقطف ثمارها، بحيث يعرف أين يقوم بصبّ أصواته، وفي أيّ صندوق، يحقّق غاياته المستقبلية. في زمن الفضائيات العربية، وشاشات البثّ المباشر، ليلاً ونهاراً، بدت الانتخابات الرئاسية المصرية بلا هادٍ، ولا دليل! وتاهت الثرثرات التلفزيونية في الكلام العام الذي لا يستند إلى إحصاء علمي، ولا يتكئ على استطلاع عملي، فعجزت وسائل الإعلام، وفي مقدمها التلفزة، عن التأثير في اتجاهات الرأي العام، المجهول لديها... ليفاجأ كثيرون بغير ما يريدون.