المقالات
«جي بي أس».. والضواحي الجديدة
لعل من مزايا التقنية الحديثة، أنها تساعدك على الوصول إلى وجهاتك من خلال الأنظمة الملاحية ووسائل تحديد المواقع. وقد أعجبت في رحلاتي لأوروبا بعادة السؤال عن إحداثيات الموقع الذي يقصده المرء. ووجدت هن
علي العمودي
الأحد,29 أبريل 2012 - 04:07 م
مشاهدات: 1
لعل من مزايا التقنية الحديثة، أنها تساعدك على الوصول إلى وجهاتك من خلال الأنظمة الملاحية ووسائل تحديد المواقع. وقد أعجبت في رحلاتي لأوروبا بعادة السؤال عن إحداثيات الموقع الذي يقصده المرء. ووجدت هناك أيضاً أن العديد من الفنادق ترسل إليك إحداثيات موقعها حتى تسهل وصول الزائر إليها. هذه التقنية، أصبحنا بحاجة إليها للوصول لمنازل بعض الأقارب والأصدقاء في الضواحي الجديدة من عاصمتنا الحبيبة، وبالذات في مناطق الشامخة والفلاح والشهامة الجديدة ومدينتي خليفة بقسميها”أ” و”ب” ومحمد بن زايد. والشباب هم أكثر من بات يستخدم هذه التقنيات الحديثة، سواء المتاحة منها في السيارات الجديدة أو عن طريق الهواتف الذكية، ولكن ماذا يفعل محدودو العلاقة مع هذه التقنيات؟. ويشعر المرء بتعاطف كبير معهم حيال الجهد الكبير الذي يبذلونه من أجل أداء واجب اجتماعي، وأحياناً عند طلب خدمة مهمة وحيوية كالإسعاف مثلاً، عندما يريدون إرشاده لموقع وجودهم!. وكل ذلك بسبب ضعف نظام العنونة وغياب اللوحات الإرشادية من قبل بلدية أبوظبي في هذه المناطق، التي وظفت الدولة مليارات الدراهم في استصلاحها وتنفيذ مشاريع إسكانية وبنى تحتية فيها. الليلة الماضية، أمضيت وقتاً طويلاً في الوصول لمقصدي في مدينة محمد بن زايد، بعد أن عجز “جي بي أس” عن أن يوصلني إلى المكان بسبب أعمال التحويلات التي ظهرت فجأة للقادم من جسر محوي، وزاد من المشقة أن شوارع وطرقات أحواض عدة هناك من غير إضاءة، في مشاهد تثير العديد من التساؤلات بشأن متابعة المقاولين المنفذين لهذه المشاريع، وافتقار الكثير منهم للدقة في التنفيذ في الأوقات المحددة من جهة، ومقدار استماع البلدية لملاحظات السكان بسبب قضية العنونة وصعوبة الاستدلال على أماكنهم، ليس فقط من جانب زوارهم، بل من وصول موظفي خدمات توصيل الوثائق إليهم، والدليل أن موظفي “إمبوست” وغيرهم من موفري خدمات التوصيل، يعتبرون هذه المناطق خارج نطاق التوصيل، خاصة أن هذه المناطق مضت عليها سنوات عدة، وهي تتوسع ويزداد عدد ساكنيها عاماً بعد عام، بعد تخصيص كل مرحلة من مراحل الإنجاز فيها، ما يستوجب استكمال الخدمات كافة فيها بصورة متكاملة، إذ لا يعقل أن كثيرين لا يزالون يعتمدون ذلك الأسلوب البدائي بالوقوف عند أول دوار في هذه المنطقة أو تلك، وانتظار من يقلهم إلى مقصدهم. كما أن أعمال الحفريات التي ينجز العمل فيها، تبدأ من جديد، في ممارسة يفترض أن تكون من الماضي، والتي تذكرنا بتصرفات بعض مقاولي السبعينيات الذين يحفرون لتمديد أنابيب مياه، وما أن يردموا تلك الحفريات حتي يتذكروا أن مقاول التمديدات الكهربائية لم يبدأ عمله بعد، فيقومون بشق الأرض من جديد. هذه الطريقة المرتجلة يفترض أن تكون قد اختفت، خاصة مع التطور الذي واكب طرق العمل والخبرات التي يفترض أن تكون قد تراكمت لدى المقاولين، وكذلك الجهات التي تشرف على أعمالهم، وفي مقدمتها البلدية ومهندسوها، فما يجري أرهق السكان، ومعهم أنظمة “جي بي أس” التي تاهت هي الأخرى بين الحُفر!