المقالات
موضوعية الجزيرة الانجليزية
تربّعت محطة 'الجزيرة' هي وبضع محطات أخرى على قمة الشهرة عالميا فغدت اسما 'سينييه' وعلامة تجارية ضخمة تنافس أسماء عالمية عملاقة مثل غوغل ومرسيدس وبي بي سي و... كنتكي فرايد تشيكن!.
يعود هذا بالتأكيد لدو
ACCR
الجمعة,2 مارس 2012 - 12:56 م
مشاهدات: 1
تربّعت محطة 'الجزيرة' هي وبضع محطات أخرى على قمة الشهرة عالميا فغدت اسما 'سينييه' وعلامة تجارية ضخمة تنافس أسماء عالمية عملاقة مثل غوغل ومرسيدس وبي بي سي و... كنتكي فرايد تشيكن!. يعود هذا بالتأكيد لدور نسختها العربية التي شغلت العالم وشكّلت نقاط علاّم أساسية في التاريخ الاعلامي للعالم، ونالها بسبب ذلك أذى كبيرا بدءاً من الضغوط السياسية على قطر، مرورا باعتقال مراسليها واغلاق مكاتبها، وصولا الى قصف وقتل العاملين فيها. استثمرت الجزيرة رأسمالها الرمزي هذا وغدت شجرة بفروع كثيرة، فكان منها الجزيرة الرياضية والجزيرة للاطفال وصولا الى الجزيرة الانكليزية والتي حيّيتها في هذه الزاوية عند انطلاقها وتوقعت ان تملأ فراغاً طال انتظاره في مجال الاعلام الناطق بالانكليزية. زرت الجزيرة الانكليزية في مكتبها بلندن ضيفا على شاشتها مرتين وفي كل مرة كنت أشعر بغربة غير مفهومة. أضع الجزيرة الانكليزية ضمن باقة القنوات الاخبارية التي أتابعها ولكنني كل مرة أحرّك فيها زر الريموت كنترول اليها أشعر بشعور الكائن الأجنبي الهابط على سطح مارس الملتهب، فأعود سريعا الى فرانس 24 او بي بي سي العالمية او روسيا توداي او حتى دويتشه فيله فأجد في أغلب الأحيان ما يؤنسني ويشدني. بناء على شكاوى من أصدقاء وزملاء في 'رابطة الصحافيين السوريين' من الخط الاعلامي للجزيرة وسوء تقديراتها وخصوصا في الموضوع السوري قرّرت ان اتابعها فهالني يوم 29 شباط بنشرة اخبار الساعة السابعة التالي: في الوقت الذي كان الخبر السوري هو الأول حتى في القنوات المحلية البريطانية وتقدم على اخبار البنوك المتدهورة والتي تؤثر على لقمة وعيش المواطن البريطاني فاجأتنا قناة 'الجزيرة' الانكليزية بخبر رئيسي عن... كوريا... الشمالية! أعرف ان 'الجزيرة' الانكليزية يديرها رئيس تحرير قدير هو صلاح نجم الذي ترك بصماته على فضائيات ناجحة جداً (وهناك محررها السياسي الأول الكاتب المميز مروان بشارة) لكنني اعرف ايضا ان اي وسيلة اعلامية هي القاسم المشترك الأعظم لمن يعملون فيها. كنا نظن وبعض الظن اثم - ان 'الجزيرة' الانكليزية ظهرت لكسر الاحتكار الاعلامي الراسخ باللغة الانكليزية على الأخبار العربية واخبار البلدان الاسلامية والبلدان النامية الاخرى في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، لكن سعينا خاب. وفي الوقت الذي ملأنا صحافيون غربيون من بي بي سي والتايمز والاعلام الفرنسي اعتزازا بتضحياتهم لكشف ما يحصل في سورية فقتلت ماري كولفان وريمي اوشليك بالقصف الوحشي على حمص لم نسمع عن زميل لنا من 'الجزيرة' الانكليزية يلوّح ولو من الحدود الى اولئك الأبطال. تابعت 'الجزيرة الانكليزية' في اليوم التالي (1 آذار/مارس) وكان الخبر السوري لثلاث دقائق أولا (الحمد لله) ثم عاد الخبر الكوري.. الشمالي.. مجددا (ولا حول ولا قوة الا بالله)! واضح ان مقرري سياسة 'الجزيرة' الانكليزية لديهم هموم أخرى غير همومنا ومشاكل غير مشاكلنا انا وزملائي الاعلاميين العرب. صحيح ان الأمر لا يكلّف المشاهد غير كبسة زرّ لينتقل عنها الى قنوات أخرى لكن السؤال هو: هل دفعت المليارات في هذا المشروع الضخم لجذب المشاهد ام لضربه على يافوخه واعادته بسرعة الى سي ان ان وبي بي سي وحتى 'روسيا اليوم' او 'فرانس 24'. سؤال بالعربي الفصيح الى زملائنا في 'الجزيرة الانكليزية'. عقدة بادر ماينهوف عرضت 'بي بي سي' الفيلم الألماني المهم 'عقدة بادر ماينهوف' قبل أيام في استعادة لهذه الدراما الكبيرة التي انتجت عام 2008 ونالت ترشيحا للغولدن غلوب عام 2009. أهمية الفيلم، رغم انه يتحدث عن احداث من سبعينات القرن الماضي ويتحدث عن ظهور حركة بادر ماينهوف المسلحة العنيفة عام 1970 ووصولها الى نهايتها مع عام 2007 بمقتل زعمائها الأساسيين الاربعة في السجن، في أنه ما زال شديد المعاصرة والآنية حتى اليوم. كما أنه يستثير ذكريات نوستالجية وأليمة في الوقت ذاته لدينا نحن العرب، فمقولة العنف المسلح لعبت دورا كبيرا في حياة الكثير من التنظيمات السياسية الفلسطينية والعربية بعد هزيمة حزيران 1967 وانطلاق الثورة الفلسطينية، كما ان مجموعة بادر ماينهوف ارتبطت بعلاقات مع بعض التنظيمات الفلسطينية وتدربت في الأردن على اساليب تركيب المتفجرات واستخدام الأسلحة. هذه العلاقة بالفلسطينيين والعرب سيتكرر ظهورها في الفيلم مع خطف فلسطينيين لطائرة لوفتهانزا للمطالبة باطلاق زعماء المجموعة الالمانية وكذلك مع عملية ميونيخ الشهيرة والتي أدت لمقتل مهاجمي منظمة ايلول الأسود. مما زاد من مصداقية الفيلم انه لا يسعى لشيطنة العرب او الفلسطينيين بل انه يحاول حتى ان يتفهم مواقفهم واسباب لجوئهم لتلك العمليات العنيفة، بل انه يظهرهم أكثر انسانية من زعيم المجموعة الألماني بادر وزوجته التي تطلب من المنظمة الفلسطينية اعدام زميل الماني لهم في المجموعة لأنه قرر تركها بدعوى انه جاسوس لاسرائيل! أفضل مزايا الفيلم انه لم يحاكمنا، كعرب، بعقلية استشراقية، وقد ظهر ذلك خصوصا في مشاهد التعاون الفلسطيني الألماني التي قدّم الفيلم فيها مفارقات كوميدية تعكس فارقا مذهلا بين الثقافتين الألمانية والعربية، فلم يكتف الألمان منذ البداية برفض قائد المعسكر الفلسطيني الفصل بين النساء والرجال منهم بل انهم في الطقس المشمس للأردن قرّر النساء منهن أخذ حمّام شمس عاريات تماماً. اعتراض قائد المعسكر الفلسطيني على ذلك جوبه ببيان ثوري من بادر يقول: الحرية الجنسية جزء من التحرر من الامبريالية. مقولة ذكرتني بفيلهالم رايخ التي آمنت بها بعض النخب العربية خلال الستينات والسبعينات وأدت في تجربة سورية الى اعتقال اعضاء تنظيم ماركسي على يد شرطة الآداب! الأكثر اهمية في الفيلم انه يقدّم رسالتين مفتوحتين ومتناقضتين: عنف السلطات لا يمكن ان يقضي على العنف السياسي، وهو ما تمثل باستمرار مجموعة صغيرة محدودة الأفراد لأكثر من 7 سنوات، بل انها في احدى اللحظات كان لديها اكثر من 7 ملايين متعاطف الماني! والرسالة الثانية هي ان عنف الأفراد ضد الأنظمة الديموقراطية لابد ان يؤدي لفشلها في النهاية. أكثر ما لفتني، كسوريّ، في الفيلم، هو تشابهه مع الحالة السورية باستثناء ان 'العصابة المسلحة' نجحت هذه المرة في الاستيلاء على السلطة وصار سطوها على المصارف والموارد العامّة لا يحتاج لهجوم على البنوك بالسلاح بل صار مطرّزا بعلم وجيش ووزارات ومطربين مستوردين، بل انها قامت ب'فرنشايزنغ' لماركتها وأنشأت قطاعا خاصا لمئات العصابات المسلحة الصغيرة. كل ذلك، وأكثر، ليس الا لتمكين القيادة السورية من متابعة طريق الاصلاحات (الدمار؟) الشامل. صفعة على المؤخرة جينا ديراوي شابة فلسطينية موهوبة لديها برنامج على موقع التلفزيون السويدي الالكتروني نال جائزة 'أفضل برنامج تلفزيوني على موقع الكتروني في السويد'. هذه الفتاة التي جاءت من عائلة محافظة وكان جدها اماما لمسجد في المدينة التي تسكنها، وأثارت جدلا كبيرا بمقارنتها بين الهولوكوست اليهودي وعذابات الفلسطينيين، عادت مؤخرا للأضواء بعد ان قام فنان سويدي شهير بصفعها على مؤخرتها، مما حرّك ضدّه عش دبابير الناشطات النسويات وادى لاعتذار علني منه. جينا علّقت على الموضوع قائلة: 'سأسامحه هذه المرة'! ارض جو أعجبني ذلك 'المواطن' السوري اللطيف الذي عرضته قناة رسمية سورية وهو يقول: 'انا هنا لأنتخب الدستور!'. كما أعجبني مواطن آخر قابلته قناة الدنيا وأخذت المذيعة تضع الكلام على فمه: هل قرأت مواد الدستور؟ اطلعت عليه بعض الشيء. هل يمكنك ان تحدثني عما اعجبك فيه؟ ......... (مع ابتسامة غبية ونظرات استنجاد الى الحاضرين وبينهم ضابط تتلامع نياشينه). أعجبني (برضو) المواطن السوري الأول بشار الأسد الذي أعلن من مقر التلفزيون السوري انه مسيطر على الأرض وهو يستعد للسيطرة على الفضاء. هل سيشكل النظام السوري 'لجانا شعبية مسلحة' لمهاجمة الفضاء؟ 'ابقاش بدها': يبدو ان حرب النجوم ستبدأ وعلى 'دارث فيدر' حاكم امبراطورية المجرات وعلى الكائنات الفضائية عموما ان تتجهّز للدفاع عن كواكبها وصحونها الطائرة قبل ان يحدث ما لا تحمد عقباه! كاتب من أسرة 'القدس العربي'