الأخبار
الآلات لم تعد بحاجة إلى البشر
يتسع دور الروبوت في الحياة اليومية للبشر شيئا فشيئا ويتوغل في الأعمال اليومية، إذ باتت الروبوتات التي لا تدعي المرض ولا تشعر بالتعب ولا تضيّع وقتها في الدردشة على الإنترنت، بمثابة وعود بالبطالة الجماعية وتحول انتشارها التدريجي إلى شبح يطارد الرأسمالية.
العرب - لندن
الثلاثاء,23 فبراير 2016 - 12:47 م
مشاهدات: 200
ومنذ العام 2011، سعت شركة غوغل عملاق التكنولوجيا الأميركي إلى شراء الكثير من شركات تصنيع الروبوتات، كما سعت إلى المضي قدما في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتمتلك شركة غوغل “شيتاه” (الفهد)، وهو أسرع روبوت في العالم، ولديها أيضا “موتومان” وهو رجل إلكتروني يعمل على تحميل حمولة الشاحنات وتفريغها، و”الشافت” الذي يمكنه تسلق السلالم، و”سبوت” وهو ربوت على هيئة كلب مهمته تحذير الجنود من الخطر.
ويعني هذا أن الروبوتات مفيدة في التصنيع والتجميع والتعبئة والتغليف، واستكشاف الأرض والفضاء والجراحة والأسلحة، والبحوث المعملية وإنتاج كميات كبيرة من السلع الاستهلاكية. وباتت الروبوتات قادرة الآن على المساهمة في مجالات كالسباحة والإبحار وقيادة السيارات، كما أنها ترافق البشر في الذهاب بعيدا في عطلة نهاية الأسبوع.
وتشكل الروبوتات خطرا كبيرا على البشر، إذ أنها ذلك النوع من الحدث المتكرر بشكل معقد حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يهزم نظيره الواعي، أي الإنسان.
التفوق على البشر
خلال دورات التكنولوجيا في مؤتمر دافوس وفي مؤتمر ديجيتال لايف ديزاين بميونيخ اللذين انعقدا هذا الشهر، اشتد القلق حول أن الرأسمالية على وشك أن تستهلك نفسها.
وقال أحد علماء الكمبيوتر إن الآلات سوف تؤدي إلى بطالة أكثر من نصف الموظفين في العالم خلال الثلاثة عقود المقبلة.
وقال الخبير موشيه فاردي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم “نحن نقترب من الوقت الذي تكون فيه الآلات قادرة على التفوق على البشر في أي مهمة تقريبا”.
الروبوتات التي لا تدعي المرض ولا تشعر بالتعب ولا تضيع وقتها في الدردشة على الإنترنت، باتت بمثابة وعود بالبطالة الجماعية وتحول انتشارها إلى شبح يطارد الرأسمالية
وأضاف “أعتقد أن المجتمع يحتاج لمواجهة هذا السؤال: إذا كانت الآلات قادرة على أداء وظائف البشر، ماذا سيفعل البشر؟”.
ودفع نفس التخوف كلا من عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ والمستثمرين في مجال التكنولوجيا بيل غيتس وإيلون ماسك إلى إطلاق تحذير مماثل، العام الماضي.
وحذر هوكينغ من أن الذكاء الاصطناعي (الروبوت) “يمكنه أن يتسبب في نهاية الجنس البشري”، وقال ماسك إنه يمثل “أكبر تهديد لوجودنا”.
ووصل الخوف من الذكاء الاصطناعي إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث التقت مجموعة من المشرفين على حملة لوقف الروبوتات القاتلة مع عدد من الدبلوماسيين في العام الماضي.
وقال فاردي، وهو أستاذ زميل في جامعة رايس وغوغنهايم، إن التكنولوجيا تشكّل التهديد الأكثر دهاء من الطائرات من دون طيار التي لا تخضع للسيطرة والتي يخشى منها بعض النشطاء. وأشار إلى أن الروبوتات سوف تؤدي إلى نسبة بطالة عالمية تصل إلى 50 بالمئة، لتقضي بذلك على وظائف الطبقة الوسطى وتزيد من تفاقم عدم المساواة.
وخلافا للثورة الصناعية، لن تكون “ثورة الذكاء الاصطناعي” مسألة تطوير آلات تمتاز بالقوة البدنية لتتفوق على البشر، وإنما هي مسابقة بين ذكاء الإنسان والذكاء والقوة الميكانيكيين. وفي الصين أثّرت المسألة بالفعل على الآلاف من فرص العمل، على غرار مصنعي الإلكترونيات ومن بينهم شركتا فوكسكون وسامسونغ، اللتان طورتا روبوتات دقيقة لاستبدال العمال من البشر.
الآلات أمهر من البشر
يتخوف فاردي من نظرة رجل الاقتصاد جون ماينارد كينز الوردية للمستقبل، حيث يعمل المليارات من البشر لبضع ساعات فقط في الأسبوع مع آلات ذكية لتسهيل حياتهم، وهو التنبؤ الذي يتبناه أيضا رئيس قسم الهندسة في غوغل راي كورزويل الذي يعتقد أن “تفرد” الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسفر عن مدينة فاضلة لمستقبل هجين للبشرية.
وحتى إذا سهلت الآلات حياة الإنسان، فإن الإنسانية ستواجه تحديا وجوديا. وقال فاردي “أنا لا أرى في ذلك مستقبلا واعدا، كما لا أجد في الترفيه سوى مطلب حياتي. أعتقد أن العمل ضروري من أجل رفاهية الإنسان”.
ويحلم الكثيرون بيوم يشمل قيام آلات بعمل القهوة في الصباح واستقلال سيارة ذاتية القيادة من أجل الذهاب إلى العمل، والقيام بوظيفة يحمل روبوت على عاتقه أصعب مهامها.
وكلما ازداد التطور والاندماج بين قدرات الروبوت وأرشيف هائل من البيانات التي يتم تنزيلها في ذاكرته، كلما زاد احتمال أن يؤدي الروبوت وظائف متنوعة مثل عملية التصوير بالأشعة في المستشفيات، وبيع البضائع في السوبر ماركت، وقيادة الطائرات والقطارات والسيارات ونزع القنابل وتوزيع المشروبات في الحانات.
وفي الاقتصادات القائمة على الإنفاق الاستهلاكي، يبشر محللون اقتصاديون بأن البطالة سوف تبلغ معدلاتها القصوى في غضون أعوام.
خطر التعايش مع الآلات
قال عالم الكمبيوتر بارت سلمان للصحافيين، إن السيارات ذاتية القيادة والروبوتات المنزلية وتلك التي تؤدي الخدمات الحكومية أصبحت أكثر شيوعا، وإذا راكم البشر “نوعا من التعايش مع تلك الآلات، سوف نبدأ بالوثوق فيها والعمل معها”. وأضاف سلمان، وهو أستاذ في جامعة كورنيل، إن “أجهزة الكمبيوتر بدأت أساسا بسماع ورؤية طريقة عمل البشر، وذلك بفضل التقدم في مجال البيانات وعمق التعلم”.
وتوقع فاردي أن القيادة ستكون أوتوماتكية بالكامل في غضون الخمسة وعشرين عاما المقبلة، وتساءل عن فوائد التكنولوجيا بالقول “ما فائدة ما يفعله البشر إذا كانت الآلات تقوم بنفس الدور تقريبا؟”.
ويعتقد فاردي أن التكنولوجيا غيّرت الاقتصاد الأميركي بشكل كبير خلال الخمسين عاما الماضية. ويقول “كنا جميعا سعداء لخبر تراجع البطالة بنسبة 4.8 بالمئة هذا الشهر، ولكن التركيز على التقرير الشهري للوظائف أخفى حقيقة أن البلاد كانت تمر بأزمة اقتصادية على مدى الخمسة وثلاثين عاما الماضية”.
وأجرى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بحثا خلص إلى أنه رغم استمرار دفع الأميركيين للناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة معدل الإنتاج، بلغ التشغيل ذروته في عام 1980 وانخفض معدل أجور الأسر. وقال “إنها الأتمتة (التشغيل الآلي)”.
وستكون لتأثير الأتمتة على البطالة عواقب سياسية كبيرة، إذ ما تواصل تجاهل الزعماء والقادة السياسيين في أغلب الدول الغربية، لكنها عادت مرة أخرى مع احتدام السباق في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقال فاردي “من الناحية العملية لا توجد أي مهنة في مأمن كما أن الروبوتات باتت تهدد حتى الحياة الجنسية للبشر”.
وفي العام الماضي نشرت مؤسسة الاستشارات “ماكينزي” بحثا عن الوظائف المهددة من الآلات الذكية، فتوصلت إلى أن بعض الوظائف أو المهن ذات الأجور المحترمة مثل الأطباء ومديري الصناديق الاستثمارية، يحظون بالحماية أكثر من غيرهم.
وتوصل الباحثون إلى أن بعض الوظائف منخفضة الأجر، بما في ذلك عمال تجميل البساتين ومساعدو الصحة، هم أيضا أقل عرضة لفقدان وظائفهم مقارنة بالآخرين.
وتوصل الباحثون أيضا إلى أن 20 بالمئة من وقت عمل الرؤساء التنفيذيين للشركات يمكن أن يتم آليا مع التقنيات الحالية، ويمكن أن يكون آليا بنسبة 80 بالمئة للموظفين العاديين.
وتلتقي نتائج هذا البحث مع السيناريو الأسوأ الذي توقعه فاردي، ولكنهم أشاروا إلى أن حوالي 45 بالمئة من العمال يتلقون أجورا مقابل أعمال يمكن أن تؤديها التكنولوجيا الحالية.
وحذر فاردي من أن “الإنسانية على وشك مواجهة ربما أكبر تحد لها على الإطلاق، وهو إيجاد معنى للحياة، الذي ينبع من أن الإنسان يأكل خبزه من عرق جبينه. نحن بحاجة إلى الارتقاء إلى مستوى الحدث ومواجهة هذا التحدي”.
ويقول وزير العمل توماس بيريز، إن الموانئ البحرية الأميركية ينبغي أن تعتمد على الرافعات الآلية والمركبات الآلية من أجل منافسة المحطات في جميع أنحاء العالم، رغم المقاومة الشديدة التي أبدتها النقابات.
وفي العام 2013، توقع اثنان من الأساتذة في جامعة أكسفورد أن حوالي 47 بالمئة من القوى العاملة في الولايات المتحدة في مجالات الاتصالات الهاتفية والأمناء القانونيين والطباخين، سيجدون أنفسهم ضحية للأتمتة.
ولا تخلو التوقعات المخيفة والسلبية على مستقبل العمل من الانتقادات. وينتقد الكاتب نيكولاس كار الحائز على جائزة بوليتزر وإدوارد غيست العالم في جامعة ستانفورد، كلام فاردي بشدة.
وقال كار إن الإبداع البشري والحدس في مواجهة المشاكل المعقدة أمران لا غنى عنهما، وهو ما يجعل البشر يتميز على أجهزة الكمبيوتر.
لكن مارتن فورد، مؤلف كتاب “صعود الروبوتات: التكنولوجيا والتهديد بمستقبل من البطالة” اختار السير على خط فاصل بين المتشائمين والمتفائلين، حيث أشار إلى أن الأتمتة ستدخل عالم السياسة اليوم، وصرح لشبكة ناشيونال جيوغرافيك الوثائقية بأنه إذا لم يعالج العلماء والحكومات هذه القضية فإن “الكثير من الناس من الذين ليسوا في قمة الهرم الاقتصادي، سيعيشون على وقع كابوس بائس”.