عاجل
الدراسات

من يملك الإنترنت؟

المؤلف: م. حسام عابد 1. مقدمة يجول في خاطر الكثيرين ممن قابلتهم أن الإنترنت مُلك الولايات المتحدة الأمريكية, وأنها تسيطر عليها سيطرة كاملة وتستطيع أن تمنعها عن الشعوب الأخرى عندما تشاء. قد يكون

المؤلف: م. حسام عابد 1. مقدمة يجول في خاطر الكثيرين ممن قابلتهم أن الإنترنت مُلك الولايات المتحدة الأمريكية, وأنها تسيطر عليها سيطرة كاملة وتستطيع أن تمنعها عن الشعوب الأخرى عندما تشاء. قد يكون السؤال "من يملك الإنترنت؟" سؤالاً غير منطقي كأن تقول من يملك الكرة الأرضية، فالإنترنت يمكن أن تصل تقريباً إلى كل بيت في هذا العالم. كما أن إمكان إنشاء موقع وب متاح لأي فرد في العالم على هذه الشبكة. فالإنترنت ليست جزءً واحداً يمكن التحكم به ككل واحد, بل هي مجموعة من الشبكات المتناثرة والمتباعدة التي رُبطت مع بعضها ببعض. ثم إن مخدمات الإنترنت منتشرة في كل أنحاء العالم ولا يمكن السيطرة عليها كلها دفعة واحدة. أما مكونات الإنترنت من بروتوكولات وموجهات وأسلاك وتقنيات اتصال, فهي ملك للعديد من الشركات والمؤسسات المنتشرة في أنحاء جغرافية متباعدة, وحتى بروتوكول الإنترنت TCP/IP مع أنه قد طور في وزارة الدفاع الأمريكية, فإن توصيفه معروف وهنالك العديد من نظم التشغيل التي تضعه ضمن رمازها, ومنها نظام التشغيل المفتوح المصدر لينوكس. لعل أغلب الدول تحاول التحكم بالبيانات المتدفقة عبر هذه الشبكة, وهذا ليس مقتصراً على الولايات المتحدة الأمريكية. و يفعل ذلك بكفاءة عالية تلك الجهات التي تمتلك الأدوات اللازمة لذلك. فلا أحد يملك السيطرة أو القوة المطلقة على ذلك, والأمر كله يعتمد على قدرة الجهة البرمجية ومدى تمكنها من أمن الشبكات والسرعة في تحليل البيانات واستخلاص النتائج. لكن بالمقابل من غير المعقول أن يكون عمل هذه الشبكة, وربط الشبكات فيما بينها والاتصال بين مختلف التجهيزات عشوائياً وغير محسوب, وإلا فإن عملها سيتعارض فيما بينها. إذن، فلا بد أن يكون هنالك ضوابط لعمل هذه الشبكة. مثلاً لكل حاسوب على الإنترنت رقم خاص به يدعى عنوان بروتوكول إنترنت IP Address واسم خاص به يدعى DNS Name. من البديهي أنه لا يمكن أن نعطي لحاسوبين تابعين لمؤسستين مختلفتين نفس العنوان ونفس الاسم ولا بد من ضبط هذا الأمر. مثلاً للحاسوب الذي يحتضن موقع مجلة المعلوماتية عنوان IP التالي 213.178. وهذا الحاسوب عنوانه فريد وغير معطى لأي حاسوب آخر في العالم مرتبط مع الإنترنت. كذلك الأمر مع اسم الموقع www.infomag.news.sy. إذن لا بد من وضع ضوابط لعمل الإنترنت ووجود جهة لإدارتها وتنظيمها، وهو ما نود توضيحه في هذا المقال. 2. إدارة الإنترنت لقد أُسست الإنترنت في أواخر الستينيّات وأوائل السبعينيّات من القرن الماضي من قبل وزارة الدفاع والجامعات الأمريكية, برعاية وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية الأمريكية المتقدمة U.S. Defense Advanced Research Projects Agency. تحتاج أية شبكة إلى بعض التحكم المركزي كي تعمل على وجهٍ صحيح، فشبكة الهاتف العامة مثلاً تُدار من قبل أقدم منظمة في العالم وهي اتحاد الاتصالات العالمي International Telecommunication Union (ITU) الذي أُسس عام 1865 ويشكل الآن جزءاً من الأمم المتحدة. الإنترنت شيء مختلف، تنظّمه منظمة خاصة غير ربحية تدعى "هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان)" Internet Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN) التي أسستها الولايات المتحدة عام 1988 لمتابعة النشاطات والأعمال التي كان ينجزها وحدَه الأستاذ جون بوستل Jon Postel من كاليفورنيا خلال الثلاثين عاماً قبل ذلك. تدير هذه الهيئة نظام تسجيل النطاقات, أي تقرر من يدير عناوين الوب المنتهية باللواحق .com و .net و .org و.info وغيرها من اللواحق, إضافةً إلى أنها تقرر الجهة الحكومية التي ستشغل اللاحقة الخاصة بالبلد مثل .sy لسورية و .uk لبريطانيا وغيرها.  جون بوستل: رائد الإنترنت 6 آب 1943 – 16 تشرين الأول 1998 تدير هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة كذلك أرقام IP التي تتألف من أرقام قد تصل إلى 12 رقماً والتي يحتاجها كل حاسوب كي يمكن تَعَرُّفه بواسطة الإنترنت. و لأنه لا يمكن إسناد أكثر من أربعة مليارات عنوان IP فيجب التحقق من عدم وجود عناوين مسندة إلى أكثر من حاسوب. إن الإدارة الجيدة والحريصة لهذه المصادر أمر حيوي لعمل الإنترنت جيداً, وتعمل الآيكان على الالتقاء بكافة الشركات المساهمة stakeholders في إدارة النطاقات دورياً بهدف تطوير السياسات التي تضمن استقرار وأمن الإنترنت. تشير تقديرات ICANN (تشرين الثاني 2005) إلى أن مستخدمي الإنترنت يفوقون المليار شخص وأن أكثر من 80 مليون اسم نطاق من المستوى الثاني قد جرى تسجيلها مثل scs-net.org وتم تخصيص أكثر من مليوني عنوان IP. لقد دعت دول عديدة إلى تخصيص منطمة الآيكان وإسناد أدوار إلى دول أخرى فيها. لقد كانت محاولة تخصيص منظمة ICANN وجعلها منظمة تتحكم بذاتها خلال السنوات الخمس الماضية محاولةً فاشلة، بحيث قررت الولايات المتحدة الاستمرار بالإمساك بها مدةً أطول. و تعمل ICANN حالياً بإدارة وزارة التجارة الأمريكية. وقعت منظمة الآيكان في 29 أيلول من عام 2006 اتفاقاً جديداً مع وزارة التجارة الأمريكية يُعدّ خطوة إلى الأمام في اتجاه الإدارة الكاملة لنظام المحدِّدات Identifiers المنسقة مركزياً في الإنترنت. ستكون الإدارة متوافقة مع نموذج الآيكان المعتمِد على المشاركين من القطاع الخاص Stakeholder model. يمكن الاطلاع على تأكيد المنظمة مسؤوليتَها في إشراك القطاع الخاص في الإدارة على الرابط http://www.icann.org/announcements/responsibilities-affirmation-28sep06.htm وانتهي العمل بهذا الاتفاق في 30 أيلول من عام 2009. سنتحدث في الفقرات التالية عن هيئة الآيكان ودورها وكيفية عملها وإنجازاتها, و هذه الفقرات مأخوذة من موقع الآيكان نفسه. ما هي الآيكان ICANN؟ إن هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان) منظمة غير ربحية جرى تأسيسها دوليا لتتولى مسؤولية توزيع مجالات العناوين في بروتوكول الإنترنت وتخصيص معرَفات البروتوكول وإدارة نظام سجلات المواقع العامة العالية المستوى (gTLD) وسجلات المواقع العالية المستوى لرمز الدولة (ccTLD)، كما أنها تضطلع بمسؤولية وظائف إدارة نظام المخدّمات المركزية. وقد كانت هذه الخدمات تقدم أصلاً، بموجب عقد حكومي أمريكي، من قبل سلطة تخصيص أسماء الإنترنت (IANA) وغيرها من الهيئات، أما الآن فتقوم الآيكان بالمهام التي كانت تؤديها السلطة. ونظراً لكونها مشاركة بين القطاعين العام والخاص، تلتزم الآيكان بالمحافظة على الاستقرار التشغيلي لشبكة الإنترنت, وتعزيز روح المنافسة وتحقيق تمثيل واسع النطاق لمجتمعات الإنترنت العالمية، إضافة إلى سعيها لصياغة سياسات تلائم رسالتها من خلال عمليات تعتمد على استطلاع الآراء من القاعدة إلى القمة مروراً بجميع المستويات. ما هو نظام أسماء المواقع؟ يساعد نظام أسماء المواقع (DNS) مستخدمي الإنترنت على الوصول الى ما يبحثون عنه في رحاب الإنترنت، إذ يوجد لكل جهاز حاسوب متصل بالإنترنت عنوان مستقل يسمى "عنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address)". ونظراً لصعوبة تذكر عناوين بروتوكول الإنترنت (لأنها سلاسل من الأرقام)، فقد أبدل نظام أسماء المواقع هذه الأرقام بمجموعات من الحروف المألوفة (التي تشكل "أسماء المواقع"). فعوضاً عن كتابة الرقم: "192.0.34.65"، يمكنك كتابة اسم مثل www.icann.org ويقوم نظام أسماء المواقع بترجمة الاسم الذي تكتبه إلى عنوان بروتوكول الإنترنت المقابل، ثم يَصِلك بالموقع الإلكتروني الذي ترغب في زيارته. و يساعد هذا النظام على تشغيل البريد الإلكتروني على الوجه الصحيح بحيث تصل رسالتك إلى المرسل إليه المقصود. ما هو دور الآيكان؟ تتولى الآيكان مسؤولية تنسيق إدارة العناصر الفنية في نظام أسماء المواقع, وذلك لضمان تيسير الاتصال على نطاق العالم, بحيث يتسنى لجميع مستخدمي الإنترنت إيجاد العناوين الصحيحة . وتقوم الآيكان بهذا عن طريق مراقبة توزيع المعرَفات الفنية المستخدمة في عمليات الإنترنت، وتخصيص أسماء المواقع العليا (ومثال ذلك .com, .info, وغيرها). أما المواضيع الأخرى التي يُعنى بها مستخدمو الإنترنت, مثل قواعد المعاملات المالية والرقابة على محتوى الإنترنت والبريد الإلكتروني غير المرغوب فيه (spam) وحماية البيانات فهي خارج نطاق مهمة الآيكان في مجال التنسيق الفني. إن ضمان النتائج المتوخاة من أي مكان على الإنترنت يسمى "تيسير الاتصالية العالمية". وهي ميزة في التصميم على جانب كبير من الأهمية لنظام أسماء المواقع، إذ تجعل من شبكة الإنترنت مصدراً عالمياً للمساعدة وهو الذي تمثله هذه الأيام. فمن دون هذه الميزة قد يتطابق اسم الموقع ذاته مع مواقع كثيرة على الشبكة في ظروف مختلفة, مما يؤدي إلى وقوع ارتباك. كيف تعمل الآيكان؟ تعمل الحكومات والمنظمات الدولية المتعاهدة، ضمن هيكل الآيكان، بمشاركة مع مؤسسات الأعمال والمنظمات وأفراد ذوي مهارات عالية, ممن لهم دور في بناء شبكة الإنترنت العالمية والمحافظة عليها. ومن شأن الإبداع والنمو المستمر في الإنترنت أن يؤديا إلى ظهور تحديات جديدة لجهود المحافظة على الاستقرار. وبالعمل ضمن إطارٍ من التعاون، يعالج المشاركون في الآيكان هذه المواضيع التي تؤثر تأثيراً مباشراً في مهمة الآيكان الخاصة بالتنسيق الفني. وعملاً بالالتزام بمبدأ الحد الأقصى من التنظيم الذاتي في الاقتصاد ذي التقنية العالية، قد تكون الآيكان أبرز مثال على التعاون بين العناصر المختلفة لمجتمع الإنترنت. يشرف على إدارة الآيكان مجلس إدارة يضم جنسيات مختلفة ويضطلع بالإشراف على عملية وضع السياسات. ويضطلع رئيس الآيكان بإدارة إطار دولي من الموظفين الذين ينتمون إلى ثلاث قارات ويعملون على أن تحقق الآيكان التزامها التشغيلي تجاه مجتمع الإنترنت. ولأنها مصممة للاستجابة إلى حاجات التقنيات والاقتصاديات المتغيرة باطراد، فإن هناك ثلاث منظمات مساندة تقوم بعملية وضع وتطوير سياسة مرنة وجاهزة للتنفيذ لهذا الغرض. وتعمل اللجان الاستشارية المنبثقة من منظمات مختلفة تستخدم الإنترنت والتجمعات الفنية, بالتعاون مع المنظمات المساندة, على وضع سياسات مناسبة وفعالة. هذا وتعمل أكثر من ثمانين حكومة على توفير المشورة لمجلس الإدارة من طريق اللجنة الاستشارية الحكومية. يضم مجلس الآيكان مواطنين من استراليا والبرازيل وبلغاريا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا وغانا واليابان وكينيا وكوريا والمكسيك وهولندة والبرتغال والسنغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. إنجازات الآيكان من إنجازات الآيكان التي حققتها حديثاً ما يلي: أوجدت الآيكان سوقاً تنافسية لتسجيلات أسماء المواقع العامة العالية المستوى, مما أدى إلى تخفيض تكاليف أسماء المواقع بنسبة 80% مما اختصر على المستهلكين والشركات والأعمال ما يزيد عن مليار دولار أمريكي سنوياً من رسوم تسجيل المواقع. قامت الآيكان بتنفيذ السياسة الموحدة لحل نزاعات أسماء المواقع (UDRP), إذ قامت بحلّ أكثر من 5000 نزاع على حقوق أسماء المواقع. وقد صممت هذه السياسة لتكون فاعلة ومنخفضة التكلفة. وبالتنسيق مع المجتمعات الفنية وأصحاب المصالح المناسبين، اعتمدت الآيكان إرشادات خاصة بنشر أسماء المواقع الدولية (IDN)، مما أتاح الفرصة لتسجيل مواقع بمئات اللغات حول العالم. جهود الآيكان الدؤوبة استحدثت الآيكان خلال عام 2000 سبعة أسماء مواقع عامة عالية المستوى وهي: .aero, .biz, .coop, .info, .museum, .name, .pro . ويعمل مجتمع الآيكان حالياً على دراسة إمكان إضافة أسماء مواقع أخرى. واستجابة لقلق المجتمعات حيال الخصوصية وإمكان الوصول، تستضيف الآيكان عدداً من ورش العمل التي تختص بقاعدة البيانات العامة لتسجيلات أسماء المواقع. وباعتماد بروتوكول الإنترنت-الجيل السادس، وهو بروتوكول ترقيم عناوين الإنترنت الجديد، تستمر الآيكان في أداء مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان التشغيل التبادلي العالمي للشبكة. الآيكان ترحب بمشاركتكم إن إمكان الاشتراك في الآيكان متاح لجميع المعنيين بسياسة الإنترنت العالمية, لأنها ترتبط بمهمة الآيكان المتمثلة بالتنسيق الفني. وتقدم الآيكان العديد من منتديات الحوار المباشرة ,التي يمكن الدخول إليها عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالآيكان. هذا وتحتفظ المنظمات المساندة واللجان الاستشارية بقوائم بريدية عاملة متاحة للمشاركين. يضاف إلى ذلك، أن الآيكان تنظم اجتماعات عامة طوال السنة. وقد عقدت الاجتماعات الأخيرة في بوخارست ومونتريال وشنغهاي وريو دي جانيرو وأكرا. هيئة الآيكان تصوت لمصلحة رفض تطبيق النطاق الأعلى .XXX صوت مجلس هيئة الآيكان في 30 آذار 2007 لمصلحة رفض تطبيق النطاق الأعلى .XXX من قبل ICM Registry. وقد صرح رئيس المجلس السيد فنت سيرف "لقد كان هذا القرار نتيجة لتفحص واعتبار دقيق لكافة المعطيات. هذه الاعتبارات دعت أغلب الأعضاء للاعتقاد أن الاقتراح يجب رفضه. وأشكر زملائي في المجلس على مداخلاتهم". الخلاصة يمكنني القول إن الإنترنت وباعتبارها منهلاً للمعلومات تخضع للأقوى في مجال الإعلام والمعلومات، خاصة أن حجم المادة المبثوثة بالإنكليزية هو الطاغي على شبكة الانترنت، مما يجعل الغلبة للثقافة الأنجلوسكسونية وللمنتج المعلوماتي في الولايات المتحدة. والخلاصة أن ذلك يطرح للبحث سؤالا جوهريا عمن يملك الانترنت؟ وقد تتعدد الأجوبة، لكن تبقى نقطة جوهرية ثابتة مفادها أن هذه الشبكة أنهت عهودا بكمالها، ودشنت عصراً جديداً لم يعد بوسع أحد التحكم بسهولة وسلاسة تدفق المعلومات فيه مهما تعددت الحيل والوسائل والطرق للحد من هذا التدفق، بصرف النظر عن طبيعة الرسالة التي تتضمنها هذه المعلومة أو تلك. المراجع http://www.icann.org/ http://www.icann.org/tr/arabic.html http://www.cukier.com/writings/WSJoct98.html http://www.ntia.doc.gov/ntiahome/domainname/agreements/jpa/ICANNJPA_09292006.htm

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك