الأخبار
صراع المعايير الأخلاقية وأجندات الكراهية في تغطية أخبار اللاجئين
شغلت أزمة اللاجئين السوريين حيزا كبيرا من التغطية الإعلامية لعام 2015، في الشرق الأوسط وأوروبا، على اتساع المسافة بين وجهة النظر المعروضة في كلا الحالتين، والأخطاء التي ارتكبت خلال سرد القصص الإخبارية والوقائع وطريقة التغطية.
العرب - نيويورك
الجمعة,26 فبراير 2016 - 04:45 ص
مشاهدات: 232
يعتبر اللاجئون والمهاجرون عادة أقلية ضعيفة، لذلك من السهل على الإعلام التعامل معهم بالطريقة التي يرغب بها دون مساءلة وبحسب المصالح التي تحكم الوسيلة الإعلامية التي تتناول قصصهم، حيث تحول الكثير منهم إلى كبش فداء لمشاكل المجتمع الاجتماعية والاقتصادية.
وفي تقرير لشبكة الصحافة الأخلاقية، صدر مؤخرا تحت عنوان “قصص مؤثرة”، تم التركيز على النظر بطريقة أفضل لدور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على الهجرة.
وذكر التقرير، أن وسائل الإعلام ارتكبت عددا من الأخطاء الحساسة أثناء تغطيتها لقضايا اللاجئين والمهاجرين، بما في ذلك فشلها في تنبيه العالم إلى أزمة اللاجئين السوريين الوشيكة في عام 2014، ونشر الخطاب المناهض للمهاجرين من قبل القادة السياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا، وفشلها في توفير بيانات موثوق بها ودقيقة حول أزمة اللاجئين، وسماحها لنفسها بأن تحركها المبالغة والإثارة، بحسب ما نقلت شبكة الصحافيين الدولية.
وحذرت الشبكة من مخاطر التغطية الإعلامية، التي تخضع للتأثيرات السياسية وهيمنة أجندة خطاب الكراهية، التي تستخدم لغة فضفاضة ومتطرفة. وأوصت وسائل الإعلام بتعيين صحافيين متخصصين في قضايا الهجرة، لتوفير المزيد من الخبرات المؤهلة والمدربة، القادرة على توخي الحذر أكثر من أي وقت مضى، وتجنب خطاب الكراهية في تغطية قصة الهجرة واللجوء.
تحدي خطاب الكراهية يبرز كأهم الواجبات الأخلاقية التي تقع على عاتق الصحافيين
وعلى الرغم من القصور الكبير في التعاطي الإعلامي مع أزمة اللاجئين، قال أيدن وايت مدير شبكة الصحافة الأخلاقية إن هناك أمثلة للصحافة التي تعامل المهاجرين بالتعاطف الذي يستحقونه، وإن هذه الأمثلة ينبغي اتباعها.
وأضاف أن التغطية الإعلامية حول العالم عادة ما تكون موجهة سياسيا، حيث يتبع الصحافيون جداول أعمال أو أجندات تهيمن عليها لغة فضفاضة وحديث عن الغزو والحشود. وأشار إلى أنه في لحظات أخرى، يغلب على القصة الإنسانية التعاطف والتركيز على معاناة الأشخاص المعنيين.
وركزت الشبكة في تقرير موسع، بقلم مديرها أيدن وايت، على دورها الأخلاقي الذي مارسته بوصفها مرصدا مختصا بمراقبة الأداء المهني لوسائل الإعلام، من منظور “أخلاقي”، وعلى دورها في حث العاملين في الصحف الورقية، وغرف الأخبار في محطات التلفزة والإذاعة، على التحلي بأرفع درجات المسؤولية في تجنب التحريض وإثارة مشاعر الكراهية، والاكتفاء بنقل الأحداث فقط.
واستنادا إلى سلسلة من الملاحظات والتقارير التي تناولتها وسائل الإعلام في تغطية أخبار وقصص اللاجئين والمهاجرين، وضع التقرير ذو المئة صفحة توصيات للصحافيين الذين يغطون قضايا الهجرة.
وجاءت الأولوية للمحافظة على السياق الأخلاقي، واقترح التقرير من أجل مكافحة القوالب النمطية الضارة ومساعدة القراء على فهم التعقيدات وراء الهجرة، تطبيق واحترام مبادئ الدقة والاستقلالية والحياد والإنسانية والمساءلة عند كتابة التقارير الصحافية عن هذا الموضوع.
وشكلت معايير الغرف الإخبارية عند تغطية الهجرة، إحدى أهم التوصيات في التقرير، إذ ينبغي لمؤسسات الأخبار وضع قواعد موجزة تحدد أفضل الممارسات لكتابة التقارير الصحافية عن المهاجرين. ويجب دراسة الهياكل الداخلية للمؤسسة عن كثب لضمان أن كل قصة يتم روايتها بأفضل طريقة ممكنة. ويفضّل أن تقوم الاتحادات الإعلامية ونقابات الصحافيين بنفس الأمر.
ولا يمكن للتغطية الموضوعية أن تستثني الارتباط بالجمهور والاختلاط بالمهاجرين أنفسهم، حيث يعتبر التواصل مع النشطاء وجماعات اللاجئين والمنظمات غير الحكومية، مهمة أساسية للصحافيين لدعم التغطية الصحافية التي يقومون بها. فهؤلاء الأشخاص والمنظمات عادة ما يستطيعون توفير سياق ومعلومات إضافية. يمكن للصحافيين أيضا الحصول على معلومات جوهرية حول الهجرة من جمهورهم.
ويبرز تحدي خطاب الكراهية، كأهم الواجبات الأخلاقية التي تقع على عاتق الصحافيين، إذ أن منع انتشار خطاب الكراهية في وسائل الإعلام يمكن أن يكون صعبا عندما يأتي هذا الكلام من شخصيات سياسية بارزة.
وفي الوقت نفسه، لا يعتبر تصريح شخص عادي بطريقة مسيئة عن اللاجئين أو المهاجرين ذا أهمية خبرية بالضرورة، وهو فارق أو اختلاف مهم يجب على الصحافيين تذكره ومراعاته. وينص دليل شبكة الصحافة الأخلاقية على أن الصحافيين والمؤسسات الإخبارية يجب أن يعملوا لضمان حصولهم على المعلومات عن المهاجرين، حيث أنه من المستحيل القيام بتغطية صحافية عن الهجرة دون وجود حقائق موثّقة. ويجب أن تجتمع المؤسسات الإعلامية مع الشرطة والمسؤولين في الدولة لضمان سلامة الصحافيين والحصول على المعلومات.
وقال وايت “ستظل قصة الهجرة، هي الطاغية على عناوين الصحف في عام 2016، وعلى وسائل الإعلام أن تواجه تحديا مستمرا يمنعها من سرد القصص في إطار من الحقائق والتحليل الذي يغلب عليه الطابع الإنساني”.
وأضاف “لم تكن هناك أبدا حاجة أكبر لمعلومات استخبارية مفيدة وموثوق بها عن تعقيدات الهجرة. ولكن إذا وصل الأمر أن نحتاج لهذا، كما يبين هذا التقرير، فيجب علينا أن نعزز مهنة الصحافة”.