الأخبار
ترامب مدان وتم العفو عن كلينتون
مراقبة الإنترنت أو متابعتها أو رصد مستخدميها أو تحليل محتواها، تلك الكلمات جميعها كانت قبل أوقات قريبة، أشبه بالموبقات التي لا يجرؤ أحد على التفوه بها، ولا التلويح باستخدامها. وكذلك هي بالطبع السياسات أو الأفكار التي طالما عُرِفت بها الدول الديكتاتورية وأنصاف الديموقراطيات، وفق توصيفات جرت العادة على أن تزيّن الصفحات الأولى في تقارير الحريّات ودراسات الانتهاكات التي يجريها الغرب على مدار الساعة. ولكن، في هذه الأيام، يتفوّه الغرب بتلك الكلمات وأكثر.
الحياة
الإثنين,29 فبراير 2016 - 10:02 ص
مشاهدات: 249
وقبل أسابيع، أوضح المرشح الرئاسي الأميركي المثير للجدل دونالد ترامب أنه يتعهّد العمل على إغلاق الإنترنت أمام قطاعات بعينها، لاسيما الصغار الذين يتم جذبهم إلى «داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعرب ترامب عن اقتناعه بأن المتطرفين يستخدمون الإنترنت التي هي في الأصل اختراع غربي لمهاجمة الغرب. وأشار أيضاً إلى أنه يعتزم التحدّث إلى بيل غيتس، المؤسّس الأسطوري لشركة «مايكروسوفت» العملاقة، في ذلك الشأن.
حينها، سخر الجميع من ترامب. ووُجّهت إليه سهام التنكيت والتبكيت لأنه يضرب عرض الحائط بقيم الغرب وقواعده المتعلقّة بالحريّات. ولكن، قبل ذلك بأيام قليلة تحدث المرشحة الرئاسية السيدة هيلاري كلينتون عن أشياء مشابهة لتلك التي ذهب إليها ترامب، على رغم أنها تجنّبت الحديث بالنبرة المثيرة للجدل ذاتها التي يغرق فيها منافسها ترامب، إلا أن كلينتون لم تتعرض للانتقادات ذاتها التي طاولت ذلك المرشح المثير للمشاكل. وفي الحالات كلها، تظل تلك الانتقادات في نطاق ضيق. والمقصود أن الانتقادات لا ترافقها لجنة حريّات تقيم الدينا ولا تقعدها خوفاً على المواطن الغربي والانتهاك الذي ربما يتعرض له في حال تقييد الأنشطة العنكبوتيّة، ولا منظمة حقوقيّة تضع دولة ما على رأس قائمتها السوداء لأنها تلوّح بحرمان مواطنيها من الحريات المعلوماتيّة المطلقة على الشبكة العنكبوتيّة.
وبينما تبقى نتائج زيارات مسؤولين أميركيين لـ «وادي السيليكون» غير معلنة، وتبقى كواليس الإجراءات الحكوميّة الغربيّة غير معروفة، يستمر الخوف الغربي من الإنترنت الغربية النشأة التي تستخدمها من قبل جماعات «إرهابيّة» مشرقية النشأة. ويعرف الجميع أن «داعش» أبدعت في استخدام الإنترنت، وأن ديموقراطيات العالم المتقدم تصارع – أو هكذا تدّعي على الأقل- لتطويق جهود «داعش»، والحيلولة دون قدراتها على توظيف أو جذب مواطنيها للانضمام إلى صفوف مجاهديها. (وبين قوسين، يلاحَظ تجاهل شبه تام لجهود «داعش» في جذب أبناء العرب إلى صفوفه، كأنما ذلك الأمر لا يعني دول الغرب).
ووفق ما يقال في الإعلام الغربي، فإن حكومات العالم المتقدّم تحاول جاهدة أن تفعل ذلك، من دون المساس بالحريّات والحقوق المعلوماتية لأنها من صميم الحريّات المدنية. ويتحدث الإعلام الغربي عن وقوع حكومات دوله بين نارين. فمن جهة، هناك نار العمل من أجل سن قوانين تطالب الشركات العاملة في مجال الإنترنت بمتابعة المستخدمين وأنشطتهم والإبلاغ عن نشاطات ربما تكون ذات طابع إرهابي، إضافة إلى فرض رقابة صارمة على أي محتوى يعتقد أنه «إرهابي». ومن جهة ثانية، هنالك نار تعرض تلك الحكومات عينها لاتهامات بأنها تنتهك الحريّات وتتصرف كالحكومات «الديكتاتورية» المنتشرة خارج العالم الغربي طبعاً!