المقالات
فك شيفرة صندوق الآيفون ... قانوني أم لا؟
لطالما شكت وكالة الأمن القومي (الأميركية) ورجال الشرطة من «عتمة الإنترنت» وعالم الشبكة الإلكترونية السري، أو من إتاحة التكنولوجيا التستر على اتصالات المجرمين المشفرة. وتطالب هذه الوكالة بآلية إبطال التشفير.
جويل أر. ريدنبيرغ
الأحد,17 أبريل 2016 - 09:58 ص
مشاهدات: 269
ولا شك في حق الحكومة بمطالبة شركات التكنولوجيا بفك تشفير جهاز للاطلاع على أدلة جرمية، ولكن لا يحق لها إلزام الشركات ببناء أدوات هي الجسر إلى معلومات الأجهزة المشفرة أو ترك ثغرات أمنية لتدخل منها. وتعارض شركات التكنولوجيا الأميركية وخبراء التشفير ابتكار نقاط ضعف أمنية من هذا القبيل. فمثل هذه الثغرات تقوض الخصوصية والأمن الخاص وتنافسية هذا القطاع الصناعي. وإثر وقوع الـ «أف بي آي» على هاتف منفذ هجوم سان برناردينو، وهو «آيفون» مشفر، حصلت الوكالة على أمر قضائي يقضي بأن تمدها «آبل» -الشركة المصنعة- بـ «مساعدة تقنية مناسبة» تخولها قرصنة الجهاز، فدار النقاش في مشروعية طلب الحكومة أن تكون الداتا في متناولها. ولكن أمر المحكمة ملتبس وغامض، ويثير سؤالين:
1) هل يجب أن تصوغ آبل برمجية جديدة تشل أمن «آيفون»، أو أن عليها تزويد الـ «أف بي آي» بما في جعبتها من تقنيات ومعلومات وتكنولوجيا لفك شيفرة الجهاز؟ وإذا كان الأمر القضائي يأمر آبل بصوغ «كودات» جديدة تقوض نظامها الأمني، فهو يبعث على القلق، فالحكومة الأميركية قادرة على صناعة أداة فك تشفير خاصة بها، والكونغرس رفض إلزام الشركات بجعل الهواتف الذكية أدوات تنصت. وإذا كان القرار يُلزم شركة آبل تزويد الشرطة الفيدرالية تكنولوجيا سبق أن حازتها ولن تبتكرها، نزولاً عند الطلب، فموقف الشركة هذه غير مسوغ وغير مشروع.
2) وهل يساهم الأمر القضائي في نشوء هشاشة أمنية قد يستغلها قراصنة؟ يسعى هذا الأمر إلى تجنب المشكلة من طريق القول إن المساعدة التقنية تقتصر على هاتف مهاجم سان برناردينو دون غيره، وأن آبل ستتولى خرق هذا المحتوى في منشآتها ثم نقلها إلى مكتب التحقيقات الفيديرالية.
خلاصة القول إن إبطال الحكومة تشفير جهاز من الأجهزة بواسطة أمر قضائي أو مذكرة قضائية، ضرورة لا غنى عنها. وإذا كان صانع الجهاز يملك مفاتيح فك التشفير وإبطاله، وجب أن يقوم به وأن يزود الحكومة بالمعلومات. وإذا كان مصنّع الجهاز يملك معلومات تخوله إبطال التشفير، فعليه تزويد الحكومة بها لتستخدم تحت إشراف قضائي يحد من التوسع في استخدامها ويقصرها على جهاز دون غيره. ولكن إذا لم يكن مصنع الجهاز يملك مثل هذه المعلومات ولم يملك مفاتيح إبطال التشفير، فهو غير ملزم بالقرار القضائي، والحكومة لا تملك حق إلزام شركات ابتكار بنى إلكترونية تفك التشفير وتخلِّف ثغرات أمنية.
* أستاذ قانون في كلية القانون في جامعة فوردهام، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 18/2/2016، إعداد منال نحاس