الأخبار
الهاكرز يزدادون جرأة وذكاء
تتواصل اللعبة بين الشركات التكنولوجية وخبرائها من جهة والقراصنة الأذكياء من جهة أخرى، فكلما تفطن المختصون الى ثغرة ونجحوا في التصدي لها إلا وظهرت لهم حيل أكثر دهاء مما كانوا ينتظرونه حتى اتجهت شركات وحكومات إلى انتداب قراصنة ليخترقوا تطبيقاتها.
العرب -لندن
الأربعاء,20 أبريل 2016 - 06:28 ص
مشاهدات: 690
يسلّط “أسبوع تكنولوجيا المستقبل”، والذي يقام هذا الشهر في دبي، الضوء على سبل تزويد المؤسسات الحكومية والخاصة بالمعرفة التقنية والبنية التحتية اللازمة لتكنولوجيا المعلومات بما يضمن حمايتها من الهجمات الإلكترونية المحتملة؛ حيث يشغل التصدّي لهذه الهجمات مرتبة هامّة في قوائم أولويات الحكومات في شتّى أنحاء العالم، بما فيها حكومات الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي.
ودعا مختصون في مجال الأمن المعلوماتي الشركات الكبرى إلى وضع الأمن الإلكتروني في صدارة أولويّاتها، بعد أن باتت الهجمات الإلكترونية أكثر تعقيدا، وتؤثر في نحو 90 بالمئة من هذه الشركات حول العالم رغم اتفاقهم على أنه لا يوجد حلّ سهل لمقاومة الهجمات الإلكترونية، إذ أصبحت أكثر تركيزا وذكاء، كما اتسعت دائرتها حتى أصبحت على نطاق عالمي أوسع.
وأكدت شركة “تريند مايكرو” في تقريرها الأمني السنوي بشأن أهم الحوادث الأمنية التي جرت على مدار عام 2015، أن القراصنة أصبحوا أكثر قوة وذكاء وجرأة في هجماتهم عبر الإنترنت.
وكانت الهجمات الإلكترونية والابتزاز على شبكة الإنترنت خلال سنة 2015 أحد أهم المصادر المقلقة، ويتضح ذلك في الهجمات التي تعرضت لها العديد من المنظمات البارزة، والاحتيال لسرقة بيانات الملايين من الموظفين والعملاء.
وبانطلاق عام 2016، قرر القراصنة أن يكونوا أكثر جرأة حيث تظهر التقارير أن هناك المزيد والمزيد من عمليات الاختراق والمحتوى المزعج الذي يظهر في صفحات نتائج محرك البحث غوغل.
وقال غوغل إنه لا علاقة بهذه الزيادة في المحتوى المزعج على التحديثات الأخيرة في خوارزمياتها وهذا الموقع تمت إصابته من قبل الهاكرز.
إن السبب الواضح لقوة القراصنة هو التطور التكنولوجي السريع المعزز بنبوغهم الذي جعل بينهم وبين شركات الأمن الإلكتروني منافسة طريفة، منافسة تجمع بين فريق يستنبط وسائل حماية جديدة وفريق آخر مقابل يستنبط كل الطرق المختلفة لاختراقها.
وتصدر شركات أمن المعلومات باستمرار تحذيرات بشأن مخاطر القرصنة الإلكترونية التي ترتفع وتيرتها مسببة خسائر سنوية تقدّر بمئات الملايين من الدولارات.
السبب الواضح لقوة القراصنة هو التطور التكنولوجي السريع المعزز بنبوغهم الذي جعل بينهم وبين شركات الأمن الإلكتروني منافسة طريفة، منافسة تجمع بين فريق يستنبط وسائل حماية جديدة وفريق آخر مقابل يستنبط كل الطرق المختلفة لاختراقها
وهو ما دفع بالكثير من الشّركات في العالم مثل مايكروسوفت بتعيين هؤلاء الهاكرز بمرتبات عالية ومهمّتهم محاولة اختراق أنظمتها المختلفة والعثور على أماكن الضعف فيها، إضافة إلى عمل بعض الباحثين على اكتشاف الثغرات التي تعاني منها بعض الأجهزة الذكية والتي تساعد على سهولة قرصنتها. واخترق الباحثون بنجاح هاتفي “سامسونغ غالاكسي إس6″، و”هواوي أونور7″، باستخدام طابعة حبر ثنائية الأبعاد، ونوع معين من الحبر والورق، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.
وأخذ الباحثون صورة من بصمة الإصبع باستخدام الطابع الضوئي، ثم طبعوها باستخدام الطابعة بالاعتماد على حبر يولّد شحنة كهربائية، وورق يستخدم عادة في صنع الدوائر الكهربائية.
وحذر باحثون في الأمن الإلكتروني من أن هناك أشياء بسيطة للغاية يمكن أن تتسبب في اختراق جهاز الكمبيوتر الخاص ووضع المعلومات الشخصية الخاصة في خطر، مثل “الماوس″ ولوحة المفاتيح اللذين يعملان بشكل لاسلكي، حيث أن القراصنة يمكنهم السيطرة على جهاز الكمبيوتر الخاص من خلال الأجهزة اللاسلكية المتصلة بها.
وحدث مؤخرا انقطاع للتيار الكهربائي في أوكرانيا والذي أثر على الآلاف من المواطنين، ويرجع السبب إلى هجمات شنتها مجموعة من الهاكرز ضد البنية التحتية الأوكرانية، في محاولة منهم لإثارة فزع العالم والذي زاد من التخوفات الخاصة بقدرة مجموعة الهاكرز على التأثير والتدمير في البنية التحتية لأيّ دولة كانت، وتعطيل جزء مهم من هذه البنية من خلاله أعمال قرصنة عديدة.
وباتت الولايات المتحدة الأميركية تخشى هذا النوع من الهجمات، ما دفع مايكل روجرز مدير وكالة الأمن القومي الأميركي بالتصريح قائلا “إن هجوم القراصنة ضد البنية التحتية الخاصة بالولايات المتحدة الأميركية، على طريقة انقطاع الكهرباء في أوكرانيا أمر لا مفر منه، وإن الاستهداف للخدمات الأساسية تعتبر مسألة وقت ليس إلاّ”، وكما ورد في بيان للولايات المتحدة فإن الأمر الذي يقلق الإدارة الأميركية هو أن عملية هجوم الهاكرز على أوكرانيا لن تكون الأولى وأنهم سيبدأون الحرب الشرسة على عدة دول مختلفة ولا أحد يمتلك القدرة على التوقع بالتوقيت الذى سيحدث فيه ذلك.
وعلى غرار برامج المكافآت التي ابتكرتها شركات الإنترنت العملاقة مثل فيسبوك وغوغل وغيرها، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن إطلاق برنامج مكافآت لمن يكتشف ثغرات أمنية في شبكاتها وأنظمتها وخدماتها التي يبلّغ عنها القراصنة والباحثون الأمنيون.
وقد أطلق البنتاغون على برنامج المكافآت اسم “قرصن البنتاغون” والذي سيبدأ العمل به بدءاً من أبريل القادم، في محاولة منها لاكتشاف مهارات الهاكرز والحدّ منها، لكن هل توقف هذا المبادرات لاستخدام الهاكرز في الحدّ من حيل القرصنة المتجددة؟