المقالات
الأعلام الالكتروني في اللغة العربية .. الايجابيات والسلبيات
أن الأشكالية التي تدور حول علاقة اللغة العربية بوسائل الاعلام هي أشكالية يكتنفها الكثير من الجدل كما هو الحال بين وسائل الأعلام واللغات الأخر
أ.م. د. فاضل البدراني كلية الاعلام – الجامعة العراقية
الإثنين,5 مارس 2012 - 06:17 ص
مشاهدات: 1
أ.م. د. فاضل البدراني كلية الاعلام – الجامعة العراقية أن الأشكالية التي تدور حول علاقة اللغة العربية بوسائل الاعلام هي أشكالية يكتنفها الكثير من الجدل كما هو الحال بين وسائل الأعلام واللغات الأخرى بالعالم ، ليس من حيث عدم وجود ترابط ،ولكن من حيث التأثر والتأثير لكل منهما بالطرف الأخر، فاللغة هي الوعاء الذي يحتضن المفهوم الأعلامي برمته،وأذا كان الحرف هو الأداة التي تتمكن من خلاله وسائل الأعلام مخاطبة جمهورها،فان وسائل الأعلام تعد هي الأخرى الأداة التي من خلالها تتمكن اية لغة عالمية في نشر أساسيات العلوم المعرفية للناس او المتلقين من جمهور حقول المعرفة المستهدفين في الرسالة الاتصالية.وعليه فان الترابط بين الجانبين هو ترابط وثيق يصعب الفصل بينهما. فالإعلام قد يكون له تأثير سلبي على اللغة العربية،وقد يطمس معالمها كمكون من مكونات الهوية، أمام زحف طوفان المعلومات والخطر المفترض للعولمة، والصراع الحاصل حاليا بين اللغات العالمية من أجل البقاء،والتصادم بين اللغات القوية واللغات الضعيفة المهددة بالاندثار. على وفق نظرية القوي يأكل الضعيف او لا بقاء سوى للقوي من اللغات، ولا يخفى على احد بأن معطيات الدراسات الحديثة تؤكد بان أحصائيات اللغات الحية حتى مطلع القرن العشرين كانت أكثر من 15 ألف لغة حية تقلص عددها بالتدريج إلى500 لغة، وبالوقت الحاضر فان حوالي 300 لغة منها في قائمة الخطر، وتوقعت أن تستخدم البشرية في الالفية الثالثة فقط 12 لغة، منها 6 لغات سيكون لها انتشار واسع فهذه المؤشرات وحتى وان كانت اللغة العربية ما تزال ضمن الرقم الأخير لكن علينا الحذر من الزحف على هويتنا ولو بعد حين. وبلا شك فان الكثير من المعنيين باللغة العربية نبهوا الى (الواقع الأليم للغة العربية) في ضوء ما أصاب نبعها الصافي من شوائب وتلوث وان من ابرز التحديات تتمثل بانتشار مدارس وجامعات التعليم باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، وفي المجال الأعلامي فان ميول القطاع الخاص في حقل الأعلام المرئي على وجه الخصوص الى إطلاق فضائيات الكليب وتصنيع منتج أعلامي هابط يستهدف الشباب العربي وبث التعبيرات اللغوية الأجنبية بأفكار تبعد المستهلك من التمسك بلغته التي تمثل هويته بالدرجة الأولى.واذا نظرنا الى علاقة لغة التخاطب والكتابة بلغة الصحافة والإعلام بشكل عام ، فيبدو أن الأخيرة هي التي تؤثر على الأولى بحكم التداول الكبير لها. إلا أن أوجه هذا التأثير السلبية أكثر من الإيجابية، وهو ما يوجب الوقوف عليه ومحاولة رصده في سبيل الحفاظ على سلامة اللغة.ان للإعلام مسؤولية في تدهور اللغة العربية، تتمثل في ما نسمعه ونراه من أخطاء لغوية في برامجنا وقنواتنا الفضائية. وعلى صفحات الجرائد التي أصبح الكثير منها لا يعترف بأهمية التصحيح والتدقيق اللغوي،وعبر الإعلانات التي تجذب الأطفال فتقدم لهم لغة مشوهة وأنماطا سلوكية لا تنتمي إلى حضارتنا، وتكريس اللغات الأجنبية بدعوى التحضر. وشيوع قاعدة التسكين، والأخطاء في نحو اللغة وصرفها وإملائها وتشويه نطق الألفاظ ومخارج الحروف ودخول تراكيب وأساليب غير صحيحة واستخدام كلمات أجنبية وعامية في البرامج الحوارية. ونظرا لدور الفضائيات في التاثير بالجمهور المتلقي للمضمون الأعلامي فان اخطر ما تواجهه اللغة العربية كثرت الأخطاء اللغوية وينطقون ألفاظا نطقا غير صحيح،وهذا امر يتطلب تأهيل العاملين في مجال الإعلام السمعي البصري من أجل العودة بهذا الأخير إلى اللغة الفصحى. أن الأعلام العصري الذي يسمى اليوم بأعلام المستخدم عندما يكون المواطن هو المستخدم للوسيلة الاعلامية والمستهلك للمضمون الاعلامي وهو المتلقي له،على عكس الاليات الاتصالية التقليدية السابقة التي تحتاج لبنايات واجهزة متعددة، وبمعنى اخر هو اصبح المواطن البسيط هو المستخدم للوسيلة مثل جهاز الحاسوب او الموبايل اليدوي وغيرها وكذلك بات مرسلا للمضمون او المحتوى الاعلامي ومن هنا أصبحت تاثيراته الايجابية والسلبية على اللغة واضحة وان كانت الاخيرة هي الطاغية سيما بين الشباب الذين اخذوا يتعاملون بمفردات جديدة مختزلة للغة مثل ( رح) بمعنى اذهب الي او (تعا) قرب مني، ليه بمعنى لماذا،و(ويه) بمعنى (أين)،و(مت) بمعنى متى،و (ووواو) بمعنى لماذا او اشارات تعبر عن الصمت أو عدم الرضا أو الزعل. هذه أثرت على جمالية اللغة وشوهت من نغمتها ولحنها الموسيقي لكنها بنفس الوقت أكدت على وحدة الخطأ بين الشباب العربي من شماله حتى مشرقه وأصبحت هذه اللهجة الدخيلة هي لغة التخاطب المفهومة بينهم.ب ليصفها البعض (اللهجة الالكترونية) بمستشفى أمراض قلبية تتجمع في حظيرته ضحايا هذا الداء.وبالرغم من هذه السلبيات لوسائل الاعلام الحديثة فان لها جانبا مشرقا ضمن جمهور الشباب عندما فسح لهم مجال التواصل من المغرب إلى الفرات ويتخاطبون مباشرة بعد حين من الدهر كان فيه عرب المغرب يدركون صعوبة في فهم لغة المشرق وعرب المشرق لا يكادون يحسنون التواصل مع أهل المغرب لسبب بسيط انعدام الاحتكاك لبعد المسافة. ان الاعلام العربي الحديث وبالرغم من وجود مآخذ عليه من حيث الضعف في الطرح والتناول الآلي،وغياب الهوية وتمييع الشخصية العربية،والميل إلى التأثر والتقليد أكثر من التأثير والإبداع، لكنه لعب دورا في خدمة قضايا اللغة العربية بإعادة كلمات عربية إلى الحياة مثل صحيفة وجريدة بدلا من كلمة جورنال وجريدة (زوراء )التي أصبحت اليوم ( الزوراء) وتقديم ملامح جديدة في بنيات الكلمات أكسبت الفصحى المعاصرة طابعا مميزا ومنها كلمة (دبلجة) وكلمة (علم) التي صارت تستوعب كل أنواع المعرفة.وكرست وسائل الأعلام الجماهيرية معلومات ثابتة وأصيلة خلال التعامل بالمحتوى الاعلامي مع المتلقي وكان لها الاثر المهم في جمالية اللغة عندما استخدمت العديد من ادوات الربط ،وهي : قال ، اضاف ، اكد ، اوضح ، شدد ، ركز ، كشف ، اعلن ، افاد وغيرها من ادوات الربط في الاخبار والتقارير الاخبارية. وفي اتهام من بعض المعادين الى اللغة العربية وكذلك الذين ذابوا وانصهروا في سفاسف الحياة المدنية الغربية،وتحللوا من قيم حضارتهم أمثال "سلامة موسى ولويس عوض وعبد العزيز فهمي ولطفي السيد والخوري مارون وغيرهم: قالوا في مقالات صحفية، ان العربية عاجزة عن مواكبة متطلبات العصر، وحاجة خطابها إلى تطوير ينسجم مع حركة الإعلام المعاصر المتسارع وطرحوا فكرة اعتماد العامية لغة للكتابة أو استبدال الحروف العربية بحروف لاتينية.وكان من ايجابيات وسائل الاعلام انها كشفت اسماء هذه المجموعة أمام الراي العام،والرد الثاني احتضان هذه الوسائل الاعلامية لردود المختصين باللغة العربية سواء من العرب او من الاجانب . وهي عبارة عن أدلة وبراهين اثبتت سر أعجاز اللغة العربية وديمومتها واستيعابها لكافة تطورات العلوم العصرية المتسارعة، بدليل ان الأبداعات العربية تواصلت في منظومة القيم المعرفية والأنسانية وأن العربية بذلك أثبتت قابليتها على التطور والتجدد. وجاءت الدراسة ببعض المقترحات التي تناولت تأثر وتأثير وسائل الأعلام العصرية باللغة العربية في الجوانب الايجابية والسلبية ،وحاجة الأمة لأعادة برامج التعامل بلغتها والحفاظ عليها من التشويه وهي: - الدعوة بضرورة إخضاع المؤسسات الإعلامية إلى منظومة لغوية متكاملة، وتأهيل الإعلام العربي لمواجهة طوفان المعلومات والعولمة. - تنمية القدرات اللغوية للإعلاميين،وتبني السياسات الإعلامية الحكومية لقضايا اللغة والهوية العربيتين،وإنشاء مواقع عربية فعالة ذات تمويل ومضمون عربيين على شبكة الأنترنت. - تعاون عربي في رسم سياسة لغوية على المستوى القومي قابلة للتطبيق على المستوى القطري،وترسيخ السلوك اللغوي المنشود، للقيام بدوره في التنمية اللغوية. - الدعوة إلى تخطيط لغوي فعال لتطوير العاميات العربية المحلية إلى لغة قومية فصحى.- تنمية اللغة العربية من خلال طرح برامج تدريس حديثة تواكب التدريس في المدارس والجامعات. - ضرورة الانتباه الى مخاطر تعلم اللغات الأجنبية في مرحلة الطفولة على اللغة العربية.- أيجاد برامج علمية حديثة تشجع الشباب العربي على التفاهم فيما بينهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي باللغة العربية.