عاجل
الأخبار

الحياة بين قوسي الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية

لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية تُمثل أعظم ظاهرة تكنولوجية في القرن الحديث. وفي جميع أنحاء العالم، يستخدم المليارات من البشر شبكات التواصل الاجتماعي بشكل يومي، ويشهد هذا العدد نموا مطردا حتى أصبحت الحياة بين قوسي الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية؛ فالأحداث في أي ركن من أركان العالم تؤثر الآن على بقية العالم بسرعة وبشكل حاد.

الحياة بين قوسي الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية
اضغط للتكبير
تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2018 سوف يبلغ عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي 2.44 مليار شخص، بينما كان في حدود 970 ألفا عام 2010.

نحن نستخدم شبكات التواصل الاجتماعي في كل جزء من حياتنا – في علاقاتنا الشخصية، للترفيه، في العمل وفي دراستنا. في كل دقيقة، نرسل أكثر من 30 مليون رسالة على فيسبوك وتقريبا 350 ألف تغريدة على تويتر.

حبنا المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي ليس مجرد تغيير للطريقة التي نتواصل بها – إنه تغيير للطريقة التي نؤدي بها أعمالنا، والطريقة التي نحكم بها، والطريقة التي نعيش بها في المجتمع. إن شبكات التواصل الاجتماعي تفعل ذلك بسرعة فائقة، فكيف غيرت هذه الشبكات الأجندة العالمية؟

العمل والمال والصحة

لقد أصبحت الشبكات الاجتماعية عنصرا أساسيا في استراتيجية العمل. ويفسر كلير واردل -من مركز تاو للصحافة الرقمية- أن استخدام الشبكات الاجتماعية بدأ في غرف الأخبار، ويقول “خلال سبع سنوات فقط، تعرقلت غرف الأخبار بشكل تام نتيجة شبكات التواصل الاجتماعي. مهارات شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد مقتصرة على فئة معينة، ولم تعد مسؤولية فريق صغير في غرفة الأخبار، بدلًا من ذلك أثّرت وسائل التواصل على طريقة إدارة المنظمة بأكملها”.

إنه توجه بالفعل يزداد انتشارا في الشركات التي بها غرف للأخبار، سواء كان ذلك بسبب التسويق الرقمي أم بسبب قنوات الاتصال الجديدة لخدمة العملاء. يجب أن تتعلم بعض الصناعات الأخرى من الدروس المستفادة من غرفة الأخبار والتأكد من أن خطوة واحدة من مسائل التواصل يمكنها أن تسبب اضطرابًا. كما أصبح الجميع قادر على دفع الإيجار أو القيام باستثمارات من خلال شبكة التواصل الاجتماعي. ويقول ريتشارد إلدريدج من شركة ليندو للتكنولوجيات إن ذلك قد لا يكون بعيدا جدا.

"الربيع العربي" واحد من أفضل الأمثلة المعروفة للكيفية التي يمكن أن تغير بها الشبكات الاجتماعية شكل العالم

وأضاف أن “شبكات التواصل الاجتماعي غيرت العلاقات البنكية بطرق هامة جدا، ما أدى إلى تحسين خدمة العملاء وسمح للمستخدمين بإرسال الأموال إلى الآخرين عبر المنصات الإلكترونية. وتستخدم شركات التكنولوجيا المالية الجديدة شبكات التواصل الاجتماعي لمساعدة الناس على فتح حساب بنكي بيسر. يمكن لشبكات التواصل الاجتماعي أن تؤثر في قدرتك على الحصول على القروض”.

لكن لا شك في أن لها مشاكلها “إن التحدي الأكبر هو الحفاظ على معايير الأمن وضمان سرية المعلومات الشخصية للعملاء. بالنسبة للقطاع الصحي فهو يقوم باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتغيير كيفية عمله، سواء من خلال حملات الصحة العامة أو من خلال الزيارات الافتراضية للأطباء عبر سكايب. وقد ساعدت الشبكات العديد من الناس، مثل مساعدة المرضى الذين يعانون من مرض مزمن على البقاء متصلين بأطبائهم.

وتقول شانون دوزيماجين -من مختبر “بابليك لابوراتوري فور أوبن تكنولوجي أند ساينس”- “إن شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولة عن التغييرات المرتبطة بالصحة الشخصية والمجتمعية، خاصة بعد سهولة مشاركة عدد كبير من الأشخاص في المعلومات بشكل سريع”. هذا لا يعتبر دائما أمرا جيدا؛ فشبكات التواصل الاجتماعي تساعد الجهات الرسمية والخبراء على تقاسم المعلومات الهامة بسرعة – خاصة عند تفشي أحد الأمراض- لكن لها بعض السلبيات أيضا، إذ لا يسمح لغير الخبراء بتبادل المعلومات بسرعة تفوق وكالات الصحة”. وهذا ما يجعل مستقبل الرعاية الصحية في حاجة إلى التخطيط؛ لتكون قادرة على الاستجابة لمكافحة التضليل أو دعم المعلومات الدقيقة.

قدرة شبكات التواصل الاجتماعي على جمع أشخاص متباينين ولكنهم يتشابهون في التفكير، قد تساعد على مواجهة التحديات الكبرى مثل تغير المناخ

تغيير الحكم والحوكمة

لقد شهدت المشاركة والالتزام المدنيين تحولا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وتقول ايلين قوه من “إمبيشن ميديا” إن “شبكات التواصل الاجتماعي تسمح للمواطنين بأن يكونوا مصدرا للأفكار والخطط والمبادرات بطريقة أسهل مما كانت عليه في الماضي”. في المستقبل، يمكننا أن نتوقع المزيد من القادة الذين بإمكانهم احتضان نوع من الحكم القائم على الشفافية، كما أن شبكات التواصل الاجتماعي تسهّل التفاعل مع ناخبيهم؛ “في السابق كان السياسيون والمسؤولون الحكوميون يتنقلون للتفاعل مع المواطنين، الآن مواقع البلديات على الإنترنت يمكنها أن تعزز الروابط بينهم، وهي توفر منبرا للمساهمة المباشرة في مبادرات الحكومة”.

قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي كانت الحكومات، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية، حراسا للمعلومات. وقد انقلبت هذه العلاقة رأسا على عقب، ويقول تايلور أوين من جامعة كولومبيا البريطانية “هذه العلاقة التكافلية إلى حد كبير تعطلت بشكل جذري جراء صعود التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي الموجهة للنظام البيئي. ويتجلى هذا التحدي بأكثر حدة مما كان عليه في عالم تعمه العلاقات الدولية والنزاعات، حيث يعد صعود الجهات الفاعلة الدولية على الصعيد الرقمي تحديا لهيمنة الدول”.

إن ظهور ويكيليكس وصعود شبكات التواصل الاجتماعي ودهاء تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي ليست سوى أمثلة عن هذا التحول في السلطة، والتي سوف تدفع نحو إعادة التفكير في مفهوم الحكم.

شبكات التواصل الاجتماعي غيرت العلاقات البنكية بطرق هامة جدا، ما أدى إلى تحسين خدمة العملاء وسمح للمستخدمين بإرسال الأموال إلى الآخرين

ويقول خبراء إن الربيع العربي واحدا من أفضل الأمثلة المعروفة للكيفية التي يمكن أن تغير بها شبكات التواصل الاجتماعي شكل العالم. ولكن الأمر أكثر من مجرد الجمع بين نشطاء وحقوقيين؛ فهو يطال قضية المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان. وأوضحت إسراء الشافعي من “مينيست يوث” أن “المحتوى الذي تتم مشاركته على شبكات التواصل الاجتماعي، زاد احتمالات استخدامه كدليل على فظائع الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، يمكن عرضها أمام المحاكم الدولية”.

إن قدرة شبكات التواصل الاجتماعي على جمع أشخاص متباينين ولكنهم يتشابهون في التفكير، قد تساعد على مواجهة التحديات الكبرى مثل تغير المناخ. وتقول شانون دوزيماجين “أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي أداة هامة في توفير مساحة ووسائل للجمهور للمشاركة في التأثير أو التصدي للقرارات البيئية التي تتخذها الحكومات والشركات وتؤثر علينا جميعا”.

حسن التعامل مع الكوارث

يتيح نظام التحقق من السلامة على فيسبوك (فيسبوك سايفوتي تشاك) للمستخدمين في مناطق الكوارث الإبلاغ عن أنفسهم بأنهم سالمون. يقول هيذر ليزن من معهد قطر لبحوث الحوسبة إن الأمر سيستمر. وفي الواقع، فبمقدور كل فرد منا استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للمساهمة في جهود الإغاثة في حالات الكوارث من أي مكان؛ “يمكن أن يسجل المستجيبون رقميا مواقعهم على الفور عند الاستماع إلى النشرات الإخبارية حول الكوارث الطبيعية.

يتم إعداد الأفراد والفرق على أساس مهارات المتطوعين والفرق الفنية. يستخدم هؤلاء المستجيبون الوقت والمهارات التقنية، وكذلك الشبكات الشخصية في محاولة للمساعدة على تخفيف الحمل الزائد من المعلومات حول المساعدات الإنسانية الرسمية في هذا المجال”. والآن هلا توقفت للتفكير كيف تؤثر الشبكات الاجتماعية في حياتك ومجتمعك؟
 
 
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك