| بعد أن قتل العروسي عبدالله قائدا للشرطة الفرنسية ورفيقته الثلاثاء استخدم خاصية فيسبوك لايف على موقع التواصل الاجتماعي الشهير لتشجيع مشاهديه في فيديو مدته 12 دقيقة على السير على خطاه قائلا “اقتلوا العاملين في السجون ومسؤولي الشرطة والصحافيين والنواب”.
وقال العروسي عبدالله قبل أن تقتله الشرطة، “سنجعل من كأس أوروبا (الذي تستضيفه فرنسا حتى 10 يوليو) مقبرة”.
ويسلط الأمر الضوء على التحديات الهائلة التي تواجهها شركات مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب في إطار سعيها إلى إتاحة البث المباشر لمئات الملايين من الناس. وأتاح فيسبوك منذ أشهر خاصية “لايف” التي تسمح لأي شخص ببث فيديو مباشر.
وكان مؤسس شبكة فيسبوك ومديرها التنفيذي مارك زوكيربرغ كتب على صفحته الرسمية على الموقع “تخيل أن تشارك أصدقاءك جميع تجاربك ومغامراتك بدلا من مشاركة لحظات محدودة”.
ويركز موقع تويتر على المحتوى المباشر أيضا كما يتجه موقع يوتيوب لتبادل الفيديوهات على الإنترنت إلى البث المباشر.
وتطبق كل الشركات بروتوكولات تسمح بإزالة المحتوى الذي ينتهك شروط الاستخدام الخاصة بها إذ تطلب من المستخدمين الإبلاغ عن أي محتوى مسيء لمراجعته. لكن الشركات تعد عامة بالرد على مثل هذه البلاغات خلال 24 ساعة في ما تنبغي مراجعة الفيديوهات المباشرة وإزالتها في غضون دقائق لتفادي نشرها على نطاق واسع.
وقالت متحدثة باسم فيسبوك، “نفهم وندرك أن هناك تحديات فريدة عندما يتعلق الأمر بالمحتوى والسلامة في فيديوهات خاصية لايف… إننا ملتزمون بشدة بتعزيز فعالية التعامل مع البلاغات عن انتهاك المحتوى المباشر لمعايير مستخدمينا”.
فيديو الإرهابي سلط الضوء على التحديات التي تواجهها الشبكات الاجتماعية لإتاحة البث المباشر
وفيسبوك، التي تضم أكثر من مليار ونصف المليار مستخدم، ليست هي الشركة الأولى التي تواجه إساءة استخدام الفيديوهات المباشرة. ففي مايو صورت شابة في فرنسا لقطات حية وهي تلقي بنفسها تحت عجلات قطار وبثتها عبر بريسكوب.
وظهر برنامج بريسكوب لأول مرة على يد مؤسسة كيفون بيكبور بداية 2015 قبل أن تستحوذ عليه شركة تويتر في صفقة تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار في مارس 2015. وقد ظهر هذا التطبيق لينافس تطبيق ميركات Meerkat الذي يقدم أيضا خدمة بث الفيديو المباشر. وتجاوز عدد مرات البث التي قام بها مستخدمو بريسكوب 200 مليون في غضون عام واحد.
وحادثة الانتحار، ليست المرة الأولى التي يجري فيها ربط تطبيق بريسكوب بمحتوى غير مناسب للبث. ففي أبريل وجهت اتهامات لشابة تبلغ من العمر 18 عاما بعد أن بثت فيديو مباشرا لاغتصاب صديقتها عبر تطبيق بريسكوب التابع لتويتر. ولم يرد موقع تويتر على طلبات التعقيب.
وقال موقع يوتيوب إن هناك فرقا تابعة له حول العالم تراجع الفيديوهات التي يبلغ عنها على مدار الساعة وإنه سيلغي أي حساب إذا ما وصل إلى قناعة معقولة بأن الشخص المسؤول عنه جزء من جماعة تعتبرها الحكومة الأميركية “تنظيما إرهابيا أجنبيا”.
ويتلقى فيسبوك الملايين من البلاغات عن خرق المعايير أسبوعيا وقال إنه يراجع السواد الأعظم منها في غضون 24 ساعة. وأضاف أنه يعمل على توسيع فريق مهمته مراجعة المحتوى المباشر طوال اليوم. ويمكن لفيسبوك وقف البث المباشر الذي ينتهك السياسة وإزالته.
وقال فيسبوك إنه يختبر مراقبة الفيديوهات التي تنتشر بصورة كبيرة أو تتصدر قائمات المشاهدة حتى قبل الإبلاغ عنها. وقد يسمح ذلك للموقع بوقف الفيديوهات المسيئة بسرعة مثلما تفعل الشبكات التلفزيونية.
لكن عاملين في مجال التكنولوجيا يقولون إنه لا توجد أدوات أوتوماتيكية يمكنها تحديد الفيديوهات المباشرة التي تنبغي إزالتها.
وقال فرانسوا مولان ممثل الادعاء في باريس في مؤتمر صحافي إن عبدالله (25 عاما) أخبر مفاوضي الشرطة بأنه استجاب لدعوة أطلقها أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش “لقتل الفاسقين في ديارهم”.
وتحدث عبدالله بالفرنسية في الفيديو المباشر على فيسبوك في أغلب الأحيان لكنه تحدث بالعربية أحيانا. وتمت إزالة الفيديو سريعا من على فيسبوك لكن تنظيم داعش نشر نسخة منه عبر قنوات عديدة تابعة له.
وكان خبراء تقنيون وصفوا عام 2015 بـ”عام تجربة تطبيقات بث الفيديو المباشر”. وتؤكد الدلائل أن 2016 سيكون عام مشاركة التجارب بشكل أكثر وضوحا وتزامنا.
|