الأخبار
«بوكيمون غو»: «تطبيق مجاني= أنتَ السلعة»
مع تطبيق «بوكيمون غو» Pokémon Go، عاد الصداع نفسه مجدّداً. وعاد الدرس نفسه مجدّداً: «إذا كان التطبيق الرقمي مجانيّاً، فلا يعني ذلك سوى أنّك أنت السلعة» If app. is free, you are the franchise!
بيروت - أحمد مغربي
الأحد,17 يوليو 2016 - 10:16 ص
مشاهدات: 490
تتكرّر تلك الجملة على ألسنة المهتمين بالحريّات الإلكترونيّة والخصوصيّة على الشبكات، بما فيها الخليوي، بوصفها بداهة. وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل تطبيق رقمي غير مجّاني هو جيّد بالضرورة، لكن متابعي الشأن المعلوماتي لديهم وجَلٌ خاص من التطبيقات الرقميّة المجانيّة.
من بين قائمة فائقة الطول من التجارب، تكفي العودة إلى تطبيق رقمي بسيط، لا يفعل شيئاً سوى زيادة قوّة ضوء الـ «فلاش» للكاميرات في الأجهزة الخليويّة. حمل ذلك التطبيق اسم «برايتست فلاش لايت فري» Brightest Flash Light Free، وكان مخصّصاً لهواتف الـ «أندرويد». أُطلِق ذلك «المجاني في خريف 2012. وسرعان ما كشف خبراء أميركيّون أنه يجمع باستمرار بيانات عن مكان مستخدمه. وسارعت صحيفة «واشنطن بوست» إلى نشر مقال حمل عنواناً معبّراً: «تطبيق للـ «فلاش» يُبقي في الظلام أنّه يتشارك في «البيانات المكانيّة» Location Data. ما هي البيانات المكانيّة؟ إنّها تلك التي يرسلها الهاتف عن المكان الذي يتواجد فيه صاحبه، إضافة إلى هويّة هاتفه.
وتهدف تلك البيانات التي تنتقل من الهاتف إلى أقرب برج لشبكة الخليوي التي نستخدمها، إلى تعريف الشركة بمكان المستخدم (بالأحرى هاتفه) كي ترسل المكالمات والرسائل إليه. يصبح الأمر أسهل في الهواتف الذكيّة عند تشغيل خاصيّة الاتصال مع نظام الـ «جي بي أس».
في المقابل، كان تطبيق «برايتست فلاش لايت فري» يطلب تلك البيانات كشرط لتثبيته على الهاتف (بالمناسبة، معظم التطبيقات المجانيّة تطلب الأمر نفسه).
ومع وجود تجارة ضخمة نادراً ما يتحدث الإعلام عنها، هي تجارة البيانات والمعلومات الرقميّة، تصبح «البيانات المكانيّة» سلعة مهمة. ومثلاً، هناك شــركات تريد إرســـال إعلاناتها لتصل إلى المســـتخدم عند وصوله إلى مكان معيّن، كأن يكون عندما يقــترب من «مول» أو «سوبر ماركت»، أو عندما يقصد ملهىً ليليّاً، أو غيرها. وتتيح «البيانات المكانيّة» ذلك. تكون الإعلانات عن السيارة مفيدة لشركتها، إذا وصلتك أثناء تجوالك في معرض للسيّارات بحثاً عما يناسبك.
وفي العام 2013، خاض نشطاء الخصوصيّة معركة قضائيّة ضد «برايتست فلاش لايت فري» لأن شركته كانت تتاجر بـ «البيانات المكانيّة». وتدخّلت «اللجنة الفيدراليّة للتجارة» لمصلحة النشطاء، لافتة إلى أن الشركة لم تُطلِع مستخدمي ذلك التطبيق على تجارتها ببياناتهم.
وذكّر ذلك أيضاً بظاهرة معروفة، وهي أن «المجاني» في عوالم الشبكات، بما فيها الخليوي، يعطي تأثيراً مميّزاً على الجمهور. وحتى قبل الحادثة الواردة أعلاه، نشرت مجلة «نتوورك ورلد» في 2010، مقالاً يصلح عنوانه تلخيصاً لهذا النقاش: «ثمن الإنترنت المجاني: قطعة من روحك».
ماذا لو طبّقنا تلك الكلمات على «بوكيمون غو»؟ هل قرأت جيّداً لائحة الأشياء التي يطلب التطبيق الحصول عليها من هاتفك، قبل أن يسمح لك بتثبيته عليها؟