المقالات
الانترنت وأجهزة الاستخبارات الدولية
جاءت قضية الكشف عن شبكة تجسس إسرائيلية على مصر في شهر ديسمبر الماضي مستهدفه اختراق قطاع الاتصالات في مصر وسوريا ولبنان وبروز الانترنت في عملية التجنيد والتنسيق لتكشف عن مدى ما تولية إسرائيل لحرب المعلومات وعن تطور دور عمل اجهزة الاستخبارات الدولية
عادل عبد الصادق *
الأحد,12 ديسمبر 2010 - 01:02 م
مشاهدات: 137
جاءت قضية الكشف عن شبكة تجسس إسرائيلية على مصر في شهر ديسمبر الماضي مستهدفه اختراق قطاع الاتصالات في مصر وسوريا ولبنان وبروز الانترنت في عملية التجنيد والتنسيق لتكشف عن مدى ما تولية إسرائيل لحرب المعلومات وعن تطور دور عمل اجهزة الاستخبارات الدولية وكيف أصبحت تعمل في بيئة تكنولوجية مختلفة وعبر ادوات متعددة وعملاء يجري تجنيدهم من بعيد ويتسع مجال العمل بسهولة لنطاق دولي.
ويأتي هذا مع انتشار واسع لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات بمعدلات غير مسبوقة عالميا ودخولها في عمل العديد من المرافق الحيوية وجاء ذلك متزامنا مع القابليه للتعرض للعديد من الأخطار التي ترتبط بها على نحو اصبح يهدد الامن القومي للدول في ظل بيئة امنية متغيرة تتميز بسرعه انتقال الأفكار والأموال والافراد بين دول العالم.
وكانت العلاقة بين الامن والتكنولوجيا قد تزايدت بعد أحداث 11 سبتمبر2001 بعد نجاح تنظيم القاعدة في توظيفها لخدمة اهدافة وفي التجنيد والتعبئة والحشد لافكارة ، وهو الامر الذي أثار التساؤل حول اذا كان تنظيم يحركة افراد قد نجح على هذا النحو فما بالنا بالدول التي تمتلك القدرات الفنية والمادية الهائلة .
وبدا العالم يتجة لعصر المعلومات وما يرتبط به من اهمية العنصر البشري في انتاج المعلومات ودورها في الاستحواذ على القوة والتنافس عليها لدورها في خلق معرفة تساهم في بروز تقدم تكنولوجي على المستوى الاقتصادي اما على المستوى الامني فقد تعلق بالتقدم في دور الإنترنت في عمل الاجهزة الاستخباراتية وكونه اصبح ساحه لحرب معلومات من نوع خاص يمزج بين بيئة جديدة وأداة غير تقليدية لتحقيق أهداف سياسية .
وذلك بعد ان وفرت الانترنت سيلا من المعلومات لا يقتصر علي وجهة النظر الرسمية للدول والحكومات بل تعدي ذلك لدور الأفراد في إنتاج المعلومات وترويجها، وفي توافر كم هائل للتحليلات السياسية والاقتصادية, وبما جعل الإنترنت ساحة مفتوحة للتعبير عن جميع التيارات السياسية والفكرية والدينية وذلك مع سهولة انتقال المعلومات والأخبار وتجاوز العوائق الأمنية التقليدية.
وهو ما اتاح ثورة معلوماتية مادامت تعكف أجهزة الاستخبارات للحصول عليها والبحث فيها ثم توظيف نتائجها ،ويتم استخدام محركات البحث الشهيرة في تصنيف وتبويب المعلومات لخدمة بعض تلك الاغراض ،واصبح للأجهزة الاستخباراتية القدرة على استخدام الإنترنت في توظيف الألفاظ والصور والتقديرات والايماءات والتحريض ونشر الأكاذيب من أجل إلحاق الخسائر المادية والنفسية،وهو ما يمثل تطبيقا حديثا للمكونات الأساسية الشهيرة لعمل المخابرات وهي جمع المعلومات والتحرك المستتر والتحليل والمعالجة والاستخبار المضاد وتم احداث بذلك تطور وظيفي في عملها.
وكذلك في السياسة التي تنتهجها وفي تأثيرها علي إدراك سلوك وخيارات الدولة، بما يتيح لها وضع خطة منضبطة للتأثير علي الرأي العام وصانعي القرار. وفي هذا الإطار أيضا لم تعد مسألة استقطاب المعلومات وتجنيد العملاء أمرا معقدا،فبعد أن كان العميل شخصا يتوجب تجنيده بشكل مباشر، أصبح يبدو جاهزا وقابلا للاتصال به بطريقه سهلة ومستترة أيضا، حيث يجد من يتحاور معه بشكل يمنحه الثقة ويخرجه من بيئته المحيطة بمشاكلها وتعقيداتها ليخرج لعالم يراه أرحب وإلي هوية وانتماء يختارها هو وبشكل يمنحه الحرية النسبية عن قيود الواقع.
ويأتي ذلك مع توافر وسهولة استخدام الادوات المتوافرة من وجود جهاز كمبيوتر ونقطة اتصال بالإنترنت أوشريحة محمول تعمل بالاقمار الصناعية و يتم استخدام الاخيرة للتجسس الى جانب الإنترنت وشبكات الاتصالات الارضية فضلا عن وجود نظام ايشلون المدعوم امريكيا وهو اضخم نظام رقمي دولي للتجسس على المكالمات الدولية.
ويتم استخدام تلك القدرات في مجال شن حرب الافكار على نحو أكثر خطورة لاعتمادها على استهداف العقول لتحقيق أهدافها والتي منها شن الحرب النفسية بنشر معلومات وبيانات مضللة والدعاية والترويج لسياسة الدولة الإعلامية والخارجية بهدف التأثير في الخصم أو الرأي العام الداخلي أو العالمي.
ومن جهة اخرى المساعدة في جمع المعلومات والتنقيب عنها الخاصة بالدول أو الجماعات المعارضة في الداخل أو الخارج عبر مواقع المخابرات المباشرة علي الإنترنت أو تبنيها مواقع أخري تقدم لها خدمة المعلومات والتخابر, أو أنها تقوم بإنشاء مواقع قد تبدو أنها معادية لها ولكنها تكون تابعة لها لجذب المؤيدين ومعرفة أفكارهم.
وهناك العمل على إنشاء قاعدة بيانات الكترونية عن الأشخاص الذين قد يكونوا هدفا محتملا للعمالة بتقديم إغراءات المال او الجنس او تقديم منح دراسية أو الهجرة خاصة الأشخاص ذوي الكفاءة والخبرة التقنية.
ويتم استخدام الانترنت لخلق شبكة عملاء دوليين عبر غرف الدردشة والمراسلات البريدية لتشكل أهم المحاور لأجهزة استقطاب المعلومات مع امكانية احتفاظ العميل بالسرية وسهولة تلقي التحويلات المالية والتدريب عبر الإنترنت.
والذي يتم استخدامة ايضا كأداة لتعميم وتشارك المعلومات وتبادلها بين أجهزة المخابرات داخل الدولة ذاتها أو بينها وبين دول أخري حليفة، أوالقيام بالتجسس عبر بث برامج علي الكمييوتر في حال اتصاله بالإنترنت أو بث برامج خفية بمرحلة تصنيعه ويتم تصديره إلي منشآت حيوية في بلد ما أو التجسس علي الاتصالات البريدية والصوتية عبر الإنترنت.
ويتم شن حرب المعلومات للتأثير علي عمليات التخزين والإدخال والمعالجة والإرسال والتحكم في نظم المعلومات التي تعتمد عليها المنشآت الحيوية. ويتيح الانترنت امكانية متابعة الخلافات الداخلية التي تدور بين الجماعات والأفراد داخل الدول لمعرفة اتجاهات التفكير ومعرفة المعتدلين والمتطرفين وكيفية توظيف ذلك وقد يتم ذلك عبر مواقع الشبكات الاجتماعية .
وفي حرب المعلومات الجديدة لم يعد من الممكن التحكم الكامل في مجالها ومداها ونتائجها وذلك نظرا لعدد أطرافها وصعوبة اكتشاف خسائرها وسريتها التي قد تكتشف على حين غرة ، وتتطلب عملية مواجهتها إدراك ان الأمن الالكتروني أصبح نمط جديد للأمن القومي ولة علاقة بالتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي و السياسي وتطوير عمل الأجهزة الأمنية بما يتواكب مع هذا التطور، وأهمية انتهاج سياسة وطنية لأمن المعلومات بعد تحديد مصادر وأشكال الخطر التي تهدد البنية التحتية للمعلومات والاتصالات ، والعمل على رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام السيئ لتكنولوجيا الاتصال وبأمن المعلومات والعمل على توافر الحماية الأمنية والقانونية ،
ويبقى صمام الأمان في أهمية الحفاظ على عقول الشباب ببث روح الانتماء وتحديد آلية واضحة للإبلاغ في حالة تعرضهم لمحاولات التجنيد، واتاحة الفرصة امام قدراتهم المبدعه ومعالجة الظروف الصعبة التي يعانون منها و الذين هم الامل في صراع المستقبل الذي يتميز بان من يحسمة هو الابتكار والقدرة البشرية التي تتميز بها بلا شك مصر المحروسة .