الأخبار
المواجهة والتحدي مضاد حيوي للرهاب الاجتماعي
يرى العديد من الأطباء النفسانيين أن مواجهة المخاوف وتحدي النفس هما أفضل علاجين للرهاب الاجتماعي الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى عزل المصابين به وفقدانهم للثقة في أنفسهم.
العرب - برلين
الأحد,31 يوليو 2016 - 12:15 م
مشاهدات: 526
وتشعر زابين كروغر بدوار شديد وهي تتصبب عرقا وبدأت ترتعش، حيث أنها كلما أصيبت بنوبة من القلق، فإن كل ما تريد فعله هو الابتعاد عن المكان الموجودة فيه.
وقالت كروغر “عندما كان الأمر يسوء فعلا لم أكن أقدر على حمل نفسي على الدخول إلى قاعة المحاضرة.. أحيانا كنت أشعر بأنني مشلولة، وردود فعلي كان يكتنفها الضعف أيضا”.
وكروغر هي من بين نحو ثلاثة ملايين شخص في ألمانيا، أي قرابة 4 بالمئة من التعداد السكاني، يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي) وهو أحد أكثر الاضطرابات العقلية شيوعا في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أولريش شتانغير، وهو أستاذ الطب النفسي السريري والعلاج النفسي بجامعة فرانكفورت في ألمانيا، أن “الرهاب الاجتماعي هو خوف مبالغ فيه من جراء إحراج المرء لنفسه أمام الآخرين، عندما يتحتم عليه التحدث مع شخص ما أو تقديم عرض أو حتى عند تناول الطعام أو الشراب في مكان عام”. ويبدأ هذا بشكل نموذجي خلال فترة المراهقة.
ويشار إلى أنه على عكس الأشخاص الخجولين، الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي، يجدون صعوبة في التفاعل مع الآخرين، وأن قلقهم ليس ظاهرة قصيرة الأمد ولكنها طويلة. وبلغت حالة كروغر أسوأ مراحلها بعد فترة قصيرة منذ بدء دراساتها الجامعية. فقد توقفت عن حضور المحاضرات وكانت تهاب التحدث مع أساتذتها وحتى تواصلها مع عائلتها تراجع بشكل حاد.
وأكثر علاج فعال للرهاب الاجتماعي هو العلاج المعرفي السلوكي وفيه يتعلم المرضى تدريجيا المهارات المطلوبة لمواجهة المواقف التي تثير القلق، وفي أغلب الحالات تكون حدة الأعراض متأرجحة على مدار حياة المرء، إذ يمكن أن يتفاقم القلق عند بداية مرحلة جديدة من الحياة مثل دخول مجال العمل.
وعثرت كروغر على وظيفة سريعا بعد التخرج من الجامعة. وغالبا ما كان يطلب منها تقديم نفسها لزملائها، لكنها سرعان ما تبدأ بالشعور بالغثيان في العمل والشك في قدراتها. وقالت “أردت بعد أسابيع قليلة الاستقالة ولكن زميلة لي لاحظت الصعوبات التي أواجهها وتقربت مني.. لقد ساندتني وشجعتني”.
وأشار شتانغير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي لا يسدون لأنفسهم صنيعا بتطوير استراتيجيات لحماية النفس. وبالنسبة إلى كروغر لم يساعدها العلاج المعرفي السلوكي ومجموعتها الداعمة فحسب، ولكنها أيضا حضرت دورات في التحدث على الملأ وكيفية تعلم لغة الجسد والثقة بالنفس، حيث قالت “لم أعد أحاول تجنب المواقف التي أخاف منها، فقد تعلمت أن أواجه شعوري بالقلق”.